ترمب يُصعِّد التوترات التجارية العالمية بفرض رسوم جمركية متبادلة جديدة

ترمب يحمل أمراً تنفيذياً بشأن زيادة الرسوم الجمركية وإلى جانبه وزير التجارة هوارد لوتنيك (أرشيفية- رويترز)
ترمب يحمل أمراً تنفيذياً بشأن زيادة الرسوم الجمركية وإلى جانبه وزير التجارة هوارد لوتنيك (أرشيفية- رويترز)
TT

ترمب يُصعِّد التوترات التجارية العالمية بفرض رسوم جمركية متبادلة جديدة

ترمب يحمل أمراً تنفيذياً بشأن زيادة الرسوم الجمركية وإلى جانبه وزير التجارة هوارد لوتنيك (أرشيفية- رويترز)
ترمب يحمل أمراً تنفيذياً بشأن زيادة الرسوم الجمركية وإلى جانبه وزير التجارة هوارد لوتنيك (أرشيفية- رويترز)

من المتوقع أن يفرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية متبادلة شاملة جديدة على شركائه التجاريين العالميين، يوم الأربعاء، ما يُنهي عقوداً من التجارة القائمة على القواعد، ويُهدد بزيادة التكاليف، ويُحتمل أن يُثير ردود فعل انتقامية من جميع الأطراف.

ولا تزال تفاصيل خطط ترمب للرسوم الجمركية بمناسبة «يوم التحرير» قيد الصياغة، ويُعقد عليها اجتماعٌ مُكثَّف قبل حفل الإعلان في حديقة الورود بالبيت الأبيض، والمُقرر إقامته الساعة الرابعة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (20:00 بتوقيت غرينتش).

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، يوم الثلاثاء، بأنه من المقرر أن تدخل الرسوم الجمركية الجديدة حيز التنفيذ فور إعلان ترمب عنها، بينما ستدخل رسوم جمركية عالمية مُنفصلة بنسبة 25 في المائة على واردات السيارات حيز التنفيذ في 3 أبريل (نيسان).

فلطالما صرَّح ترمب بأن خططه للرسوم الجمركية المتبادلة هي خطوة لمعادلة معدلات الرسوم الجمركية الأميركية المنخفضة عموماً، مع تلك التي تفرضها دول أخرى، ومواجهة حواجزها غير الجمركية التي تُلحق الضرر بالصادرات الأميركية. إلا أن شكل الرسوم لم يكن واضحاً وسط تقارير تُفيد بأن ترمب يُفكِّر في فرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 20 في المائة.

وصرَّح مسؤول تجاري سابق في إدارة ترمب خلال ولايته الأولى لـ«رويترز» بأن ترمب من المرجح أن يفرض تعريفات جمركية شاملة على كل دولة على حدة، بمستويات أقل. وأضاف المسؤول السابق أن عدد الدول التي تواجه هذه التعريفات سيتجاوز على الأرجح الـ15 دولة التي سبق أن ذكر وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الإدارة تركز عليها، نظراً لفائضها التجاري المرتفع مع الولايات المتحدة.

عامل يحمل أجزاء الإنتاج في محطة روبوت بمنشأة لهياكل المركبات الكهربائية في ميشيغان (رويترز)

وأبلغ بيسنت المشرعين الجمهوريين في مجلس النواب، يوم الثلاثاء، أن التعريفات الجمركية المتبادلة تمثل «سقفاً» لأعلى مستوى تعريفة جمركية أميركية ستواجهه الدول، ويمكن أن تنخفض إذا استجابت لمطالب الإدارة، وفقاً للنائب الجمهوري كيفن هيرن.

كما صرَّح ريان ماجيروس، المسؤول السابق في وزارة التجارة، بأن التعريفة الجمركية الشاملة ستكون أسهل في التنفيذ في ظل جدول زمني ضيق، وقد تدر مزيداً من الإيرادات، ولكن التعريفات الجمركية المتبادلة الفردية ستكون أكثر ملاءمة لممارسات الدول التجارية غير العادلة.

وقال ماجيروس، الشريك في شركة «كينغ آند سبالدينغ» للمحاماة: «على أي حال، ستكون آثار إعلان اليوم كبيرة على مجموعة واسعة من القطاعات».

تراكم الرسوم الجمركية

بعد ما يزيد قليلاً على 10 أسابيع من توليه منصبه، فرض الرئيس الجمهوري رسوماً جمركية جديدة بنسبة 20 في المائة على جميع الواردات من الصين بسبب الفنتانيل، وأعاد فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة بالكامل على الصلب والألمنيوم، ليشمل بذلك منتجاتٍ متداولة بقيمة تقارب 150 مليار دولار. ومن المقرر أيضاً أن ينتهي يوم الأربعاء سريان إعفاء مدته شهر واحد لمعظم السلع الكندية والمكسيكية من رسومه الجمركية البالغة 25 في المائة على الفنتانيل.

وصرح مسؤولون في الإدارة الأميركية بأن جميع رسوم ترمب الجمركية -بما في ذلك الرسوم الجمركية السابقة- تراكمية، لذا فإن أي سيارة مكسيكية الصنع، والتي كانت تُفرض عليها رسوم جمركية بنسبة 2.5 في المائة لدخول الولايات المتحدة، ستخضع لكلٍّ من رسوم الفنتانيل والرسوم الجمركية على قطاع السيارات، بمعدل رسوم جمركية قدره 52.5 في المائة، بالإضافة إلى أي رسوم جمركية متبادلة قد يفرضها ترمب على السلع المكسيكية.

مركبات مركونة في ميناء بيونغتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)

ويؤدي ازدياد حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية إلى تآكل ثقة المستثمرين والمستهلكين والشركات، بطرق قد تؤدي إلى إبطاء النشاط الاقتصادي ورفع الأسعار. وقال خبراء اقتصاديون في بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، إن استطلاعاً حديثاً أظهر أن كبار المسؤولين الماليين في الشركات يتوقعون أن تدفع الرسوم الجمركية أسعارهم للارتفاع هذا العام، مع تقليص التوظيف والنمو.

وباع المستثمرون المتوترون الأسهم بقوة لأكثر من شهر، ما أدى إلى خسارة ما يقرب من 5 تريليونات دولار من قيمة الأسهم الأميركية منذ منتصف فبراير (شباط). وأغلقت بورصة «وول ستريت» على تباين يوم الثلاثاء؛ حيث علق المستثمرون في حالة من عدم اليقين بانتظار تفاصيل إعلان ترمب يوم الأربعاء.

تدابير انتقامية

وتعهد الشركاء التجاريون، من الاتحاد الأوروبي إلى كندا والمكسيك، بالرد برسوم جمركية انتقامية وإجراءات مضادة أخرى، حتى مع سعي البعض للتفاوض مع البيت الأبيض.

وصرح مكتب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بأنه والرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم تحدثا يوم الثلاثاء عن خطة كندا «لمكافحة الإجراءات التجارية غير المبررة» للولايات المتحدة.

وفي ظل التحديات المتوقعة، أكد كل من كارني وشينباوم أهمية حماية القدرة التنافسية لأميركا الشمالية مع احترام سيادة كل دولة، وفقاً لبيان صادر عن مكتب كارني.

من جهتها، تقول الشركات الأميركية إن حملة «اشترِ المنتجات الكندية» تُصعِّب بالفعل وصول منتجاتها إلى رفوف المتاجر في ذلك البلد.

امرأة تنظر إلى الرافعات وحاويات الشحن من منصة مراقبة في ميناء بيونغتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)

وجادل ترمب بأن العمال والمصنِّعين الأميركيين تضرروا لعقود من اتفاقيات التجارة الحرة التي خفَّضت الحواجز أمام التجارة العالمية، وغذَّت نمو سوق أميركية للسلع المستوردة بقيمة 3 تريليونات دولار.

وقد صاحب هذا النمو الهائل في الواردات ما يراه ترمب جانباً سلبياً صارخاً: اختلال كبير في التوازن التجاري بين الولايات المتحدة والعالم، مع عجز في تجارة السلع يتجاوز 1.2 تريليون دولار.

ويحذر الاقتصاديون من أن حلَّه -فرض رسوم جمركية باهظة- سيرفع الأسعار محلياً ودولياً ويضر بالاقتصاد العالمي. وحسب مختبر الموازنة بجامعة ييل، فإن فرض رسوم جمركية بنسبة 20 في المائة بالإضافة إلى الرسوم المفروضة بالفعل، من شأنه أن يكلف الأسرة الأميركية المتوسطة ما لا يقل عن 3400 دولار.


مقالات ذات صلة

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

الاقتصاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصافح نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار بحضور السفير الأميركي لدى الهند سيرجيو غور خلال حفل استقبال بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الهند في مركز جيو العالمي للمؤتمرات في مومباي - الهند (رويترز)

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

اقترب وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والهندي سوبرامانيام جايشانكار من التوصل لاتفاق لتعزيز التعاون في الطاقة والتجارة بعد أشهر من التوترات بين بلديهما.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد تظهر لوحة أمّ للكمبيوتر وشريحة إلكترونية في رسم توضيحي (رويترز)

فاتورة الرقائق... اليابان تضخ المليارات في نيويورك لتفادي الرسوم الأميركية

تسعى اليابان إلى إحياء قطاع صناعة أشباه الموصلات لديها، لكن استثماراتها الأخيرة تكشف عن توجه طوكيو نحو الإسهام في تعزيز الصناعة الأميركية للرقائق.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد قضبان من النحاس في مصنع ترونغ فو للكابلات في مقاطعة هاي دونغ الشمالية - فيتنام (رويترز)

النحاس يستقر مع رفع «غولدمان ساكس» توقعاته للأسعار وحذر المشترين في الصين

استقرت أسعار النحاس خلال تعاملات الثلاثاء، مع موازنة الحذر في عمليات الشراء بالصين عند المستويات السعرية المرتفعة، ورفع «غولدمان ساكس» توقعاته لأسعار المعدن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان خلال حضورهما مؤتمراً صحافياً بالبيت الأبيض في واشنطن يوم 13 فبراير 2025 (رويترز)

ما الذي يعطل الاتفاق التجاري بين أميركا والهند؟

من المقرر أن يزور وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الهند لثاني مرة هذا العام، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز علاقاتها بشريكتها الاستراتيجية...

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد ترمب يتحدث خلال مراسم التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي (أرشيفية - رويترز)

ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقَّعه الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
TT

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين إلى استثمارات احتيالية في العملات المشفرة، وفق ما أفاد به مسؤول في البيت الأبيض «رويترز»، في إطار فعالية أوسع نطاقاً بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية.

ومن المتوقع أن يستعرض ترمب وعدد من أعضاء حكومته، خلال فعالية في البيت الأبيض، جهود الحكومة لمصادرة مواقع إلكترونية تُستخدم في عمليات احتيال استثماري بالعملات المشفرة، إلى جانب المساعي الرامية إلى وقف عمليات الاحتيال عبر انتحال الهوية على الإنترنت، وفق المسؤول.

وأضاف مسؤول في الإدارة الأميركية أن من المتوقع حضور وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، ومدير «مكتب التحقيقات الاتحادي» كاش باتيل، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمدعي العام تود بلانش. كما يُتوقع حضور كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ونائب رئيس الموظفين ستيفن ميلر، والمدير الوطني لـ«الأمن السيبراني» شون كيرنكروس.

وقدّم الأميركيون أكثر من مليون شكوى إلى «مكتب التحقيقات الاتحادي» بشأن عمليات الاحتيال عبر الإنترنت العام الماضي، بزيادة قدرها 17 في المائة مقارنة بعام 2024، وفقاً لتقرير صادر عن «المكتب» أشار أيضاً إلى أن الخسائر المالية التي أبلغ عنها المشتكون بلغت مستويات قياسية.

وتشارك عائلة ترمب على نطاق واسع في استقطاب استثمارات العملات المشفرة.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن ترمب ونجليه أضافوا ما لا يقل عن 2.3 مليار دولار إلى ثروة العائلة من خلال مشروعاتهم الرئيسية في مجال العملات المشفرة، في حين تكبّد المستثمرون الذين استقطبتهم العائلة خسائر بلغت 2.3 مليار دولار.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، في بيان لـ«رويترز» رداً على التحقيق، إن «جميع الإجراءات التي يتخذها الرئيس ترمب وإدارته تصب في مصلحة الشعب الأميركي».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أصدر ترمب عفواً عن تشانغبينغ تشاو، المؤسس المدان لمنصة «بينانس» لتداول العملات المشفرة، بعدما ترك منصبه إثر إقرار الشركة بالذنب في قضية تتعلق بالإخفاق في الحفاظ على برنامج فعّال لمكافحة غسل الأموال.

وفي مارس (آذار) الماضي، وجّه ترمب وزارة العدل، بموجب أمر تنفيذي، إلى إعطاء الأولوية لتحديد هوية المحتالين الذين يرتكبون جرائم عبر الإنترنت وملاحقتهم قضائياً. كما وجّه لاحقاً وزارة الأمن الداخلي إلى العمل مع شركات خاصة لمراقبة مجموعات القرصنة الإلكترونية الأجنبية.


تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي بأكثر من التوقعات، في حين ارتفعت مخزونات المقطرات.

وأوضحت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام تراجعت بمقدار 3.06 مليون برميل لتصل إلى 412.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته وكالة «رويترز» بانخفاض قدره 820 ألف برميل.

كما أشارت الإدارة إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 987 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة أن كميات النفط الخام التي تمت معالجتها في المصافي ارتفعت بمقدار 34 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.1 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 93.4 في المائة. وفقاً للبيانات.

وفيما يتعلق بالبنزين، أفادت الإدارة بأن المخزونات الأميركية انخفضت بمقدار 2.95 مليون برميل لتصل إلى 205.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 443 ألف برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات المقطرات -التي تشمل الديزل وزيت التدفئة- بمقدار 1.68 مليون برميل لتصل إلى 104.3 مليون برميل، مخالفةً بذلك توقعات كانت تشير إلى انخفاض قدره 1.16 مليون برميل.

كما ذكرت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 837 ألف برميل يومياً.

وعلى الفور، تحولت العقود الآجلة لخام برنت والخام الأميركي إلى الارتفاع وسط تداولات متقلبة شهدتها جلسة الأربعاء، وذلك فور صدور التقرير.


ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
TT

ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، استجابةً للطعن المقدّم من رئيس الجمهورية جوزيف عون، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع، بما قد ينعكس على صياغة القانون المرتقب والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي للتوصل إلى اتفاق تمويلي.

ويعيد القرار مصرف لبنان إلى موقع محوري في إدارة عملية إعادة هيكلة المصارف، في تطور تتجاوز تداعياته قانون إصلاح المصارف إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي يُعدّ من المرتكزات الأساسية لمعالجة الفجوة المالية وتحديد المسؤوليات عن الخسائر وتوزيع أعبائها.

وتكمن الأهمية الاستثنائية للقرار في إعادة الاعتبار إلى المضمون الأساسي للقانون رقم 23، الصادر في صيف العام الماضي، والذي يُلزم بالتقيد بأحكام قانون النقد والتسليف، ويستهدف «تعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة حالات التعثر، وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح، والحدّ من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أي مصرف متعثر». وبذلك، يشطب القرار عملياً استهلالية التعديل المطعون به، والتي نصت على «وضع إطار قانوني حديث يتلاقى مع المعايير الدولية المتبعة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وليس خافياً، وفق قراءة مسؤول مالي معنيّ، أن تداعيات القرار لا تقتصر على بُعده القانوني البحت، ولا على واقع الرفض الضمني للتعديل الوارد من قبل فريق الصندوق الدولي، بل تمتدّ تلقائياً إلى اختلاف المقاربات السياسية والقطاعية في إعداد مندرجات مشروع قانون الفجوة المالية الذي يفترض أن تشرع اللجان النيابية بمناقشته قريباً، سواء بنسخته المحالة من الحكومة بنهاية العام الماضي، أو بعد اكتمال المراجعة المرتقبة من قبل الفريق الاقتصادي الحكومي، وبالاستناد إلى خلاصات المداولات مع حاكمية البنك المركزي ومؤسسات مالية دولية.

ويشير المسؤول المالي إلى أن القرار يشدد الضوابط القضائية على مسار المعالجات المطروحة، ويتكامل في هذا السياق مع مطالعة سابقة لمجلس شورى الدولة، تم إعادة تثبيتها قبل أشهر، وتقضي بأنه لا يمكن شطب الودائع أو إلغاء ديون والتزامات مصرف لبنان المركزي بقرار حكومي دون سند تشريعي صريح وضمانات دستورية تحفظ حق الملكية الفردية. كما رفض المجلس تحميل المودعين وحدهم كلفة الخسائر المالية، مؤكداً مسؤولية الدولة ومصرف لبنان في الأزمة المالية.

بذلك، اكتسبت الخشية من العودة إلى نقطة «الصفر» التي أوردتها «الشرق الأوسط» ضمن ترقباتها المسبقة لمنحى القرار، دفعاً قوياً بتأثيره الفوري واللاحق على القانون الارتكازي لمعالجة الفجوة، ولا سيما لجهة وصف المسؤوليات، وبالتبعية تحديد الأحمال على ثلاثي الدولة، والبنك المركزي، والمصارف، فيما تنحو توجيهات صندوق النقد، بتأييد حكومي غير مضمر وفقاً لما ورد في مشروع القانون، إلى تضييق المساهمة بالأموال العامة لأبعد حدود.

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ومن المرجح، حسب مصادر معنية ومنحى المعطيات المحدثة، انحسار التطلعات لتجديد عقد اتفاق أولي مع صندوق النقد خلال الأشهر القليلة المقبلة، بالنظر إلى ربط توقيعه بدخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، والمشروط قانونياً بصدور قانون معالجة الفجوة المالية، مع اشتراط توافقها مع المعايير الدولية. فضلاً عن الحاجة إلى إقرار موازنة العام المقبل، واعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتوافق مع استدامة الدين العام في البلاد.

وتكشف الأرقام المرتبطة بالفجوة المالية عن حجم المأزق الذي تواجهه الحكومة اللبنانية في ظل الضغوط المتواصلة من صندوق النقد الدولي، وسط تباين في وجهات النظر بشأن كيفية توزيع الخسائر ومعالجة العجز المالي لدى الأطراف المعنية، وهي الدولة ومصرف لبنان والمصارف. وفي خضم هذه الخلافات، تبقى حقوق المودعين معلّقة إلى حين إقرار القانون الذي يحدد آليات التعامل مع مدخراتهم العالقة، المقدّرة بنحو 80 مليار دولار.

ويقابل هذه الودائع حجم مماثل من توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، استُخدم معظمها في تمويل الدولة، التي استجرّت أموالاً تُقدّر بنحو 64 مليار دولار، وفق الأرقام الواردة في المعطيات المالية للأزمة.

وفي الأساس، ثمة «فجوة» عميقة في توصيف الأزمة وخلفياتها، حسب المسؤول المالي المعني، بينما تفترض التداعيات وموجبات إيفاء الحقوق، التوافق الناجز على تعريف «الأزمة النظامية» التي أقر بها صندوق النقد، وباعتبار أن المسألة لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المصارف، وفق تأكيد حاكم المركزي، كريم سعيد، بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة، وللمركز المالي لمصرف لبنان، ولسيولة القطاع المصرفي، ولثقة المواطنين، بحيث أصبحت كل هذه العناصر تغذي بعضها، وصولاّ إلى انهيار شامل. كما ينبغي التنويه في سياق المقاربات العلاجية، بأن تخلّف الدولة عن سداد السندات الدولية في ربيع عام 2020، والبالغة حينها نحو 31 مليار دولار، ثم انهيار سعر صرف العملة الوطنية بنسبة قاربت 98 في المائة، الذي محا تقريباً ديون الدولة بالليرة، منحا الدولة فترة سماح طويلة نسبياً لعزل موجبات الديون عن الموازنة العامة، لكن ذلك يؤجل الاستحقاقات فقط ولا يشطبها، بأي حال، مع وجود شريحة واسعة من الدائنين الدوليين، مما يوجب ضم الملف إلى مشروع قانون الانتظام المالي.