قبرص: البنية التحتية المصرية تساعدنا على استغلال ثرواتنا من الغاز

مصر تدرس تصدير ثاني أكسيد الكربون إلى أوروبا

جانب من الجلسة الوزارية في مؤتمر «إيجبس 2025» (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الوزارية في مؤتمر «إيجبس 2025» (الشرق الأوسط)
TT

قبرص: البنية التحتية المصرية تساعدنا على استغلال ثرواتنا من الغاز

جانب من الجلسة الوزارية في مؤتمر «إيجبس 2025» (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الوزارية في مؤتمر «إيجبس 2025» (الشرق الأوسط)

قال وزير الطاقة القبرصي جورج باباناستاسيو، إن البنية التحتية لقطاع الطاقة في مصر تساعد بلاده على استغلال ثرواتها من الغاز تجارياً.

وأوضح الوزير القبرصي، خلال جلسة وزارية في مؤتمر مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2025»، بعنوان: «تأمين الطاقة والتنافسية»، أن «تحقيق التحول الطاقي ينبغي أن يراعي أمن الطاقة وتوفير الموارد بسعر معقول، ودعم وإتاحة التكنولوجيا التي تساعد علي تحقيق هذا التوجه». مشيراً إلى أهمية التعاون والتكامل مع مصر «لما لها من مزايا تنافسية في هذا المجال».

كانت مصر وقبرص، قد وقّعتا، يوم الاثنين، على هامش افتتاح مؤتمر مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2025»، أول اتفاقيتين لبدء تنمية الاكتشافات القبرصية للغاز الطبيعي، وذلك باستخدام البنية التحتية المصرية.

تأتي هاتان الاتفاقيتان في إطار استراتيجية وزارة البترول المصرية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز الطبيعي، من خلال استقبال الغاز المنتج من اكتشافات شرق المتوسط وتوجيهه إلى السوق المحلية وإعادة تصديره إلى أوروبا.

وزير البترول المصري كريم بدوى يلتقي جيريش ساليغرام الرئيس التنفيذي لشركة «ويذر فورد» العالمية والوفد المرافق له (وزارة البترول المصرية)

من جانبه، أكد وزير البترول المصري كريم بدوي، على القدرات التي تتمتع بها مصر بوصفها مركزاً إقليمياً لتداول الطاقة، مشيراً إلى البنية التحتية القوية التي تم تطويرها في مختلف مجالات صناعة البترول والغاز.

وأضاف بدوي أن «الهدف الأساسي من التعاون الإقليمي الحالي في مجال الطاقة هو تمكين الدول من الاستفادة من مواردها وبنيتها التحتية، من خلال شراكة قوية وتعاون وثيق بين مصر وقبرص وأوروبا، لتحقيق منفعة مشتركة».

وأوضح أن استراتيجية الوزارة تستهدف الاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز لمصر، إلى جانب بنيتها التحتية المتطورة، لتعزيز دورها مركزاً إقليمياً للطاقة ولتكون مركزاً لإنتاج الطاقات المتجددة والخضراء، بالإضافة إلى البتروكيميائيات.

وأشار إلى أن المحور الرابع من استراتيجية الوزارة يدعم هذا التوجه من خلال تنويع مزيج الطاقة، وزيادة الطاقات المتجددة ودخول مجالات الهيدروجين الأخضر ومشتقاته الذي يؤدي بدوره إلى الاستفادة من الغاز في مناحٍ اقتصادية، مؤكداً أهمية الاعتماد على جميع المصادر مع التركيز على إنتاج الوقود التقليدي من البترول والغاز بأساليب مسؤولة بيئياً وبأقل انبعاثات كربونية ممكنة.

من جهته، استعرض وزير البيئة والطاقة اليوناني ثيودوروس سكايلاكاكيس، مسارات العمل على تأمين الطاقة في بلاده وقيامها بإنشاء بنية تحتية للكهرباء، والاستفادة من مواردها الطبيعية لتكون دولة مصدِّرة للكهرباء لأول مرة بعد أن كانت مستوردة.

بدوي خلال لقائه وفد شركة «سيمنس إنرجى» العالمية (وزارة البترول المصرية)

وأضاف الوزير اليوناني أن هذه الجهود تأتي جنباً إلى جنب التعاون مع مصر وقبرص لتوريد الغاز المسال لشرق أوروبا بالاستفادة من البنية التحتية في اليونان، علاوة على التعاون مع شركة «شيفرون» للبحث والاستكشاف في اليونان.

من جانبه، ألقى وزير النفط والمعادن اليمني الدكتور سعيد الشماسي، الضوء على مقومات الغاز الطبيعي في اليمن باحتياطيات تبلغ 20 تريليون قدم مكعبة، فضلاً عن البنية التحتية لتصديره من خلال ميناء مخصص لتصدير الغاز الطبيعي المسال.

وأوضح الشماسي، خلال الجلسة الوزارية في المؤتمر، أن «توقف التصدير يأتي بسبب عمليات الميليشيات... لكننا سنعود للحياة الطبيعية، وهناك استراتيجيات نعمل عليها للاستفادة من قدرات اليمن».

كما استعرض وزير الموارد البترولية والغاز النيجيري خطة بلاده لزيادة إنتاج الغاز وتعظيم الاستفادة منه من خلال التوسع في البنية التحتية وشبكات خطوط الغاز، ولفت إلى جهود التعاون الإقليمي في مجال الغاز الطبيعي التي تقوم بها نيجيريا، وسعيها لجذب مزيد من الاستثمارات.

وقالت فاطمة ثابت شيبوب، وزيرة الصناعة والطاقة والمناجم في تونس، إن بلادها تتمتع بمقومات كثيرة؛ مثل الموقع الاستراتيجي الرابط بين أفريقيا وأوروبا بوصفها دولة عبور ونقل لموارد الطاقة، مع وجود شراكات متينة مع دول الجوار.

وأشارت الوزيرة التونسية إلى توافر الكفاءات البشرية في تونس، فضلاً عن سياسات التوسع في إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة.

جمع وتخزين الكربون

وخلال فعاليات «إيجبس 2025»، وقّعت وزارة البترول المصرية مذكرة تفاهم مع وزارة البيئة والطاقة اليونانية، للتعاون في مجال جمع الكربون وتخزينه واستخدامه بوصفه إحدى وسائل خفض الانبعاثات الكربونية من قطاع الطاقة ودعم الاقتصادات منخفضة الكربون.

وزير البترول المصري كريم بدوي ووزير البيئة والطاقة اليوناني ثيودوروس سكايلاكاكيس يوقِّعان على اتفاقية جمع وتخزين الكربون (وزارة البترول المصرية)

تهدف المذكرة إلى تبادل الخبرات بين مصر واليونان في تطبيق تقنيات التقاط الكربون وتخزينه، حيث يشمل نطاق التعاون إعداد مقترحات للإطار التنظيمي لأنشطة جمع الكربون وتخزينه أو استخدامه، وفقاً للمعايير والتشريعات البيئية، مع الاستفادة من خبرة اليونان في تطوير إطارها التنظيمي في هذا المجال.

كما تتضمن المذكرة وضع نماذج اقتصادية ممكنة للتطبيق، ودراسات جدوى فنية، بالإضافة إلى دراسة الاستخدامات المحتملة لثاني أكسيد الكربون في تطبيقات أخرى تدعم التحول نحو اقتصاد مستدام.

بدوي خلال لقائه وفد شركة «شلمبرجير» (وزارة البترول المصرية)

وناقش الوزيران خطوات التعاون في مجال تخزين ثاني أكسيد الكربون في ضوء مذكرة التفاهم الموقَّعة. وأكد وزير البترول المصري أهمية العمل التكاملي مع وزارة البيئة المصرية في هذا الصدد، كما أكد أن التعاون مع اليونان في هذا المجال سيفتح آفاق عمل جديدة للتعاون الإقليمي، «وإننا نسعى لتحقيق قصة نجاح في هذا المجال، ودراسة أن تصبح مصر مستقبلاً دولة مصدِّرة لثاني أكسيد الكربون الذي تجري إزالته من الصناعات، إلى أسواق القارة الأوروبية للدخول في تطبيقات صناعية».

بدوى خلال لقائه وفد شركة «هني ويل» العالمية (وزارة البترول المصرية)

من جانبه، أكد وزير البيئة والطاقة اليوناني، أهمية التعاون مع مصر في هذا المجال، وأن «الشروط القانونية لهذا النشاط ستتوافق مع الشروط الأوروبية في ضوء المناقشات التي أجرتها اليونان مع المفوضية الأوروبية في هذا الصدد».

يعكس هذا الاتفاق التزام مصر واليونان بتبني حلول تكاملية للحد من الانبعاثات الكربونية، ودعم استخدام تقنيات التقاط وتخزين الكربون بوصفه جزءاً من استراتيجيات التحول نحو الطاقة النظيفة، بما يتماشى مع الأهداف الدولية لمكافحة تغيّر المناخ وتحقيق التنمية المستدامة.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يقترح تعديلات على سوق الكربون للحد من تقلبات الأسعار

الاقتصاد دخان وأبخرة تتصاعد من محطة «بيلشاتو» للطاقة في بولندا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقترح تعديلات على سوق الكربون للحد من تقلبات الأسعار

اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلات على نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات، في محاولة لتجنب تقلبات أسعار الكربون، بعد ضغوط من حكومات من بينها إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد ألمانيا تؤكد عدم وجود مخاوف بشأن الشحنات المستقبلية للغاز الطبيعي المسال من سلطنة عمان (رويترز)

بدء أولى شحنات الغاز الطبيعي من سلطنة عمان إلى ألمانيا

قال متحدث باسم شركة «سيفي»، مورد الغاز المملوكة للدولة الألمانية، الأربعاء، إن أولى شحنات الغاز الطبيعي المسال من سلطنة عُمان إلى شركة ألمانية قد بدأت.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)

رئيس «أدنوك» يحث على تحرك عالمي لحماية تدفق الطاقة عبر «هرمز»

صرح سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، الأربعاء، بأن تصرفات إيران في مضيق هرمز تمثل ابتزازاً اقتصادياً عالمياً وتهديداً كبيراً.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يصافح نظيره الإندونيسي برابوو سوبيانتو في البيت الأزرق بسيول 1 أبريل 2026 (رويترز)

كوريا الجنوبية وإندونيسيا تعززان التعاون في الطاقة والمعادن والتكنولوجيا

تُعد إندونيسيا أكبر مُصدّر للفحم الحراري في العالم، في حين كانت كوريا الجنوبية من بين أكبر خمس دول مستوردة لهذا الوقود في السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (سيول )

غياب «الجدول الزمني» لحرب إيران يهز بورصات الصين وهونغ كونغ

لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)
TT

غياب «الجدول الزمني» لحرب إيران يهز بورصات الصين وهونغ كونغ

لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)
لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني وبورصة هونغ كونغ بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الخميس، حيث سادت حالة من التشاؤم بين المستثمرين عقب الخطاب المتلفز للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأدى غياب «جدول زمني واضح» لإنهاء العمليات العسكرية في إيران إلى إضعاف معنويات السوق، خاصة بعد تأكيد ترمب أن الضربات ستستمر لأسابيع قادمة، مما بدد الآمال بإنهاء قريب للصراع الذي ألقى بظلاله على سلاسل التوريد العالمية ومسارات الطاقة الحيوية.

وعند انتصاف التعاملات، سجل مؤشر «شنغهاي المركب» انخفاضاً بنسبة 0.53 في المائة، بينما فقد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.74 في المائة من قيمته. وفي هونغ كونغ، كان التراجع أكثر حدة، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.1 في المائة، في حين قاد قطاع التكنولوجيا النزيف بخسارة فادحة بلغت 2.2 في المائة، وسط مخاوف من تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على استقرار الأسواق المالية في المنطقة.

وكان قطاع أشباه الموصلات من بين أكبر الخاسرين في الجلسة الصباحية، حيث تراجعت المؤشرات الفرعية لهذا القطاع بنسب تتراوح بين 2.3 و2.5 في المائة، نتيجة تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين. وزاد من تعقيد المشهد التصريحات التصعيدية لترمب بشأن استهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مما يشير إلى احتمالية استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول، وهو الأمر الذي يمثل التحدي الأكبر لتدفقات النفط نحو آسيا.

وعلى وقع هذه التطورات، قفزت أسعار النفط بأكثر من 5 دولارات، مما أثار مخاوف من تعطل مستدام للإمدادات. وانعكس هذا الارتفاع مباشرة على قطاع النقل الجوي في الصين، حيث أعلنت شركات طيران كبرى، من بينها «طيران الصين»، عن رفع الرسوم الإضافية على الوقود المحلي اعتباراً من 5 أبريل (نيسان) الجاري، لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات الناجم عن استمرار الحرب، مما يضع ضغوطاً إضافية على تعافي قطاع السفر والنمو الاقتصادي الصيني.


الأسواق العالمية تتراجع مع تمسك ترمب بخيار المواجهة ضد إيران

شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تتراجع مع تمسك ترمب بخيار المواجهة ضد إيران

شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)

عادت موجات الاضطراب لتضرب الأسواق العالمية من جديد خلال تعاملات يوم الخميس، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم وارتفعت أسعار النفط، تزامناً مع استعادة الدولار لمكاسبه كخيار مفضل للملاذ الآمن.

وجاء هذا التحول الدراماتيكي بعد خطاب متلفز للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بدّد فيه آمال المستثمرين في التوصل إلى تهدئة سريعة للصراع في الشرق الأوسط، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية ضد إيران لأسابيع قادمة، وهو ما أعاد الأسواق إلى المربع الأول من الحذر والترقب.

وأثار خطاب ترمب، الذي اتسم بنبرة عدائية واضحة، مخاوف من تدهور الأوضاع الميدانية، خاصة بعد إعلانه أن الولايات المتحدة ستوجه ضربات «قاسية للغاية» خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

واعتبر المحللون أن غياب الجدول الزمني الواضح لإنهاء الصراع، وعدم استبعاد وجود «قوات على الأرض»، دفع المستثمرين لاتخاذ مواقف دفاعية، خاصة مع اقتراب عطلة نهاية أسبوع طويلة، مما أدى إلى تبخر التفاؤل الذي ساد الجلسات الماضية بشأن قرب انفراج الأزمة.

وفي أسواق الأسهم، انعكست حالة القلق بشكل حاد، حيث تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنسبة 1 في المائة، بينما هوت العقود الأوروبية بأكثر من 1.5 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بمنأى عن هذا النزيف، إذ تكبد مؤشر «نيكي» الياباني خسائر بلغت 1.8 في المائة، في حين سجل مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي تراجعاً حاداً بنسبة 3.6 في المائة، وسط عمليات بيع واسعة طالت معظم البورصات الإقليمية.

وعلى صعيد الطاقة، قفزت أسعار خام برنت بنحو 5 في المائة لتتجاوز مستويات 106 دولارات للبرميل، نتيجة غياب أي تطمينات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الوقود العالمية.

وزاد من تعقيد المشهد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى هذا الممر النفطي الاستراتيجي، وأن فتحه سيتم «بشكل طبيعي» فور انتهاء الصراع، وهو ما اعتبره الخبراء إشارة إلى احتمال استمرار تعطل الإمدادات لفترة أطول مما كان متوقعاً.

إلى جانب ذلك، أعادت التطورات الأخيرة شبح «الركود التضخمي» إلى الواجهة، حيث يمتزج التضخم المرتفع مع تباطؤ النمو الاقتصادي، وهو المزيج الذي أربك الأسواق خلال شهر مارس (آذار) الماضي.

وفي ظل هذا الاضطراب، عزز الدولار الأميركي مكانته كملجأ آمن، ليرتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.3 في المائة مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوّضاً جانباً كبيراً من خسائره السابقة، بينما تراجع اليورو وسط توقعات بأن تظل الضغوط الجيوسياسية هي المحرك الأساسي لتدفقات رؤوس الأموال في المدى المنظور.


الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

شهدت أسواق المعادن النفيسة تحولاً حاداً في تعاملات يوم الخميس، حيث أنهت أسعار الذهب سلسلة مكاسبها التي استمرت أربعة أيام، متراجعة بأكثر من 1 في المائة. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التصعيدية تجاه إيران، والتي لوّح فيها بشن ضربات عسكرية وشيكة، مما أدى إلى إعادة تقييم المخاطر في الأسواق العالمية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 4694.48 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:02 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 1.9 في المائة إلى 4723.70 دولار.

وكانت الأسعار قد ارتفعت بأكثر من 1 في المائة عند أعلى مستوياتها منذ 19 مارس (آذار) قبل تصريحات ترمب.

أعلن ترمب في خطاب متلفز للأمة أن الولايات المتحدة ستشنّ ضربة "شديدة للغاية" على إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، وستدفعها إلى "العصور الحجرية"، مضيفًا أن الأهداف الاستراتيجية الأميركية في الصراع باتت على وشك التحقق.

وقال تاجر المعادن المستقل تاي وونغ: "يتراجع الذهب بعد يومين ممتازين، إذ كان الرئيس ترمب عدائياً في لهجته، مشيراً إلى خطط هجومية خلال الأسابيع المقبلة... وهذا يشير إلى أن التفاؤل الذي ساد الأيام القليلة الماضية كان مفرطاً، وسيكون هناك بعض التراجع قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة".

وارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 4 في المائة، بينما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ومؤشر الدولار، مما أثر سلباً على المعدن المقوّم بالدولار.

انخفض سعر المعدن بنسبة 11 في المائة في مارس، مسجلاً أسوأ خسارة شهرية له منذ عام 2008، وذلك بعد اندلاع الصراع في إيران في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتفاقم ضغوط التضخم، الأمر الذي أربك مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

ولا تزال توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي منخفضة حتى معظم عام 2026، حيث تتوقع الأسواق عموماً عدم حدوث أي تغيير حتى ظهور احتمال ضئيل بنسبة 25 في المائة لخفضها.

على الرغم من جاذبية الذهب خلال فترات التضخم والتوترات الجيوسياسية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى الحد من جاذبية المعدن النفيس من خلال زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بهذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً. وصرح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، يوم الأربعاء، بأنه لا حاجة للبنك المركزي الأميركي لتغيير سياسته المتعلقة بأسعار الفائدة في الوقت الراهن وسط تزايد مخاطر التضخم.

وفي أسواق المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.95 دولار، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 1928.26 دولار، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1451.85 دولار.