قبرص: البنية التحتية المصرية تساعدنا على استغلال ثرواتنا من الغاز

مصر تدرس تصدير ثاني أكسيد الكربون إلى أوروبا

جانب من الجلسة الوزارية في مؤتمر «إيجبس 2025» (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الوزارية في مؤتمر «إيجبس 2025» (الشرق الأوسط)
TT

قبرص: البنية التحتية المصرية تساعدنا على استغلال ثرواتنا من الغاز

جانب من الجلسة الوزارية في مؤتمر «إيجبس 2025» (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الوزارية في مؤتمر «إيجبس 2025» (الشرق الأوسط)

قال وزير الطاقة القبرصي جورج باباناستاسيو، إن البنية التحتية لقطاع الطاقة في مصر تساعد بلاده على استغلال ثرواتها من الغاز تجارياً.

وأوضح الوزير القبرصي، خلال جلسة وزارية في مؤتمر مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2025»، بعنوان: «تأمين الطاقة والتنافسية»، أن «تحقيق التحول الطاقي ينبغي أن يراعي أمن الطاقة وتوفير الموارد بسعر معقول، ودعم وإتاحة التكنولوجيا التي تساعد علي تحقيق هذا التوجه». مشيراً إلى أهمية التعاون والتكامل مع مصر «لما لها من مزايا تنافسية في هذا المجال».

كانت مصر وقبرص، قد وقّعتا، يوم الاثنين، على هامش افتتاح مؤتمر مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2025»، أول اتفاقيتين لبدء تنمية الاكتشافات القبرصية للغاز الطبيعي، وذلك باستخدام البنية التحتية المصرية.

تأتي هاتان الاتفاقيتان في إطار استراتيجية وزارة البترول المصرية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز الطبيعي، من خلال استقبال الغاز المنتج من اكتشافات شرق المتوسط وتوجيهه إلى السوق المحلية وإعادة تصديره إلى أوروبا.

وزير البترول المصري كريم بدوى يلتقي جيريش ساليغرام الرئيس التنفيذي لشركة «ويذر فورد» العالمية والوفد المرافق له (وزارة البترول المصرية)

من جانبه، أكد وزير البترول المصري كريم بدوي، على القدرات التي تتمتع بها مصر بوصفها مركزاً إقليمياً لتداول الطاقة، مشيراً إلى البنية التحتية القوية التي تم تطويرها في مختلف مجالات صناعة البترول والغاز.

وأضاف بدوي أن «الهدف الأساسي من التعاون الإقليمي الحالي في مجال الطاقة هو تمكين الدول من الاستفادة من مواردها وبنيتها التحتية، من خلال شراكة قوية وتعاون وثيق بين مصر وقبرص وأوروبا، لتحقيق منفعة مشتركة».

وأوضح أن استراتيجية الوزارة تستهدف الاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز لمصر، إلى جانب بنيتها التحتية المتطورة، لتعزيز دورها مركزاً إقليمياً للطاقة ولتكون مركزاً لإنتاج الطاقات المتجددة والخضراء، بالإضافة إلى البتروكيميائيات.

وأشار إلى أن المحور الرابع من استراتيجية الوزارة يدعم هذا التوجه من خلال تنويع مزيج الطاقة، وزيادة الطاقات المتجددة ودخول مجالات الهيدروجين الأخضر ومشتقاته الذي يؤدي بدوره إلى الاستفادة من الغاز في مناحٍ اقتصادية، مؤكداً أهمية الاعتماد على جميع المصادر مع التركيز على إنتاج الوقود التقليدي من البترول والغاز بأساليب مسؤولة بيئياً وبأقل انبعاثات كربونية ممكنة.

من جهته، استعرض وزير البيئة والطاقة اليوناني ثيودوروس سكايلاكاكيس، مسارات العمل على تأمين الطاقة في بلاده وقيامها بإنشاء بنية تحتية للكهرباء، والاستفادة من مواردها الطبيعية لتكون دولة مصدِّرة للكهرباء لأول مرة بعد أن كانت مستوردة.

بدوي خلال لقائه وفد شركة «سيمنس إنرجى» العالمية (وزارة البترول المصرية)

وأضاف الوزير اليوناني أن هذه الجهود تأتي جنباً إلى جنب التعاون مع مصر وقبرص لتوريد الغاز المسال لشرق أوروبا بالاستفادة من البنية التحتية في اليونان، علاوة على التعاون مع شركة «شيفرون» للبحث والاستكشاف في اليونان.

من جانبه، ألقى وزير النفط والمعادن اليمني الدكتور سعيد الشماسي، الضوء على مقومات الغاز الطبيعي في اليمن باحتياطيات تبلغ 20 تريليون قدم مكعبة، فضلاً عن البنية التحتية لتصديره من خلال ميناء مخصص لتصدير الغاز الطبيعي المسال.

وأوضح الشماسي، خلال الجلسة الوزارية في المؤتمر، أن «توقف التصدير يأتي بسبب عمليات الميليشيات... لكننا سنعود للحياة الطبيعية، وهناك استراتيجيات نعمل عليها للاستفادة من قدرات اليمن».

كما استعرض وزير الموارد البترولية والغاز النيجيري خطة بلاده لزيادة إنتاج الغاز وتعظيم الاستفادة منه من خلال التوسع في البنية التحتية وشبكات خطوط الغاز، ولفت إلى جهود التعاون الإقليمي في مجال الغاز الطبيعي التي تقوم بها نيجيريا، وسعيها لجذب مزيد من الاستثمارات.

وقالت فاطمة ثابت شيبوب، وزيرة الصناعة والطاقة والمناجم في تونس، إن بلادها تتمتع بمقومات كثيرة؛ مثل الموقع الاستراتيجي الرابط بين أفريقيا وأوروبا بوصفها دولة عبور ونقل لموارد الطاقة، مع وجود شراكات متينة مع دول الجوار.

وأشارت الوزيرة التونسية إلى توافر الكفاءات البشرية في تونس، فضلاً عن سياسات التوسع في إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة.

جمع وتخزين الكربون

وخلال فعاليات «إيجبس 2025»، وقّعت وزارة البترول المصرية مذكرة تفاهم مع وزارة البيئة والطاقة اليونانية، للتعاون في مجال جمع الكربون وتخزينه واستخدامه بوصفه إحدى وسائل خفض الانبعاثات الكربونية من قطاع الطاقة ودعم الاقتصادات منخفضة الكربون.

وزير البترول المصري كريم بدوي ووزير البيئة والطاقة اليوناني ثيودوروس سكايلاكاكيس يوقِّعان على اتفاقية جمع وتخزين الكربون (وزارة البترول المصرية)

تهدف المذكرة إلى تبادل الخبرات بين مصر واليونان في تطبيق تقنيات التقاط الكربون وتخزينه، حيث يشمل نطاق التعاون إعداد مقترحات للإطار التنظيمي لأنشطة جمع الكربون وتخزينه أو استخدامه، وفقاً للمعايير والتشريعات البيئية، مع الاستفادة من خبرة اليونان في تطوير إطارها التنظيمي في هذا المجال.

كما تتضمن المذكرة وضع نماذج اقتصادية ممكنة للتطبيق، ودراسات جدوى فنية، بالإضافة إلى دراسة الاستخدامات المحتملة لثاني أكسيد الكربون في تطبيقات أخرى تدعم التحول نحو اقتصاد مستدام.

بدوي خلال لقائه وفد شركة «شلمبرجير» (وزارة البترول المصرية)

وناقش الوزيران خطوات التعاون في مجال تخزين ثاني أكسيد الكربون في ضوء مذكرة التفاهم الموقَّعة. وأكد وزير البترول المصري أهمية العمل التكاملي مع وزارة البيئة المصرية في هذا الصدد، كما أكد أن التعاون مع اليونان في هذا المجال سيفتح آفاق عمل جديدة للتعاون الإقليمي، «وإننا نسعى لتحقيق قصة نجاح في هذا المجال، ودراسة أن تصبح مصر مستقبلاً دولة مصدِّرة لثاني أكسيد الكربون الذي تجري إزالته من الصناعات، إلى أسواق القارة الأوروبية للدخول في تطبيقات صناعية».

بدوى خلال لقائه وفد شركة «هني ويل» العالمية (وزارة البترول المصرية)

من جانبه، أكد وزير البيئة والطاقة اليوناني، أهمية التعاون مع مصر في هذا المجال، وأن «الشروط القانونية لهذا النشاط ستتوافق مع الشروط الأوروبية في ضوء المناقشات التي أجرتها اليونان مع المفوضية الأوروبية في هذا الصدد».

يعكس هذا الاتفاق التزام مصر واليونان بتبني حلول تكاملية للحد من الانبعاثات الكربونية، ودعم استخدام تقنيات التقاط وتخزين الكربون بوصفه جزءاً من استراتيجيات التحول نحو الطاقة النظيفة، بما يتماشى مع الأهداف الدولية لمكافحة تغيّر المناخ وتحقيق التنمية المستدامة.


مقالات ذات صلة

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

الاقتصاد عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا مستويات قياسية هي الأعلى منذ 3 سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)

«شل»: إصلاح الوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» بقطر يستغرق نحو عام

أعلنت شركة «شل»، يوم الجمعة، أن الإصلاح الكامل للوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» (بيرل) لتحويل الغاز إلى سوائل في قطر سيستغرق نحو عام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)

إيطاليا تبحث عن بدائل لغاز قطر في أميركا وأذربيجان والجزائر

قال وزير الطاقة الإيطالي، غيلبرتو بيتشيتو فراتين، إن إيطاليا تجري محادثات مع دول عدة، من بينها الولايات المتحدة وأذربيجان والجزائر؛ لتأمين إمدادات الغاز.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد سائقون رفعوا لافتات وهتفوا بشعارات خلال احتجاج على نقص أسطوانات غاز البترول المسال وغاز السيارات الطبيعي المضغوط في بنغالور (إ.ب.أ)

الهند تواجه خطر نقص الغاز: 41 % من وارداتنا «قطرية»

أعلن مسؤول حكومي هندي يوم الجمعة أن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر إلى الهند قد تتأثر جراء الهجمات الإيرانية على منشآت الطاقة في الدولة الشرق أوسطية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.