الرسوم الجمركية في عهد ترمب... أداة تفاوض أم ضرورة لتمويل العجز؟

الولايات المتحدة تواجه ديناً عاماً يهدد بمستقبل مالي غير مستدام

دونالد ترمب يحمل أمراً تنفيذياً بشأن الرسوم الجمركية على الألمنيوم في المكتب البيضاوي (رويترز)
دونالد ترمب يحمل أمراً تنفيذياً بشأن الرسوم الجمركية على الألمنيوم في المكتب البيضاوي (رويترز)
TT

الرسوم الجمركية في عهد ترمب... أداة تفاوض أم ضرورة لتمويل العجز؟

دونالد ترمب يحمل أمراً تنفيذياً بشأن الرسوم الجمركية على الألمنيوم في المكتب البيضاوي (رويترز)
دونالد ترمب يحمل أمراً تنفيذياً بشأن الرسوم الجمركية على الألمنيوم في المكتب البيضاوي (رويترز)

في خضم دوامة إعلانات الرسوم الجمركية التي يطلقها دونالد ترمب، يتشبث المحللون السياسيون بأمل واحد، وهو أن هذه الرسوم ليست سوى تهديد يستخدمه الرئيس الأميركي للضغط على شركائه التجاريين وانتزاع تنازلات منهم، أي أن تهديده سيكون أكبر من أفعاله الفعلية. لكن هذا الافتراض يغفل حقيقة أخرى مهمة: ترمب ليس فقط يلوّح بالرسوم الجمركية بوصفها سلاحاً تفاوضياً، بل هو بحاجة ماسة إلى الأموال.

فالوضع المالي للولايات المتحدة في حالة يرثى لها، حيث بلغ العجز في الموازنة أعلى مستوياته منذ عام 1975 خارج فترات الأزمات، فيما يتجه الدين العام للنمو بمعدل يفوق ضعف معدل نمو الاقتصاد خلال العقود المقبلة. ورغم هذا الوضع المتأزم، تعهد ترمب بتنفيذ تخفيضات ضريبية ضخمة تصل إلى 10 تريليونات دولار على مدى السنوات العشر المقبلة، مما يفاقم التحديات المالية، وفق صحيفة «التلغراف».

وفي هذا السياق، يُحذّر الخبراء من أن ترمب لا يرى في الرسوم الجمركية مجرد أداة للضغط الجيوسياسي، بل يعدها أيضاً مصدراً رئيساً لتمويل أجندته الضريبية، ما يعني أنها ستظل جزءاً أساسياً من سياساته الاقتصادية. وكما يوضح مايكل مارتينز، مؤسس شركة «أوفرتون أدفايزوري»، فإن «ترمب يرى في الرسوم الجمركية وسيلة لزيادة الإيرادات، وسيستخدمها فريقه مبرراً لخفض الضرائب». وقد أكد ترمب هذا التوجه في خطاب تنصيبه، عندما قال: «بدلاً من فرض الضرائب على مواطنينا لإثراء الدول الأخرى، سنفرض الرسوم الجمركية والضرائب على الدول الأجنبية لإثراء مواطنينا». كما شدّد مستشاره التجاري، بيتر نافارو، في حديث لشبكة «سي إن بي سي» على أن «الرسوم الجمركية ستكون جزءاً مهماً للغاية من نقاشات خفض الضرائب».

لكن التفاؤل بعودة الأمور إلى طبيعتها قد يكون في غير محله، إذ يشير مارتينز إلى أن «هذا النهج لن يختفي، ولا ينبغي لأحد أن يتفاجأ إذا واصل ترمب توسيع وزيادة الرسوم الجمركية»، مضيفاً أن «كثيراً من قادة العالم يستخفون بشغف ترمب بهذه السياسة».

ويتجلى عمق الأزمة المالية الأميركية بوضوح في تقرير مكتب الموازنة في الكونغرس، الذي يتوقع أن يصل العجز الفيدرالي الأميركي في السنة المالية 2025 إلى 1.9 تريليون دولار، أي ما يعادل 6.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يقارب ضعف متوسط العجز البالغ 3.8 في المائة خلال الخمسين عاماً الماضية. وهذه المشكلة ليست آنية، بل تزداد سوءاً، حيث يُتوقع أن يصل العجز إلى 2.7 تريليون دولار، أو 6.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

ويقول جيمس نايتلي، كبير الاقتصاديين الدوليين في بنك «آي إن جي»: «الوضع المالي للولايات المتحدة سيئ للغاية منذ البداية»، ما يعني أن الاقتراض سيواصل ارتفاعه بوتيرة متسارعة. وفي فبراير (شباط) الماضي، أصدرت هيئة المحاسبة الحكومية تحذيراً صارخاً مفاده أن الحكومة الأميركية تواجه «مستقبلاً مالياً غير مستدام». وبحلول عام 2027 سيصل الدين العام إلى مستوى قياسي جديد يبلغ 106 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وإذا لم يتم التعامل معه، فسوف يزداد بمعدل يفوق ضعف معدل نمو الاقتصاد ليصل إلى 200 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2047.

وتعتمد هذه التوقعات على فرضية انتهاء التخفيضات الضريبية التي أقرها ترمب في 2017 بحلول نهاية 2025، وهي التخفيضات التي شملت معظم معدلات ضريبة الدخل الشخصي. لكن ترمب يسعى إلى تمديدها، مما سيضيف 5.5 تريليون دولار إلى إجمالي الاقتراض خلال العقد المقبل. يقول نايتلي: «هذا هو الأساس الذي ننطلق منه، وهذا سيكلف 5.5 تريليون دولار دون أي فوائد مباشرة للمواطنين، لأن ذلك سيبقي معدلات الضرائب دون تغيير. لن يكون هناك أي تأثير مالي إيجابي، لكنه سيفاقم الأوضاع المالية الأميركية على المدى الطويل».

ولا يقتصر طموح ترمب على تمديد التخفيضات الضريبية الحالية، بل يتطلع إلى خطوات أوسع، مثل إلغاء الضرائب على العمل الإضافي، وهي خطوة قد تكلف أكثر من تريليوني دولار خلال العقد المقبل. كما أن خططه لإلغاء الضرائب على مزايا الضمان الاجتماعي ستضيف ما بين تريليون و1.5 تريليون دولار إلى العجز، بينما سيكلف إلغاء الضرائب على الإكراميات ما بين 200 و500 مليار دولار خلال الفترة نفسها. بالإضافة إلى ذلك، فإن خفض الضريبة على الشركات من 21 في المائة إلى 15 في المائة للشركات التي تركز إنتاجها في الولايات المتحدة سيكلف نحو 300 مليار دولار.

وبمجموع هذه السياسات، ستحتاج إدارة ترمب إلى تمويل إضافي يُقدَّر بنحو تريليون دولار سنوياً. ورغم أن بعض هذه الإجراءات قد لا تُنفذ بالكامل - مثل إلغاء الضرائب على العمل الإضافي، الذي قد يواجه معارضة في الكونغرس بسبب تداعياته على الإنتاجية - فإن الفجوة التمويلية التي يجب سدها تظل هائلة. ويوضح مارتينز أن «ترمب يؤمن بالنهج العدواني أولاً، وسيدفع باتجاه خفض ضريبة الشركات إلى أقصى حد ممكن. علامته التجارية السياسية تقوم على كونه رجل أعمال سابقاً».

لكن تمرير هذه التخفيضات يتطلب إقناع الكونغرس، وكذلك الأسواق المالية التي ستراقب عن كثب مدى قدرة الحكومة على تمويل هذه السياسات. وحتى الآن، لم يتسبب ارتفاع العوائد على سندات الخزانة الأميركية في رفع أسعار الفائدة على الديون الحكومية طويلة الأجل إلى مستويات تنذر بأزمة مالية وشيكة، لكن هذا قد يتغير قريباً. وكما يحذر روبن بروكس، الزميل البارز في معهد «بروكينغز»، فإن «الولايات المتحدة تتمتع بامتياز مالي هائل – القدرة على تمويل عجز ضخم بأسعار فائدة منخفضة مع الحفاظ على عملة قوية – لكن لا أحد يعرف متى سينتهي هذا الامتياز». ويضيف: «نحن نلعب بالنار، لأن هذا الامتياز ليس من دون حدود. حقيقة أن الأسواق لم تسعّر هذا بعد، لا تعني أنها لن تفعل ذلك غداً».

أما الحل الآخر الذي يطرحه ترمب لموازنة المالية العامة، والمتمثل في الاعتماد على «وزارة الكفاءة الحكومية» بقيادة إيلون ماسك لتقليص الإنفاق الحكومي، فمن غير المرجح أن يسفر عن توفيرات كافية. فثلثا الإنفاق الحكومي الأميركي مخصص لبرامج إلزامية مثل الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، ولا يمكن تقليص ذلك بسهولة. أما الثلث المتبقي، فهو إنفاق تقديري، لكن معظمه - أي نحو ثلثي هذا الجزء - يذهب إلى الدفاع العسكري، ما يعني أن الجزء القابل للتخفيض فعلياً ضئيل للغاية. حتى إيلون ماسك نفسه أقر بأن التوفير الفعلي قد يكون نصف الهدف المعلن، قائلاً: «إذا حاولنا خفض 2 تريليون دولار، فلدينا فرصة جيدة لتحقيق خفض بقيمة تريليون دولار».

كل هذا لا يعني أن الرسوم الجمركية ستكون بالضرورة مصدراً فعالاً أو كافياً للإيرادات. فوفقاً لمعهد «بيترسون» للاقتصاد الدولي، فإن فرض ترمب لرسوم بنسبة 10 في المائة على جميع السلع، و60 في المائة على الصين قد يجلب 225 مليار دولار سنوياً، لكن هذا الرقم لا يأخذ في الحسبان تأثير الرسوم على النمو الاقتصادي. ويوضح بروكس أن «زيادة الرسوم تؤدي إلى انخفاض الكميات المستوردة، مما يقلل من العائدات». وبحسب التقديرات، فإن الحد الأقصى للإيرادات التي يمكن تحصيلها من الرسوم الجمركية قد لا يتجاوز 100 مليار دولار سنوياً، وهو مبلغ ضئيل مقارنة بالفجوة المالية الهائلة.

وفي نهاية المطاف، يظهر بوضوح أن اعتماد ترمب على الرسوم الجمركية بوصفها مصدراً أساسياً للإيرادات ليس كافياً، مما قد يدفعه إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة أو إلى إعادة النظر في بعض وعوده المالية.


مقالات ذات صلة

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

الاقتصاد أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)

تضخم المنتجين الأميركيين يقفز 4 % في أكبر زيادة سنوية منذ 3 سنوات

سجّل التضخم في أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، في ظل صعود تكلفة الطاقة المرتبط بتطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يظهر شعار «بلاك روك» خارج مقرها الرئيسي في حي مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

أرباح «بلاك روك» تقفز في الربع الأول مدعومة بتدفقات قياسية وقوة رسوم الأداء

أعلنت شركة «بلاك روك»، يوم الثلاثاء، نمو أرباحها في الربع الأول من العام، مدفوعةً بتدفقات نقدية قوية إلى صناديقها المتداولة في البورصة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

النفط يتراجع لليوم الثاني وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية الإيرانية

طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)
طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)
TT

النفط يتراجع لليوم الثاني وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية الإيرانية

طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)
طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي يوم الأربعاء وسط توقعات باستئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تُتيح في نهاية المطاف الإفراج عن الإمدادات من منطقة إنتاج النفط الرئيسية في الشرق الأوسط، والتي حاصرها إغلاق مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 52 سنتاً، أو 0.55 في المائة، لتصل إلى 94.27 دولار للبرميل عند الساعة 00:54 بتوقيت غرينتش، بعد انخفاضها بنسبة 4.6 في المائة في الجلسة السابقة.

وانخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.04 دولار، أي بنسبة 1.1 في المائة، ليصل إلى 90.24 دولار، بعد انخفاضه بنسبة 7.9 في المائة في الجلسة السابقة.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، بأن المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، وذلك بعد انهيار المفاوضات خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما دفع واشنطن إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية. وقد زاد هذا من التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع وفتح المجال أمام تدفق النفط الخام والوقود.

وأدت الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لتدفق النفط الخام والمنتجات المكررة من الخليج إلى المشترين العالميين، وخاصة في آسيا وأوروبا. وعلى الرغم من وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين، لا يزال العبور عبر المضيق غير مؤكد، حيث لا تتجاوز حركة الملاحة فيه جزءاً ضئيلاً من حوالي 130 سفينة كانت تعبره قبل الحرب، وفقاً لمصادر مطلعة يوم الثلاثاء.

وقال مسؤول أميركي إن مدمرة أميركية أوقفت ناقلتي نفط من مغادرة إيران يوم الثلاثاء.

وأشارت مجموعة «شورك» في مذكرة لها إلى أنه «بينما توحي العناوين الدبلوماسية بإمكانية استئناف المحادثات الأميركية الإيرانية، بل وحتى تخفيف قيود العبور مؤقتاً، إلا أن الواقع العملي لا يزال مجزأً».

وأضافت المجموعة: «نتيجة لذلك، يستمر السوق في تسعير الخيارات بناءً على اضطراب التدفقات، بدلاً من العودة إلى التوازن».

ويواجه السوق خطر فقدان بعض الإمدادات الإضافية بعد أن صرّح مسؤولان في الإدارة الأميركية لوكالة «رويترز» يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط الإيراني في البحر لمدة 30 يوماً، والذي ينتهي هذا الأسبوع، كما سمحت بهدوء بانتهاء إعفاء مماثل من العقوبات المفروضة على النفط الروسي خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وفي وقت لاحق من اليوم، ستترقب الأسواق بيانات المخزونات الأميركية الرسمية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة، والمقرر صدورها الساعة 10:30 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:30 بتوقيت غرينتش). وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن من المتوقع ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بشكل طفيف الأسبوع الماضي، بينما من المرجح انخفاض مخزونات المشتقات النفطية والبنزين.

وأفادت مصادر مطلعة على بيانات معهد البترول الأميركي، يوم الثلاثاء، بأن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت للأسبوع الثالث على التوالي.


الذهب يتراجع من أعلى مستوى له في شهر مع ارتفاع الدولار

عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)
عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)
TT

الذهب يتراجع من أعلى مستوى له في شهر مع ارتفاع الدولار

عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)
عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)

انخفضت أسعار الذهب بشكل، طفيف يوم الأربعاء بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في شهر في وقت سابق من الجلسة، مع استعادة الدولار بعضاً من مكاسبه، وتزايدت احتمالات جولة أخرى من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما عزز الإقبال على المخاطرة.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 4828.07 دولار للأونصة، اعتباراً من الساعة 02:49 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 18 مارس (آذار) في وقت سابق. واستقرت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) عند 4851.30 دولار.

وانتعش الدولار الأميركي من أدنى مستوى له في أكثر من شهر، مما جعل السلع المقومة بالدولار، كالذهب، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى.

وقد انخفضت أسعار النفط بينما ارتفعت أسعار الأسهم وسط آمال باستئناف إيران محادثاتها مع الولايات المتحدة لإنهاء النزاع الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم لنقل النفط الخام والمنتجات المكررة.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»، إن أسعار الذهب تتأثر على المدى القصير بأخبار الشرق الأوسط، وسط آمال بدخول البلدين في محادثات.

ورغم تراجع طفيف، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 1.6 في المائة هذا الأسبوع وسط تجدد الآمال في محادثات سلام أميركية إيرانية.

وأضاف مير: «إذا ساءت الأمور مجدداً، فقد نعود إلى نمط ما قبل وقف إطلاق النار، حيث انخفضت أسعار الذهب، وارتفع الدولار، وانخفضت أسعار الأسهم».

يوم الثلاثاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن المحادثات لإنهاء الحرب مع إيران قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، وذلك بعد انهيار مفاوضات نهاية الأسبوع التي دفعت واشنطن إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

ومما زاد من حالة عدم اليقين، أعلن الجيش الأميركي في وقت متأخر من مساء الثلاثاء أن القوات الأميركية أوقفت تماماً التجارة الاقتصادية من وإلى إيران بحراً عبر الحصار.

ويرى المتداولون الآن احتمالًا بنسبة 30 في المائة لخفض سعر الفائدة الأميركي بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، ارتفاعاً من حوالي 13 في المائة الأسبوع الماضي. وقبل الحرب، كانت التوقعات تشير إلى خفضين هذا العام.

وقال محللون في بنك «أو سي بي سي» في مذكرة: «بينما شهد الذهب والفضة ارتفاعاً قوياً خلال الليل، كانت الإشارة العامة تشير بوضوح إلى توجه نحو المخاطرة بدلًا من اتخاذ موقف دفاعي».

من بين المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى 80.15 دولار للأونصة، وزاد البلاتين بنسبة 1.1 في المائة إلى 2126.14 دولار، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.1 في المائة إلى 1585.60 دولار.


السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.