اضطرابات في سوق النفط بعد عقوبات أميركية جديدة على روسيا

التحول المفاجئ في الطلب يرفع أسعار خامات الشرق الأوسط

أدخنة تتصاعد من مداخن مصافة نفطية في مدينة أومسك بإقليم سيبيريا الروسي (رويترز)
أدخنة تتصاعد من مداخن مصافة نفطية في مدينة أومسك بإقليم سيبيريا الروسي (رويترز)
TT

اضطرابات في سوق النفط بعد عقوبات أميركية جديدة على روسيا

أدخنة تتصاعد من مداخن مصافة نفطية في مدينة أومسك بإقليم سيبيريا الروسي (رويترز)
أدخنة تتصاعد من مداخن مصافة نفطية في مدينة أومسك بإقليم سيبيريا الروسي (رويترز)

أدى تشديد العقوبات الأميركية على موسكو إلى تعطيل إمدادات النفط الروسي الأقل سعراً إلى الصين والهند، وزاد الطلب على نفط الشرق الأوسط وأفريقيا، وأشاع الاضطرابات في قطاع الشحن، كما دفع أسعار النفط إلى الصعود.

واستهدفت العقوبات التي فرضتها واشنطن في العاشر من يناير (كانون الثاني) ناقلات تحمل الخام الروسي، في محاولة لتقليل إيرادات موسكو من النفط بشكل أكثر فاعلية، وهو الهدف من العقوبات الغربية المفروضة على موسكو بعد غزوها أوكرانيا قبل ثلاث سنوات.

وتركت العقوبات الجديدة ناقلات تحمل ملايين البراميل هائمة على وجهها في طرق التجارة البحرية، ودفعت المتعاملين إلى البحث عن بدائل، في حين تباطأت التعاملات في الخام الروسي لشهر مارس (آذار). والنفط الروسي وهو المصدر الأساسي لأكبر بلدين مستوردين في العالم وهما الصين والهند.

ودفعت حالة الارتباك التي أحدثتها تلك القرارات السوق إلى حالة من الفوضى. فخلال أسابيع قليلة أصبح خام دبي القياسي عالي الكبريت أكثر تكلفة من خام برنت منخفض الكبريت الذي يسهل معالجته. وأتاح ذلك فرصة للمنتجين من البرازيل إلى كازاخستان للاستحواذ على حصة من واردات الصين والهند.

وقال متعاملون إن علاوة الخام البرازيلي قفزت الشهر الماضي إلى نحو خمسة دولارات للبرميل فوق سعر خام برنت، بما يشمل تكلفة الشحن إلى الصين، ارتفاعاً من نحو دولارين في الشهر السابق. وانخفضت العلاوة حالياً إلى أقل قليلاً من خمسة دولارات للبرميل للشحنات المقرر تسليمها في مايو (أيار). وأظهرت بيانات «كبلر» أن الصين من المقرر أن تستورد في مارس أول شحنة لها من مزيج «سي بي سي» الكازاخستاني منذ يونيو (حزيران) الماضي.

ناقلة نفط تبحر قرب ميناء ناخودكا الروسي (رويترز)

وقال متعامل في سنغافورة إن الذراع التجارية لشركة «توتال إنرجيز» تلقت في الأسبوع الذي أعقب العقوبات الجديدة العديد من الاستفسارات، لدرجة أنها أجرت مناقصات بدلاً من المفاوضات المباشرة لبيع شحناتها من خامات الشرق الأوسط، التي ذهبت في النهاية إلى شركتي «سينوك» و«رونغشنغ» الصينيتين.

وفي انعكاس للطلب المتزايد على خامات في الشرق الأوسط، زادت العلاوة على خامات عمان ودبي ومربان القياسية بأكثر من المثلين في يناير مقارنة بديسمبر (كانون الأول) رغم انخفاض الطلب من المصافي بالتزامن مع أعمال صيانة موسمية. ورفعت «أرامكو» السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، أسعار الخام الذي تبيعه إلى آسيا إلى أعلى مستوى منذ ديسمبر 2023، مما رفع التكاليف على المصافي.

وقال متعامل أنغولي إن هناك زيادة في الطلب من مشترين آسيويين. وقال متعامل صيني: «تأخذ (يونيبك) الكثير من شحنات الخام من غرب أفريقيا، وخصوصاً البراميل الأنغولية». و«يونيبك» هي الذراع التجارية لشركة «سينوبك» التي تعد أكبر مصفاة في آسيا.

مصفاة «إيسار أويل» النفطية في ولاية غوجارات غرب الهند (رويترز)

ومع توقف السفن الخاضعة للعقوبات في طرق التجارة البحرية، سارع الكثير من المتعاملين في التحول إلى سفن أخرى بتكاليف تفوقها عدة مرات، مما يرفع تكلفة الشحنة الواحدة ملايين الدولارات.

ويشكل ارتفاع التكاليف صعوبة كبيرة لمصافي النفط في الهند. ففي أواخر العام الماضي كثفت البلاد اعتمادها على النفط الروسي بدلاً من خامات الشرق الأوسط، عندما أبرمت شركة «ريلاينس إندستريز» اتفاقية توريد مدتها 10 سنوات مع «روسنفت» الروسية العملاقة بقيمة 13 مليار دولار سنوياً.

وقال وزير النفط الهندي هذا الأسبوع إن مصافي التكرير في البلاد ترغب في شراء النفط الروسي عبر شركات وسفن غير خاضعة لعقوبات الولايات المتحدة، التي أدت بالفعل إلى تقليل عدد الشحنات والسفن المتاحة، وفقاً لمصادر هندية بقطاع التكرير.

وأوضحت المصادر أنه في ظل وجود إمدادات محدودة من الشحنات غير الخاضعة للعقوبات، تقلصت الخصومات على خام الأورال الروسي مقارنة بخام برنت إلى 2.50-2.90 دولار للبرميل للتسليم في مارس، مقابل ثلاثة إلى ثلاثة ونصف دولار قبل عقوبات يناير، وهي زيادة كبيرة في التكلفة على شحنة قياسية حجمها مليون برميل.

وقالت المصادر الهندية بقطاع التكرير إن ارتفاع تكلفة الخام الروسي قلص الفجوة السعرية مع نفط الشرق الأوسط إلى نحو ثلاثة دولارات للبرميل، من ستة إلى سبعة دولارات للمصافي الهندية، وهو ما لا يوفر حافزاً كبيراً للمخاطرة بتكبد عقوبات ثانوية.

وأوضحت المصادر أن المشترين الهنود رفضوا عروضاً من شركة الشحن الروسية العملاقة «سوفكومفلوت» لتلقي مدفوعات بأي عملة، بما في ذلك الروبية الهندية، مقابل النفط الروسي المنقول على ناقلات خاضعة للعقوبات، وذلك بعد أن التقى رئيسها التنفيذي بالمشترين الهنود على هامش مؤتمر للطاقة في الهند هذا الأسبوع.

ويعني ذلك التباطؤ أن مخزونات النفط الروسي العائمة زادت 17 مليون برميل منذ 10 يناير، وفقاً لمذكرة صادرة عن «غولدمان ساكس» في الخامس من فبراير (شباط)، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 50 مليون برميل في النصف الأول من 2025.

ويأتي توقف الإمدادات الروسية في أعقاب انخفاض واردات الخام الإيراني إلى الصين، وهي أكبر مشترٍ له، وسط ضغوط أميركية مشددة وتعهد من الرئيس دونالد ترمب مؤخراً بخفض صادرات طهران النفطية إلى الصفر.

ويقدر «غولدمان ساكس» أن مخزونات النفط الإيراني العائمة زادت 14 مليون برميل منذ بداية العام إلى أعلى مستوى لها في 14 شهراً. وقال المحللون إن فرض عقوبات أشد قد يخفض إنتاج إيران بمقدار مليون برميل يومياً ويرفع سعر برنت إلى 80 دولاراً للبرميل بحلول مايو.

وقال أحد المتعاملين إن تقليص المتاح من الخام الأقل سعراً وضعف الطلب في الصين دفع عدد من المصافي إلى الإغلاق للصيانة بدلاً من خسارة 500 يوان (68.62 دولار) لكل طن من النفط غير الخاضع للعقوبات.

وقال مسؤولون في قطاع التكرير إنه قبل أسابيع من الإعلان عن العقوبات في وثيقة مكونة من 27 صفحة، حذرت السلطات الهندية المصافي في البلاد، مما دفعها إلى إبرام بعض عمليات الشراء في خطوة استباقية.

وفي الصين أصدرت مجموعة مواني شاندونغ حظراً على رسو السفن الخاضعة للعقوبات قبل ثلاثة أيام من إعلان تلك الإجراءات، لكن من غير الواضح ما إذا كانت تلك الخطوة مرتبطة بتحذير مسبق.

وقال متعاملون إن هناك إشارات إضافية على أن الأسواق توقعت عقوبات جديدة، منها ارتفاع الطلب على نفط الشرق الأوسط وأفريقيا من المشترين الصينيين والهنود، والتدافع على استئجار سفن مما أدى لاحقاً إلى ارتفاع حاد في أسعار الناقلات.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

الاقتصاد شعار البنك الدولي (رويترز)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

أعلن بنك اليابان يوم الخميس أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة باستثناء العوامل الخاصة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

قالت مصادر مطلعة إن الصين تدرس تخفيف قيود ملكية الأسهم لبعض كبار المستثمرين، في خطوة تهدف إلى توسيع خيارات جمع رأس المال للبنوك التجارية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، يوم الخميس، إنه تحدث مع قادة إيران ومصر وتركيا ودول إقليمية أخرى، وأعلن السماح للسفن الماليزية بالمرور عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».