السعودية تعزز تعاونها مع القطاع الخاص في منتدى «صندوق الاستثمارات العامة»

ضمن سعيها لرفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 % بحلول عام 2030

جانب من النسخة الثانية لـ«منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» (الموقع الإلكتروني)
جانب من النسخة الثانية لـ«منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» (الموقع الإلكتروني)
TT

السعودية تعزز تعاونها مع القطاع الخاص في منتدى «صندوق الاستثمارات العامة»

جانب من النسخة الثانية لـ«منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» (الموقع الإلكتروني)
جانب من النسخة الثانية لـ«منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» (الموقع الإلكتروني)

تسعى السعودية إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز الاستثمارات الأجنبية، وذلك في إطار خطتها الهادفة لتقليل الاعتماد على النفط ضمن «رؤية 2030».

ويقوم «صندوق الاستثمارات العامة» بدور رئيس في تحقيق هذه الأهداف من خلال خلق بيئة جاذبة للاستثمار وإنشاء قطاعات جديدة لم تكن موجودة قبل نحو 8 سنوات.

من هنا تأتي أهمية منتدى «صندوق الاستثمارات العامة» والقطاع الخاص لعام 2025 الذي يبدأ أعماله يوم الأربعاء بنسخته الثالثة، والذي يعد حلقة وصل بين الصندوق وشركاته من جهة، والقطاع الخاص من جهة أخرى.

وتهدف المملكة لرفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المائة بحلول عام 2030. وهو ما عملت وتعمل عليه من خلال إرساء وتنفيذ العديد من الإصلاحات الاقتصادية لتسهيل بيئة الأعمال ورفع جودة وكفاءة الخدمات الحكومية المقدمة إلى القطاع الخاص، بما في ذلك رقمنتها، وإنشاء برامج وصناديق تمويل وحاضنات ومسرعات أعمال لدعم هذا القطاع.

من جانبه، عمل «صندوق الاستثمارات العامة» على تمكين القطاعات غير النفطية التي لم تكن مستغلة من قبل، مما أسهم في خلق فرص استثمارية داخل المملكة. إذ استفادت الشركات المحلية من هذه القطاعات الجديدة وشاركت في تطويرها.

وكان «الصندوق السيادي السعودي» أطلق مجموعة من المبادرات لدعم نمو القطاع الخاص، من أبرزها «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» الذي سيُعقد بنسخته الثالثة يومي الأربعاء والخميس، والذي يهدف إلى تعزيز التعاون بين الصندوق والقطاع الخاص من خلال أربعة مسارات رئيسة ممثلة في المستثمرين، والمصنّعين والخدمات، والتمويل والأسواق المالية، وتمكين القطاع الخاص.

مساهمة القطاع الخاص

منذ إطلاق «رؤية 2030»، أثبتت الأرقام نجاح هذه الخطط في تعزيز معدلات الاستثمار الأجنبي ورفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد. فقد سجل الاقتصاد السعودي غير النفطي في يناير (كانون الثاني) 2025 أفضل أداء له منذ أكثر من 10 سنوات.

كما أظهر مؤشر مديري المشتريات لبنك الرياض ارتفاعاً ملحوظاً، متقدماً من 58.4 نقطة في ديسمبر (كانون الأول) إلى 60.5 نقطة في يناير، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 2014.

معلوم أن مؤشر مديري المشتريات هو مؤشر اقتصادي يتكون من تقارير واستطلاعات لقياس أداء القطاع الخاص.

وكان اقتصاد السعودية سجّل نمواً خلال 2024 بنسبة 1.3 في المائة، بدعم من نمو الأنشطة غير النفطية التي ارتفعت بمعدل 4.3 في المائة، بينما واصل الاقتصاد النفطي انكماشه، وفق التقديرات الأخيرة لـ«الهيئة العامة للإحصاء» السعودية.

في حين كانت تقديرات وزارة المالية تتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في 2024 بنسبة 0.8 في المائة. أما صندوق النقد الدولي فتوقع أن يكون نمو الاقتصاد السعودي عند 1.4 في المائة في 2024.

استثمارات في المشروعات التنموية

ويستهدف «صندوق الاستثمارات العامة»، الذي تصل قيمة أصوله تحت الإدارة إلى نحو 930 مليار دولار، تقليص استثماراته الدولية من 30 في المائة في الوقت الحالي إلى نطاق بين 18 إلى 20 في المائة.

كما «أن معظم استثمارات الصندوق هي مشروعات تنموية داخل المملكة»، بحسب ما قاله محافظ الصندوق ياسر الرميان في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار».

قطاعات استراتيجية

وقالت أستاذة الاقتصاد المساعد بجامعة اليمامة، الدكتورة موضي العتيبي: إن لـ«صندوق الاستثمارات العامة» دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» من خلال مشاركته الفاعلة في رسم ملامح الاقتصاد محلياً وإقليمياً وعالمياً، لتكتسب المملكة نجاحاً وريادة عالمية كبيرة كقوة استثمارية رائدة، مما يساعد في التحول الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.

وترى العتيبي أن القطاع الخاص المحلي هو الشريك الاستراتيجي الدائم والأكثر أهمية، و«لذلك عقد (صندوق الاستثمارات العامة) العديد من الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص لرفع نسبة المحتوى المحلي من خلال التركيز على ثلاثة عشر قطاعاً استراتيجياً وزيادة مستوى المشاريع الابتكارية والإبداعية في قطاعات مهمة مثل: الإسكان، والسياحة، والضيافة، والترفيه. بالإضافة إلى دعم الشركات الوطنية حيث تضم محفظة الصندوق 99 شركة تمكنت من تحقيق نجاح باهر في تعزيز الدور الحيوي لجهود التوطين ودفع الابتكار».

وأفادت بأن أهمية «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص 2025» تتمثل في مد جسور التواصل بين الصندوق وشركاته مع القطاع الخاص المحلي بهدف دعمه وتمكينه للمشاركة في تنويع وتنمية الاقتصاد الوطني.

وذكرت أن لدى الصندوق برامج متخصصة في دعم القطاع الخاص، مثل برنامج «مساهمة» و«مسرعة الأعمال» وبرامج «شركات الصندوق الصغيرة والمتوسطة». كما أطلق مؤخراً العديد من المبادرات الابتكارية التي تمكن الشركات المحلية وتربطها بفرص جديدة ومتنوعة تساعد على تشجيع وتطوير القطاع الخاص، وتزيد إنتاجيته ومشاركته في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وتحقيق طموحات المملكة نحو الوصول إلى نسبة مساهمة تصل إلى أكثر من 60 في المائة في الناتج المحلي بحلول 2030.

وكان المنتدى شهد في نسختيه السابقتين زيادة ملحوظة في عدد المشاركين، حيث ارتفع العدد من 4 آلاف مشارك في 2023 إلى 9 آلاف مشارك في 2024، فيما ارتفع عدد أجنحة شركات محفظة الصندوق من 50 جناحاً في 2023 إلى 83 جناحاً في 2024. كما تم توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بقيمة تقارب 17 مليار ريال (4.5 مليار دولار).

وفي نسخة هذا العام، من المتوقع أن يحضر المنتدى ألف مشارك من كبار المسؤولين من القطاعين العام والخاص، ويشارك في فعالياته أكثر من 120 متحدثاً، مع تغطية إعلامية ضخمة من أكثر من 40 جهة إعلامية محلية ودولية.


مقالات ذات صلة

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الرميان: «صندوق الاستثمارات» يرسّخ استراتيجية طويلة الأجل ويستعد لمرحلة جديدة

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص.

مساعد الزياني (ميامي)

تراجع مفاجئ لأسعار المنازل في بريطانيا مع تأثر الطلب بتداعيات الحرب

شخص يجري بجانب صف من المنازل السكنية في جنوب لندن (رويترز)
شخص يجري بجانب صف من المنازل السكنية في جنوب لندن (رويترز)
TT

تراجع مفاجئ لأسعار المنازل في بريطانيا مع تأثر الطلب بتداعيات الحرب

شخص يجري بجانب صف من المنازل السكنية في جنوب لندن (رويترز)
شخص يجري بجانب صف من المنازل السكنية في جنوب لندن (رويترز)

أعلنت شركة «هاليفاكس» لتمويل الرهن العقاري، يوم الأربعاء، انخفاضاً غير متوقع في أسعار المنازل في بريطانيا خلال الشهر الماضي، في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي الناجمة عن الحرب الإيرانية، التي انعكست سلباً على طلب المشترين.

وأوضحت «هاليفاكس» أن أسعار المنازل تراجعت بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري في مارس (آذار)، بعد أن سجلت ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة في فبراير (شباط).

وكان استطلاع أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين قد رجّح تسجيل زيادة بنسبة 0.1 في المائة، ما يبرز الفجوة بين التوقعات والأداء الفعلي للسوق.

وتتباين هذه النتائج مع بيانات شركة «نايشن وايد»، المنافسة في قطاع الرهن العقاري، التي أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المنازل خلال مارس.

وعلى أساس سنوي، أشارت «هاليفاكس» إلى أن مؤشر أسعار المنازل ارتفع بنسبة 0.8 في المائة مقارنةً بشهر مارس 2025، وهو أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 1.5 في المائة.

وقالت رئيسة قسم الرهون العقارية في «هاليفاكس»، أماندا برايدن، إن «التباطؤ الأخير في سوق الإسكان يعكس حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط».

وأضافت أن المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة عززت توقعات التضخم، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الرهن العقاري، وأضعف الثقة بإمكانية خفض أسعار الفائدة هذا العام، الأمر الذي بدوره حدّ من الزخم الذي شهده السوق في بداية العام.


أسهم أوروبا تقفز 3 % بعد إعلان وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

أسهم أوروبا تقفز 3 % بعد إعلان وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

قفزت الأسهم الأوروبية بأكثر من 3 في المائة يوم الأربعاء، بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعَين في الشرق الأوسط، مما أعاد الثقة إلى الأسواق العالمية، وعزّز الآمال في استئناف تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز قريباً.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 3.6 في المائة إلى 611.73 نقطة بحلول الساعة 07:13 بتوقيت غرينتش، وهو على طريق تسجيل أفضل أداء له خلال العام إذا استمر الزخم الحالي. كما عكست الأسواق الإقليمية هذا الارتفاع، حيث ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 4.6 في المائة، وصعد مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 2.3 في المائة.

وجاء رد الفعل السريع للسوق بعد موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعَين مع إيران، قبل أقل من ساعتَين من الموعد النهائي الذي حدده لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من نفط العالم، وإلا كانت ستتعرض البنية التحتية المدنية لهجمات مدمرة.

وعلى الرغم من الارتياح الفوري، يترقب المستثمرون ما إذا كانت الهدنة ستمهد الطريق لحل دائم. كما استجابت أسواق الطاقة سريعاً؛ إذ انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 15 في المائة إلى أقل من 100 دولار للبرميل، ما وفّر بعض التهدئة بعد أسابيع من ارتفاع الأسعار.

وكانت الأسهم الأوروبية قد تعرّضت لضغوط شديدة منذ اندلاع الحملة العسكرية الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)؛ إذ زاد اعتماد القارة الكبير على واردات النفط عبر مضيق هرمز المغلق جزئياً من حدة الأزمة.

وحققت القطاعات المرتبطة بالسفر والصناعة والبنوك نمواً يتراوح بين 5 في المائة و7 في المائة، بصفتها المستفيد الرئيس من انخفاض تكاليف الطاقة وتراجع عوائد السندات، في حين تراجع قطاع الطاقة بنسبة 4.2 في المائة مع انخفاض أسعار النفط الخام.

ويتجه المستثمرون اليوم إلى بيانات مبيعات التجزئة وأسعار المنتجين في منطقة اليورو التي قد توفر رؤية أوضح لتأثير تقلبات سوق الطاقة الأخيرة على الاقتصاد.


وسط هدنة إيران وتراجع الروبية... الهند تُبقي الفائدة عند 5.25 %

رجل يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
TT

وسط هدنة إيران وتراجع الروبية... الهند تُبقي الفائدة عند 5.25 %

رجل يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الأربعاء، محذراً من تباطؤ محتمل في النمو وارتفاع في معدلات التضخم، في ظل تداعيات أزمة الشرق الأوسط التي أعادت تشكيل المشهد الاقتصادي في جنوب آسيا.

وجاء هذا القرار عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران، خلال الليل، التوصل إلى وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعَين بعد أكثر من شهر من القتال، وهو ما كان قد أدى في وقت سابق إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وتعطّل إمدادات الغاز إلى عدد من اقتصادات العالم.

وتُعدّ الهند، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية، من بين أكثر الدول عرضة لتداعيات هذه الاضطرابات. وانعكاساً لذلك، تراجعت الروبية الهندية إلى مستوى قياسي منخفض، في وقت سحب فيه المستثمرون الأجانب قرابة 19 مليار دولار بين شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) حتى الآن.

وفي تعليقه على القرار، قال محافظ بنك الاحتياطي الهندي، سانجاي مالهوترا، إن «التريث ومراقبة تطورات الأوضاع وتوقعات النمو والتضخم يُعدّان الخيار الأكثر حكمة في المرحلة الراهنة».

وصوّتت لجنة السياسة النقدية، المؤلفة من ستة أعضاء، بالإجماع على الإبقاء على سعر إعادة الشراء عند 5.25 في المائة، مع الاستمرار في تبنّي موقف «محايد»، في إشارة إلى توازن المخاطر بين التضخم والنمو.

وكانت غالبية التوقعات قد رجّحت هذا التوجه؛ إذ أشار 69 من أصل 71 اقتصادياً في استطلاع أجرته «رويترز» إلى تثبيت الفائدة.

ورغم بقاء التضخم ضمن النطاق المستهدف، شدد مالهوترا على أن المخاطر تميل إلى الارتفاع، لا سيما مع احتمالية انتقال تأثيرات صدمة أسعار النفط إلى الاقتصاد المحلي. وأضاف أن «صدمة العرض الأولية قد تتحول إلى صدمة طلب على المدى المتوسط إذا تأخر تعافي سلاسل التوريد».

ورغم أن المؤشرات الاقتصادية عالية التردد لا تزال تعكس متانة نسبية في النشاط الاقتصادي، فإن ارتفاع أسعار النفط ونقص مدخلات أساسية مثل الغاز قد يحدّان من هذا الزخم.

وفي السياق، تراجعت أسعار النفط عالمياً بشكل حاد في آسيا يوم الأربعاء، على خلفية أنباء وقف إطلاق النار، لكنها لا تزال أعلى بكثير من مستوياتها المسجلة قبل أشهر.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في بنك «دي بي إس» في سنغافورة، راديكا راو، إن توجهات السياسة النقدية في الهند تحوّلت من سيناريو «تضخم معتدل ونمو قوي» إلى نهج أكثر حذراً يقوم على «الموازنة الدقيقة» بين المخاطر.

وتوقعت راو أن يواصل البنك المركزي مراقبة أي آثار ثانوية محتملة لصدمة العرض، قبل التفكير في أي تشديد نقدي.

نمو أضعف وتضخم أعلى

وأصدر البنك المركزي أول توقعاته للاقتصاد خلال السنة المالية الحالية، مرجّحاً تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 6.9 في المائة في 2026-2027، مقارنة بـ7.6 في المائة في السنة المالية السابقة. كما يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 4.6 في المائة، ضمن النطاق المستهدف للبنك (2-6 في المائة)

وخلال الأشهر الأحد عشر من السنة المالية 2025-2026، بلغ متوسط التضخم 1.95 في المائة، وفق البيانات المتاحة.

وللمرة الأولى، قدّم البنك تقديراته للتضخم الأساسي، متوقعاً بلوغه 4.4 في المائة خلال العام الحالي، مع افتراض متوسط سعر للنفط عند 85 دولاراً للبرميل.

وأشار تقرير السياسة النقدية إلى أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10 في المائة فوق هذا المستوى قد يرفع التضخم بنحو 50 نقطة أساس، ويخفّض النمو بنحو 15 نقطة أساس.

من جهتها، رأت الخبيرة الاقتصادية في شركة «إلارا» للأوراق المالية، غاريما كابور، أن تقديرات النمو قد تحتاج إلى مراجعة، في ظل احتمال تأخر عودة إمدادات الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية قبل الحرب، وهو ما قد يستغرق بين ثلاثة وستة أشهر نتيجة تراكم الطلبات وتحويل مسارات الشحن والأضرار الجزئية في البنية التحتية.

وأضافت أنها لا تتوقع رفع أسعار الفائدة ما لم يتجاوز التضخم مستوى 6 في المائة بشكل مستدام، وتخرج توقعاته عن السيطرة.

وكانت التقديرات الحكومية، الصادرة في فبراير (شباط)، قد أشارت إلى نمو يفوق 7 في المائة خلال السنة المالية التي بدأت خلال أبريل، مع توقع بقاء التضخم قريباً من هدف 4 في المائة.

وعقب إعلان القرار، ارتفع العائد على السندات الحكومية القياسية لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 6.92 في المائة، في حين تراجعت الروبية قليلاً إلى 92.62 مقابل الدولار. في المقابل، واصلت مؤشرات الأسهم مكاسبها، مرتفعة بنحو 4 في المائة خلال الجلسة.

وأشار البنك المركزي إلى أن الروبية فقدت نحو 11 في المائة من قيمتها خلال السنة المالية 2025-2026، في أكبر تراجع لها منذ أكثر من عقد، رغم متانة العوامل الأساسية.

وأكد مالهوترا أن البنك سيواصل التدخل بحكمة للحد من التقلبات المفرطة في العملة، بما يمنع تفاقم التحركات غير المبررة، مشدداً في الوقت نفسه على التزامه بضمان توفير سيولة كافية في النظام المصرفي لدعم احتياجات الاقتصاد.