السعودية تعزز تعاونها مع القطاع الخاص في منتدى «صندوق الاستثمارات العامة»

ضمن سعيها لرفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 % بحلول عام 2030

جانب من النسخة الثانية لـ«منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» (الموقع الإلكتروني)
جانب من النسخة الثانية لـ«منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» (الموقع الإلكتروني)
TT

السعودية تعزز تعاونها مع القطاع الخاص في منتدى «صندوق الاستثمارات العامة»

جانب من النسخة الثانية لـ«منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» (الموقع الإلكتروني)
جانب من النسخة الثانية لـ«منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» (الموقع الإلكتروني)

تسعى السعودية إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز الاستثمارات الأجنبية، وذلك في إطار خطتها الهادفة لتقليل الاعتماد على النفط ضمن «رؤية 2030».

ويقوم «صندوق الاستثمارات العامة» بدور رئيس في تحقيق هذه الأهداف من خلال خلق بيئة جاذبة للاستثمار وإنشاء قطاعات جديدة لم تكن موجودة قبل نحو 8 سنوات.

من هنا تأتي أهمية منتدى «صندوق الاستثمارات العامة» والقطاع الخاص لعام 2025 الذي يبدأ أعماله يوم الأربعاء بنسخته الثالثة، والذي يعد حلقة وصل بين الصندوق وشركاته من جهة، والقطاع الخاص من جهة أخرى.

وتهدف المملكة لرفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المائة بحلول عام 2030. وهو ما عملت وتعمل عليه من خلال إرساء وتنفيذ العديد من الإصلاحات الاقتصادية لتسهيل بيئة الأعمال ورفع جودة وكفاءة الخدمات الحكومية المقدمة إلى القطاع الخاص، بما في ذلك رقمنتها، وإنشاء برامج وصناديق تمويل وحاضنات ومسرعات أعمال لدعم هذا القطاع.

من جانبه، عمل «صندوق الاستثمارات العامة» على تمكين القطاعات غير النفطية التي لم تكن مستغلة من قبل، مما أسهم في خلق فرص استثمارية داخل المملكة. إذ استفادت الشركات المحلية من هذه القطاعات الجديدة وشاركت في تطويرها.

وكان «الصندوق السيادي السعودي» أطلق مجموعة من المبادرات لدعم نمو القطاع الخاص، من أبرزها «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» الذي سيُعقد بنسخته الثالثة يومي الأربعاء والخميس، والذي يهدف إلى تعزيز التعاون بين الصندوق والقطاع الخاص من خلال أربعة مسارات رئيسة ممثلة في المستثمرين، والمصنّعين والخدمات، والتمويل والأسواق المالية، وتمكين القطاع الخاص.

مساهمة القطاع الخاص

منذ إطلاق «رؤية 2030»، أثبتت الأرقام نجاح هذه الخطط في تعزيز معدلات الاستثمار الأجنبي ورفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد. فقد سجل الاقتصاد السعودي غير النفطي في يناير (كانون الثاني) 2025 أفضل أداء له منذ أكثر من 10 سنوات.

كما أظهر مؤشر مديري المشتريات لبنك الرياض ارتفاعاً ملحوظاً، متقدماً من 58.4 نقطة في ديسمبر (كانون الأول) إلى 60.5 نقطة في يناير، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 2014.

معلوم أن مؤشر مديري المشتريات هو مؤشر اقتصادي يتكون من تقارير واستطلاعات لقياس أداء القطاع الخاص.

وكان اقتصاد السعودية سجّل نمواً خلال 2024 بنسبة 1.3 في المائة، بدعم من نمو الأنشطة غير النفطية التي ارتفعت بمعدل 4.3 في المائة، بينما واصل الاقتصاد النفطي انكماشه، وفق التقديرات الأخيرة لـ«الهيئة العامة للإحصاء» السعودية.

في حين كانت تقديرات وزارة المالية تتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في 2024 بنسبة 0.8 في المائة. أما صندوق النقد الدولي فتوقع أن يكون نمو الاقتصاد السعودي عند 1.4 في المائة في 2024.

استثمارات في المشروعات التنموية

ويستهدف «صندوق الاستثمارات العامة»، الذي تصل قيمة أصوله تحت الإدارة إلى نحو 930 مليار دولار، تقليص استثماراته الدولية من 30 في المائة في الوقت الحالي إلى نطاق بين 18 إلى 20 في المائة.

كما «أن معظم استثمارات الصندوق هي مشروعات تنموية داخل المملكة»، بحسب ما قاله محافظ الصندوق ياسر الرميان في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار».

قطاعات استراتيجية

وقالت أستاذة الاقتصاد المساعد بجامعة اليمامة، الدكتورة موضي العتيبي: إن لـ«صندوق الاستثمارات العامة» دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» من خلال مشاركته الفاعلة في رسم ملامح الاقتصاد محلياً وإقليمياً وعالمياً، لتكتسب المملكة نجاحاً وريادة عالمية كبيرة كقوة استثمارية رائدة، مما يساعد في التحول الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.

وترى العتيبي أن القطاع الخاص المحلي هو الشريك الاستراتيجي الدائم والأكثر أهمية، و«لذلك عقد (صندوق الاستثمارات العامة) العديد من الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص لرفع نسبة المحتوى المحلي من خلال التركيز على ثلاثة عشر قطاعاً استراتيجياً وزيادة مستوى المشاريع الابتكارية والإبداعية في قطاعات مهمة مثل: الإسكان، والسياحة، والضيافة، والترفيه. بالإضافة إلى دعم الشركات الوطنية حيث تضم محفظة الصندوق 99 شركة تمكنت من تحقيق نجاح باهر في تعزيز الدور الحيوي لجهود التوطين ودفع الابتكار».

وأفادت بأن أهمية «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص 2025» تتمثل في مد جسور التواصل بين الصندوق وشركاته مع القطاع الخاص المحلي بهدف دعمه وتمكينه للمشاركة في تنويع وتنمية الاقتصاد الوطني.

وذكرت أن لدى الصندوق برامج متخصصة في دعم القطاع الخاص، مثل برنامج «مساهمة» و«مسرعة الأعمال» وبرامج «شركات الصندوق الصغيرة والمتوسطة». كما أطلق مؤخراً العديد من المبادرات الابتكارية التي تمكن الشركات المحلية وتربطها بفرص جديدة ومتنوعة تساعد على تشجيع وتطوير القطاع الخاص، وتزيد إنتاجيته ومشاركته في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وتحقيق طموحات المملكة نحو الوصول إلى نسبة مساهمة تصل إلى أكثر من 60 في المائة في الناتج المحلي بحلول 2030.

وكان المنتدى شهد في نسختيه السابقتين زيادة ملحوظة في عدد المشاركين، حيث ارتفع العدد من 4 آلاف مشارك في 2023 إلى 9 آلاف مشارك في 2024، فيما ارتفع عدد أجنحة شركات محفظة الصندوق من 50 جناحاً في 2023 إلى 83 جناحاً في 2024. كما تم توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بقيمة تقارب 17 مليار ريال (4.5 مليار دولار).

وفي نسخة هذا العام، من المتوقع أن يحضر المنتدى ألف مشارك من كبار المسؤولين من القطاعين العام والخاص، ويشارك في فعالياته أكثر من 120 متحدثاً، مع تغطية إعلامية ضخمة من أكثر من 40 جهة إعلامية محلية ودولية.


مقالات ذات صلة

من «البيت السعودي» بدافوس... غورغييفا تشيد بإصرار المملكة على التنويع

الاقتصاد جلسة خاصة بالسعودية في «البيت السعودي» (الشرق الأوسط)

من «البيت السعودي» بدافوس... غورغييفا تشيد بإصرار المملكة على التنويع

شهد جناح «البيت السعودي (Saudi House)»، المُقام على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2026، إشادة دولية واسعة بمسار التحول الوطني.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية على هامش مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

الخريّف: صندوق الاستثمارات العامة هو «المستثمر الأكبر» والمُمكّن لقطاع التعدين

أكَّد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، عدم دقة التقارير التي تداولتها بعض وكالات الأنباء بشأن توجهات صندوق الاستثمارات العامة تجاه «منارة للمعادن».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية عقب توقيع الاتفاقية لتطوير مجمع منتجات الألمنيوم في مدينة ينبع (الشرق الأوسط)

«الاستثمارات العامة» و«البحر الأحمر» لتطوير مجمع متقدم للألمنيوم بالسعودية

أعلن صندوق الاستثمارات العامة وشركة البحر الأحمر للألمنيوم القابضة (RSAH)، وهي مشروع مشترك مع عدة شركات، تطوير مجمّع متقدم ومتكامل لمنتجات الألمنيوم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من العاصمة السعودية الرياض (واس)

«السيادي السعودي» المستثمر «الأعلى نشاطاً» عالمياً في 2025

كسرت أصول المستثمرين المملوكة للدول حاجز 60 تريليون دولار لأول مرة، وبرزت السعودية بوصفها قوة مالية مهيمنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سيارات في أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض التي تشهد زخماً في استقبال الشركات الكبرى (رويترز)

شركة استشارات مصرية لإنشاء بنك استثماري شامل في السعودية

توقع العضو لشركة «كاتليست بارتنرز» للاستشارات إغلاق صفقتين في قطاع الأغذية السعودي بـ150 مليون دولار بالتعاون مع صندوق الاستثمارات العامة قبل يونيو المقبل.

صبري ناجح (القاهرة)

رئيس «أرامكو» من دافوس: توقعات «تخمة المعروض» مبالغ فيها بشدة

الناصر يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الناصر يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
TT

رئيس «أرامكو» من دافوس: توقعات «تخمة المعروض» مبالغ فيها بشدة

الناصر يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)
الناصر يتحدث في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

في تصريحات حازمة تعيد صياغة المشهد الطاقي العالمي، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، أن التنبؤات المنتشرة حول حدوث «تخمة» في إمدادات النفط العالمية هي تنبؤات «مبالغ فيها إلى حد بعيد».

وأوضح الناصر، على هامش منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، أن الواقع الميداني يشير إلى قوة مستمرة في نمو الطلب العالمي، تزامناً مع استنزاف حاد في المخزونات النفطية الدولية.

تفنيد مخاوف الفائض النفطي

تأتي هذه التصريحات في وقت تترقب فيه الأسواق عام 2026 بحذر، حيث توقع محللون تراجع الأسعار عن مستويات الـ60 دولاراً التي حافظت عليها طوال عام 2025، مدفوعين بفرضية أن الإنتاج من الولايات المتحدة وتحالف «أوبك بلس» سيتجاوز الطلب بفارق كبير. إلا أن الناصر فنّد هذه الرؤية، مشيراً إلى أن نمو الطلب لا يزال قوياً، لا سيما في الاقتصادات الناشئة، وبدعم متواصل من الصين والولايات المتحدة، حيث وصل إجمالي الطلب إلى مستويات قياسية العام الماضي، ومن المتوقع أن يرتفع مجدداً هذا العام.

وشدد الناصر في حديثه للصحافيين على أن مخزونات النفط العالمية حالياً تعد «منخفضة» مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية. وأوضح نقطة جوهرية تتعلق بالمعروض، مشيراً إلى أن «البراميل الموجودة في عرض البحر» هي في معظمها براميل تخضع لعقوبات دولية، مما يعني أنها ليست متاحة للتداول الحر أو التدخل السريع في الأسواق، وهو ما يقلص من حجم «الفائض الحقيقي» الذي يروج له البعض.

وحذر الناصر من النقص الحاد في «الطاقة الإنتاجية الفائضة»، وهي صمام الأمان الذي تلجأ إليه الدول في حالات الطوارئ لمنع انفجار الأسعار. وكشف أن هذه الطاقة تقف حالياً عند مستوى 2.5 في المائة فقط، بينما يحتاج العالم إلى حد أدنى يبلغ 3 في المائة لضمان الاستقرار.

وأضاف: «إذا استمر تحالف أوبك بلس في تقليص التخفيضات وضخ المزيد من النفط، فإن الطاقة الفائضة ستتآكل بشكل أكبر، وهو أمر يتطلب مراقبة دقيقة جداً لتفادي أي قفزات سعرية مفاجئة وغير منضبطة».


تراجع ترمب عن الرسوم الجمركية ينعش «وول ستريت»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تراجع ترمب عن الرسوم الجمركية ينعش «وول ستريت»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

سجلت أسواق الأسهم الأميركية ارتفاعاً جديداً، يوم الخميس، مستعيدة جزءاً من خسائرها الأسبوعية، عقب تراجع الرئيس دونالد ترمب عن الرسوم الجمركية التي كان قد هدد بفرضها سابقاً.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة، معززاً مكاسبه الكبيرة التي حققها يوم الأربعاء، عندما أعلن ترمب التوصل إلى «إطار عمل لاتفاق مستقبلي بشأن غرينلاند»، وألغى الرسوم الجمركية البالغة 10 في المائة على الدول الأوروبية التي قالت إنها تُعارض ضم الجزيرة القطبية الشمالية. وقد استعاد المؤشر بذلك معظم خسائره التي تكبّدها بعد التهديد الأولي بفرض الرسوم الجمركية، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

كما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 456 نقطة؛ أي بنسبة 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما صعد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة.

ويُعد هذا أحدث مثال على أسلوب ترمب المعروف: تهديدات كبيرة في البداية، يتبعها تراجع سريع عندما يلاحظ حجم الخسائر التي تتسبب بها الأسواق. وقد أدى هذا النمط إلى ظهور مصطلح «تاكو»، الذي يشير إلى أن «ترمب يتراجع دائماً إذا ردت الأسواق بقوة كافية».

يُذكر أن انخفاض سوق الأسهم، يوم الثلاثاء، كان الأكبر منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقد اعترف ترمب نفسه بهذا التراجع، على الرغم من أنه عادةً ما ينسب الفضل لنفسه عند أداء «وول ستريت» الجيد.

ومع ذلك، أسهم هذا الأسلوب في دفع ترمب لإبرام صفقات كان من الممكن أن تبدو، في البداية، غير محتملة لولا التهديد الشديد.

ولا تزال التفاصيل المتعلقة بإطار اتفاقية غرينلاند، التي أعلن ترمب التوصل إليها مع رئيس حلف «الناتو»، محدودة، ولم يجرِ توقيع الاتفاقية بعد.

وعلى صعيد الأسواق المالية، ظهرت علامات على استقرار الأعصاب، فقد حافظ الدولار الأميركي على استقراره النسبي مقابل اليورو والعملات الأخرى، بعد انخفاضه، في وقت سابق من الأسبوع، عندما قام المستثمرون بتصفية بعض المراكز الأميركية. كما تراجع سعر الذهب قليلاً عن مستواه القياسي، في ضوء انخفاض الحاجة المُلحة إلى الأصول الآمنة.

وبقيت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستقرة نسبياً بعد تقارير مشجِّعة عن قوة الاقتصاد الأميركي. فقد أظهرت بيانات أن عدد المتقدمين لطلبات إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، كان أقل من توقعات الاقتصاديين، ما يشير إلى استمرار انخفاض وتيرة تسريح العمال.

وأشار تقرير آخر إلى أن الاقتصاد الأميركي نما بوتيرة أسرع، خلال الصيف، مقارنة بتقديرات الحكومة الأولية، مما أسهم في بقاء عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عند 4.26 في المائة، وهو المستوى الذي سجله يوم الأربعاء.

وفي «وول ستريت»، ارتفع سهم شركة «نورثرن ترست» بنسبة 6.3 في المائة، بعد إعلان أرباح أعلى من توقعات المحللين لنهاية عام 2025، في حين أكد الرئيس التنفيذي مايكل أوغرادي أن الشركة تدخل عام 2026 بزخم قوي في جميع قطاعات أعمالها.

كما سجل سهم شركة «بروكتر آند غامبل» ارتفاعاً بنسبة 2 في المائة بعد تحقيق أرباح أفضل من توقعات المحللين، رغم أن إيراداتها جاءت أقل قليلاً من التوقعات في ظل «بيئة استهلاكية وجيوسياسية صعبة»، وفقاً لما وصفه الرئيس التنفيذي شايليش جيجوريكار.

ومن بين الشركات الرابحة الأخرى، ارتفعت أسهم شركة «جينيرك»، المتخصصة في تصنيع مولدات الطاقة، بنسبة 3.4 في المائة، مع اقتراب عاصفة جليدية محتملة من ضرب مناطق واسعة من الولايات المتحدة، بينما أسهم هذا الارتفاع في تعويض تراجع أسهم شركة «ماكورميك»، بائعة التوابل، بنسبة 4.7 في المائة، بعد أن جاءت أرباحها أقل من التوقعات بسبب استمرار ارتفاع أسعار السلع.

على الصعيد العالمي، ارتفعت مؤشرات الأسهم في أوروبا وآسيا، وسط ارتياح لتراجع ترمب عن الرسوم الجمركية.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.7 في المائة، وصعد مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.2 في المائة، مسجلين اثنين من أكبر المكاسب على الصعيد العالمي.

كما دعمت الأسواق انخفاض عوائد السندات طويلة الأجل في اليابان، بعد ارتفاعها الحاد في بداية الأسبوع بسبب المخاوف من إجراءات محتملة لرئيس الوزراء قد تزيد من الدين العام الكبير بالفعل. وتجدر الإشارة إلى أن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 40 عاماً تراجع إلى ما دون 4 في المائة، يوم الخميس، بعد أن بلغ 4.22 في المائة، يوم الثلاثاء.


السعودية تفتح أبواب التملُّك العقاري للأجانب رسمياً

العاصمة السعودية (رويترز)
العاصمة السعودية (رويترز)
TT

السعودية تفتح أبواب التملُّك العقاري للأجانب رسمياً

العاصمة السعودية (رويترز)
العاصمة السعودية (رويترز)

دخلت المملكة العربية السعودية، يوم الخميس 22 يناير (كانون الثاني) 2026، مرحلة تاريخية جديدة في مسيرتها التنموية مع نفاذ نظام تملّك غير السعوديين للعقار.

ويمثل هذا الحدث حجر الزاوية في منظومة التشريعات العقارية المحدثة التي تهدف إلى إعادة صياغة ملامح السوق العقارية السعودية، وتحويلها من سوق محلية إلى منصة استثمارية عالمية تجذب رؤوس الأموال والأفراد والشركات من مختلف قارات العالم، مستفيدة من حالة الاستقرار والنمو التصاعدي التي تعيشها المملكة كأحد أكبر اقتصادات المنطقة.

ويأتي إطلاق هذا النظام المحدث، والذي وافق عليه مجلس الوزراء في جلسته في 8 يوليو (تموز) 2025، تتويجاً لسلسلة من الإصلاحات الهيكلية التي تتبناها «رؤية 2030»، واستجابةً للنهضة الاقتصادية الشاملة التي تشهدها السعودية؛ إذ يسعى إلى توفير بيئة استثمارية عادلة وآمنة تتماشى مع أرقى الممارسات العالمية.

ولا تقتصر أهداف النظام على الجانب المالي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً تنموية عميقة، منها تحفيز نمو القطاع العقاري من خلال زيادة تنوع المشاريع وجودتها، وتوفير فرص عمل نوعية للمواطنين في مجالات التطوير والخدمات العقارية.

ومن خلال تمكين غير السعوديين من التملّك، تضع المملكة حجر الأساس لمجتمعات حيوية تتسم بالتنوع والازدهار، مما يسهم بشكل مباشر في رفع جودة الحياة الحضرية وخلق بيئة تنافسية ترفع من سوية المشاريع العقارية السكنية والتجارية على حد سواء، مؤكدة بذلك أن الاستقرار والنمو هما العنوانان البارزان للمرحلة القادمة.

ويُقصد بـ«غير السعودي» الشخص الطبيعي الذي لا يحمل جنسية البلد، والشركة الأجنبية، والكيان الأجنبي غير الربحي، وأي شخص اعتباري غير سعودي آخر يحدد بقرار من «المجلس».

«عقارات السعودية» بوابة العالم للمملكة

وفي إطار سعيها لضمان الشفافية وحفظ الحقوق، أعلنت الهيئة العامة للعقار أن بوابة «عقارات السعودية» الرقمية هي المنصة الرسمية والمعتمدة لإدارة هذه العملية. وقد تم تصميم رحلات المستفيدين بدقة لتناسب مختلف الفئات:

  • المقيمون داخل المملكة: يمكنهم التقديم مباشرة عبر البوابة باستخدام رقم الإقامة، حيث يتم التحقق آلياً من كافة المتطلبات واستكمال الإجراءات إلكترونياً بالكامل.
  • غير المقيمين (من خارج المملكة): تبدأ رحلتهم من خلال الممثليات والسفارات السعودية في الخارج لإصدار الهوية الرقمية اللازمة قبل استكمال الطلب عبر المنصة.
  • الشركات والكيانات الأجنبية: بالنسبة للكيانات التي ليس لها وجود حالي في المملكة، يتوجب عليها التسجيل أولاً لدى وزارة الاستثمار عبر منصة «استثمر في السعودية» للحصول على الرقم الموحد (700)، ومن ثم التوجه لبوابة «عقارات السعودية» لإتمام التملّك.

النطاق الجغرافي

يمنح النظام الجديد مرونة واسعة للتملّك في مختلف مناطق ومدن المملكة، مع تركيز خاص على العاصمة الرياض ومدينة جدة كمركزين اقتصاديين وتجاريين عالميين.

أما فيما يخص مكة المكرمة والمدينة المنورة، فقد وضع النظام إطاراً تنظيمياً خاصاً يستند إلى «وثيقة النطاقات الجغرافية» التي سيتم الإعلان عن تفاصيلها خلال الربع الأول من عام 2026.

ويراعي هذا الإطار قصر حق التملّك في المدينتين المقدستين على الأفراد المسلمين (من داخل وخارج المملكة)، وعلى الشركات السعودية المملوكة بالكامل لسعوديين، لضمان التوازن بين الانفتاح الاستثماري والمكانة الدينية الخاصة لهاتين المدينتين.

يُذكر أنه وفقاً للنظام، يحق لغير السعودي المقيم نظامياً في البلاد تملّك عقار واحد مخصص لسكنه خارج النطاق الجغرافي المشار إليه، ويُستثنى من ذلك مدينتا مكة المكرمة والمدينة المنورة، اللتان يقتصر حق التملّك فيهما على الشخص المسلم.

وأُجيز للشركة غير المدرجة في السوق المالية السعودية، المؤسسة وفقاً لأحكام نظام الشركات السعودي، والتي يشترك في ملكية رأسمالها شخص أو أكثر من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية الذين لا يتمتعون بجنسية البلد، تملّك العقار أو اكتساب تلك الحقوق في النطاق الجغرافي المشار إليه، بما في ذلك مدينتا مكة المكرمة والمدينة المنورة، لمزاولة أنشطتها ولسكن العاملين فيها داخل النطاق.

ويُمكن للشركات المدرجة في السوق، والمؤسسة وفقاً لأحكام نظام الشركات، والصناديق الاستثمارية والمنشآت ذات الأغراض الخاصة المرخصة نظاماً، التملّك واكتساب تلك الحقوق، بما في ذلك مدينتا مكة المكرمة والمدينة المنورة، وفقاً لما يقضي به نظام السوق ولوائحه التنفيذية، والضوابط التي تضعها «هيئة السوق» بالتنسيق مع «هيئة العقار» والجهات المعنية الأخرى.

الأثر الاقتصادي المستدام

يعد هذا النظام ترجمة فعلية لمستهدفات «رؤية 2030»؛ إذ يعمل على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتوطين المعرفة العقارية من خلال استقطاب المطورين الدوليين والشركات النوعية.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا الحراك إلى تنشيط قطاعات رديفة تشمل السكن، والتجارة، والصناعة، والسياحة، مما يرفع مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بشكل مستدام.

ويضمن ربط بوابة التملّك بنظام «التسجيل العيني للعقار» أعلى مستويات الموثوقية القانونية، مما يعزز ثقة المستثمر الأجنبي في القوانين السعودية، ويؤكد التزام المملكة بخلق اقتصاد متنوع ومزدهر يعتمد على الشفافية والابتكار.