اتفاقيات وإطلاق مشاريع عملاقة حصيلة منتدى «السيادي» السعودي لتمكين القطاع الخاص

جلسات حوارية ركزت على الممكنات الحكومية لخلق قطاعات اقتصادية جديدة بالمملكة 

إحدى الجلسات الحوارية لليوم الثاني من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية لليوم الثاني من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
TT

اتفاقيات وإطلاق مشاريع عملاقة حصيلة منتدى «السيادي» السعودي لتمكين القطاع الخاص

إحدى الجلسات الحوارية لليوم الثاني من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية لليوم الثاني من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

شهدت فعاليات اليوم الثاني من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، توقيع عدد من الاتفاقيات وإطلاق عدة مشاريع عملاقة لإشراك وتمكين الشركات المحلية في القطاعات الواعدة، للإسهام في دفع عجلة نمو الاقتصاد السعودي.

وأبرمت الشركة السعودية للاستثمار السياحي «أسفار»، المملوكة بالكامل لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، 3 مذكرات تفاهم مع شركات القطاع الخاص لاستكشاف الفرص في مختلف أنحاء المنطقة الشرقية والمملكة بأكملها، وإطلاق مشروع سياحي متعدد الأوجه في الأحساء، ومنتجع صحي في الطائف أيضاً.

ووقعت شركة «البحر الأحمر الدولية» على هامش المنتدى، شراكة جديدة مع «ناقل إكسبريس»، من شأنها توفير خدمات النقل المستدامة والمعدات اللوجيستية وأحدث تقنيات سلاسل التوريد لوجهة البحر الأحمر.

جانب من توقيع اتفاقية الشراكة بين «البحر الأحمر الدولية» و«ناقل إكسبريس» لتوفير خدمات النقل المستدامة في وجهة البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

وأعلنت «الشركة السعودية للقهوة»، المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، توقيع عدد من الاتفاقيات، منها اتفاقية تعاون مع شركة «الزامل» للحديد بهدف استيراد ما يقارب 900 طن من المباني الحديدية سابقة الهندسة واللازمة لمصنع جازان التابع للشركة، وهي خطوة تساهم في تعزيز المنتج المحلي.

ومن ضمن الاتفاقيات أيضا، أبرمت «الشركة السعودية للقهوة»، اتفاقية مع عدد من المؤسسات وهي، «مشاري»، و«إعمار الداير»، ومؤسسة «سلاسل الأبراج» للمقاولات المعمارية، من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للأراضي الزراعية في منطقة جازان من أجل النهضة بقطاع القهوة في المملكة.

كما وقعت مجموعة «روشن»، المملوكة أيضاً بالكامل لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، عددا من الاتفاقيات والعقود مع جهات مختلفة.

وجرى التوقيع مع شركة «العيوني» للاستثمار والمقاولات، و«أنساب» للمقاولات العامة، إضافة إلى شركة «الخزف» السعودي، بهدف تصميم وبناء المرافق العامة والوحدات السكينة لمجتمع الفلوة، إلى جانب إنشاء البنية التحتية وتوفير منتجات مواد البناء لتطوير المشاريع.

التنوع الاقتصادي

واختتمت أعمال النسخة الثانية من منتدى «صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، الذي نظمه الصندوق على مدى يومي 6 – 7 فبراير (شباط) الحالي في العاصمة الرياض، بحضور عدد من الوزراء، ونخبة من صنّاع القرار والرؤساء التنفيذيين وكبار المسؤولين في القطاعين العام والخاص، ومشاركة أكثر من 8000 مشارك.

وتضّمنت فعاليات المنتدى جلسات حوارية تناولت العديد من المحاور الاستراتيجية المرتبطة بالصندوق، الذي يعد محركاً أساسياً للتنوع الاقتصادي في المملكة، إلى جانب استعراض دور «السيادي» السعودي وشركات محفظته في تمكين القطاع الخاص المحلّي على مختلف المستويات، وتعزيز دوره مورّداً ومستثمراً وشريكاً في المشاريع والقطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية محلياً.

وشهد المنتدى كذلك ورشات عمل تم خلالها عرض الطلب الحالي والمستقبلي من شركات محفظة الصندوق في عدة قطاعات.

وافتتحت فعاليات اليوم الثاني من المنتدى بجلسة ركّزت على الجهود الرامية لتعزيز المحتوى المحلي في اقتصاد المملكة، وتحدّث خلالها رئيس إدارة التنمية الوطنية في صندوق الاستثمارات العامة، جيري تود، مستعرضاً جهود الصندوق وشركات محفظته في هذا الإطار، حيث ارتفع إنفاق الصندوق وشركات محفظته على المحتوى المحلي بشكل كبير منذ عام 2021.

رئيس إدارة التنمية الوطنية في صندوق الاستثمارات العامة متحدثاً للحضور (الشرق الأوسط)

المحتوى المحلي

من جهته، أشار الرئيس التنفيذي لهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية في المملكة، عبد الرحمن السمّاري، إلى دور المحتوى المحلي في تعزيز الاقتصاد وتوليد الفرص ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، مشدداً على أهمية الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص لتحقيق مستهدف الصندوق في زيادة مساهمته وشركات محفظته في المحتوى المحلي إلى 60 في المائة بنهاية عام 2025.

ولفت الرئيس التنفيذي لـ«بوابة الدرعية»، أحد المشاريع الكبرى لصندوق الاستثمارات العامة، جيري أنزيريلو، إلى أهمية الدرعية بما تحمله من قيمة تاريخية وإنسانية.

وتطرق إلى الاهتمام الذي يوليه المشروع لجودة الحياة وخدمة المجتمع المحلي، مضيفاً أن وجود «بوابة الدرعية» تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة كان فرصة لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص الذي ازداد اهتمامه بالمشاركة في المشروع والاستثمار فيه.

وأكد المشاركون في الجلسات المصاحبة لأعمال منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، أن الحكومة السعودية استطاعت مؤخراً خلق قطاعات اقتصادية جديدة وواعدة بفضل الممكنات والمحفزات الحكومية المقدمة، بالإضافة إلى العمل التكاملي بين الجهات لتحقيق مستهدفات البلاد.

الصناعات الجديدة

وانطلقت فعاليات اليوم الثاني من الحدث الأكبر من نوعه الذي أقيم في العاصمة السعودية، بجلسة حوارية ركزت على دور الشراكات في نهضة المجال الصناعي والأثر الاقتصادي على الصناعات الجديدة، وأهم الممكنات والمحفزات التي قدمتها المملكة، ما ساهم في تسريع وتحفيز الصناعات والتقنيات الجديدة لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

وشارك في الجلسة الحوارية بعنوان «دور الشراكات في نهضة المجال الصناعي في المملكة»، الرئيس التنفيذي لبرنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص «شريك» عبد العزيز العريفي، ونائب وزير الصناعة والثروة المعدنية سابقاً المهندس أسامة الزامل، ورئيس مجلس إدارة شركة أكواباور محمد بن عبد الله أبو نيان.

وتحدث المشاركون في الجلسة عن الاستراتيجيات الوطنية وتأثيرها على القطاع الصناعي ودور المدن الصناعية المهم في إحداث النهضة التي تشهدها المملكة، منوهين بما تحظى به ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة باهتمام كبير في رؤية البلاد.

وتطرق المتحدثون إلى الهيدروجين الأخضر، وأن المملكة لديها أكبر مشروع في العالم الواقع بمنطقة «نيوم» بفضل وجود المحفزات والتنسيق الجيد بين الجهات العامة والشركات الصناعية الكبرى.


مقالات ذات صلة

الرياض تجمع قادة الابتكار في اجتماع مراكز التميز والتقنية العالمية

الاقتصاد الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (واس)

الرياض تجمع قادة الابتكار في اجتماع مراكز التميز والتقنية العالمية

استضافت العاصمة الرياض أعمال الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية، الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي.

الاقتصاد الفالح متحدثاً في جلسة خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

الفالح: 5 تريليونات دولار استثمارات متوقعة في قطاع التعدين خلال 10 سنوات

قال وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح إن تقديرات مؤسسات عالمية تشير إلى حاجة قطاع التعدين عالمياً لنحو 5 تريليونات دولار خلال السنوات العشر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجلسة الحوارية في وزارة الاقتصاد والتخطيط (إكس)

بمشاركة لاري فينك... الرياض تبحث مع «بلاك روك» تمكين منظومة الادخار الوطني

استضافت وزارة الاقتصاد والتخطيط بالرياض جلسة حوارية رفيعة المستوى، بحضور الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان يتحدث في جلسة حوارية ضمن مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

الجدعان: المعادن قضية «أمن وطني»... والاستقرار شرط أساسي لجذب الاستثمارات

أكد وزير المالية السعودي أن العامل الجيوسياسي من أبرز مصادر عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، ما ينعكس بشكل مباشر على القطاعات ذات الاستثمارات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الخريّف يتحدث في مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

السعودية تعتزم متابعة استكشاف ثرواتها المعدنية الكامنة في 2026 و2027

أعلن وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، عن اعتزام السعودية طرح فرص استكشافية كبرى عبر جولات عطاءات تنافسية خلال عامي 2026 و2027.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين تطلب من شركاتها عدم استخدام برامج الأمن السيبراني الأميركية والإسرائيلية

لوحة أم في أحد أجهزة الكومبيوتر (رويترز)
لوحة أم في أحد أجهزة الكومبيوتر (رويترز)
TT

الصين تطلب من شركاتها عدم استخدام برامج الأمن السيبراني الأميركية والإسرائيلية

لوحة أم في أحد أجهزة الكومبيوتر (رويترز)
لوحة أم في أحد أجهزة الكومبيوتر (رويترز)

أفاد مصدران مطلعان على الأمر بأن السلطات الصينية طلبت من الشركات المحلية التوقف عن استخدام برامج الأمن السيبراني التي طورتها نحو اثنتي عشرة شركة من الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وأضاف المصدران أن من بين الشركات الأميركية التي تم حظر برامجها: شركة «في إم وير» المملوكة لشركة «برودكوم»، وشركة «بالو ألتو نتويركس»، وشركة «فورتينت»، بينما تُعد شركة «تشيك بوينت سوفتوير تكنولوجيز» من بين الشركات الإسرائيلية. ولم تتمكن «رويترز» من تحديد عدد الشركات الصينية التي تلقت الإشعار، الذي ذكرت المصادر أنه صدر خلال الأيام الماضية. وأعربت السلطات الصينية عن قلقها من إمكانية قيام هذه البرامج بجمع ونقل معلومات سرية إلى الخارج، وفقاً للمصدرين اللذين رفضا الكشف عن هويتيهما نظراً لحساسية الموقف.

وفي ظلّ تنافس الولايات المتحدة والصين على التفوق التكنولوجي وسط تصاعد التوترات التجارية والدبلوماسية، حرصت بكين على استبدال بدائل محلية بالتكنولوجيا الغربية. وبينما تصدّرت جهودها لتطوير قطاعي أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي عناوين الأخبار، سعت أيضاً إلى استبدال معدات الحاسوب الغربية وبرامج معالجة النصوص. وأشار محللون صينيون إلى أن بكين باتت تشعر بقلق متزايد من إمكانية اختراق المعدات الغربية من قبل قوى أجنبية.


تراجع طفيف لعوائد سندات منطقة اليورو ترقباً للبيانات الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع طفيف لعوائد سندات منطقة اليورو ترقباً للبيانات الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

انخفضت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الأربعاء، في وقت ركّز فيه المستثمرون على المؤشرات الاقتصادية الأساسية أكثر من المخاوف بشأن استقلالية مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» والوضع الجيوسياسي.

وجاءت قراءة التضخم الأميركي لشهر ديسمبر (كانون الأول) كما كان متوقعاً يوم الثلاثاء، بعد أن سجلت تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو الأسبوع الماضي أكبر انخفاض لها منذ مارس (آذار) الماضي على خلفية بيانات اقتصادية ضعيفة. وينتظر المستثمرون صدور بيانات مبيعات التجزئة وأسعار المنتجين الأميركية لاحقاً خلال الجلسة، وفق «رويترز».

وانخفضت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، المعيار في منطقة اليورو، بمقدار 0.5 نقطة أساس لتصل إلى 2.81 في المائة. وكانت قد تراجعت الأسبوع الماضي بنسبة 7.3 نقاط أساس، وهو أكبر انخفاض منذ الأسبوع الذي بدأ في 31 مارس. وقبل أعياد الميلاد، ارتفعت إلى 2.917 في المائة، أي بفارق نقطتَي أساس فقط عن أعلى مستوياتها في أوائل مارس، حين أبرمت ألمانيا اتفاقاً سياسياً لزيادة الإنفاق على البنية التحتية والدفاع.

وشهدت عمليات بيع السندات السيادية والأسهم الأميركية، يوم الاثنين، تقييداً محدوداً بعد أن هددت وزارة العدل الأميركية بتوجيه اتهامات إلى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، في حين تراجع الدولار.

وبلغ فارق العائد بين سندات الخزانة الأميركية والسندات الألمانية 135 نقطة أساس يوم الأربعاء، بعد أن ارتفع 3 نقاط أساس إلى 137 نقطة أساس يوم الاثنين. وبلغ مؤشر أسعار الفائدة 122.86 في منتصف ديسمبر، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2023، مع تزايد التوقعات بأن يخفّض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة أكثر، في حين يُتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة ثابتة طوال عام 2026.

واستقرت عوائد السندات الألمانية لأجل 30 عاماً عند 3.45 في المائة، في حين ظلت عوائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، دون تغيير يُذكر عند 2.10 في المائة.

وانخفضت عوائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بنقطة أساس واحدة، لتصل إلى 3.44 في المائة، مع فارق قدره 62.50 نقطة أساس عن السندات الألمانية، بعد أن كان الفارق 60 نقطة أساس في 2 يناير (كانون الثاني)، وهو أدنى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2008.


نائب رئيس «المركزي الأوروبي»: التوترات الجيوسياسية تهدد نمو منطقة اليورو

لويس دي غيندوس يفتتح منتدى «يوم المستثمرين الإسبان» السادس عشر في مدريد 14 يناير 2026 (إ.ب.أ)
لويس دي غيندوس يفتتح منتدى «يوم المستثمرين الإسبان» السادس عشر في مدريد 14 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

نائب رئيس «المركزي الأوروبي»: التوترات الجيوسياسية تهدد نمو منطقة اليورو

لويس دي غيندوس يفتتح منتدى «يوم المستثمرين الإسبان» السادس عشر في مدريد 14 يناير 2026 (إ.ب.أ)
لويس دي غيندوس يفتتح منتدى «يوم المستثمرين الإسبان» السادس عشر في مدريد 14 يناير 2026 (إ.ب.أ)

حذّر نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، يوم الأربعاء، من أن التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على آفاق النمو في منطقة اليورو، خصوصاً بالنسبة إلى الدول ذات مستويات الدين المرتفعة أو التي تعتمد بشكل كبير على التجارة.

وأضاف، خلال كلمة في الدورة السادسة عشرة ليوم المستثمرين في إسبانيا: «تزيد المخاطر الجيوسياسية بشكل ملموس من احتمالات تراجع النمو. الدول الأكثر اعتماداً على التجارة، أو المثقلة بمستويات عالية من الدين العام، معرّضة بشكل أكبر لتأثيرات التضخم وما يترتب عليها من ضغوط سلبية».

وحسب دي غيندوس، يواجه الاقتصاد العالمي فترة من التحولات العميقة وزيادة مستوى عدم اليقين، فقد شهد العام الماضي تغيرات كبيرة في البيئة الاقتصادية الدولية، مدفوعة بتحولات مهمة في السياسة الأميركية وتآكل النظام متعدد الأطراف القائم على القواعد الذي كان يدعم التجارة العالمية والعلاقات الدولية لفترة طويلة. كما أدى فرض تعريفات جمركية كبيرة على الواردات الأميركية إلى إرباك تدفقات التجارة، وإضعاف الثقة، وإحداث تأثيرات متسلسلة على الاقتصادات. ولا تزال المخاطر الجيوسياسية مرتفعة. إذ يعكس التحول إلى نموذج جديد -حيث تتعرض مبادئ سيادة القانون للتحدي- مستوى عميقاً من عدم اليقين العالمي من المرجح أن يستمر.

وأضاف: «كانت لهذه التطورات آثار ملموسة على النشاط الاقتصادي والاستقرار المالي في منطقة اليورو، فارتفاع مستوى عدم اليقين يثقل آفاق النمو عبر قناتَيْن أساسيتين: أولاً عن طريق تأجيل الشركات قرارات الاستثمار، وبالتالي التأثير على صادرات منطقة اليورو، وثانياً عبر دفع الأسر إلى زيادة الادخار الوقائي وتقليل الاستهلاك عن المتوقع. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تخفّف السياسة المالية في دول عدة بمنطقة اليورو لتتسع الإنفاق، بما في ذلك الإنفاق العسكري والأمني».

وأشار إلى أن مخاطر الاستقرار المالي لا تزال مرتفعة بسبب تقييمات الأصول المرتفعة في الأسواق المركزة بشكل متزايد، ومخاطر السيولة والرفع المالي لدى المؤسسات غير المصرفية، والارتباط المتزايد مع البنوك، في حين تظل الأسواق الخاصة المتنامية غير شفافة.

السياسة النقدية في منطقة اليورو

قال دي غيندوس إن التضخم مستقر عند مستوى جيد، حيث سجل 2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مع انخفاض طفيف في التضخم الأساسي وأسعار الطاقة عن العام الماضي. ويستمر نمو الأجور في دعم التضخم، رغم توقع تباطؤه تدريجياً قبل استقرار المعدل نحو نهاية 2026.

ولفت إلى أن النشاط الاقتصادي ظل مرناً، بنمو 0.3 في المائة خلال الربع الثالث من 2025 مدفوعاً بالاستثمار والاستهلاك، مع استمرار قوة سوق العمل وانخفاض البطالة إلى مستويات تاريخية منخفضة.

وقد رُفعت تقديرات النمو لتتجاوز 1 في المائة هذا العام، وتصل إلى 1.4 في المائة خلال الأعوام المقبلة، مع اعتبار الطلب المحلي المحرك الرئيسي للنمو. ومن المتوقع أن يدعم الاستثمار التجاري والإنفاق الحكومي على البنية التحتية والدفاع الاقتصاد، في حين سينخفض معدل ادخار الأسر تدريجياً من مستوياته المرتفعة، مدفوعاً بمخاوف من فرض ضرائب أعلى في المستقبل وقلقاً بشأن الدخل المستقبلي.

بيئة المخاطر

رأى دي غيندوس أن منطقة اليورو تتعرض للصدمات الخارجية ونقاط الضعف نتيجة التطورات الجيوسياسية والتجارية، مع تزايد تنافسية الصين في القطاعات التصديرية الرئيسية. وعلى الرغم من ذلك، لا ينعكس ارتفاع عدم اليقين في التسعير الحالي للأسواق، وقد تؤدي المفاجآت السلبية إلى تحولات سريعة في المعنويات وفئات الأصول.

وتابع: «ترفع المخاطر الجيوسياسية الضغوط السلبية على النمو، خصوصاً للدول المعتمدة على التجارة أو المثقلة بالديون. ويمكن أن يتأثر التضخم بالاتجاهين: بالانخفاض إذا قلّ الطلب على الصادرات، أو بالارتفاع إذا زادت اضطرابات سلاسل الإمداد أسعار الواردات وقيود الطاقة الإنتاجية».

ومالياً، قد يؤدي عدم اليقين إلى ارتفاع علاوات المخاطر، وتشديد الإقراض، وتراجع نمو القروض، في حين تشير تدفقات الملاذ الآمن إلى الذهب إلى ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين السياسي.

التحديات الأوروبية المقبلة

وختم دي غيندوس: «في هذه البيئة الماكرو-مالية غير المستقرة، يظل الحفاظ على مرونة البنوك والنظام المالي أمراً أساسياً، مع ضمان مستويات سليمة من الملاءة والسيولة لامتصاص الصدمات المحتملة. ويجري العمل على تبسيط قواعد الاتحاد الأوروبي المصرفية وإطار التقارير والإشراف، مع مراقبة القطاع غير المصرفي وتعزيز تنظيمه من منظور الرقابة الكلية».

وأضاف: «مع تصاعد التحديات الجيوسياسية والتحولات العالمية، الطريق الوحيد لأوروبا هو تعزيز قيمها، وتقوية التعاون، وتوسيع التكامل الداخلي. لتعزيز النمو وتقليل التعرض للصدمات المستقبلية، يجب استغلال كامل إمكانات السوق الموحدة واستكمال الاتحاد المصرفي، مما يدعم اتحاد الادخار والاستثمار ويعزّز أسواق رأس المال الفعّالة. العالم تغير، وأوروبا بحاجة إلى التكيف؛ التعاون والتكامل الأوسع ليس خياراً بل السبيل الوحيد للمضي قدماً».