اليوان ينحدر مع دخول «الرسوم التجارية الصينية» حيز التنفيذ

تقليص دعم الطاقة المتجددة يضرب أسهمها... و«ديب سيك» يواصل دعم الأسواق

موقع إنشاءات في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
موقع إنشاءات في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

اليوان ينحدر مع دخول «الرسوم التجارية الصينية» حيز التنفيذ

موقع إنشاءات في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
موقع إنشاءات في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

تراجع اليوان الصيني متجاوزاً عتبة رئيسة، ليصل إلى أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع مقابل الدولار يوم الاثنين، تحت ضغط من قوة الدولار، وسط مخاوف المستثمرين المتجددة بشأن تصاعد التوترات التجارية العالمية.

وفرضت بكين رسوماً جمركية على الواردات الأميركية الأسبوع الماضي في رد فوري على الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة على السلع الصينية، والتي قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنها تهدف إلى معاقبة الصين لعدم وقف تدفق المخدرات غير المشروعة.

وكان من المقرر أن تدخل الرسوم الجمركية الصينية حيز التنفيذ يوم الاثنين. وقال ترمب يوم الأحد إنه سيفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 25 في المائة على جميع واردات الصلب والألمنيوم إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية الحالية على المعادن.

ودفعت الرسوم الجمركية التجارية الوشيكة الدولار إلى الارتفاع وأثرت على اليوان الصيني، بينما انتظر المستثمرون لمعرفة ما إذا كانت هناك مكالمة هاتفية بين زعماء الولايات المتحدة والصين. وكان التوتر التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم أحد العوامل الرئيسة التي أضعفت اليوان خلال فترة ولاية ترمب الأولى. وانخفض اليوان بأكثر من 12 في المائة مقابل الدولار بين مارس (آذار) 2018 ومايو (أيار) 2020.

وقال كريستوفر وونغ، استراتيجي النقد الأجنبي في بنك «أو سي بي سي»: «لم تحدث المكالمة الهاتفية بين ترمب وشي بعد، والترقب يشير إلى أن التداول الحذر سيد الموقف. أي إشارة إلى أن شي وترمب أجريا (حديثاً جيداً) أو أن كلا البلدين يعملان على التوصل إلى اتفاق يجب أن تكون بمثابة هدنة مؤقتة، وأن تكون داعمة للمشاعر».

وبدءاً من الساعة 02:59 بتوقيت غرينيتش، انخفض اليوان في التداولات المحلية بنسبة 0.18 في المائة عند 7.3078 مقابل الدولار، مخترقاً المستوى النفسي المهم 7.3 مقابل الدولار لأول مرة منذ 20 يناير (كانون الثاني). واتبعت التعاملات الخارجية اتجاهاً ضعيفاً، وانخفض اليوان بنسبة 0.11 في المائة إلى 7.3136 مقابل الدولار.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر النقطة الوسطى، الذي يُسمح لليوان بالتداول حوله في نطاق 2 في المائة، عند 7.1707 مقابل الدولار، وهو أعلى بمقدار 1343 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 7.3050 يوان للدولار.

وحدّد البنك المركزي إرشاداته الرسمية على الجانب الأكثر ثباتاً من توقعات السوق منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو ما يقول المحللون والتجار إنه علامة على القلق بشأن انخفاض اليوان.

وقال محللو «ماي بنك» في مذكرة إن «منع اليوان من الانخفاض سيكون علامة على حُسن النية، ولكن بنك الشعب الصيني قد يسمح بتثبيت سعر الصرف فوق 7.20 يوان للدولار في مرحلة ما إذا تصاعدت التوترات أو وصلت المحادثات إلى طريق مسدود. ومع حرب تجارية متعددة الجبهات، فإن الدولار الأميركي يتعزز بالفعل مقابل معظم العملات، وليس فقط مقابل اليوان. ولا يوجد سبب يذكر لبنك الشعب الصيني للتمسك بالموقف ضد مثل هذه القوى السوقية الواسعة النطاق».

وبعيداً عن تطورات التجارة، قال متداولو العملات إنهم سيهتمون بشهادة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أمام لجنة المالية بمجلس الشيوخ، ولجنة الخدمات المالية بمجلس النواب، والبيانات الاقتصادية المحلية بما في ذلك إقراض الائتمان لشهر يناير في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وفي غضون ذلك، هبطت أسهم الطاقة المتجددة في الصين بنحو 4 في المائة بعد فتح السوق يوم الاثنين، في أعقاب إعلان الجهة المنظمة للقطاع الحكومي والهيئة التنظيمية للطاقة عن تقليص الدعم لمنتجي الطاقة المتجددة.

وانخفضت مؤشرات «سي إس آي» للطاقة الجديدة، و«إس إس إي ستار» للطاقة الجديدة، و«سي إن آي» للطاقة الجديدة بنسبة 1.55 و1.54 و1.38 في المائة على التوالي، بدءاً من الساعة 06:01 بتوقيت غرينيتش.

وانخفضت أسهم الشركات المرتبطة بالطاقة النظيفة، فتراجع سهم شركة «تونجوي» الصينية لإنتاج الطاقة الشمسية بنسبة 2.77 في المائة، بعد أن خسر ما يقرب من 4 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

وذكرت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح والهيئة الوطنية لتنظيم الطاقة في إشعار، يوم الأحد، أن المشاريع الجديدة المكتملة بعد يونيو (حزيران) ستنتقل إلى نظام مدفوعات الكهرباء الذي من شأنه أن يسمح للحكومة باسترداد بعض الأرباح.

وتضمن العقود الخارجية المماثلة سعراً أدنى للطاقة المنتجة، بينما تسمح للحكومات أيضاً باسترداد الإيرادات الزائدة إذا تجاوزت الأسعار عتبة محددة.

لكن في المقابل، ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الاثنين، مع استمرار التفاؤل بشأن شركة «ديب سيك» الناشئة للذكاء الاصطناعي في رفع أسهم التكنولوجيا، في حين عززت بيانات التضخم التي جاءت أفضل من المتوقع المعنويات.

وأغلق مؤشر «شنغهاي المركب» مرتفعاً بنسبة 0.6 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.2 في المائة بعد التقلب بين المكاسب والخسائر. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.8 في المائة، ومؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» بنسبة 2.7 في المائة إلى أعلى مستوى في أربعة أشهر.

وقادت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي المكاسب مع استمرار التفاؤل بشأن «ديب سيك»، حيث قفزت أسهم شركة صناعة الرقائق «كامبريكون تكنولوجيز» بنسبة 8.9 في المائة، وأسهم «كلاود توك» للذكاء الاصطناعي بنسبة 20 في المائة، لتصل إلى الحد الأقصى اليومي للتداول.

وارتفعت أسهم أكبر ثلاث شركات اتصالات في الصين بنسبة 1.7 إلى 6.6 في المائة بعد أن قالت إنها تعمل مع نموذج «ديب سيك» مفتوح المصدر «للترويج للتطبيق الشامل لأحدث تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي».

وقال محللون في «تشاينا سيكيوريتز» في مذكرة إن المخاوف بشأن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد تهدأ أيضاً في الأمد القريب، حيث ينظر المستثمرون بشكل زائد إلى التهديدات الجمركية على أنها تكتيكات تفاوضية.


مقالات ذات صلة

عوائد سندات اليورو تنخفض بفعل تهديدات رسوم ترمب

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تنخفض بفعل تهديدات رسوم ترمب

شهدت عوائد سندات الحكومات بمنطقة اليورو تراجعاً طفيفاً، يوم الاثنين، مع لجوء بعض المستثمرين إلى أصول الملاذ الآمن، بعد تهديدات ترمب بفرض تعريفات جمركية إضافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)

السعودية في دافوس... مشاركة مرتقبة في نقاشات الاقتصاد العالمي والتحولات الجيوسياسية

يستعد الوفد السعودي للمشاركة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 من خلال حضور واسع في عدد من الجلسات الحوارية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد «شيفرون» تصدر حالياً نحو 50 في المائة فقط من إنتاجها من النفط في فنزويلا وتورد الباقي للحكومة الفنزويلية كرسوم امتياز وضرائب (إكس)

«شيفرون» الأميركية لتسويق وبيع النفط الفنزويلي

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الولايات المتحدة تتحرك بأسرع ما يمكن لتوسيع إطار الترخيص الممنوح ​لشركة «شيفرون» لإنتاج النفط في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إيلون ماسك يحضر مراسم تأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك في سبتمبر الماضي (أ.ب)

ماسك يطالب «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بـ134 مليار دولار تعويضات

بدأ الملياردير إيلون ماسك فصلاً جديداً وأكثر حدة في صراعه القضائي ضد شركة «أوبن إيه آي» وشريكتها الاستراتيجية «مايكروسوفت».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

ذكرت صحيفة «كوميرسانت»، يوم الجمعة، أن الصين أوقفت استيراد إمدادات الطاقة الكهربائية من روسيا، بينما أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف المبيعات وأن المحادثات جارية

«الشرق الأوسط» (موسكو)

من «البيت السعودي» بدافوس... غورغييفا تشيد بإصرار المملكة على التنويع

جلسة خاصة بالسعودية في «البيت السعودي» (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالسعودية في «البيت السعودي» (الشرق الأوسط)
TT

من «البيت السعودي» بدافوس... غورغييفا تشيد بإصرار المملكة على التنويع

جلسة خاصة بالسعودية في «البيت السعودي» (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالسعودية في «البيت السعودي» (الشرق الأوسط)

شهد جناح «البيت السعودي (Saudi House)»، المُقام على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2026، إشادة دولية واسعة بمسار التحول الوطني، حيث نوهت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بـ«عنصر الإصرار» السعودي في تحقيق الإصلاح الهيكلي، مؤكدة أن تنويع الاقتصاد بات حقيقة ملموسة تشمل جميع القطاعات. في هذا السياق، أكد وزير المالية محمد الجدعان أن استدامة هذا النجاح واستمراريته مرهونتان بتبنّي نهج «البراغماتية»، وبناء مصداقية صلبة في الأسواق العالمية.

الجدعان والانضباط المؤسسي

وأكد وزير المالية محمد الجدعان أن الاستمرارية في مسيرة التحول الوطني مرهونة بتبنّي نهج «البراغماتية»، وبناء مصداقية صلبة ومستدامة في الأسواق العالمية. وشدد على أن التجربة السعودية أثبتت أن الإصلاح الناجع هو الذي يتحول إلى عمل مؤسسي مستدام «لا يعتمد على أشخاص»، مشيراً إلى أن قوة الاقتصاد تكمن في تحويل الاستراتيجيات إلى ممارسات يومية تعكس جدية الدولة في الالتزام بمستهدفات «رؤية 2030». وأوضح أن هذا الانضباط المؤسسي هو ما يمنح المستثمرين والأسواق الدولية الثقة المطلوبة للاستثمار طويل الأمد في المملكة.

وأشار وزير المالية إلى أن النجاح الحقيقي يتمثل في قدرة المملكة على عكس ممارسات إصلاحية جادة على أرض الواقع، مما يسهم في تعزيز المصداقية الدولية. وعَدَّ أن بناء هذه المصداقية، جنباً إلى جنب مع السياسات المالية البراغماتية، هو ما يضمن استدامة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية، ويؤمِّن صمود الاقتصاد السعودي أمام التحديات العالمية المتغيرة.

وخلص الجدعان إلى أن وضوح السياسات المالية والنتائج المستهدفة، والمتابعة الدقيقة للمؤشرات، عززت قدرة الحكومة على إدارة التحول بكفاءة عالية، مؤكداً أن الاستدامة المالية تظل الركيزة الأساسية التي تنطلق منها كل مشروعات التنمية والتنويع الاقتصادي التي تشهدها المملكة اليوم.

الإبراهيم: التحول يتطلب مرونة مؤسسية

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة تتطلب وضوحاً في الرؤية وقدرة مؤسسية فائقة على التكيف وسرعة تعديل المسار. وشدد على أن «التحول المستدام لا يتحقق دون تعامل واعٍ مع المخاطر»، مشيراً إلى أن الإصلاح يجب أن يكون «مستداماً ومؤسسياً ولا يعتمد على أفراد» لكي يضمن الاستمرارية والنجاعة على المدى الطويل.

وأوضح الإبراهيم أن تجربة «رؤية 2030» صقلت قدرات الفريق الحكومي في التخطيط والتنفيذ، لافتاً إلى أن التخطيط في المملكة ليس عملية جامدة، بل هو مسار مستمر يستند إلى قراءة المؤشرات وتغيير الاتجاه عند الحاجة. وأضاف: «إن الانتقال من الرؤية إلى النتائج الفعلية ينطوي على مخاطر تحولية يجب إدارتها بوعي وإصرار وانضباط، مع الحفاظ على شفافية التواصل لتعزيز ثقة الأسواق».

في سياق متصل، أشار وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح إلى أن المملكة نجحت في تقديم «صيغة جاذبة» استطاعت من خلالها استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية على حد سواء. وعدَّ الفالح أن بناء المصداقية والالتزام بالممارسات العالمية الجادة هما الضمان الأساسي لاستدامة تدفق الاستثمارات، مما يعزز مكانة المملكة وجهة استثمارية رائدة ضمن اقتصاد عالمي متغير.

غورغييفا: السعودية تقدم نموذجاً عالمياً في الإصلاح

من جانبها، أعربت كريستالينا غورغييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، عن تقديرها البالغ لمسيرة الإصلاح السعودي، منوهةً بـ«عنصر الإصرار» الذي ميَّز التجربة السعودية. وقالت غورغييفا إن المملكة اتخذت قراراً استراتيجياً بالاهتمام بالإصلاحات الهيكلية وتقديم تجربتها لتتشاركها مع العالم، مؤكدة أن «التنويع الاقتصادي في السعودية بات واقعاً ملموساً ينطبق، اليوم، على جميع القطاعات» دون استثناء.


«ستاندرد آند بورز»: شركات النفط الخليجية تضخ 125 مليار دولار سنوياً رغم تقلبات الأسعار

شعار «أرامكو» (رويترز)
شعار «أرامكو» (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: شركات النفط الخليجية تضخ 125 مليار دولار سنوياً رغم تقلبات الأسعار

شعار «أرامكو» (رويترز)
شعار «أرامكو» (رويترز)

تتوقع وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات الائتمانية أن تحافظ شركات النفط في دول مجلس التعاون الخليجي على استثماراتها القوية، وأن يرتفع إنفاقها الرأسمالي إلى ما بين 115 و125 مليار دولار سنوياً خلال الفترة من 2025 إلى 2027. ويأتي هذا الارتفاع، الذي يتجاوز مستويات عام 2024 البالغة 110-115 مليار دولار، مدفوعاً بصيانة القدرة الإنتاجية في السعودية وخطط توسع في قطر والإمارات.

ثبات في الإنفاق رغم تقلبات الأسواق

وأوضح التقرير، الذي جاء بعنوان «آفاق الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2026»، أن شركات المنطقة ستواصل الإنفاق المرتفع حتى في ظل بقاء أسعار النفط عند مستويات منخفضة معتدلة. وعلى الرغم من توقعات بتباطؤ «معدل نمو» هذا الإنفاق مقارنة بالسنوات السابقة بسبب قرب دخول مشروعات ضخمة حيز التشغيل، فإن التوجه الخليجي يظل متفرداً؛ إذ يتناقض مع الاستقرار أو التراجع المتوقع في الإنفاق الرأسمالي للشركات العالمية المنافسة خلال عام 2026.

«أرامكو»: ريادة في الغاز

برزت «أرامكو السعودية» في التقرير كلاعب رئيسي يحرك دفة الاستثمارات الإقليمية، حيث تضع تطوير حقول الغاز الكبرى في صدارة أولوياتها المحلية لتعزيز القدرات الوطنية، وعلى رأسها حقل «الجافورة»، وتوسعة محطتي «تناجيب» و«الفاضلي».

ولم يقتصر نشاط أرامكو على الداخل، بل عززت حضورها الدولي في قطاع الغاز الطبيعي المسال عبر الاستحواذ على حصة أقلية في شركة «ميد أوشن»، مما يمنحها موطئ قدم في أصول استراتيجية بأستراليا وبيرو.

ريادة في تكامل العمليات وأمن الإمدادات

كما أثبتت الشركة ريادتها في «تكامل العمليات»؛ إذ تستهلك أنشطة التكرير والتسويق لديها أكثر من 50 في المائة من إجمالي إنتاجها من النفط الخام، وهي نسبة وصلت إلى 53 في المائة بنهاية عام 2024. ويهدف هذا التوجه إلى تأمين منافذ موثوقة للقيم وزيادة الكفاءة التشغيلية على طول سلسلة القيمة.

شراكات الطاقة المتجددة والاستدامة

إلى جانب الوقود الأحفوري، تضطلع «أرامكو» بدور محوري في تحقيق أجندة الاستدامة الوطنية من خلال شركة «أرامكو السعودية للطاقة» (SAPCO)، المملوكة لها بالكامل، والتي تأسست لدمج استثمارات الشركة في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة. وتستثمر «سابكو» بشكل فعال في برامج الطاقة المتجددة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة وشركة «أكوا باور». كما تدخل «أرامكو» في شراكات استراتيجية كبرى، مثل مشروع «شركة جازان للمنافع» المشترك مع «أكوا باور» وشركة «إير برودكتس قدراً».

إقليمياً، أشار التقرير إلى سباق التوسع؛ حيث تسعى «أدنوك» الإماراتية للوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027، مع توسع دولي في موزمبيق وأذربيجان. وفي الوقت نفسه، تواصل قطر ترسيخ مكانتها كلاعب عالمي في الغاز المسال عبر توسعة حقل الشمال، بينما تمد «قطر للطاقة» أذرعها في أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن يتراوح متوسط ​​إنفاق شركات النفط الوطنية في دول مجلس التعاون الخليجي بين 115 و125 مليار دولار سنوياً خلال الفترة من 2025 إلى 2027 من 110 -115 مليار دولار في 2024 مع إمكانية زيادة الإنفاق إذا تجاوزت خطط توسيع الطاقة الإنتاجية التوقعات الحالية. وهذا يشير إلى زيادة مستمرة في وتيرة الاستثمارات الإقليمية، وهو ما يتناقض مع التوجُّه العالمي لشركات النفط الدولية التي يُتوقع أن يشهد إنفاقها استقراراً أو تراجعاً في عام 2026.

مرونة مالية وتصنيفات ائتمانية مستقرة

أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التصنيفات الائتمانية لغالبية شركات النفط الوطنية في دول مجلس التعاون الخليجي ستظل «مرنة ومستقرة»، حتى في حال انخفاض أسعار النفط بشكل معتدل وتراجع التدفقات النقدية. وتستند هذه الرؤية الإيجابية إلى تمتع هذه الشركات بميزانيات عمومية قوية، ومستويات ديون منخفضة تاريخياً، بالإضافة إلى هوامش أمان مالية تتيح لها استيعاب تكاليف الاستثمارات الرأسمالية الضخمة دون المساس بجودتها الائتمانية.

وفي هذا السياق، صرحت روان عويدات، محللة الائتمان في «ستاندرد آند بورز»: «حتى مع انخفاض أسعار النفط بشكل طفيف، نتوقع أن تحافظ معظم شركات النفط الوطنية على تصنيفاتها الائتمانية القوية، مدعومة بنمو مطرد في الطلب العالمي».


عوائد سندات اليورو تنخفض بفعل تهديدات رسوم ترمب

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو تنخفض بفعل تهديدات رسوم ترمب

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

شهدت عوائد سندات الحكومات في منطقة اليورو تراجعاً طفيفاً، يوم الاثنين، مع لجوء بعض المستثمرين إلى أصول الملاذ الآمن، بعد أن هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية إضافية على ثماني دول أوروبية، في حال لم تسمح هذه الدول للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

كان سفراء الاتحاد الأوروبي قد توصلوا، يوم الأحد، إلى اتفاق مبدئي لتعزيز الجهود الرامية إلى ردع ترمب عن فرض التعريفات، مع الاستعداد، في الوقت نفسه، لاتخاذ إجراءات انتقامية في حال جرى تنفيذها، وفق «رويترز».

وتراجعت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتيْ أساس، لتصل إلى 2.82 في المائة، بعد أن كانت قد ارتفعت بمقدار 1.3 نقطة أساس، الأسبوع الماضي. من جانب آخر، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات، يوم الجمعة، بمقدار 7 نقاط أساس ليصل إلى 4.233 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 3 سبتمبر (أيلول) الماضي، في ظل تقييم المستثمرين البيانات الاقتصادية المتباينة والضغوط غير المسبوقة من البيت الأبيض على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتخفيض أسعار الفائدة.

يُذكر أن السوق الأميركية ستكون مغلقة، يوم الاثنين، بمناسبة يوم «مارتن لوثر كينغ جونيور».

كما انخفضت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 4 نقاط أساس، لتصل إلى 2.08 في المائة.

وسجلت عوائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات انخفاضاً بمقدار 0.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.43 في المائة، في حين اتسع الفرق بينها وبين السندات الألمانية (Bunds) إلى 58.5 نقطة أساس، بعد أن كان عند 53.5 نقطة أساس يوم الجمعة، وهو أضيق مستوى له منذ أغسطس (آب) 2008.

وبالمثل، بلغ فارق عوائد السندات الإسبانية، مقابل السندات الألمانية، 38.5 نقطة أساس، بعد أن تراجع إلى 36.9 نقطة أساس يوم الجمعة، وهو أضيق مستوى له منذ صيف 2008. كما شهدت فروق عوائد السندات البرتغالية واليونانية توسعاً عن أدنى مستوياتها منذ ما يقرب من عقدين.