ارتفاع حجم تحويلات الأجانب من السعودية لأعلى مستوى منذ 2022

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: النمو يرجع إلى تحسن الرواتب وتوسع المشاريع

رجل يخرج من «ويسترن يوينيون» في أحد البلدان (رويترز)
رجل يخرج من «ويسترن يوينيون» في أحد البلدان (رويترز)
TT

ارتفاع حجم تحويلات الأجانب من السعودية لأعلى مستوى منذ 2022

رجل يخرج من «ويسترن يوينيون» في أحد البلدان (رويترز)
رجل يخرج من «ويسترن يوينيون» في أحد البلدان (رويترز)

سجلت تحويلات الأجانب من السعودية ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 14 في المائة، خلال عام 2024 على أساس سنوي، لتصل إلى 144 مليار ريال (38.4 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى منذ عام 2022، وفقاً لبيانات البنك المركزي السعودي (ساما)، وذلك بتأثير من نمو معدلات التوظيف وتحسن الأجور في بعض القطاعات وفق ما ذكره مختصون لـ«الشرق الأوسط».

وكان حجم التحويلات بلغ في عام 2023 ما مقداره 126.8 مليار ريال (33.8 مليار دولار). أما في عام 2022 فقد وصل إلى 143 مليار ريال (38 مليار ريال)، بحسب ما أظهرته النشرة الإحصائية الشهرية لـ«ساما».

أبرز العوامل

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عزت المحللة الاقتصادية روان بن ربيعان أسباب الارتفاع إلى النمو الاقتصادي القوي، إلى جانب زيادة التوظيف، حيث أدى التوسع في تنفيذ مشاريع «رؤية 2030» إلى ارتفاع الطلب على العمالة الأجنبية، خصوصاً في قطاعات البناء والخدمات.

وأضافت: «تشير البيانات إلى أن عدد العاملين غير السعوديين في القطاع الخاص ارتفع إلى 8.9 مليون عامل خلال 2024، بزيادة 3.5 في المائة على أساس سنوي، ما انعكس بشكل مباشر على حجم التحويلات».

وأفادت بن ربيعان أن بعض القطاعات شهدت تحسناً في الرواتب، فقد بلغ متوسط الأجور الشهرية للعمالة الأجنبية في قطاع الإنشاءات والخدمات 4200 ريال (1119 دولار) مقارنة مع 3850 ريال (1026 دولار) في عام 2023، وهو ما زاد من حجم الدخل القابل للتحويل. كما أن استقرار الريال السعودي مقابل العملات الأجنبية ساهم في دعم نمو التحويلات، حيث ظل سعر الصرف ثابتاً عند 3.75 ريال للدولار الأميركي.

وقالت إن ارتفاع تكاليف المعيشة في السعودية لعب دوراً في زيادة التحويلات، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 2.5 في المائة خلال 2024، مما دفع العديد إلى إرسال جزء أكبر من دخلهم للخارج، بالإضافة إلى نمو أسعار الإيجارات والخدمات الأساسية.

التدفقات النقدية

من جانبه، أرجع الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، هذا الارتفاع إلى عدة عوامل رئيسية، منها زيادة عدد العمالة الأجنبية، وتحسن الأوضاع الاقتصادية في بعض الدول التي ينتمي إليها العمال الأجانب، واستقرار أسعار الصرف، وتطور الخدمات المالية التي تسهل حركة الأموال وتحويلها.

وشرح الفراج لـ«الشرق الأوسط»، بأن هذا الارتفاع ينعكس على الاقتصاد السعودي بعدة طرق، منها زيادة التدفقات النقدية الخارجة، مما قد يؤثر على ميزان المدفوعات، وتأثير محدود على السيولة المحلية، حيث تمثل التحويلات ما نسبته 5.25 في المائة من مجموع الودائع في البنوك السعودية بحسب تقرير «ساما» لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأبان أنه من الصعب التنبؤ باستمرار هذا الاتجاه في السنوات المقبلة، حيث يتوقف ذلك على عدة عوامل، منها التغيرات في سوق العمل المحلية، والأوضاع الاقتصادية العالمية، والتطورات التكنولوجية والبنوك الرقمية.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان للزيدي: نتطلع للعمل معكم على توطيد العلاقات

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

محمد بن سلمان للزيدي: نتطلع للعمل معكم على توطيد العلاقات

بعث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برقية تهنئة، لعلي الزيدي بمناسبة تكليفه رئيساً لمجلس وزراء العراق.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزيرا خارجية السعودية وقطر يبحثان التطورات في المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر، السبت، تطورات الأوضاع في المنطقة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج علم السعودية (الشرق الأوسط)

السعودية تعرب عن دعمها الكامل لإجراءات البحرين بمواجهة نشاطات تمس أمنها

أعربت وزارة الخارجية السعودية، السبت، عن دعم المملكة الكامل للإجراءات التي اتخذتها البحرين في مواجهة ما رُصد من نشاطات تمس الأمن الوطني، وتستهدف زعزعة أمنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يُطرَح الفيلم في أول أيام عيد الأضحى (البوستر الرسمي)

بعد أسبوعين... «سفن دوغز» يفتح أبواب أضخم إنتاج عربي في السينما

يمتاز الفيلم باستقطابه نجوماً من السينما العالمية؛ إذ تتصدَّر الإيطالية مونيكا بيلوتشي قائمة الأبطال...

«الشرق الأوسط» (الدمام)
خاص طائرة «بوينغ 878-9 دريملاينر» التابعة لـ«طيران الرياض» في مطار الملك خالد الدولي (أرشيفية - الرياض)

خاص «بوينغ»: نبني شراكة استراتيجية لترسيخ مكانة السعودية مركزاً عالمياً للطيران والسياحة

أكد مسؤول في شركة «بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»، أن التعاون مع السعودية يعتمد على شراكة طويلة الأمد تدعم تحول المملكة مركزاً عالمياً للطيران.

مساعد الزياني (الرياض)

شركات طيران في كوريا الجنوبية تقلص رحلاتها جراء ارتفاع أسعار النفط

توقعات بزيادة عدد رحلات الطيران الملغاة في كوريا الجنوبية خلال يونيو (إكس)
توقعات بزيادة عدد رحلات الطيران الملغاة في كوريا الجنوبية خلال يونيو (إكس)
TT

شركات طيران في كوريا الجنوبية تقلص رحلاتها جراء ارتفاع أسعار النفط

توقعات بزيادة عدد رحلات الطيران الملغاة في كوريا الجنوبية خلال يونيو (إكس)
توقعات بزيادة عدد رحلات الطيران الملغاة في كوريا الجنوبية خلال يونيو (إكس)

ألغت شركات الطيران منخفض التكلفة في كوريا الجنوبية 900 رحلة طيران للذهاب والعودة، وأقرت إجازات غير مدفوعة الأجر وإجراءات طوارئ أخرى مع تسبب الصراع المستمر في الشرق الأوسط في ارتفاع أسعار الوقود، حسبما قال مسؤولون في قطاع الطيران الأحد.

وذكرت وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية أن تقليص الرحلات جاء مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات في أعقاب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وحسب المسؤولين، فإنه من المتوقع أن يزداد عدد الرحلات الملغاة بشكل أكبر؛ نظراً لأن بعض شركات الطيران لم تضع بعد اللمسات الأخيرة على جداول رحلاتها لشهر يونيو (حزيران).

وقررت شركة «غغو» للطيران، أكبر شركة طيران اقتصادي في كوريا الجنوبية، إلغاء 187 رحلة دولية للذهاب والعودة، وهو ما يعادل 4 في المائة من إجمالي عملياتها، على المسارات المنطلقة من إنتشون غرب سيول إلى بانكوك وسنغافورة ومدينتي دا نانغ وفو كوك الفيتناميتين خلال شهري مايو (أيار) ويونيو، كما علقت منذ أواخر أبريل (نيسان) مسارها المتجه إلى فيينتيان لمدة شهرين.

وألغت شركة «جين للطيران» 176 رحلة للذهاب والعودة إلى وجهات تشمل غوام وفو كوك حتى نهاية الشهر الحالي، ومن المتوقع إجراء تخفيضات إضافية بمجرد الانتهاء من جدول شهر يونيو.

ومن بين شركات الطيران كاملة الخدمات، ألغت شركة «آسيانا للطيران» 27 رحلة للذهاب والعودة على ستة مسارات، بما في ذلك بنوم بنه وإسطنبول حتى يوليو (تموز).

ولم تقم شركة «كوريا للطيران»، وهي أكبر شركة طيران في كوريا الجنوبية، بتعديل عمليات رحلاتها بعد، لكنها ذكرت أنها تراقب الوضع عن كثب بموجب نظام إدارة الطوارئ.

وقد ارتفعت أسعار وقود الطائرات بمقدار 2.5 مرة منذ اندلاع الحرب.

وبلغ متوسط سعر وقود الطائرات في سنغافورة، الذي يستخدم بوصفه معياراً لرسوم الوقود الإضافية، 214.71 دولار للبرميل في الفترة من 16 مارس (آذار) إلى 15 أبريل، بزيادة قدرها 150 في المائة عن الشهرين السابقين.

وتعد شركات الطيران الاقتصادي مُعرّضة للخطر بشكل خاص بسبب أوضاعها المالية الأضعف مقارنة بشركات الطيران الكبرى.


ارتفاع صافي أرباح «الكيميائية السعودية» 6 % في الربع الأول

موظف في شركة «الشركة الكيميائية السعودية القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)
موظف في شركة «الشركة الكيميائية السعودية القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

ارتفاع صافي أرباح «الكيميائية السعودية» 6 % في الربع الأول

موظف في شركة «الشركة الكيميائية السعودية القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)
موظف في شركة «الشركة الكيميائية السعودية القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)

حققت «الشركة الكيميائية السعودية القابضة» نمواً في صافي أرباحها خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 6 في المائة، إذ ارتفعت إلى 87.21 مليون ريال (23 مليون دولار) مقارنة بـ82.33 مليون ريال (21.8 مليون دولار) في الفترة ذاتها من العام الماضي.

وأوضحت الشركة، التي تعمل في مجال الأدوية والمستحضرات الطبية وصناعة المتفجرات، في بيان نشرته على منصة «تداول» أن هذا الارتفاع جاء بفعل عدة عوامل، أبرزها ارتفاع الإيرادات، وانخفاض مخصص الذمم المدينة التجارية ومصروفات التمويل، إضافة إلى تحقيق أرباح من إعادة تقييم أدوات مالية مشتقة لتغطية مخاطر أسعار العمولات.

وعلى صعيد الإيرادات، ارتفعت بنسبة 5 في المائة لتبلغ 1.7 مليار ريال (451 مليون دولار) مقارنة بـ1.6 مليار ريال (424.6 مليون دولار) في الربع الأول من 2025، مدفوعة بارتفاع كميات المنتجات المبيعة.

في المقابل، سجّل صافي الربح تراجعاً ربعياً بنسبة 8 في المائة مقارنة بـ95 مليون ريال (25 مليون دولار) في الربع الرابع من 2025، وذلك نتيجة انخفاض الربح التشغيلي جراء ارتفاع مخصص هبوط الذمم المدينة التجارية، رغم ارتفاع الإيرادات وانخفاض مخصص الزكاة والضريبة.


التضخم الأميركي تحت المجهر وسط توقعات بتسارع حاد

يقوم أحد موظفي متجر للبقالة بوضع بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
يقوم أحد موظفي متجر للبقالة بوضع بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

التضخم الأميركي تحت المجهر وسط توقعات بتسارع حاد

يقوم أحد موظفي متجر للبقالة بوضع بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
يقوم أحد موظفي متجر للبقالة بوضع بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

تتجه أنظار الأسواق العالمية الأسبوع المقبل نحو سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية الحاسمة، التي يُتوقع أن تؤكد زيادة معاناة المستهلكين من موجة تضخمية جديدة، مدفوعة بشكل أساسي بالاضطرابات الحادة في تدفقات النفط من الشرق الأوسط.

يتوقع المحللون والاقتصاديون تسارعاً حاداً في مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة، وفقاً لمتوسط تقديرات مسح «بلومبرغ». وتأتي هذه التوقعات عقب الزيادة الكبيرة التي شهدها شهر مارس (آذار)، والتي كانت الأكبر منذ عام 2022. ومن المرجح أن يؤدي هذا «المزيج غير المريح» من التضخم المرتفع والتباطؤ الطفيف في النمو إلى إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على سياسته المتشددة تجاه أسعار الفائدة لفترة أطول.

البنزين... المحرك الأول للأزمة

منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير (شباط)، قفزت أسعار البنزين في المحطات الأميركية بأكثر من 50 في المائة، متجاوزة حاجز 4.50 دولار للغالون. ووفقاً لبنك «غولدمان ساكس»، فإن وصول سعر خام برنت إلى مستويات 100 دولار للبرميل بدأ يلقي بظلال ثقيلة على محافظ المستهلكين.

وتشير تقديرات «غولدمان ساكس» إلى أن الأسر ذات الدخل المنخفض هي الأكثر تضرراً، حيث تنفق هذه الفئة نحو أربعة أضعاف ما تنفقه الأسر الغنية على الوقود كنسبة من دخلها بعد الضرائب. ونتيجة لذلك، خفّض البنك توقعاته لنمو «النقد المتاح للإنفاق الاختياري» للمستهلك الأميركي من 5.1 في المائة إلى 3.7 في المائة لهذا العام. ويعزو البنك هذا التراجع بشكل مباشر إلى الارتفاع الحاد في أسعار البنزين منذ اندلاع الصراع في إيران أواخر فبراير، حيث قفزت أسعار الطاقة بنحو 14 في المائة، مما أدى إلى تآكل الفائض النقدي الذي كان مخصصاً للسلع غير الأساسية والخدمات.

تآكل القوة الشرائية والقلق الاستهلاكي

وقد أظهر مسح جامعة ميشيغان تراجعاً قياسياً في معنويات المستهلكين، الذين أبدوا قلقاً عميقاً حيال تآكل أوضاعهم المالية. وبدأ هذا القلق يترجم فعلياً إلى سلوكيات استهلاكية أكثر تحفظاً؛ حيث بدأت شركات كبرى مثل «ماكدونالدز» و«كرافت هاينز» تلمس توجهاً لدى المتسوقين نحو البدائل الأرخص أو تقليص الإنفاق على السلع غير الأساسية.

ماذا ننتظر الأسبوع المقبل؟

سيكون جدول البيانات الاقتصادية مزدحماً وحافلاً بالمؤشرات:

  • الثلاثاء: صدور تقرير مكتب إحصاءات العمل حول مؤشر أسعار المستهلكين.
  • الأربعاء: صدور مؤشر أسعار المنتجين (الجملة)، المتوقع زيادته بنسبة 0.5 في المائة.
  • الخميس: بيانات مبيعات التجزئة، التي ستكشف مدى قدرة المستهلك على الصمود أمام ارتفاع أسعار الوقود.

«لا خفض للفائدة قريباً»

يرى خبراء «بلومبرغ» أن هذا المشهد لا يخلق أي حاجة ملحة لدى الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة في وقت قريب. فبينما يتباطأ الاقتصاد بشكل طفيف، يظل التضخم بعيداً عن المستهدفات، مما يضع البنك المركزي في حالة ترقب شديد.

ورغم هذه الضغوط، يرى الرؤساء التنفيذيون لشركات السلع الاستهلاكية الكبرى ملامح «مرونة» لدى الطبقات المتوسطة والعليا، وهو ما يفسر عدم حديثهم الصريح عن «ركود» وشيك حتى الآن، رغم اعترافهم بأن البيئة الاقتصادية أصبحت أكثر تعقيداً وحذراً.