وفد سعودي يزور الهند لتعزيز التعاون في الصناعة والتعدين

يستهدف جذب الاستثمارات النوعية إلى المملكة

منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)
منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)
TT

وفد سعودي يزور الهند لتعزيز التعاون في الصناعة والتعدين

منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)
منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)

يستعد وفد من منظومة الصناعة والثروة المعدنية السعودية، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، لزيارة رسمية إلى الهند خلال الفترة من 3 إلى 6 فبراير (شباط) 2025؛ وذلك لتعزيز الروابط الثنائية بين البلدين، وجذب الاستثمارات النوعية إلى المملكة، والبحث عن فرص استثمارية مشتركة في قطاعي الصناعة والتعدين.

وسيزور الوفد، بقيادة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف، العاصمة نيودلهي والمدينة التجارية الأبرز في الهند مومباي، حيث تواكب هذه الزيارة مستهدفات «رؤية 2030» لتنويع الاقتصاد، وتحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة، ومركز عالمي للتعدين والمعادن، وفقاً لبيان صادر عن الوزارة.

وسيلتقي الوفد في اجتماعات استراتيجية رفيعة المستوى، كبار المسؤولين الحكوميين من مختلف الوزارات في الهند، كما يجتمع مع الشركات العالمية الرائدة في مجالات التعدين، والأدوية، والسيارات، والصناعات البتروكيماوية والكيميائية والقطاعات الصناعية الاستراتيجية الأخرى، إلى جانب إبرام اتفاقيات ومذكرات تفاهم تعزز الشراكة الفاعلة في قطاعي الصناعة والتعدين.

وستشمل الاجتماعات الرئيسية في العاصمة نيودلهي لقاءات حكومية في وزارات عدة، منها وزارة الفحم والمناجم، ووزارة الكيماويات والأسمدة، ووزارة الصلب، ووزارة الصناعات الثقيلة، ووزارة التجارة والصناعة.

اجتماعات ثنائية

وسيشارك الوفد خلال زيارته إلى نيودلهي في اجتماع طاولة مستديرة مع قادة أبرز شركات الصناعة والتعدين في القطاع الخاص الهندي، إلى جانب اجتماعات ثنائية مع رؤساء شركات «بهارات» للمعدات الكهربائية الثقيلة، وشركة «Uno Minda» لمكونات السيارات، ومجموعة «فيدانتا» التعدينية، ومجموعة «سنمار» للكيميائيات.

ويتضمن جدول أعمال وفد منظومة الصناعة والثروة المعدنية في مدينة مومباي، المشاركة في اجتماع الطاولة المستديرة مع أبرز شركات التعدين والسيارات والأدوية والصناعات البتروكيماوية، وسلسلة لقاءات ثنائية وزيارات ميدانية لشركات «يو بي إل» للصناعات الكيميائية، ومجموعة «تاتا» للإلكترونيات، وغيرها من الشركات الهندية البارزة عالمياً في قطاعي الصناعة والتعدين.

وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، قد سافر في زيارة رسمية إلى الهند، أعقبت ترؤسه وفد المملكة المشارك في قمة قادة دول «مجموعة العشرين» التي عُقدت بمدينة نيودلهي في سبتمبر (أيلول) 2023. وبحثت الزيارة العلاقات الثنائية بين البلدين، مع مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شهدت عقد اجتماع مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الهندي.

روابط اقتصادية وتجارية

تتمتع الهند بقدرات صناعية متميزة وثروة معدنية غنية تضعها في مصاف الدول الصناعية المتقدمة، وتربطها بالمملكة علاقات ثنائية وثيقة، وشراكة استراتيجية تمتد لأكثر من 76 عاماً، وترتكز روابطهما الاقتصادية والتجارية بشكل كبير على منتجات الطاقة، والمعادن، والمنتجات الكيميائية، والأسمدة، وصناعة المنسوجات، والآلات والمعدات الكهربائية، والسيارات ومكوناتها.

وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة والهند 66.8 مليار ريال (17.8 مليار دولار) خلال عام 2023، شكلت منها الصادرات السعودية غير النفطية ما قيمته 23.3 مليار ريال (6.2 مليار دولار)، بينما بلغ إجمالي قيمة الواردات غير النفطية من الهند 43.5 مليار ريال (11.6 مليار دولار) في العام نفسه.

كما يضم القطاع الصناعي بالمملكة استثمارات هندية نوعية تتوزَّع في المدن الصناعية ومدن الهيئة الملكية للجبيل وينبع. وقد قدّم «الصندوق الصناعي» قروضاً تمويلية للمشروعات الصناعية المشتركة مع الهند بقيمة تقارب الـ269 مليون ريال (71.7 مليون دولار).

في حين، يسهم قطاع التصنيع في الهند بنسبة تزيد على 14 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ومن أبرز قطاعاتها الصناعية الكيميائيات والسيارات والأدوية والأغذية والآلات والمعدات، وهي صناعات تركز الاستراتيجية الوطنية للصناعة على تطويرها وتوطينها في المملكة؛ ما يتيح الفرصة أمام بناء شراكات فاعلة بين البلدين في تلك القطاعات.

صناعة الأدوية

تتوافق زيارة وفد منظومة الصناعة والثروة المعدنية إلى الهند مع مستهدفات المملكة بأن تصبح مركزاً محورياً لصناعة السيارات في المنطقة. وتصنّف السوق السعودية على أنها من أهم أسواق السيارات في المنطقة، حيث تمثل مبيعاتها في المملكة 40 في المائة من إجمالي المبيعات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو ما يتيح المجال لتعزيز التعاون بين الجانبين في قطاع صناعة المركبات.

كذلك، تعد صناعة الأدوية من القطاعات التي تستهدف السعودية توطينها لتحقيق الأمن الدوائي، مع خططها الطموحة بأن تكون مركزاً مهماً لصناعة الأدوية واللقاحات إقليمياً، خصوصاً أن المملكة تعد أكبر سوق للأدوية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث تقدَّر قيمة سوقها الدوائية بأكثر من 10 مليارات دولار، في وقت تعد الهند واحدة من أكبر 10 دول منتجة للأدوية.

وتأتي زيارة وفد منظومة الصناعة والثروة المعدنية لاستكشاف الفرص المتبادلة بين البلدين في مجال صناعة الأدوية واللقاحات، وجذب الاستثمارات النوعية المشتركة في القطاع.

الأسمدة الفوسفاتية

وفي قطاع التعدين، تمتلك الهند ثروات معدنية متنوعة، حيث تأتي في المرتبة الثانية عالمياً في إنتاج الألومنيوم، والرابعة في إنتاج خام الحديد، وتعد من الدول الخمس الكبرى التي تمتلك احتياطات للفحم، بينما تستورد الهند من المملكة 40 في المائة من احتياجاتها من الأسمدة الفوسفاتية عبر صادرات شركة «معادن» السعودية، مع خطط توسعية لتلك الصادرات خلال الأعوام المقبلة.

كما تتميز الهند بخبرات واسعة في مجال الاستكشاف التعديني، ما يدفع نحو تعزيز الاستثمارات بين الجانبين في قطاع التعدين الذي تسعى المملكة إلى تطويره، واستكشاف ثرواته التي تقدَّر بأكثر من 2.5 تريليون دولار، ويعد التنقيب عن المعادن الحرجة والاستراتيجية ومعالجتها، وتبنّي أحدث الممارسات الذكية في عمليات التعدين والخدمات التعدينية؛ من أبرز المجالات التي توفّر فرصاً للتعاون بين الجانبين في قطاع التعدين.

التنمية المستدامة

تعمل المملكة على استقطاب الاستثمارات النوعية لقطاع التعدين، لدعم نمو القطاع، واستكشاف واستغلال الثروات المعدنية الغنية في أراضيها، لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030» بأن يصبح التعدين ركيزة ثالثة للصناعة السعودية، ورافداً مهماً لتنويع مصادر الدخل في الاقتصاد الوطني.

وتتمتع السعودية بعدة مقومات استراتيجية تجعلها مركزاً مهماً لجذب الاستثمارات الأجنبية في مختلف القطاعات، منها موقعها الجغرافي الذي يتوسط 3 قارات، ويجعلها متصلة بأهم الأسواق الإقليمية والعالمية، وبنيتها التحتية المتطورة، وتوفر مصادر الطاقة بأسعار تنافسية، إلى جانب سهولة ممارسة الأعمال وإصدار التراخيص الحكومية، إضافة إلى العديد من الممكّنات والحوافز التي تدعم جاذبية بيئة الاستثمار، وتعزّز تنافسية المملكة عالمياً.

وطبقاً للبيان، فإنه يُتوقع أن تثمر زيارة وفد منظومة الصناعة والثروة المعدنية إلى الهند إبرام اتفاقيات، وبناء شراكات تعزز العلاقات الثنائية، وتدعم النمو المتبادل من خلال الاستثمارات المشتركة النوعية، والتنمية المستدامة والتنويع الاقتصادي، خصوصاً في القطاعات الصناعية الاستراتيجية.


مقالات ذات صلة

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

الاقتصاد مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الاقتصاد شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

بدأت الأموال اليابانية رحلة العودة من الأسواق الخارجية، لكن موجة إعادة توطين واسعة للأصول لا تزال مؤجلة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

«هانغ سنغ» عند أدنى مستوى في شهرين 

تراجعت أسهم هونغ كونغ، الجمعة، في تعاملات ضعيفة بسبب العطلات، وقادت شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الخسائر

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

ترمب وتاكايتشي يبديان قلقاً من ضعف الين

كشفت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثار مسألة ضعف الين خلال اجتماعه مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أسهم اليابان تصعد والعوائد تواصل تسجيل مستويات تاريخية

واصلت الأسهم اليابانية مكاسبها، الجمعة، مدعومة بصعود شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق وإقبال المستثمرين على شراء الأسهم

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.