«رسوم ترمب» الجمركية تهدد التجارة العالمية... وواردات النفط الأميركية في دائرة الرد

كندا والمكسيك والصين أولى الدول المتأثرة

سفن تحمل حاويات تنتظر خارج موانئ لوس أنجليس ولونغ بيتش (رويترز)
سفن تحمل حاويات تنتظر خارج موانئ لوس أنجليس ولونغ بيتش (رويترز)
TT

«رسوم ترمب» الجمركية تهدد التجارة العالمية... وواردات النفط الأميركية في دائرة الرد

سفن تحمل حاويات تنتظر خارج موانئ لوس أنجليس ولونغ بيتش (رويترز)
سفن تحمل حاويات تنتظر خارج موانئ لوس أنجليس ولونغ بيتش (رويترز)

من المقرر أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم جمركية كبيرة على الواردات الكندية والمكسيكية والصينية، ما يهدد باضطرابات عبر سلاسل التوريد من الطاقة إلى السيارات ويثير مخاوف التضخم.

وتوعد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على كندا والمكسيك المجاورتين، متهماً إياهما بالفشل في منع الهجرة غير النظامية والتصدّي لتهريب المخدّرات إليها، ولا سيّما الفنتانيل. وتوعد أيضاً بفرض رسوم جمركية تبلغ 10 في المائة على الواردات من الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، متهماً إياها بدور في إنتاج هذه المادة المخدرة.

وتسجل الولايات المتحدة «عجزاً كبيراً» في الميزان التجاري مع الدول الثلاث أيضاً، وهذه قضية أخرى ركز عليها ترمب.

لكن فرض تعريفات جمركية شاملة على أكبر 3 شركاء تجاريين للولايات المتحدة يحمل مخاطر لترمب الذي فاز في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) على خلفية استياء عام من تكاليف المعيشة.

وأكد كبير خبراء الاقتصاد في شركة «إيه آي» غريغوري داكو، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، أن ارتفاع تكاليف الاستيراد من المرجح أن «يضعف إنفاق المستهلكين والاستثمار التجاري».

ويتوقع أن يرتفع التضخم بمقدار 0.7 نقطة مئوية في الربع الأول من هذا العام مع التعريفات الجمركية، قبل أن يتراجع تدريجياً.

وقال داكو إن «ارتفاع حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية من شأنه أن يزيد من تقلبات السوق المالية ويضغط على القطاع الخاص، رغم خطاب الإدارة المؤيد للأعمال التجارية».

وأشار إلى أن أنصار ترمب قلّلوا من مخاوفهم من أن تؤدي زيادات التعريفات الجمركية إلى تأجيج التضخم، مع اقتراح البعض أن خططه السياسية التي تنطوي على تخفيضات ضريبية وإلغاء القيود التنظيمية قد تساعد في تغذية النمو بدلاً من ذلك.

استعداد للرد

وانتقد نواب ديمقراطيون خطط ترمب. وأعرب زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، الجمعة، عن قلقه «من أن هذه التعريفات الجمركية الجديدة ستزيد من ارتفاع التكاليف بالنسبة إلى المستهلكين الأميركيين».

وتعد كندا والمكسيك من الموردين الرئيسيين للمنتجات الزراعية الأميركية، مع بلوغ إجمالي الواردات عشرات المليارات من الدولارات من كل دولة في عام واحد.

وقالت شركة «إس آند بي غلوبال موبيليتي» إن التعريفات الجمركية ستؤثر أيضاً على صناعة السيارات بشدة، بحيث مثلت واردات المركبات الخفيفة الأميركية من كندا والمكسيك في العام الماضي، 22 في المائة من كل المركبات المبيعة في البلاد.

وأضافت أن شركات صناعة السيارات والموردين تنتج أيضاً مكونات في كل أنحاء المنطقة، ما يعني أن التعريفات الجمركية من المرجح أن تزيد من تكاليف المركبات.

وأصر شومر في بيان: «علينا أن نركز على العمل بقوة ضد المنافسين الذين يتلاعبون، مثل الصين، بدلاً من مهاجمة حلفائنا».

وقالت كل من كندا والمكسيك إنهما مستعدتان للرد إذا تحرك ترمب بشأن التعريفات الجمركية، ما أثار شبح تصعيد الصراع. لكن الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت رفضت، الجمعة، المخاوف بشأن حرب تجارية.

وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، الجمعة، إن أوتاوا مستعدة «لرد فعال وقوي وفوري»، بينما أكدت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم أن حكومتها ستنتظر أي إعلان عن رسوم جمركية «بهدوء». وقالت: «لدينا خطة (أ)، وخطة (ب)، وخطة (ج) لأي قرار تتخذه الحكومة الأميركية»، دون الخوض في تفاصيل.

تخفيض تعريفة النفط

أكد ديفيد غولدوين وجوزيف ويبستر من المجلس الأطلسي أن زيادة الضرائب على واردات النفط الخام من دول مثل كندا والمكسيك قد تؤدي أيضاً إلى «تداعيات ضخمة على أسعار الطاقة في الولايات المتحدة؛ خصوصاً في الغرب الأوسط الأميركي».

وقال ترمب، في وقت سابق، إنه يفكر في إعفاء واردات النفط الكندية والمكسيكية، وأضاف الجمعة أنه يفكر في خفض معدل التعريفة على النفط، «قد أخفض التعرفة قليلاً على ذلك»، موضحاً: «نعتقد أننا سنخفضها إلى 10 في المائة».

ووفقاً لتقرير صادر عن الكونغرس الأميركي، تمثل كندا والمكسيك 71 في المائة من واردات الولايات المتحدة من النفط الخام، وتمثل كندا وحدها نسبة 60 في المائة.

ويتم تكرير النفط الثقيل الكندي في الولايات المتحدة وقد تفتقر المناطق التي تعتمد عليه إلى بديل جاهز.

وقال توم كلوزا من دائرة معلومات أسعار النفط إن المنتجين الكنديين سيتحملون بعض تأثير التعريفات الجمركية لكن المصافي الأميركية ستتضرر أيضاً من ارتفاع التكاليف. وقد يؤدي هذا إلى ارتفاع أسعار البنزين.


مقالات ذات صلة

رئيسة «الأولمبية الدولية»: لست قلقة من تقارب ترمب وإنفانتينو

رياضة عالمية كريتسي كوفنتري (د.ب.أ)

رئيسة «الأولمبية الدولية»: لست قلقة من تقارب ترمب وإنفانتينو

تعتقد كريتسي كوفنتري رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، أنه ليس هناك خطأ في التقارب ما بين السويسري جياني إنفانتينو والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا قوات مسلحة دنماركية وفرنسية تظهر خلال تدريب عسكري في غرينلاند (رويترز) play-circle

بسبب ترمب... الدنمارك تواصل نشر قوات في غرينلاند

أعلن الجيش الدنماركي أنه يواصل نشر قوات في غرينلاند، الإقليم الدنماركي الذي يطمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السيطرة عليه.

«الشرق الأوسط» (نوك (غرينلاند))
الولايات المتحدة​ مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية-رويترز)

عقوبات أميركية على جمعيات فلسطينية بزعم صلتها بـ«حماس»

أعلنت الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، فرض عقوبات على ست جمعيات خيرية تنشط في غزة متّهمة إياها بأنها تعمل لصالح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لعقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن لدى أميركا علاقة رائعة وقوية مع مصر، وأوضح أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن «سد النهضة».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
أوروبا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب) play-circle

غوتيريش ينتقد قادة «يزدرون القانون الدولي» تزامناً مع خطاب ترمب في «دافوس»

انتقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الأربعاء، القادة الذين «يزدرون القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء، انخفاض عجز الحساب الجاري بمعدل 45.2 في المائة إلى 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2025-2026 (الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2025)، مقارنةً بعجز قدره 5.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وعزا البنك هذا الانخفاض إلى زيادة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، بنسبة 29.8 في المائة، خلال نفس الفترة إلى 10.8 مليار دولار، مقارنةً بـ8.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

تبدأ السنة المالية في مصر في شهر يوليو من كل عام.

وأفاد البنك بارتفاع إيرادات قناة السويس في الربع الأول من العام المالي الجاري، بنسبة 12.4 في المائة إلى 1.05 مليار دولار، مقارنةً بـ931.2 مليون دولار في العام السابق.

كانت إيرادات القناة قد تراجعت عقب هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن على طرق الملاحة في البحر الأحمر.

كما ارتفعت إيرادات السياحة في مصر خلال الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 13.8 في المائة، إلى 5.5 مليار دولار، مقارنةً بـ4.8 مليار دولار في العام السابق.

لكن بيانات البنك المركزي أشارت إلى تراجع تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 2.4 مليار دولار من نحو 2.7 مليار قبل عام، خلال نفس الفترة.

وأفادت البيانات أيضاً، بأن واردات المنتجات النفطية انخفضت بمقدار 448.9 مليون دولار، بينما ارتفعت واردات الغاز الطبيعي 1.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2025. وهو مما أسهم في ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي إلى نحو 5.2 مليار دولار من 4.2 مليار قبل عام.


فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
TT

فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)

أظهرت ​بيانات تتبع السفن ووثائق من شركة النفط «بتروليوس دي فنزويلا» الحكومية (‌بي. دي. في. إس. ⁠إي) ‌الأربعاء، أن حجم النفط الفنزويلي الذي جرى تصديره حتى الآن ⁠في إطار صفقة ‌توريد رئيسية ‍بقيمة ‍ملياري دولار ‍مع الولايات المتحدة بلغ نحو 7.8 مليون ​برميل.

ويحول هذا التقدم البطيء ⁠في الشحنات دون تمكن الشركة الحكومية من التحول كلية عن سياسة تخفيض الإنتاج.

ويعد رفع إنتاج النفط الخام من فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، هدفاً رئيسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية مداهمة مطلع هذا الشهر.

وأفاد 3 مسؤولين تنفيذيين حضروا اجتماعاً مع مسؤولين تنفيذيين في شركات النفط، الأربعاء، بأن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أبلغهم بإمكانية زيادة إنتاج فنزويلا بنسبة 30 في المائة على مستواه الحالي البالغ 900 ألف برميل يومياً على المدى القريب إلى المتوسط، وفقاً لـ«رويترز».

وأدت سنوات من نقص الاستثمار والعقوبات إلى انخفاض حاد في إنتاج النفط الفنزويلي. ففي سبعينات القرن الماضي، كان إنتاجها يبلغ 3.5 مليون برميل يومياً، ما شكَّل 7 في المائة من الإمدادات العالمية، في حين لا يُمثل حالياً سوى 1 في المائة من الإنتاج العالمي.

وقد صرح ترمب بأن الولايات المتحدة تعتزم السيطرة على موارد النفط الفنزويلية إلى أجل غير مسمى، في إطار سعيها لإعادة بناء قطاعها النفطي المتهالك ضمن خطة بقيمة 100 مليار دولار. وأضاف ترمب، الثلاثاء، أن إدارته سحبت حتى الآن 50 مليون برميل من النفط من فنزويلا، وتبيع جزءاً منها في السوق المفتوحة.


«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

افتتحت أسهم «وول ستريت» على ارتفاع، يوم الأربعاء، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لن يضم غرينلاند بالقوة، مُصرّاً على «مفاوضات فورية» لجعلها إقليماً أميركياً.

وأبلغ ترمب المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أنه «لن يستخدم القوة» لضم غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، وركّز عليها الرئيس الأميركي في الأيام الأخيرة.

وفي الدقائق الأولى من التداول، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 48697.73 نقطة.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6819.92 نقطة، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة إلى 22988.96 نقطة.

كانت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المنطقة الحمراء قبل تصريح ترمب بشأن غرينلاند، ما زاد من خسائر يوم الثلاثاء عندما أثار تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على أوروبا بسبب موقفها من غرينلاند اضطراباً في الأسواق.

قال كين ماهوني من شركة ماهوني لإدارة الأصول: «من الصعب جداً على المستثمرين التعامل مع هذا القدر من عدم اليقين. لم يتوقع سوى عدد قليل جداً من المستثمرين مع بداية العام الجديد أن الرئيس قد فكر جدياً في استهداف غرينلاند وتهديد أوروبا، المعارضة له في هذا الإجراء، بفرض رسوم جمركية، وهو ما كانت له تداعيات كبيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع».

أما على صعيد الشركات الفردية، فقد انخفض سهم نتفليكس بنسبة 5.2 في المائة بعد أن توقعت الشركة أن تكون إيراداتها ثابتة تقريباً في الربع الحالي بعد سنوات من النمو.