«الفيدرالي» يُبقي سعر الفائدة الرئيسي بلا تغيير

في مؤشر إلى مسار تصادمي مع ترمب الداعي لخفض كبير لتكاليف الإقراض

ترمب ينظر إلى باول الذي كان مرشحه لرئاسة «الفيدرالي» في 2017 (أرشيفية - رويترز)
ترمب ينظر إلى باول الذي كان مرشحه لرئاسة «الفيدرالي» في 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

«الفيدرالي» يُبقي سعر الفائدة الرئيسي بلا تغيير

ترمب ينظر إلى باول الذي كان مرشحه لرئاسة «الفيدرالي» في 2017 (أرشيفية - رويترز)
ترمب ينظر إلى باول الذي كان مرشحه لرئاسة «الفيدرالي» في 2017 (أرشيفية - رويترز)

لم يكن مفاجئاً قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي بلا تغيير في اجتماع لجنته للسياسة النقدية، وذلك رغم دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خفض تكاليف الاقتراض «بشكل كبير». وهو ما يؤشر إلى مسار تصادمي بين «الفيدرالي» وترمب في المرحلة المقبلة.

فقد أبقت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التي يرأسها رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، سعر الفائدة الرئيسي عند نطاق 4.25 في المائة إلى 4.50 في المائة بعد 3 تخفيضات متتالية منذ سبتمبر (أيلول). وقد اتى هذا القرار بإجماع أعضاء اللجنة.

ويعد قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الأول بعد عودة ترمب إلى منصبه، التي اتسمت بسلسلة من الأوامر التنفيذية، إذ يسعى الرئيس الأميركي إلى فرض أجندته على واشنطن.

وقد ألقى البيان الصادر بعد الاجتماع بعض الإشارات حول الأسباب وراء قرار الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة. فقد قدّم وجهة نظر أكثر تفاؤلاً إلى حد ما بشأن سوق العمل في حين أسقط إشارة رئيسية من بيان ديسمبر (كانون الأول) مفادها أن التضخم «حقق تقدماً نحو» هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي.

وقد جاء في اللغة الجديدة: «استقر معدل البطالة عند مستوى منخفض في الأشهر الأخيرة، وظلت ظروف سوق العمل قوية. ويظل التضخم مرتفعاً إلى حد ما».

كان «الاحتياطي الفيدرالي» قد أشار في ديسمبر (كانون الأول) إلى احتمال توقف خفض أسعار الفائدة، وقال إنه سينظر في «مدى وتوقيت» أي تغييرات أخرى.

ومنذ ذلك الحين، أظهرت البيانات تباطؤ التضخم ونمو الوظائف القوي -وهو المزيج الذي أثار الجدل حول الحاجة إلى أي تخفيضات أخرى في أسعار الفائدة وتوقيتها.

سحب عاصفة تتجمع فوق مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

ويقول المحللون إن باول سيضطر إلى مقاومة ضغوط البيت الأبيض إذا كان يريد الاحتفاظ بثقة الأسواق وتجنب إطلاق موجة جديدة من التضخم، وفق ما ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وقالت كلوديا ساهم، كبيرة الاقتصاديين في شركة «نيو سينتشري أدفايزرز» ومسؤولة سابقة في بنك الاحتياطي الفيدرالي: «عندما يبدأ الرؤساء في التدخل في قرارات السياسة النقدية، يمكن أن تسوء الأمور في كثير من الأحيان».

وأضافت: «إن خفض أسعار الفائدة عندما لا يزال التضخم غير قادر على العودة إلى المستوى المستهدف يمكن أن يخلق مزيداً من التضخم. هناك سبب يجعل بنك الاحتياطي الفيدرالي مستقلاً»، وقالت إنها تتوقع أن «يلتزم البنك المركزي بأهدافه».

لقد ساعد باول في توجيه الاقتصاد الأميركي نحو هبوط هادئ على مدار العام الماضي، حيث كبح جماح ارتفاع الأسعار دون دفع الاقتصاد إلى الركود.

لكن التضخم لا يزال أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على الرغم من أنه قد تباطأ بدرجة كافية للسماح لبنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة العام الماضي بنقطة مئوية إلى نطاق يتراوح بين 4.25 و4.5 في المائة.

وفي حين تتوقع السوق على نطاق واسع أن يُبقي بنك الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، أوضح ترمب أنه يريد تخفيضات أسرع بكثير.

وقال الأسبوع الماضي: «أعتقد أنني أعرف أسعار الفائدة بشكل أفضل بكثير مما يعرفونه، وأعتقد أنني أعرفها بالتأكيد بشكل أفضل بكثير من الشخص المسؤول بشكل أساسي عن اتخاذ هذا القرار. أود أن أرى (أسعار الفائدة) تنخفض كثيراً».

وجادل لورانس سامرز، الذي شغل منصب وزير الخزانة في عهد الرئيس بيل كلينتون، بأن مثل هذه «التدخلات العامة من الحكومات يمكن أن تكون عكسية بسهولة». وأضاف: «بنك الاحتياطي الفيدرالي لن يستمع».

وقالت إيزابيلا ويبر، الخبيرة الاقتصادية بجامعة ماساتشوستس أمهرست: «الآن بعد أن دعا ترمب بصوت عالٍ إلى خفض أسعار الفائدة، إذا خفف بنك الاحتياطي الفيدرالي من سياسته النقدية، فسوف يخلق الانطباع بأنهم استسلموا له وخسروا استقلالهم».

كما أن احتمالية تعرض الاقتصاد الأميركي لعدة صدمات سعرية -بما في ذلك تلك التي أثارها الرئيس نفسه- قد تؤخر أيضاً التخفيضين اللذين يتوقعهما معظم مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي والأسواق هذا العام.

ويعتقد البعض أن خطط إدارة تراب للتعريفات الجمركية وتخفيضات الضرائب، فضلاً عن الارتفاع المحتمل في النشاط الاقتصادي وفي الأسواق، ستمنع انخفاض تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة.

وقال سامرز: «ما لم يحدث انهيار في البهجة في الأسواق المالية، وهو ما أعتقد أنه احتمال حقيقي، فإن تخميني هو أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيواجه صعوبة في خفض ما يتوقعه».


مقالات ذات صلة

وارش يؤدي اليمين رئيساً لـ«الفيدرالي» الجمعة على وقع عاصفة التضخم

الاقتصاد وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)

وارش يؤدي اليمين رئيساً لـ«الفيدرالي» الجمعة على وقع عاصفة التضخم

أعلن مسؤول في البيت الأبيض أن كيفين وارش سيؤدي اليمين الدستورية رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الجمعة المقبل، أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رجل أردني ينظر إلى أساور ذهبية معروضة في أحد متاجر سوق الذهب في عمّان (رويترز)

مشتريات «صيد الفرص» تقود استقرار الذهب فوق 4540 دولاراً

استقرت أسعار الذهب يوم الاثنين، مدعومة بعمليات الشراء عند انخفاض الأسعار، مما ساعد السوق على التعافي من خسائر سابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «إنفيديا» (رويترز)

أسبوع حاسم: نتائج «إنفيديا» ومحضر «الفيدرالي»... والعين على عمالقة التجزئة

يتأهب المستثمرون في الأسواق العالمية لأسبوع يوصف بأنه الأهم هذا الموسم حيث تتجه الأنظار صوب عمالقة قطاع التكنولوجيا والتجزئة وفي مقدمتهم شركة «إنفيديا»

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش (رويترز)

وارش يواجه صراع الاستقلالية وأزمة «هرمز» في أول أيام قيادة «الفيدرالي»

يتسلم الرئيس الجديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش رسمياً يوم الاثنين القيادة التنفيذية لأهم بنك مركزي في العالم وسط حقل ألغام اقتصادي وسياسي معقد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جيروم باول خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في واشنطن - 29 أبريل 2026 (رويترز)

باول يودع «الفيدرالي»: 8 سنوات من «الدبلوماسية النقدية» لترسيخ استقلالية المركزي

خلال ولايته المضطربة التي امتدت 8 سنوات، خفّض جيروم باول أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصفر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أداء متباين للأسواق الآسيوية وسط ترقّب لتداعيات الحرب وتقلبات الطاقة

متداولون يتابعون أسعار الصرف في بنك هانا بسيول (أ.ف.ب)
متداولون يتابعون أسعار الصرف في بنك هانا بسيول (أ.ف.ب)
TT

أداء متباين للأسواق الآسيوية وسط ترقّب لتداعيات الحرب وتقلبات الطاقة

متداولون يتابعون أسعار الصرف في بنك هانا بسيول (أ.ف.ب)
متداولون يتابعون أسعار الصرف في بنك هانا بسيول (أ.ف.ب)

شهدت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً، مع ترقب المستثمرين تداعيات الحرب والتقلبات الحادة في أسواق الطاقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير الصراع على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

وتراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 0.6 في المائة خلال تداولات الصباح ليصل إلى 60433.79 نقطة، متخلياً عن مكاسبه المبكرة التي حققها عقب إعلان الحكومة تسجيل الاقتصاد نمواً للربع الثاني على التوالي خلال الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، بدعم رئيسي من تحسّن الإنفاق الاستهلاكي بأكثر من التوقعات، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، هبط مؤشر «كوسبي» بأكثر من 4 في المائة في بداية الجلسة، قبل أن يقلّص جزءاً من خسائره ليتراجع بنسبة 3.5 في المائة إلى 7249.73 نقطة بحلول منتصف النهار. وجاء الضغط الرئيسي من أسهم التكنولوجيا؛ إذ انخفض سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 3.8 في المائة، في حين تراجع سهم «إس كيه هاينكس» بنحو 4 في المائة، متأثرَين بخسائر قطاع التكنولوجيا في وول ستريت خلال الجلسة السابقة.

في المقابل، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.9 في المائة إلى 8582.80 نقطة. كما صعد مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة إلى 25811.28 نقطة، في حين تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.3 في المائة إلى 4121.11 نقطة.

وفي وول ستريت، تذبذب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بين المكاسب والخسائر قبل أن يُنهي جلسة الاثنين على انخفاض طفيف بنسبة 0.1 في المائة عند 7403.05 نقطة، مسجلاً ثاني تراجع له منذ بلوغه أعلى مستوى قياسي الأسبوع الماضي. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.3 في المائة إلى 49686.12 نقطة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.5 في المائة إلى 26090.73 نقطة.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.63 في المائة قبل أن يتراجع إلى 4.59 في المائة، وهو المستوى نفسه الذي سجله في ختام تداولات الجمعة.

كما أغلقت أسهم شركة «دلتا إيرلاينز» على استقرار نسبي بعد جلسة متقلبة تأثرت بتحركات أسعار النفط. وكانت أسهم الشركة قد تلقت دعماً في بداية التداولات عقب تقارير أفادت باستحواذ شركة «بيركشاير هاثاواي» على حصة تتجاوز قيمتها 2.6 مليار دولار في الشركة. وتتمتع «بيركشاير هاثاواي» بسمعة قوية بوصفها مستثمراً طويل الأجل قادراً على اقتناص الأسهم عند مستويات منخفضة، وهو النهج الذي ارتبط تاريخياً برئيسها السابق، وارن بافيت.

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر صدورها يوم الأربعاء، وسط توقعات باستمرار النمو القوي للشركة بعد سلسلة من النتائج التي تجاوزت تقديرات المحللين في الأرباع الماضية. كما تستعد شركات «تارغت» و«هوم ديبوت وول مارت» لإعلان نتائجها المالية خلال الأسبوع الحالي.

وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار الأميركي إلى 158.96 ين ياباني مقابل 158.84 ين في الجلسة السابقة، في حين تراجع اليورو إلى 1.1643 دولار مقارنة مع 1.1657 دولار.


خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» يتصدر محادثات بوتين وشي في بكين

بوتين وشي يتبادلان التحية في تيانجين بالصين في 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
بوتين وشي يتبادلان التحية في تيانجين بالصين في 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» يتصدر محادثات بوتين وشي في بكين

بوتين وشي يتبادلان التحية في تيانجين بالصين في 31 أغسطس 2025 (أ.ب)
بوتين وشي يتبادلان التحية في تيانجين بالصين في 31 أغسطس 2025 (أ.ب)

يصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية بكين، يوم الثلاثاء، في زيارة رسمية يعول عليها الكرملين كثيراً لزيادة صادرات روسيا من الطاقة إلى الصين بشكل جوهري.

وتأتي هذه القمة لتعزيز العلاقات الثنائية التي تصفها موسكو بأنها تمر بـ«مستوى عالٍ غير مسبوق»، حيث تعد هذه الجولة هي الزيارة الخامسة والعشرين لبوتين إلى الصين، مما يعكس عمق الروابط الشخصية التي تجمعه بنظيره الصيني شي جينبينغ، وتكتسب الزيارة زخماً سياسياً إضافياً لكونها تأتي بعد أيام قليلة من الزيارة الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين منذ تسع سنوات.

ويتركز المحور الأساسي للمباحثات «الجدية والمفصلة» بين الزعيمين حول مشروع خط أنابيب الغاز المؤجل «قوة سيبيريا 2» البالغة سعته المستهدفة 50 مليار متر مكعب سنوياً، والمخطط له لنقل الغاز شرقاً نحو الصين من الحقول الروسية التي كانت تمد أوروبا سابقاً.

ويرى المحللون أن تفاقم المشكلات الاقتصادية في روسيا بعد مرور أربعة أعوام على غزوها الشامل لأوكرانيا، يجعل من المرجح أن يتوصل بوتين وشي إلى اتفاق نهائي للمضي قدماً في المشروع، باعتباره الفرصة الحقيقية الوحيدة المتاحة أمام موسكو لتعويض جزء من صادراتها المفقودة إلى السوق الأوروبية، وذلك بعد أن وقّع الطرفان في سبتمبر (أيلول) الماضي مذكرة بدأ على إثرها مهندسو شركة «غازبروم» العمل على التصاميم الفنية، رغم استمرار الخلافات حول السعر الإجمالي وحجم الكميات الملتزم بشرائها.

حرب إيران وصدمة الطاقة يدفعان الصين للتنويع

وتلعب الظروف الجيوسياسية الراهنة دوراً حاسماً في تقريب وجهات النظر بين البلدين؛ فرغم أن روسيا تعد بالفعل أكبر مصدر للنفط الخام إلى الصين بنسبة تبلغ 20 في المائة من وارداتها، إلا أن الصين تعتمد تاريخياً على الشرق الأوسط وإيران لتأمين احتياجاتها، حيث يمر ثلث نفطها وربع غازها المستورد عبر مضيق هرمز المغلق حالياً جراء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وتسببت أزمة الطاقة الناجمة عن هذا الإغلاق في نقص حاد بالوقود داخل الصين، ما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم وضعف مفاجئ في النشاط الاقتصادي المحلي خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، وهو ما يمنح بكين دافعاً قوياً لتنويع مصادر إمداداتها وتقليل مخاوفها من الاعتماد المفرط على الطاقة الروسية، وإن كان الخبراء يرون أن روسيا لن تكون قادرة على تعويض كامل إمدادات الصين القادمة من الشرق الأوسط.

ورغم هذه المؤشرات، تبرز بعض الشكوك لدى مراقبي السوق حول إمكانية حسم سعر الغاز في خط «قوة سيبيريا 2» خلال هذه الزيارة؛ نظراً لأن بكين تصر على المطالبة بأسعار منخفضة ومستويات مدعومة تشابه تلك المعتمدة في السوق المحلية الروسية، فضلاً عن مخاوف الصين من أن استهلاك الغاز قد يكون قد وصل إلى ذروته بالفعل، مما يجعلها تتردد في الدخول في التزامات شرائية طويلة الأجل.

ومع ذلك، يعتقد الخبراء أن التوقيت الحالي يعد مثالياً لإبرام الصفقة، فالصين بحاجة ماسة للطاقة لمواجهة النقص، وروسيا في موقف حرج وتبحث عن مصادر دخل جديدة لتمويل ميزانيتها.

تنسيق دبلوماسي و40 وثيقة على الطاولة

وفي الشق الدبلوماسي، يبدي الكرملين تطلعات كبيرة حيال هذه الزيارة التي تأتي ضمن سلسلة اللقاءات السنوية الدورية بين الزعيمين اللذين يخططان أيضاً للاجتماع ثلاث مرات أخرى هذا العام في قمم متعددة الأطراف.

وأكد المستشار السياسي للرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أن المواقف السياسية الخارجية لروسيا والصين «متطابقة في الأساس»، مشيراً إلى أن العلاقات القوية بين البلدين تسهم في تحقيق الاستقرار في الشؤون الدولية وسط أزمة الشرق الأوسط، حيث تحافظ روسيا على دورها كمورد موثوق لموارد الطاقة، والصين كمسؤول ومستهلك رئيسي.

ومن المقرر أن يعقد الوفد الروسي الرفيع المستوى، المكون من 39 مسؤولاً، محادثات موسعة مع نظرائه الصينيين، يوم الأربعاء، حيث يشرف بوتين وشي على توقيع نحو 40 وثيقة واتفاقية مشتركة، قبل أن تختتم القمة بلقاء غير رسمي لمناقشة القضايا العالمية بمرونة.

وتتضمن أجندة الرئيس الروسي لفتة تعكس عمق الروابط التاريخية، حيث يلتقي بمهندس صيني كان قد التقط صورة معه كطفل في العاشرة من عمره خلال زيارة بوتين الأولى للصين عام 2000، في خطوة تؤكد من خلالها وزارة الخارجية الصينية أن الزيارة ستمثل فرصة حقيقية لدفع الشراكة الاستراتيجية بين بكين وموسكو إلى مستويات أكثر عمقاً.


الدولار يستقر بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)
TT

الدولار يستقر بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)

وجد الدولار الأميركي الدعم مع بداية التعاملات الآسيوية، يوم الثلاثاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق هجوم عسكري كان مخططاً له ضد إيران لإتاحة الفرصة للمفاوضات، في وقت استقرت فيه أسواق السندات العالمية بعد موجة بيع عنيفة استمرت يومين.

وتماسك مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة الخضراء مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ليحوم حول مستوى 99.026 نقطة، مستقطباً طلبات الشراء بعد أن أدى تراجع المخاوف من تصعيد عسكري واسع النطاق إلى انخفاض المؤشر بنسبة 0.3 في المائة، يوم الاثنين، ما أنهى سلسلة مكاسب استمرت خمسة أيام متتالية.

وفي هذا الصدد، أوضح محللو بنك «ويستباك» في مذكرة بحثية أن المعنويات في الأسواق استقرت عقب تقارير أفادت بأن الرئيس الأميركي ألغى ضربة مخططة على إيران استجابة لطلب من قادة دول الخليج العربي.

وفي أسواق الدين، تراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 4.591 في المائة، متراجعاً من أعلى مستوياته في عام، وذلك مع انحسار المخاوف من قفزة تضخمية مستدامة، بالتزامن مع هبوط العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.4 في المائة لتستقر عند 109.43 دولار للبرميل.

كان الدولار قد اكتسب قوة ملحوظة خلال الأسبوع الماضي كملاذ آمن في ظل تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط وموجة البيع التي اجتاحت أسواق السندات العالمية، حيث أعاد المستثمرون تسعير المخاطر التي قد تجبر البنوك المركزية على اتخاذ إجراءات صارمة لاحتواء التضخم مع استمرار إغلاق مضيق هرمز واضطراب أسواق الطاقة.

رهانات الفائدة

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن العقود الآجلة لأموال الفيدرالي تسعر الآن احتمالية تبلغ 36.2 في المائة لقيام البنك المركزي الأميركي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقرر في 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مقارنة باحتمالية ضئيلة لم تتجاوز 0.5 في المائة قبل شهر واحد فقط.

وعلى صعيد العملات المقابلة، استقر الدولار أمام الين الياباني عند مستوى 158.895 ين، وذلك بعد أن أظهرت البيانات الحكومية، يوم الثلاثاء، نمو الاقتصاد الياباني بنسبة سنوية بلغت 2.1 في المائة في الربع الأول، متجاوزة متوسط التوقعات.

كان وزير المالية الياباني ساتسوكي كاتاياما، قد صرح للصحافيين، يوم الاثنين، بأن اليابان مستعدة للتدخل في أي وقت لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار الصرف، مع ضمان تنفيذ أي تدخل لدعم الين وبيع الدولار بطريقة تتجنب دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية للارتفاع.

وتترقب الأسواق عن كثب أي مؤشرات جديدة على تدخل طوكيو لدعم عملتها المحلية، والتي لا تزال عند مستويات قريبة من ضعفها الذي كانت عليه قبل بدء المسؤولين اليابانيين حملة التدخل الشهر الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ نحو عامين.

وتشير بيانات البنك المركزي إلى أن طوكيو ربما أنفقت ما يقرب من 10 تريليونات ين (نحو 63 مليار دولار) منذ إطلاق جولتها الأخيرة من التدخل لشراء الين في 30 أبريل (نيسان) الماضي، بهدف كبح الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الاستيراد.

وفي بقية أسواق العملات، استقر اليورو دون تغيير يذكر عند 1.1650 دولار، في حين تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1.3427 دولار. كما انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.7164 دولار، وتراجع نظيره النيوزيلندي بالنسبة ذاتها ليسجل 0.5868 دولار. وأمام اليوان الصيني، حافظ الدولار على استقراره عند 6.798 يوان في التعاملات الخارجية (الأوفشور).

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفعت عملة البتكوين بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة لتصل إلى 77005.69 دولار، في حين صعدت عملة الإيثريوم بنسبة 0.8 في المائة لتستقر عند 2131.91 دولار.