«ديب سيك» الصينية تقلب موازين الذكاء الاصطناعي وتتحدى الهيمنة الأميركية

أثارت قلقاً في أسواق التكنولوجيا الآسيوية وأدت إلى انخفاض أسهم الشركات الكبرى

تطبيق «ديب سيك» على هاتف محمول في بكين (أ.ف.ب)
تطبيق «ديب سيك» على هاتف محمول في بكين (أ.ف.ب)
TT

«ديب سيك» الصينية تقلب موازين الذكاء الاصطناعي وتتحدى الهيمنة الأميركية

تطبيق «ديب سيك» على هاتف محمول في بكين (أ.ف.ب)
تطبيق «ديب سيك» على هاتف محمول في بكين (أ.ف.ب)

تمكنت شركة الذكاء الاصطناعي الصينية «ديب سيك» من إحداث تحول كبير في المعادلات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، مفاجئةً الأسواق بتطورها السريع في هذا القطاع الذي هيمنت عليه لفترة طويلة الشركات الأمريكية مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل ديب مايند».

وفي خطوة لافتة، تفوَّق مساعد الذكاء الاصطناعي «ديب سيك» يوم الاثنين، على منافسه «تشات جي بي تي» ليصبح التطبيق المجاني الأعلى تصنيفاً على متجر «أبل» في الولايات المتحدة.

وكانت الشركة، التي أسسها مدير صندوق التحوط، ليانغ وينفينغ، قد كشفت عن نموذجها المتقدم «R1»، وهو نموذج لغوي ضخم بميزانية محدودة نسبياً، مما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط التكنولوجية وأسواق المال العالمية، خصوصاً في وادي السيليكون، حول ما إذا كانت الشركات الأميركية ذات الموارد الأكبر، مثل «ميتا» و«أنثروبيك»، قادرة على الحفاظ على تفوقها التقني في ظل هذا التحدي الجديد.

وأصبح ليانغ رمزاً للفخر الوطني في بلاده، حيث كان هذا الأسبوع الوحيد من قادة الذكاء الاصطناعي الذين تم اختيارهم لحضور اجتماع علني مع رجال الأعمال برفقة ثاني أقوى قائد في البلاد، لي تشيانغ. وقد تم توجيه رجال الأعمال خلال الاجتماع بضرورة «تركيز الجهود لتحقيق اختراقات في التقنيات الأساسية».

التحدي الصيني للهيمنة الأميركية

نشرت «ديب سيك» ورقة بحثية تفصيلية توضّح كيفية بناء نموذجها بتكلفة لا تتجاوز 6 ملايين دولار، باستخدام شرائح «إنفيديا إتش 800» الأقل تطوراً، مما أظهر قدرة الفريق الصيني على تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة. واعتبر هذا الإنجاز دليلاً على قدرة الصين على تحقيق اختراقات تقنية على الرغم من القيود التي فرضتها واشنطن على تصدير الرقائق المتقدمة، وهو ما فتح المجال للتساؤلات حول فاعلية السياسات الأميركية وحجم قدرة الشركات الصينية على الابتكار في ظل هذه القيود.

وحسب شركة أبحاث بيانات التطبيقات «سنسور تاور»، فإن تطبيق الذكاء الاصطناعي الذي يعمل بنظام «ديب سيك- في 3»، الذي يقول مبتكروه إنه «يتصدر قائمة المتصدرين بين نماذج المصدر المفتوح وينافس أكثر نماذج المصدر المغلق تقدماً على مستوى العالم»، شهد زيادة ملحوظة في شعبيته بين المستخدمين الأميركيين منذ إطلاقه في 10 يناير (كانون الثاني).

وفي عام 2021، بدأ ليانغ في شراء آلاف وحدات معالجة الرسوميات من «إنفيديا» لمشروعه الجانبي في مجال الذكاء الاصطناعي في أثناء إدارة صندوق التحوط «هاي فلاير»، مما عدَّه المطلعون على الصناعة خطوة غير تقليدية من ملياردير يبحث عن هواية جديدة.

واستطاع ليانغ بناء ثروة عبر استخدام الذكاء الاصطناعي والخوارزميات لاكتشاف الأنماط التي قد تؤثر على أسعار الأسهم، ليصبح فريقه ماهراً في استخدام رقائق «إنفيديا» لتحقيق الأرباح من تداول الأسهم. وفي عام 2023، أطلق «ديب سيك» معلناً عن خططه لتطوير ذكاء اصطناعي بمستوى بشري.

وبعد أن منعت واشنطن «إنفيديا» من تصدير أقوى رقائقها إلى الصين، اضطرت شركات الذكاء الاصطناعي المحلية إلى إيجاد طرق مبتكرة للاستفادة القصوى من عدد الرقائق المحدود المتاح محلياً، وهي مشكلة كان فريق ليانغ قد توصل إلى حلول لها.

تركيز «ديب سيك» على البحث يجعلها منافساً قوياً

يقول المطلعون على الصناعة إن تركيز «ديب سيك» الفريد على البحث يجعلها منافساً قوياً، حيث إنها على استعداد لمشاركة اكتشافاتها بدلاً من الاحتفاظ بها لأغراض تجارية. كما لم تقم «ديب سيك» بجمع أموال من مصادر خارجية أو اتخاذ خطوات كبيرة لتحقيق إيرادات من نماذجها.

وقال أحد المستثمرين في مجال الذكاء الاصطناعي في بكين: «إدارة (ديب سيك) تشبه إلى حد كبير الأيام الأولى لـ(ديب مايند)»، وأضاف: «إنها تركز بشكل كامل على البحث والهندسة».

ويستخدم ليانغ، الذي يشارك بشكل شخصي في أبحاث «ديب سيك»، عائدات صندوق التحوط لدفع رواتب عالية لأفضل المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي. إلى جانب «بايت دانس» المالكة لـ«تيك توك»، تُعد «ديب سيك» واحدة من الشركات التي تقدم أعلى تعويضات لمهندسي الذكاء الاصطناعي في الصين، حيث يعمل موظفوها في مكاتبها في هانغتشو وبكين.

ردود الفعل في الأسواق

شهدت أسواق التكنولوجيا الآسيوية انخفاضاً في أسهم الشركات الكبرى، يوم الاثنين، وذلك على خلفية المخاوف المتعلقة بالاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي وتأثير شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة.

وتراجعت أسهم شركتي الرقائق اليابانيتين «كيسكو كورب»، و«أدفانتست»، الشريكة لشركة «إنفيديا»، بنسبة 2.9 في المائة و8.1 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات (إس إم آي سي)، الرائدة في صناعة الرقائق في الصين، بنسبة 2.5 في المائة. وأظهرت التداولات الليلية في الولايات المتحدة أن شركة «إنفيديا»، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، كانت على استعداد للافتتاح على انخفاض عند إغلاق يوم الجمعة.

تأتي هذه الانخفاضات في وقت استوعبت فيه الأسواق التقدم غير المتوقع لشركة الذكاء الاصطناعي الصينية «ديب سيك»، مما أثار الشكوك حول الإنفاق الرأسمالي الضخم في مجال الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون واستدامة الهيمنة التقنية الأميركية في هذا القطاع.

وشبه المستثمر مارك أندريسن إصدار «ديب سيك» بالتحفيز العالمي الذي أعقب نجاح الاتحاد السوفياتي في إطلاق أول قمر صناعي، مما أحدث تحولاً كبيراً في مسار التاريخ التكنولوجي.

وزعمت الشركة الناشئة الصغيرة أنها تبني نماذج تنافسية بميزانية محدودة، مما دفع المطلعين على الصناعة إلى التساؤل حول ما إذا كان من الضروري ضخ عشرات المليارات من الدولارات في بناء مجموعات شرائح الذكاء الاصطناعي لتدريب نماذج اللغة الكبيرة.

وقال ميتول كوتيشا، رئيس الاقتصاد الكلي والنقد الأجنبي في «باركليز»: «يبدو أن هناك بعض الحقيقة في أن الصين لم تكن جالسة مكتوفة الأيدي، حتى مع فرض هذه التعريفات والقيود الاستثمارية على شركات التكنولوجيا. حقيقة أنهم قادرون على تحقيق تكنولوجيا متطورة فاجأت الكثير من الناس... ويبدو أن هذا هو ما يدفع التحول في المشاعر اليوم».

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.1 في المائة، بقيادة شركات التكنولوجيا الصينية المدرجة في المنطقة، بما في ذلك «تينسنت» و«علي بابا». كما ارتفعت أسهم شركة الذكاء الاصطناعي الصينية «آي فلايتيك» بنسبة 2.4 في المائة.

وفي طوكيو، أفاد المتعاملون بأن عمليات البيع، يوم الاثنين، تركزت بشكل كبير على أسهم شركات مثل «طوكيو إلكترون» و«فوجيكورا»، التي شهدت ارتفاعات في الأشهر الأخيرة بفضل تعرضها العالي للاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وقال أحد مديري الصناديق في طوكيو، عن الانخفاض المفاجئ في أسهم التكنولوجيا اليابانية: «إنها (ديب سيك) بالتأكيد»، مضيفاً أن السوق كانت تعيد تقييم فكرة أن الإنفاق على الأجهزة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، الذي استفادت منه بعض الشركات اليابانية، قد يكون أقل بكثير من التقديرات الحالية.

وشهدت شركة «فوروكاوا إلكتريك»، التي تُصنّع كابلات الأسلاك لمراكز البيانات، مكاسب حادة بشكل خاص منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن أسهمها انخفضت بأكثر من 9 في المائة، يوم الاثنين، مما جعلها أكبر خاسر في مؤشر «نيكي 225» القياسي.

وقال أحد المتعاملين في إحدى كبرى شركات الوساطة في اليابان إنه من الصعب تحديد المدة التي سيستمر فيها هذا الانخفاض، وما إذا كان ذلك بداية لعمليات بيع أكبر.

في المقابل، ارتفعت أيضاً أسهم أكبر ثلاثة بنوك في اليابان -«ميتسوبيشي يو إف جي»، و«إس إم إف جي»، و«ميزوهو»- بنحو 2 في المائة بفضل توقعات بأن ارتفاع أسعار الفائدة من شأنه أن يحسن الأرباح المحلية.


مقالات ذات صلة

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

تكنولوجيا شعار شركة «ميتا» (رويترز)

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

تزداد في الولايات المتحدة حدَّة ردَّة الفعل المتصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف بشأن تأثير هذه التقنية على المجتمع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

قد تشمل دسَّ إعلان لمنتج عند الرد على مستخدم يسأل عن نظام غذائي وبرنامج رياضي... وخطوات لكشفه

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كلمة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويدا روبوت في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

«سيتي غروب» ترفع توقعاتها لسوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.2 تريليون دولار

تتوقع «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي 4.2 تريليون دولار بحلول عام 2030، منها نحو 1.9 تريليون دولار مرتبطة بالذكاء الاصطناعي للشركات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

«غولدمان ساكس»: الذكاء الاصطناعي يُربك حسابات «نمو العقد المقبل» في الأسهم الأميركية

قالت «غولدمان ساكس» إن «قيمة الشركات ذات النمو المرتفع تتأثر بشكل خاص بالتغيرات في توقعات النمو طويلة الأجل».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».