وزير الطاقة الأميركي: واشنطن تشجِّع حلفاءها بالشرق الأوسط على تلبية الطلب المتزايد

رايت في حوار مع «الشرق الأوسط»: لا نطلب من أحد أن يختار بين التنويع والاستثمار

وزير الطاقة الأميركي خلال المؤتمر الصحافي في وزارة الطاقة السعودية (رويترز)
وزير الطاقة الأميركي خلال المؤتمر الصحافي في وزارة الطاقة السعودية (رويترز)
TT

وزير الطاقة الأميركي: واشنطن تشجِّع حلفاءها بالشرق الأوسط على تلبية الطلب المتزايد

وزير الطاقة الأميركي خلال المؤتمر الصحافي في وزارة الطاقة السعودية (رويترز)
وزير الطاقة الأميركي خلال المؤتمر الصحافي في وزارة الطاقة السعودية (رويترز)

على وقع التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي راهناً بفعل الرسوم الجمركية وتأثيرها على أسعار النفط، أتت زيارة وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، للمنطقة، حاملاً معه رسالة واضحة مفادها أن «وفرة الطاقة والنمو الاقتصادي متلازمان»، مشدداً على أن العالم يحتاج إلى مزيد من الطاقة. وحثَّ «حلفاء» واشنطن في الشرق الأوسط على «تلبية الطلب المتزايد».

كان رايت قد زار السعودية لمدة أربعة أيام، آتياً من الإمارات، في إطار جولة له في المنطقة قادته إلى قطر التي يزورها حالياً. وجاءت زيارته المنطقة قبل أخرى متوقَّعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب للسعودية في مايو (المقبل).

وخلال اجتماعاته في المملكة، خصوصاً مع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، جرى بحث آفاق تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في عدد من مجالات قطاع الطاقة.

وأعلن رايت خلال زيارته اتفاقاً سيجري التوقيع عليه لاحقاً يشمل الكثير من المجالات التي ستتعاون فيها الولايات المتحدة والسعودية؛ لتطوير موارد الطاقة والبنية التحتية للطاقة في مجال التعدين، والتكنولوجيا النووية المدنية، وإنتاج الطاقة.

وشملت زيارات رايت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست»، ومقر شركة «أرامكو السعودية» في الظهران، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ومركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك).

لقاء وزيري الطاقة السعودي والأميركي في مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (وزارة الطاقة)

وقال رايت في حوار خاص أجراه مع «الشرق الأوسط» قُبيل توجهه إلى قطر: «تتشارك الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية رؤيةً مشتركةً لتوفير طاقة أكثر بأسعار معقولة، في وقتٍ يُتوقع فيه ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة بشكلٍ كبير»، موضحاً أن واشنطن «ترحب بمنتجي الطاقة حول العالم الذين ينضمّون إلى جهود هذه الإدارة لخفض التكاليف من خلال زيادة إنتاج الطاقة، مع الحفاظ على الاستقرار والأمن».

انعكاسات خفض الأسعار

وعمَّا إذا كان هدف ترمب المتمثل في خفض أسعار النفط سيؤثر على مستقبل جهود التنويع الاقتصادي في المنطقة وعلى جذب الاستثمارات من دول الخليج، قال رايت: «للولايات المتحدة علاقة وطيدة مع دول مجلس التعاون الخليجي. رسالتنا إلى حلفائنا في الشرق الأوسط واضحة: وفرة الطاقة والنمو الاقتصادي متلازمان. الرئيس ترمب ملتزم بخفض الأسعار للشعب الأميركي، وهذا الهدف متوافق تماماً مع تعميق العلاقات الاستثمارية مع شركائنا في الخليج».

وأضاف: «نحن لا نطلب من أحد الاختيار بين التنويع والاستثمار -نحن ندفع بسياسة تنويع مصادر الطاقة. وهذا يعني المزيد من الابتكار، والمزيد من المشاريع، والمزيد من فرص النمو ذات المنفعة المتبادلة»، مشدداً على أن إدارة ترمب «لا تنظر إلى الدول التي زارها كمنتجين رئيسيين للطاقة فحسب، بل كشركاء أساسيين في بناء أنظمة الطاقة المستقبلية».

كان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، قد أكد للرئيس ترمب، خلال اتصال هاتفي بينهما، رغبة المملكة في توسيع استثماراتها وعلاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة في السنوات الأربع المقبلة بمبلغ 600 مليار دولار مرشحةً للارتفاع حال أتيحت فرص إضافية.

كما تعهَّدت الإمارات باستثمار نحو 1.4 تريليون دولار خلال عشر سنوات.

وقال رايت: «نحن متحمسون للغاية للاستثمارات الأخيرة التي أعلنت عنها كل من الإمارات والسعودية في الولايات المتحدة، وكذلك الاستثمارات القطرية في الولايات المتحدة التي أُعلن عنها خلال الولاية الأولى للرئيس ترمب، والتي بدأت تؤتي ثمارها الآن. سواءً تعلق الأمر بتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أو الغاز الطبيعي المسال، أو الابتكار النووي، فإننا نؤمن بأن الولايات المتحدة هي الوجهة الأكثر جاذبية وموثوقية للاستثمار الأجنبي». ولفت إلى أن إدارة ترمب «تعمل على تهيئة بيئة تنظيمية تشجع على النمو والابتكار، وتوفر عوائد استثمارية تنافسية»، وقال: «نرحب برؤوس أموال شركائنا وخبراتهم ورؤيتهم المشتركة لمستقبل طاقة آمن ومزدهر».

وعن رسالته لضمان وفرة إمدادات النفط العالمية، بما يتجاوز الدول التي فرضت الولايات المتحدة عقوبات على صادراتها النفطية، بما في ذلك إيران وفنزويلا وروسيا، قال رايت: «عندما نأخذ في الاعتبار النمو الهائل للذكاء الاصطناعي كثيف الاستهلاك للطاقة، وحقيقة أن ملياراً فقط من أصل ثمانية مليارات نسمة في العالم يعيشون حالياً حياةً مفعمةً بالطاقة، فمن الواضح أن العالم يحتاج إلى مزيد من الطاقة». وإذ أوضح أن ترمب «يقود أجندة تُركز على إضافة الطاقة، مما سيُحسّن حياة البشر حول العالم»، قال: «تقوم الولايات المتحدة بدورها، حيث تُنتج حالياً مستويات قياسية من النفط والغاز الطبيعي. ونشجع حلفاءنا في الشرق الأوسط على تلبية الطلب المتزايد، وتنويع مصادر الإمدادات، ومواصلة المساعدة في توفير طاقة موثوقة وبأسعار معقولة للجميع».

زيارة أول بئر نفط في المملكة

كان رايت قد زار، برفقة وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، بئر الدمام رقم 1، وهي أول بئر نفطية في السعودية حفرتها شركة الزيت العربية الأميركية (أرامكو السعودية لاحقاً)، عام 1935 وشكَّلت نقطة الانطلاق لمسيرة التحول الاقتصادي وبداية صناعة النفط في المملكة.

عن هذه الزيارة، قال رايت لـ«الشرق الأوسط»: «بدأ التعاون السعودي - الأميركي قبل تسعين عاماً عندما حُفرت أول بئر نفط سعودية بواسطة شركة سابقة لشركة (شيفرون) والحكومة السعودية. بعد إنفاق مبالغ طائلة، وحفر سبع آبار، وعدم العثور على أي نفط يُذكر، كانت الشركة على وشك التخلي عن التنقيب عن النفط في المملكة العربية السعودية، لكنَّ ماكس ستاينكي، وهو باحث أميركي جريء في مجال التنقيب عن النفط، رفض الاستسلام؛ حفر بعمق أكبر واكتشف النفط، مُغيراً تاريخ المملكة، ومُفيداً كلا البلدين، ومُغيراً مسار الازدهار الاقتصادي في العالم». وأضاف: «بعد زيارتي، ازدادت ثقتي بأن العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية لا تزال حية اليوم». وختم قائلاً: «من خلال العمل معاً، تهدف الولايات المتحدة إلى تحقيق الرخاء في الداخل والسلام في جميع أنحاء العالم».


مقالات ذات صلة

«التعاون الاقتصادي والتنمية» ترفع توقعاتها لتضخم تركيا بنهاية العام

الاقتصاد ارتفعت توقعات التضخم في تركيا مع ارتفاع حدة التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

«التعاون الاقتصادي والتنمية» ترفع توقعاتها لتضخم تركيا بنهاية العام

رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للتضخم في تركيا بنهاية العام الحالي بشكل حاد، فيما خفّضت توقعاتها للنمو على خلفية حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)

ألمانيا تحدّ من ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الصراع الإيراني

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الخميس، إجراءات أولية لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود في أكبر اقتصاد أوروبي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مقر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)

«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار» يحذر من تباطؤ نمو الأسواق النامية بسبب أسعار الطاقة

حذَّر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية»، يوم الخميس، من أنَّ توقعات النمو لبعض الأسواق النامية قد تُراجع بالخفض بنسبة تصل إلى 0.4 نقطة مئوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مضخة غاز بمحطة وقود في سيول (رويترز)

كوريا الجنوبية تضخ 3.32 مليار دولار... وتوسّع إعفاءات الوقود لحماية الاقتصاد

أعلنت كوريا الجنوبية، يوم الخميس، تنفيذ عملية طارئة لإعادة شراء سندات بقيمة 5 تريليونات وون (3.32 مليار دولار)، وتوسيع نطاق الإعفاءات الضريبية على الوقود.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى.

«الشرق الأوسط» (باريس)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».