وزير الطاقة الأميركي: واشنطن تشجِّع حلفاءها بالشرق الأوسط على تلبية الطلب المتزايد

رايت في حوار مع «الشرق الأوسط»: لا نطلب من أحد أن يختار بين التنويع والاستثمار

وزير الطاقة الأميركي خلال المؤتمر الصحافي في وزارة الطاقة السعودية (رويترز)
وزير الطاقة الأميركي خلال المؤتمر الصحافي في وزارة الطاقة السعودية (رويترز)
TT

وزير الطاقة الأميركي: واشنطن تشجِّع حلفاءها بالشرق الأوسط على تلبية الطلب المتزايد

وزير الطاقة الأميركي خلال المؤتمر الصحافي في وزارة الطاقة السعودية (رويترز)
وزير الطاقة الأميركي خلال المؤتمر الصحافي في وزارة الطاقة السعودية (رويترز)

على وقع التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي راهناً بفعل الرسوم الجمركية وتأثيرها على أسعار النفط، أتت زيارة وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، للمنطقة، حاملاً معه رسالة واضحة مفادها أن «وفرة الطاقة والنمو الاقتصادي متلازمان»، مشدداً على أن العالم يحتاج إلى مزيد من الطاقة. وحثَّ «حلفاء» واشنطن في الشرق الأوسط على «تلبية الطلب المتزايد».

كان رايت قد زار السعودية لمدة أربعة أيام، آتياً من الإمارات، في إطار جولة له في المنطقة قادته إلى قطر التي يزورها حالياً. وجاءت زيارته المنطقة قبل أخرى متوقَّعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب للسعودية في مايو (المقبل).

وخلال اجتماعاته في المملكة، خصوصاً مع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، جرى بحث آفاق تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في عدد من مجالات قطاع الطاقة.

وأعلن رايت خلال زيارته اتفاقاً سيجري التوقيع عليه لاحقاً يشمل الكثير من المجالات التي ستتعاون فيها الولايات المتحدة والسعودية؛ لتطوير موارد الطاقة والبنية التحتية للطاقة في مجال التعدين، والتكنولوجيا النووية المدنية، وإنتاج الطاقة.

وشملت زيارات رايت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست»، ومقر شركة «أرامكو السعودية» في الظهران، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ومركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك).

لقاء وزيري الطاقة السعودي والأميركي في مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (وزارة الطاقة)

وقال رايت في حوار خاص أجراه مع «الشرق الأوسط» قُبيل توجهه إلى قطر: «تتشارك الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية رؤيةً مشتركةً لتوفير طاقة أكثر بأسعار معقولة، في وقتٍ يُتوقع فيه ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة بشكلٍ كبير»، موضحاً أن واشنطن «ترحب بمنتجي الطاقة حول العالم الذين ينضمّون إلى جهود هذه الإدارة لخفض التكاليف من خلال زيادة إنتاج الطاقة، مع الحفاظ على الاستقرار والأمن».

انعكاسات خفض الأسعار

وعمَّا إذا كان هدف ترمب المتمثل في خفض أسعار النفط سيؤثر على مستقبل جهود التنويع الاقتصادي في المنطقة وعلى جذب الاستثمارات من دول الخليج، قال رايت: «للولايات المتحدة علاقة وطيدة مع دول مجلس التعاون الخليجي. رسالتنا إلى حلفائنا في الشرق الأوسط واضحة: وفرة الطاقة والنمو الاقتصادي متلازمان. الرئيس ترمب ملتزم بخفض الأسعار للشعب الأميركي، وهذا الهدف متوافق تماماً مع تعميق العلاقات الاستثمارية مع شركائنا في الخليج».

وأضاف: «نحن لا نطلب من أحد الاختيار بين التنويع والاستثمار -نحن ندفع بسياسة تنويع مصادر الطاقة. وهذا يعني المزيد من الابتكار، والمزيد من المشاريع، والمزيد من فرص النمو ذات المنفعة المتبادلة»، مشدداً على أن إدارة ترمب «لا تنظر إلى الدول التي زارها كمنتجين رئيسيين للطاقة فحسب، بل كشركاء أساسيين في بناء أنظمة الطاقة المستقبلية».

كان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، قد أكد للرئيس ترمب، خلال اتصال هاتفي بينهما، رغبة المملكة في توسيع استثماراتها وعلاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة في السنوات الأربع المقبلة بمبلغ 600 مليار دولار مرشحةً للارتفاع حال أتيحت فرص إضافية.

كما تعهَّدت الإمارات باستثمار نحو 1.4 تريليون دولار خلال عشر سنوات.

وقال رايت: «نحن متحمسون للغاية للاستثمارات الأخيرة التي أعلنت عنها كل من الإمارات والسعودية في الولايات المتحدة، وكذلك الاستثمارات القطرية في الولايات المتحدة التي أُعلن عنها خلال الولاية الأولى للرئيس ترمب، والتي بدأت تؤتي ثمارها الآن. سواءً تعلق الأمر بتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أو الغاز الطبيعي المسال، أو الابتكار النووي، فإننا نؤمن بأن الولايات المتحدة هي الوجهة الأكثر جاذبية وموثوقية للاستثمار الأجنبي». ولفت إلى أن إدارة ترمب «تعمل على تهيئة بيئة تنظيمية تشجع على النمو والابتكار، وتوفر عوائد استثمارية تنافسية»، وقال: «نرحب برؤوس أموال شركائنا وخبراتهم ورؤيتهم المشتركة لمستقبل طاقة آمن ومزدهر».

وعن رسالته لضمان وفرة إمدادات النفط العالمية، بما يتجاوز الدول التي فرضت الولايات المتحدة عقوبات على صادراتها النفطية، بما في ذلك إيران وفنزويلا وروسيا، قال رايت: «عندما نأخذ في الاعتبار النمو الهائل للذكاء الاصطناعي كثيف الاستهلاك للطاقة، وحقيقة أن ملياراً فقط من أصل ثمانية مليارات نسمة في العالم يعيشون حالياً حياةً مفعمةً بالطاقة، فمن الواضح أن العالم يحتاج إلى مزيد من الطاقة». وإذ أوضح أن ترمب «يقود أجندة تُركز على إضافة الطاقة، مما سيُحسّن حياة البشر حول العالم»، قال: «تقوم الولايات المتحدة بدورها، حيث تُنتج حالياً مستويات قياسية من النفط والغاز الطبيعي. ونشجع حلفاءنا في الشرق الأوسط على تلبية الطلب المتزايد، وتنويع مصادر الإمدادات، ومواصلة المساعدة في توفير طاقة موثوقة وبأسعار معقولة للجميع».

زيارة أول بئر نفط في المملكة

كان رايت قد زار، برفقة وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، بئر الدمام رقم 1، وهي أول بئر نفطية في السعودية حفرتها شركة الزيت العربية الأميركية (أرامكو السعودية لاحقاً)، عام 1935 وشكَّلت نقطة الانطلاق لمسيرة التحول الاقتصادي وبداية صناعة النفط في المملكة.

عن هذه الزيارة، قال رايت لـ«الشرق الأوسط»: «بدأ التعاون السعودي - الأميركي قبل تسعين عاماً عندما حُفرت أول بئر نفط سعودية بواسطة شركة سابقة لشركة (شيفرون) والحكومة السعودية. بعد إنفاق مبالغ طائلة، وحفر سبع آبار، وعدم العثور على أي نفط يُذكر، كانت الشركة على وشك التخلي عن التنقيب عن النفط في المملكة العربية السعودية، لكنَّ ماكس ستاينكي، وهو باحث أميركي جريء في مجال التنقيب عن النفط، رفض الاستسلام؛ حفر بعمق أكبر واكتشف النفط، مُغيراً تاريخ المملكة، ومُفيداً كلا البلدين، ومُغيراً مسار الازدهار الاقتصادي في العالم». وأضاف: «بعد زيارتي، ازدادت ثقتي بأن العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية لا تزال حية اليوم». وختم قائلاً: «من خلال العمل معاً، تهدف الولايات المتحدة إلى تحقيق الرخاء في الداخل والسلام في جميع أنحاء العالم».


مقالات ذات صلة

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاءً من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)

البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الجمعة، حزمة إجراءات تهدف إلى تخفيف أثر ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن، طوكيو )
الاقتصاد عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)

ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

أظهر مسح اقتصادي، نُشر يوم الخميس، تسجيل الشركات البريطانية ارتفاعاً قياسياً في تكاليف الإنتاج خلال الشهر الحالي، في إشارة إلى ضغوط تضخمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.