ترمب لرواد «دافوس»: اصنعوا منتجاتكم في أميركا أو واجهوا الرسوم

سياساته تثير حماس أوساط الأعمال... ومخاوف الأوروبيين

ترمب يلقي خطاباً عن بعد خلال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
ترمب يلقي خطاباً عن بعد خلال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
TT

ترمب لرواد «دافوس»: اصنعوا منتجاتكم في أميركا أو واجهوا الرسوم

ترمب يلقي خطاباً عن بعد خلال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
ترمب يلقي خطاباً عن بعد خلال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

بعد ثلاثة أيام من تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة، خاطب دونالد ترمب حشداً من نخبة المستثمرين والرؤساء التنفيذيين والسياسيين، في كلمة تفاعلية عبر الفيديو، على خلفية أجواء حماسية ممزوجة بكثير من التوتر.

وفي خطاب افتتحه بالاحتفاء بـ«عصر أميركا الذهبي»، دعا ترمب مجتمع الأعمال إلى صناعة منتجاتهم في الولايات المتحدة وإلا مواجهة الرسوم الجمركية. وعرض خفض ضرائب الشركات إلى 15 في المائة إذا صنّعت منتجاتها في بلاده.

وقال: «تعالوا اصنعوا منتجاتكم في أميركا وسنقدم لكم أدنى الضرائب مقارنةً بأي دولة أخرى على وجه الأرض»، مستدركاً: «لكن إذا لم تصنعوا منتجاتكم في أميركا، وهذا حقكم، فسوف تضطرون ببساطة إلى دفع رسوم جمركية».

ترمب في أول إطلالة له أمام المجتمع الدولي وعالم الأعمال بعد تنصيبه (رويترز)

وعن أسعار الفائدة، أكّد ترمب أنه سيطلب خفضها «على الفور». وقال: «مع انخفاض أسعار النفط، سأطلب خفض سعر الفائدة على الفور، ويجب بالمثل أن تنخفض في جميع أنحاء العالم». كما توقّع الرئيس الجديد أن يمرر الكونغرس، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، «أكبر تخفيضات ضريبية في تاريخ أميركا».

وقال ترمب إنه سيطلب من «أوبك» خفض أسعار النفط.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، قال ترمب إنه يودّ لقاء نظيره الروسي «قريباً» بهدف إنهاء الحرب في أوكرانيا. وعند سؤاله عمّا إذا كانت الحرب ستنتهي بحلول العام المقبل، رد ترمب قائلاً: «اسألوا روسيا، أما أوكرانيا فمستعدة» للتوصل إلى اتفاق.

كما جدّد عزمه على مطالبة دول حلف الأطلسي (الناتو) بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وهيمنت عودة ترمب على أعمال «دافوس»، منذ انطلاقها الاثنين، ليتردّد اسم الرئيس الـ47 في كل جلسة وبين طيّات كل نقاش. وفيما كانت حماسة المستثمرين في قطاعات المال والأعمال والعملات الرقمية ملموسة، بدا عالم السياسة، ولا سيّما في أوروبا، أكثر تخوّفاً.

حماس مجتمع الأعمال

أطلق فوز ترمب بولاية ثانية موجة تفاؤل وحماس في أوساط كبار المديرين التنفيذيين والمستثمرين الموجودين في «دافوس» هذا العام، وسط توقّعات بأن تطلق سياساته «المؤيدة للأعمال عصراً ذهبياً جديداً».

وانعكس هذا الحماس على المؤشرات الرئيسة في «وول ستريت»، منذ تنصيب ترمب وحتى اليوم، مع تسجيل مؤشرَي «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» أعلى مستوياتهما في أكثر من شهر.

ورحّب رواد «دافوس»، ولا سيّما الأميركيون منهم، بإحجام ترمب عن إعلان زيادات شاملة في الرسوم الجمركية على كندا والمكسيك ودول الاتحاد الأوروبي والصين، وذلك رغم ترجيحه الإقدام على هذه الخطوة بحلول فبراير (شباط).

كما احتفى كبار المستثمرين بوعد ترمب خفض الضرائب وتخفيف القيود التنظيمية المشدّدة التي تحكم النظام المصرفي الأميركي منذ الأزمة المالية لعام 2008.

مارك بينيوف لدى مشاركته في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي بدافوس في 23 يناير (أ.ب)

وأبدى مارك بينيوف، وهو الرئيس التنفيذي لشركة التكنولوجيا الأميركية «Salesforce» وأحد مؤيّدي الرئيس الأميركي الجديد، حماسة خلال دردشة في فعالية نظّمتها «بلومبرغ» خلال المنتدى. وقال: «أنا متفائل للغاية»، مضيفاً: «أتطلّع إلى رؤية ما سيحدث. إنّه يوم جديد، إنّها لحظة مثيرة».

بدوره، لفت أنتوني سكاراموتشي، مؤسس شركة «سكاي بريدج كابيتال» ومدير اتصالات البيت الأبيض في ولاية ترمب الأولى، إلى أن «الأسواق ترحّب بعودة ترمب». وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» مطلع الأسبوع، إن «الأسواق تتوقع أن تكون ولاية ترمب الثانية أكثر تأييداً للأعمال، وخاصة أن بايدن كان بشكل عام ضد الأعمال التجارية».

أنتوني سكاراموتشي مدير اتصالات البيت الأبيض في ولاية ترمب الأولى (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الحماس، دعت بعض الأصوات في المنتدى إلى التأني وانتظار قرارات الرئيس الـ47، محذرين من تسبب الرسوم الجمركية في اندلاع حرب تجارية عالمية تفاقم التضخم. بيد أن شركة «غولدمان ساكس» خفّضت توقّعاتها لاحتمالات فرض رسوم جمركية عالمية هذا العام إلى 25 في المائة، من نحو 40 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

تشاؤم في أوروبا

وفي مقابل هذا الحماس، تواجه أوروبا صورة أقل تفاؤلاً، مع تحذيرات من تداعيات سياسة «أميركا أولاً» على العلاقات التجارية والمالية عبر الأطلسي.

لاغارد وفون دير لاين خلال إحدى جلسات المنتدى في 23 يناير (إ.ب.أ)

وفي حين رفع صندوق النقد الدولي توقعاته الاقتصادية للولايات المتحدة هذا العام بشكل حاد بنمو يصل إلى 2.7 في المائة، حافظ على توقعات نمو لا تتجاوز 1 في المائة في منطقة اليورو.

وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إنه «ليس من المتشائم» القول إن أوروبا تواجه «أزمة وجودية». ودعت لدى مشاركتها في أعمال «دافوس»، الأوروبيين إلى أن يكونوا «واقعيين». وقالت: «نحن الآن نتلقى هذه الدفعة الضخمة؛ لأن لاعباً كبيراً آخر في الاقتصاد العالمي يُنظّم الأمور بطريقة مختلفة، ويُهدّد بعض الشركاء واللاعبين الذين اعتادت تلك البلاد على التعامل معهم».

دعوة إلى توحيد الصفوف

وتعليقاً على حديث لاغارد عن «أزمة وجودية»، قال إيان بريمر، مؤسّس ورئيس مجموعة «يورآسيا» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه يتفهّم هذا الشعور على المدى القصير؛ «لأن الولايات المتحدة، ممثّلة بدونالد ترمب وإيلون ماسك، قوية بشكل لا يصدق، وقوية في علاقاتها».

وتابع المعلّق الأميركي البارز: «لقد عززوا قوتهم في الولايات المتحدة أكثر بكثير من عام 2017. كما عززوا قوتهم فيما يتعلق بحلفائهم، وبخصومهم على حدّ سواء».

هيمنت كلمة ترمب على أعمال اليوم الرابع للمنتدى الاقتصادي في دافوس (أ.ب)

واعتبر بريمر أن الولايات المتحدة تمرّ بـ«لحظة تاريخية نوعاً ما»، مذكّراً بأن «الولايات المتحدة دولة ديمقراطية، وترمب يبلغ من العمر 78 عاماً، وسيظل في الرئاسة لمدة أربع سنوات أو أقل».

وتوقّع بريمر أن يحظى الديمقراطيون بـ«فرصة جيدة للسيطرة على مجلس النواب في غضون عامين». وتابع أنه «بينما سيستمرّ الكثير من الضرر الذي سيكون قد أحدثه، فإن قدرة أميركا على الاستمرار في دفع سياسة (قانون الغاب) ستقل بشكل كبير».

ولفت بريمر إلى أن «الفرق الكبير بين الولايات المتحدة التي تحاول تنفيذ قانون الغاب من خلال كونها الأقوى، والصين التي كانت الأكثر نجاحاً في تنفيذ هذا النوع من السياسة على مدى السنوات الأربعين الماضية، هو أن الصين لديها نفس النظام مع نفس الأشخاص في الغالب على مدى أجيال. أما الولايات المتحدة، فغير ذلك».

ويرى بريمر أنه ينبغي على الأوروبيين أن يوحّدوا صفوفهم في تعاطيهم مع الولايات المتحدة، بدل عقد اتفاقات ثنائية مع إدارة ترمب. ولفت إلى أن الأوروبيين نجحوا في إقناع ترمب بالفعل بتغيير تفكيره حيال الحرب الروسية-الأوكرانية. وقال إن «الأوروبيين يستحقون قدراً كبيراً من الثناء على نجاحهم في تغيير موقف ترمب، على مدار الأشهر الثلاثة الماضية بشأن أوكرانيا»، متسائلاً عما إذا كان سيتكرّر هذا النجاح على صعيد التجارة وقطاع التكنولوجيا.

ميلي يهاجم «اليسار العالمي»

قبل ساعات من خطاب ترمب، ألقى حليفه الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي كلمة نارية أمام المنتدى الاقتصادي العالمي.

رئيس الأرجنتين متحدّثاً مع الإعلام بعد خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في 23 يناير (إ.ب.أ)

وشنّ ميلي هجوماً واسعاً على «اليسار العالمي»، متّهماً المنتدى الاقتصادي العالمي بدعم مبادئ تعزز «سرطان اليقظة» (Woke) حول العالم. واستنكر ميلي «الفيروس العقلي لآيديولوجيا اليقظة»، معتبراً أنّه «وباء كبير في عصرنا، يجب معالجته. إنّه السرطان الذي يجب استئصاله».

تحذير أوروبي - صيني

وعلى عكس ميلي، دافع رؤساء الوفود الصينية والأوروبية إلى «دافوس»، عن التجارة الحرة ومبادئ الانفتاح والتعاون الدولي.

جانب من خطاب نائب رئيس الوزراء الصيني بـ«دافوس» في 21 يناير (د.ب.أ)

وفي خطاب عهده العالم «أميركياً بامتياز» حتى انتخاب ترمب لولاية أولى في 2016، قال رئيس الوزراء الصيني دينغ شويشيانغ، الثلاثاء، إنه «لا رابح في الحروب التجارية»، وإن «الحمائية لا تقود إلى مكان». واعتبر دينغ أن «العولمة الاقتصادية ليست لعبة محصلتها صفر، بل هي عملية منفعة متبادلة، وتقدّم مشترك». كما وصف التعددية على الساحة الدولية بأنها «المسار الصحيح للحفاظ على السلام العالمي وتعزيز التنمية البشرية».

وانضمّت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى نائب رئيس الوزراء الصيني في التحذير من عواقب الرسوم الجمركية. وقالت أمام رواد «دافوس» إن اللجوء إلى «أدوات اقتصادية مثل العقوبات، وضوابط التصدير، والرسوم الجمركية» يجعل العالم عرضة لخطر «سباق نحو القاع».

المستشار الألماني أولاف شولتس يلقي كلمة خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

وفي ردّ فعل واضح على ولاية ترمب الثانية، تحدّثت فون دير لاين عن توجه أوروبا للبحث عن حلفاء جدد. وقالت إن أولوية بروكسل القصوى ستكون الدخول في «حوار لاستشراف مصالحنا المشتركة والاستعداد للتفاوض». كما تحدّثت عن اعتماد البراغماتية في التعامل مع الإدارة الأميركية الجديدة، «دون التخلي عن مبادئنا لحماية مصالحنا والدفاع عن قيمنا».

بدوره، حمل المستشار الألماني، أولاف شولتس، رسالة مماثلة لرسالتَي فون دير لاين ودينغ، ودافع عن التبادل الحر الذي وصفه بـ«ركيزة الازدهار». وبينما أقرّ بالتحدي الذي يطرحه شعار «أميركا أولاً»، شدد المستشار الألماني المقبل على انتخابات تشريعية الشهر المقبل، على أن «التعاون والتفاهم المتبادلين يصبان بشكل عام في مصلحة الجميع».


مقالات ذات صلة

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

خاص سوريون يتابعون كلمة أحمد الشرع في مقهى الروضة الدمشقي (الشرق الأوسط) p-circle

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

أثار سقوط نظام الأسد آمالاً كبيرة بمستقبل أفضل لسوريا. فما التقييم السياسي للسلطة الحاكمة الجديدة برئاسة أحمد الشرع وحلفائه بعد 100 يوم في الحكم؟

جوزيف ضاهر
الاقتصاد وفد السعودية رفيع المستوى في ختام «منتدى دافوس» مع المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى كلاوس شواب (واس)

السعودية تدعو من دافوس إلى إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي

دعت السعودية إلى «إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي»، الذي يمر باضطرابات شديدة وتوترات تجارية؛ ما يؤثر على معدلات النمو العالمية ومن ثم مستوى معيشة الفرد.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد جلسة «آفاق الاقتصاد العالمي» في اليوم الأخير من اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

السعودية تعلن استضافة اجتماع دوري للمنتدى الاقتصادي العالمي

أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن المملكة، بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، سوف تعقد اجتماعاً دولياً رفيع المستوى للمنتدى.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
خاص وزير السياحة السعودي متحدثاً في جلسة حول «مستقبل السفر» في دافوس 22 يناير (المنتدى الاقتصادي العالمي)

خاص وزير السياحة السعودي: الفعاليات الرياضية استقطبت 2.5 مليون سائح

قال وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب إن قطاع السياحة أصبح يساهم بنحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

نجلاء حبريري (دافوس)
المشرق العربي رأى رئيس العراق الحديث عن تأثير إيران على الفصائل المسلحة «مبالغة كبيرة» (الشرق الأوسط)

الرئيس العراقي لـ«الشرق الأوسط»: الحديث عن التأثير الإيراني مبالغ فيه

رأى الرئيس العراقي، عبد اللطيف رشيد، أن الحديث عن التأثير الإيراني في بلاده يحمل «مبالغة كبيرة»، مؤكّداً أن «جميع الفصائل المسلحة تقع تحت سيطرة الحكومة».

نجلاء حبريري (دافوس)

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)
المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)
TT

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)
المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)

أعلن «طيران ناس»؛ الاقتصادي السعودي، عن تسيير رحلات مباشرة تربط العاصمة السعودية الرياض بمدينة ميلانو في إيطاليا، وذلك بالتعاون مع «برنامج الربط الجوي»، و«الهيئة السعودية للسياحة»، ضمن قائمة وجهات الشركة لصيف 2026.

وسيشغل «طيران ناس» ابتداءً من اليوم 3 رحلات أسبوعية مباشرة بين «مطار الملك خالد الدولي» في الرياض و«مطار ميلانو مالبينسا».

ويأتي إطلاق رحلات «الرياض - ميلانو» في إطار استراتيجية «طيران ناس» للنمو والتوسع تحت شعار «نربط العالم بالمملكة»، ودعم «الاستراتيجية الوطنية للطيران المدني».

ويعكس هذا التعاون مع «برنامج الربط الجوي» و«الهيئة السعودية للسياحة» الالتزام المشترك بفتح أسواق جديدة وتسهيل الوصول إلى المملكة.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«برنامج الربط الجوي»، أحمد البراهيم، أن إطلاق رحلات «الرياض - ميلانو» يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الربط الجوي بين دول أوروبا والمملكة؛ بما يسهم في دعم نمو القطاع السياحي وتمكين حركة السفر للأغراض السياحية والتجارية.

وأكد أن التعاون مع الناقل الوطني «طيران ناس» يأتي في إطار جهود «البرنامج» المستمرة لتطوير وفتح مسارات دولية جديدة، بما يتماشى ومستهدفات «الاستراتيجية الوطنية للسياحة والطيران» ويعزز مكانة المملكة وجهةً عالمية.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للشراكات والشؤون التنظيمية في «الهيئة السعودية للسياحة»، عبد الله الحقباني: «هذه الخطوة مهمة في توسيع شبكة الربط الجوي بالأسواق الدولية ذات الأولوية، وتعكس مستوى التعاون بين منظومتي السياحة والطيران؛ لدعم نمو الحركة السياحية إلى المملكة، وتعزيز الوصول المباشر إلى الوجهات السعودية، الذي يسهم في رفع تنافسية القطاع السياحي، ويدعم بناء شراكات أوسع مع الأسواق الأوروبية؛ مما يواكب مستهدفات (رؤية المملكة 2030)».

بدورها، أكدت «شركة مطارات الرياض»، التي تدير وتشغل «مطار الملك خالد الدولي»، أن تدشين الرحلات المباشرة بين الرياض وميلانو عبر «مطار الملك خالد الدولي» يمثل «خطوة نوعية تعزز مكانة العاصمة الرياض على خريطة الوجهات الدولية، وترسخ موقع المطار بصفته محوراً رئيسياً للربط الجوي بين المملكة وأهم العواصم الأوروبية».

وأشارت إلى أن «هذا المسار يسهم في إثراء تجربة المسافرين بخيارات سفر أوسع تنوعاً وسلاسة، ضمن منظومة تشغيلية ترتكز على التميز في جودة الخدمات وكفاءة تجربة السفر، وتدعم تموضع الرياض وجهةً عالمية للأعمال والسياحة والثقافة».

يُذكر أن «برنامج الربط الجوي» يستهدف دعم نمو القطاع السياحي في المملكة؛ عبر تعزيز شبكات الربط الجوي مع دول العالم، وتطوير المسارات الجوية الحالية والمستقبلية، وربط المملكة بوجهات دولية جديدة، إلى جانب مستهدفه ربط السعودية بـ250 وجهة بحلول عام 2030.

ويعمل «البرنامج» بصفته الممكّن التنفيذي لـ«الاستراتيجية الوطنية للسياحة» من تعزيز التعاون وبناء الشراكات مع الجهات الفاعلة في القطاعين العام والخاص، ضمن منظومتَي السياحة والطيران؛ بما يسهم في ترسيخ مكانة المملكة وجهةً سياحية رائدة عالمياً.


صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد المخاطر المالية في فرنسا

منظر عام لبرج إيفل وأفق مدينة باريس عند غروب الشمس (رويترز)
منظر عام لبرج إيفل وأفق مدينة باريس عند غروب الشمس (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد المخاطر المالية في فرنسا

منظر عام لبرج إيفل وأفق مدينة باريس عند غروب الشمس (رويترز)
منظر عام لبرج إيفل وأفق مدينة باريس عند غروب الشمس (رويترز)

قال صندوق النقد الدولي يوم الخميس، إن فرنسا تواجه ازدياداً في المخاطر على أوضاعها المالية العامة، مع تباطؤ وتيرة ضبط الموازنة واستمرار ارتفاع مستويات الدين، محذراً من أن ضعف الجهود قد يجعل البلاد أكثر عرضة لضغوط الأسواق والصدمات المستقبلية.

وفي ختام بعثة المراجعة السنوية إلى فرنسا، أوضح الصندوق أن عجز الموازنة العامة تراجع إلى 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، إلا أن مسار خفضه بشكل إضافي يسير بوتيرة أبطأ من المستهدف، ويواجه «مخاطر تنفيذ كبيرة»، وفق «رويترز».

وأضاف الصندوق أن السياسات الحالية لا تبدو كافية لتحقيق هدف الحكومة بخفض العجز إلى ما دون 3 في المائة بحلول عام 2029، مشيراً إلى أن الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل قد تمثل فرصة لإعادة ضبط أكثر مصداقية للمسار المالي.

وحذر من أنه في حال غياب إجراءات إضافية، سيظل الدين العام مرتفعاً، مما قد يزيد من احتمالات اللجوء إلى تخفيضات أكثر حدة في وقت لاحق، خصوصاً في ظل ضغوط إنفاق متزايدة ناجمة عن شيخوخة السكان والتحولات في قطاعات الدفاع والطاقة، إلى جانب ارتفاع الإنفاق العام الذي بلغ 57.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي.

ويتوقع الصندوق أن يتباطأ نمو الاقتصاد الفرنسي إلى 0.7 في المائة في عام 2026، بعد نمو بنسبة 0.9 في المائة في 2025، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين السياسي الداخلي قبل انتخابات 2027.

ودعا صندوق النقد إلى تبني استراتيجية متوسطة الأجل موثوقة تجمع بين ضبط الإنفاق وإصلاحات هيكلية، تشمل نظام التقاعد، وإعادة هيكلة إعانات البطالة، وتحسين كفاءة الإنفاق في قطاعي الصحة والتعليم.

وأشار إلى أن إصلاح نظام التقاعد سيظل محوراً سياسياً حساساً في الفترة المقبلة، بعد تعليق الحكومة العام الماضي رفع سن التقاعد المقرر في إصلاح 2023، في خطوة هدفت إلى تأمين تمرير الموازنة.


بريطانيا تُعجّل تعديل ضرائب أرباح شركات النفط والغاز الأجنبية لتوفير ملايين الإسترلينيات

منصة النفط «إيتاب» التابعة لشركة «بي بي» في بحر الشمال بالقرب من أبردين (رويترز)
منصة النفط «إيتاب» التابعة لشركة «بي بي» في بحر الشمال بالقرب من أبردين (رويترز)
TT

بريطانيا تُعجّل تعديل ضرائب أرباح شركات النفط والغاز الأجنبية لتوفير ملايين الإسترلينيات

منصة النفط «إيتاب» التابعة لشركة «بي بي» في بحر الشمال بالقرب من أبردين (رويترز)
منصة النفط «إيتاب» التابعة لشركة «بي بي» في بحر الشمال بالقرب من أبردين (رويترز)

أعلنت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، يوم الخميس، أنَّ الحكومة ستُعجِّل بتنفيذ التعديلات المقرَّرة على النظام الضريبي الخاص بأرباح شركات النفط والغاز المُحوَّلة عبر فروع أجنبية، في خطوة يُتوقَّع أن توفّر مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية سنوياً للخزانة العامة.

وقالت ريفز أمام البرلمان: «في الوقت الحالي، قامت بعض مجموعات النفط والغاز، العاملة من خلال فروع أجنبية، بترتيب أوضاعها الضريبية بطريقة تُمكِّنها من دفع ضرائب شركات محدودة للغاية، أو عدم دفع أي ضرائب على الإطلاق، مقابل أرباحها الناتجة عن تجارة الطاقة داخل المملكة المتحدة».

وأضافت: «نحن نضع حداً لهذه الممارسات اعتباراً من اليوم».