الشركات اليابانية تكافح لاتباع مسيرة «سوفت بنك» في عهد ترمب

«نيكي» إلى أعلى مستوى في أسبوعين بعد إعلان خطط «ستارغيت»

الرئيس التنفيذي لشركة «سوفت بنك» ماسايوشي سون بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إعلان الأخير مشروع «ستارغيت» بالبيت الأبيض (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «سوفت بنك» ماسايوشي سون بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إعلان الأخير مشروع «ستارغيت» بالبيت الأبيض (رويترز)
TT

الشركات اليابانية تكافح لاتباع مسيرة «سوفت بنك» في عهد ترمب

الرئيس التنفيذي لشركة «سوفت بنك» ماسايوشي سون بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إعلان الأخير مشروع «ستارغيت» بالبيت الأبيض (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «سوفت بنك» ماسايوشي سون بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إعلان الأخير مشروع «ستارغيت» بالبيت الأبيض (رويترز)

تُظهر خطة الرئيس التنفيذي لشركة «سوفت بنك»، ماسايوشي سون، لاستثمار مليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة طريقة واحدة للتعامل مع إدارة ترمب الجديدة؛ وهي المضي قدماً والتعامل مع التفاصيل لاحقاً.

وبالنسبة إلى الشركات اليابانية القلقة بشأن كيفية التعامل خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، وتهديد التعريفات الجمركية الباهظة أو التدابير العقابية الأخرى، قد لا يكون من السهل تكرار هذا النهج.

وظهر سون مع ترمب مرتين منذ الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني)، والشهر الماضي تعهّد باستثمار 100 مليار دولار في الولايات المتحدة، وهذا الأسبوع تعهّد بالشراكة مع «أوبن إيه آي» و«أوراكل» في مشروع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بقيمة 500 مليار دولار يُسمّى «ستارغيت» (بوابة النجوم).

ولا تزال الكثير من التفاصيل غير واضحة، بما في ذلك كيفية تمويل المشروع، أو ما هو التزام «سوفت بنك»، لكن نهج سون يُظهر كيف قد تكسب إعلانات الاستثمار المبهرة ترمب، رغم أن هذه الاستراتيجية من غير المرجح أن يكون من السهل تقليدها من قِبل الشركات اليابانية الأكثر تقليدية.

وقال الدبلوماسي السابق الذي يشغل الآن منصب مدير الأبحاث في معهد «كانون» للدراسات العالمية، كونيهيكو مياكي، إن «المزيد من الاستثمار في الولايات المتحدة هو دائماً شيء سترحّب به إدارة ترمب. سون ليس يابانياً عادياً. حتى لو كانت منهجيته جيدة وناجحة، لا أعتقد أن رجال الأعمال اليابانيين العاديين يمكنهم فعل الشيء نفسه».

أولاً، تتعارض قدرة سون على اتخاذ القرارات الكبيرة بسرعة مع «الأرثوذكسية التقليدية» للشركات اليابانية، كما قال مياكي، في إشارة إلى تأكيد الشركات اليابانية على التخطيط الدقيق وطويل الأجل.

وقال ترمب، خلال هذا الأسبوع، إنه قد يفرض رسوماً جمركية على البضائع من المكسيك وكندا في وقت مبكر من الأول من فبراير (شباط). وقد أثقل هذا الاحتمال كاهل اليابان لعدة أشهر؛ مما أثار القلق بين شركات صناعة السيارات التي تصدّر من المكسيك بشكل خاص إلى الولايات المتحدة... وعلى عكس سون، لم يلتقِ رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا، ترمب بعد.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يربت على كتف ماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لشركة «سوفت بنك» في مناسبة سابقة خلال ولايته الأولى (أ.ف.ب)

وفي الاجتماع الأخير، قال سون إنه قرّر الاستثمار في المشروع الأميركي بسبب ترمب. وأضاف في حفل بالبيت الأبيض: «هذه بداية العصر الذهبي لأميركا»، وقال لترمب: «لم نكن لنقرر (أن نمضي في هذا المشروع) ما لم تفز بالرئاسة».

وتمتلك المجموعة نحو 25 مليار دولار من السيولة ومحفظة من الحصص في الشركات المدرجة وغير المدرجة. وقال متحدث باسم «سوفت بنك» إن الاستثمار في «ستارغيت» سيشكّل جزءاً من الاستثمار البالغ 100 مليار دولار الذي تعهّدت به في ديسمبر (كانون الأول).

وواصلت «سوفت بنك» إطلاق صندوق «رؤية» بقيمة 100 مليار دولار بدعم من صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط التي استثمرت في الشركات الناشئة، بما في ذلك في الولايات المتحدة.

وتُظهر الوعود الاستثمارية الأخيرة من قِبَل سون أن «سوفت بنك» تعود إلى الظهور بعد فترة من التقشف التي أشعلتها قيمة محفظتها التكنولوجية المتراجعة. وأعرب سون عن حماسه بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي؛ حيث تهدف الولايات المتحدة إلى الحفاظ على تفوّقها في سباق التكنولوجيا مع الصين.

وكتب المحلل بول غولدينغ، من «ماكواري» في مذكرة، أن مشاركة «سوفت بنك» في «ستارغيت» تُظهر «مدى قيمة جودة ومزيج أصول (سوفت بنك) وقدرات إدارة الاستثمار التكنولوجي».

وتسيطر «سوفت بنك» على شركة «آرم» المصممة للرقائق، التي أفادت «رويترز» الأسبوع الماضي بأنها تهدف إلى رفع أسعارها وناقشت تصميم رقائقها الخاصة.

وتتطلّع الشركات اليابانية إلى التوسع في الولايات المتحدة؛ للمساعدة في تعويض الأسواق الناضجة والتركيبة السكانية المتدهورة محلياً.

وبينما تُعدّ اليابان واحدة من أقرب حلفاء الولايات المتحدة، فقد مُنعت شركة «نيبون ستيل» في وقت سابق من هذا الشهر من شراء «يو إس ستيل» من قِبل الرئيس السابق جو بايدن... وقال مياكي إنه إذا كانت «نيبون» ستيل أكثر ذكاءً في تعاملها مع واشنطن، فربما لم تكن لتفشل، متابعاً: «كم عدد رجال الأعمال اليابانيين الذين يلتقون ترمب أو يقفون على المنصة معه؟ لا أحد. هناك واحد فقط... سون ليس بيروقراطياً... المديرون التنفيذيون في الشركات اليابانية الكبرى هم بيروقراطيون في الشركات. هذا هو الفرق».

شعار شركة «سوفت بنك» خارج مقر الشركة في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

وفي غضون ذلك، سجل متوسط ​​أسهم «نيكي» الياباني أعلى مستوى إغلاق في أسبوعين يوم الأربعاء، بدعم من مجموعة «سوفت بنك» وغيرها من أسهم التكنولوجيا.

وأغلق مؤشر «نيكي» مرتفعاً 1.58 في المائة عند 39646.25 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق له منذ 8 يناير (كانون الثاني)، في ارتفاع استمر ثلاث جلسات.

وقال محلل السوق في مختبر «توكاي طوكيو» للأبحاث، شوتارو ياسودا: «تهيمن الأخبار حول إعلان ترمب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي على السوق. لقد تجاهل المستثمرون بالفعل المخاوف بشأن خططه للتعريفات الجمركية، وركزوا بدلاً من ذلك على العناصر الإيجابية».

وقفزت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في مجال التكنولوجيا الناشئة، بنسبة 10.6 في المائة، مما قدّم أكبر دفعة إلى مؤشر «نيكي». وارتفعت شركة «أدفانتست» لصناعة معدات اختبار الرقائق، وهي مورد لشركة «إنفيديا»، بنسبة 4 في المائة، وزادت شركة «طوكيو إلكترون» لصناعة معدات تصنيع الرقائق بنسبة 1.68 في المائة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة...

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

قالت رئيسة الوزراء اليابانية إنها لا ترى حاجة فورية لإعداد موازنة تكميلية، ولكنها تعهدت بالاستجابة «بمرونة» تبعاً لحجم الضرر الاقتصادي الناجم عن حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة في الضاحية المالية بوسط العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

«موديز» تُشير لمرونة الاقتصاد الصيني وتُعدّل نظرتها المستقبلية إلى «مستقرة»

عدّلت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، الاثنين، نظرتها المستقبلية للصين من «سلبية» إلى «مستقرة»...

«الشرق الأوسط» (بكين)

أرباح «بي بي» تتجاوز التوقعات عند 3.2 مليار دولار مدفوعة بـ«طفرة» تجارة النفط

شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
TT

أرباح «بي بي» تتجاوز التوقعات عند 3.2 مليار دولار مدفوعة بـ«طفرة» تجارة النفط

شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)
شعار «بي بي» في محطة وقود بواشنطن (أ.ب)

أعلنت شركة «بي بي» (BP)، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح في الربع الأول بلغت 3.2 مليار دولار (على أساس تكلفة الاستبدال الأساسية، وهو المقياس الذي تعتمده الشركة لصافي الدخل)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 2.67 مليار دولار، ومقارنة بـ1.38 مليار دولار قبل عام.

وقد حقق قطاع «العملاء والمنتجات» في الشركة الذي يضم مكتب تداول النفط -الذي كانت «بي بي» قد أشارت سابقاً إلى أدائه القوي الاستثنائي هذا الربع- أرباحاً قبل الفوائد والضرائب بلغت 3.2 مليار دولار، متفوقاً على متوسط تقديرات المحللين البالغ 2.5 مليار دولار. وقد ساعد الارتفاع الحاد في أسعار النفط، الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، الشركات الأوروبية الكبرى على جني مليارات الدولارات نتيجة أزمة إمدادات الطاقة.

في المقابل، جاءت نتائج قطاعات «الغاز والطاقة منخفضة الكربون» و«إنتاج النفط والعمليات» أدنى قليلاً من التوقعات.

تحديات الإنتاج والديون

وأوضحت «بي بي» أن هوامش الوقود من المتوقع أن «تظل حساسة» لتكاليف الإمداد والظروف السائدة في منطقة الشرق الأوسط. كما تتوقع الشركة أن يكون إنتاج قطاع «التنقيب والإنتاج» لعام 2026 أقل بسبب تداعيات الصراع المستمر.

من جهة أخرى، ارتفع صافي الدين ليصل إلى 25.3 مليار دولار، صعوداً مما يزيد قليلاً على 22 مليار دولار في الربع السابق، مدفوعاً بانخفاض التدفق النقدي التشغيلي الذي بلغ 2.9 مليار دولار.

وقالت ميغ أونيل، في أول نتائج رسمية لها في منصب الرئيس التنفيذي لشركة «بي بي» منذ توليها المهام في أبريل (نيسان): «نحن نمضي في الاتجاه الصحيح، حيث نعمل على تعزيز الميزانية العمومية ومواصلة تسريع وتيرة الإنجاز». وتعد أونيل خامس رئيس تنفيذي للشركة منذ عام 2020.


بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث دفع توجه إدارة ترمب نحو تقليص القيود التنظيمية البنوك للعودة بقوة إلى سوق الديون البالغ حجمها 31 تريليون دولار.

ووفقاً لحسابات «فاينانشال تايمز» المستندة إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع متوسط صافي مخزونات سندات الخزانة لدى «المتعاملين الأوليين» (Primary Dealers) –وهي البنوك الكبرى التي تغطي اكتتابات الديون الحكومية– إلى نحو 550 مليار دولار هذا العام، مقارنة بأقل من 400 مليار دولار في عام 2025. وتمثل هذه الحيازات قرابة 2 في المائة من إجمالي سوق السندات، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ عام 2007.

ويؤكد محللون، ومستثمرون، وتنفيذيون في القطاع المالي أن تخفيف قواعد رأس المال الأميركية يشجع المصارف الكبرى على تسهيل المزيد من عمليات تداول السندات، مما يساعدها على استعادة جزء من المكانة التي فقدتها لصالح مجموعات مالية أخرى بعد أزمة عام 2008.

وفي هذا الصدد، قال أجاي راجادياكشا، رئيس الأبحاث العالمية في بنك «باركليز»: «البنوك اليوم تلعب دوراً أكبر كوسيط بفضل التغييرات في التنظيمات، وأيضاً بسبب التحول في عقليتها الرقابية».

تخفيف قيود «نسبة الرافعة المالية»

وكانت الجهات الرقابية الأميركية قد أقرت في وقت متأخر من العام الماضي خططاً لتخفيف ما يُعرف بـ«نسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة» (SLR)، وهي القاعدة التي تحدد مقدار رأس المال الذي يجب على أكبر البنوك الأميركية الاحتفاظ به مقابل إجمالي أصولها (دون تعديل المخاطر).

وقد لاقت هذه الجهود، التي قادتها ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ترحيباً واسعاً من تنفيذيي «وول ستريت» الذين أصروا طويلاً على أن قواعد رأس المال الصارمة دفعت البنوك بعيداً عن القيام بدور صانع السوق.

بومان، التي عيّنها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي، حاججت بأن التنظيمات التي تلت عام 2008 رغم أنها جعلت البنوك أكثر أماناً، فإنها حدت من بعض الأنشطة منخفضة المخاطر، وجعلت سوق السندات أكثر هشاشة.

شخص ينتظر على رصيف مترو أنفاق وول ستريت في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)

وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في «بنك أوف أميركا»: «كنا متشككين في أن هذه التغييرات سيكون لها تأثير ملموس، لكن لدينا الآن أدلة على أن تعديلات نسبة الرافعة المالية أثرت فعلياً على حيازات المتعاملين، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية».

كما أشار بنك «مورغان ستانلي» هذا الشهر إلى تخصيص المزيد من رأس المال لتداول السندات بفضل هذه المراجعات التنظيمية.

تغيير في هيكل السوق ومخاوف من «الهشاشة»

قبل الأزمة المالية، كانت البنوك الكبرى هي الركيزة الأساسية لسوق السندات، لكن منذ ذلك الحين، استحوذت صناديق التحوط وشركات التداول المتخصصة على دور أكبر، وأكثر أهمية، وفق ما جاء في تقرير «فاينانشال تايمز».

وكان توسع هذه الجهات كمشترين وصناع سوق أمراً حيوياً، خاصة أن التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق الضخمة دفعتا العجز الفيدرالي إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، فإن هؤلاء الداخلين الجدد ضخوا كميات غير مسبوقة من «الرافعة المالية» في السوق، مما زاد من مخاطر حدوث خلل وظيفي خلال لحظات التداول المذعورة، كما حدث في عام 2020 حين اضطر الاحتياطي الفيدرالي للتدخل.

من جانبها، حذرت ييشا ياداف، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فاندربيلت، من أن تخفيف القيود لا يضمن عودة دائمة للبنوك، قائلة: «نحن نتراجع عن قواعد الميزانية العمومية، لكن لا يوجد ضمان أن هذا سينجح بشكل دائم».

واتفق معها جاي باري، رئيس استراتيجية الأسعار العالمية في «جي بي مورغان»، قائلاً: «المتعاملون الأوليون لن يلعبوا نفس الدور الذي كانوا يلعبونه قبل 2008، فالتداول اليوم يتم بطريقة مختلفة، وصناديق التحوط والمتداولون مرتفعو التردد سيظلون يشكلون جزءاً كبيراً من السوق».

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

إلغاء التنظيمات بوصفها قوة دافعة للأرباح

يعد إصلاح قاعدة (SLR) جزءاً من توجه أميركي أوسع لإلغاء التنظيمات، مما ساعد في تعزيز أرباح عمالقة «وول ستريت»، وكان أحد الدوافع وراء المستويات القياسية لإعادة شراء الأسهم في الربع الأول من هذا العام.

وتشير أبحاث من «كواليسن غرينتش» إلى أن أكبر ستة بنوك ذات أهمية نظامية كانت تحتفظ برأسمال فائض كبير حتى نهاية عام 2025 –بمتوسط 2.4 في المائة– تحسباً لقواعد «بازل 3» الصارمة. ومع التعديلات التنظيمية الأخيرة، يرى الخبراء أن المبرر للاحتفاظ بهذه «المصدات الفائضة الضخمة» قد تبخر، مما يفتح الباب أمام مزيد من التوسع في تداول الديون الحكومية.


الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الأسهم العالمية في «منطقة انتظار»... والين يتماسك أمام جمود مفاوضات «هرمز»

امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

حافظت الأسهم على استقرارها يوم الثلاثاء مع تقييم المستثمرين للاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما ارتفع الين بعدما أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، إلا أن الانقسام في التصويت سلط الضوء على المخاوف من التضخم الناتج عن الحرب.

وأبقى بنك اليابان، في خطوة متوقعة، أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75 في المائة، لكن ثلاثة من أعضاء المجلس التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، مما يشير إلى قلق البنك المركزي من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وستركز الأسواق الآن على تصريحات المحافظ كازو أويدا للحصول على أدلة حول كيفية تأثير حرب إيران المطولة على مسار رفع الفائدة.

وقد تعزز الين قليلاً ليصل إلى 159.21 للدولار، لكنه ظل قريباً من مستوى 160 الذي يخشى المتداولون من أن يؤدي تجاوزه إلى تدخل طوكيو لدعم العملة. وفي المقابل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة بعدما سجل قمة جديدة في الجلسة السابقة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي»: «لقد كان قراراً صعباً لبنك اليابان»، مشيراً إلى أن الأصوات الثلاثة المعارضة تبرز التوترات التي يواجهها المسؤولون النقديون، حيث لا تعد اليابان الوحيدة التي تواجه معضلة تشديد السياسة في ظل صدمة أسعار الطاقة. وأضاف: «رسالة بنك اليابان اليوم هي أنه يظل مستعداً لتشديد السياسة عاجلاً لا آجلاً».

الأسواق تترقب

في الجانب الجيوسياسي، كانت الولايات المتحدة تراجع أحدث مقترح لطهران لحل الحرب في الشرق الأوسط، لكن مسؤولاً أميركياً ذكر أن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن المقترح، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي الإيراني. ويترك ذلك الصراع المستمر منذ شهرين في حالة جمود، مع توقف إمدادات الطاقة وغيرها عبر مضيق هرمز الحيوي، مما يبقي أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.22 في المائة، ليحوم قرب المستوى القياسي الذي سجله يوم الاثنين. ويتجه المؤشر لتحقيق ارتفاع بنسبة 17 في المائة في أبريل (نيسان) بعد هبوطه بنسبة 13.5 في المائة في مارس (آذار).

أما السياسة النقدية العالمية فستكون تحت المجهر هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي عن قراراتهم بعد بنك اليابان. ومن المتوقع أن تبقي جميعها الفائدة دون تغيير، مع توجيه الاهتمام لتصريحات صناع السياسات بشأن ضغوط الأسعار.

وفي سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1716 دولار، بينما سجل مؤشر الدولار 98.498. وكان الدولار قد استفاد في مارس من تدفقات الملاذ الآمن مع اندلاع الحرب، لكنه فقد معظم تلك المكاسب على أمل التوصل لاتفاق سلام، قبل أن يستقر في الأيام الأخيرة بعد تعثر المحادثات الأميركية-الإيرانية.

وتسببت الحرب أيضاً في قفزة بأسعار النفط، مما غذى التضخم، وألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي، حيث يمثل إغلاق مضيق هرمز -الذي يمر عبره عادةً خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز- مخاطرة رئيسة. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 109.19 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع.

إلى جانب ذلك، يركز المستثمرون هذا الأسبوع على نتائج أرباح عمالقة التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أمازون»، و«ميتا»، و«أبل»، والتي ستكون بمثابة اختبار لزخم صعود الذكاء الاصطناعي القوي في أبريل.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز»: «إن التباين بين تفاؤل سوق الأسهم والإشارات الأكثر حذراً من أسواق السندات والنفط، يعزز الرأي القائل بأن التطورات الجيوسياسية تظل متغيراً نشطاً ومهماً في إدارة المخاطر».