اليابان تحذر مجدداً من المضاربات على الين وتراقب «آثار ترمب»

العملة الضعيفة تسرع التضخم وترفع تكاليف الواردات

رجل يمر أمام شاشة في العاصمة اليابانية طوكيو تعرض أخبار تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة في العاصمة اليابانية طوكيو تعرض أخبار تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

اليابان تحذر مجدداً من المضاربات على الين وتراقب «آثار ترمب»

رجل يمر أمام شاشة في العاصمة اليابانية طوكيو تعرض أخبار تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
رجل يمر أمام شاشة في العاصمة اليابانية طوكيو تعرض أخبار تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال أتسوشي ميمورا، كبير مسؤولي شؤون النقد الأجنبي في اليابان، يوم الثلاثاء، إن بلاده تراقب عن كثب مراكز سوق العملة، بما في ذلك تلك المبنية على الرهانات المضاربية؛ لأن التقلبات في أسعار الصرف غير مرغوب فيها.

وقال ميمورا لـ«رويترز» إن عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية للرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب قد يؤثر على الأسواق بطرق غير متوقعة، مسلطاً الضوء على صعوبة التنبؤ بما إذا كان الاتجاه الصعودي الواسع للدولار سيستمر.

كما قال ميمورا إن السلطات تركز بشكل أكبر على التقلبات، وليس مستويات الين، في توجيه سياسة سعر الصرف الأجنبي. وقال ميمورا، الذي يشغل منصب نائب وزير المالية للشؤون الدولية: «نحن نراقب بالتأكيد المواقف المضاربية على أساس يومي، لأن التقلبات المفرطة أو حركة العملة غير المنظمة غير مرغوب فيها، كما ورد في اتفاق (مجموعة السبع) بشأن أسعار الصرف».

وعندما سئل عن اجتماع وضع السياسات لبنك اليابان هذا الأسبوع، قال ميمورا إن الحكومة والبنك المركزي يتواصلان عن كثب كل يوم من خلال قنوات مختلفة... وأضاف: «لقد نقلت إليهم آرائي. ومن المرجح أن يجمع بنك اليابان أيضاً معلومات مختلفة، بما في ذلك عن الأسواق ومفاوضات الأجور السنوية».

ومن المتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة يوم الجمعة، ما لم تحدث أي صدمات سوقية من ترمب، حسبما قالت مصادر لـ«رويترز»، وهي الخطوة التي من شأنها رفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل إلى مستويات غير مسبوقة منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

وقلّص الدولار بعض خسائره بين عشية وضحاها يوم الثلاثاء بعد أن أشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة قد تفرض رسوماً جمركية على كندا والمكسيك في المستقبل القريب.

ومقابل الين، تراجعت العملة الأميركية 0.5 في المائة إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع عند نحو 154.78 ين للدولار.

وكان ضعف الين صداعاً لصناع السياسات اليابانيين؛ لأنه يسرع التضخم من خلال دفع تكاليف الاستيراد إلى الارتفاع، مما يؤثر سلباً على الاستهلاك. ويلقي بعض المحللين باللوم على أسعار الفائدة المنخفضة للغاية لبنك اليابان، والوتيرة البطيئة لرفع أسعار الفائدة في المساهمة في ضعف الين.

وشدّد ميمورا على الحاجة إلى دعم الاستهلاك من خلال تحويل الأجور الحقيقية إلى منطقة إيجابية. وقال إن «توقعات الأجور الحقيقية مهمة للغاية. ومن وجهة نظرنا، فإن ضعف الين من شأنه أن يعمل على دفع التضخم إلى الارتفاع من خلال ارتفاع تكاليف الاستيراد».

وقال ميمورا إنه لم يسمع عن أي دولة تدعو إلى تغيير التزام طويل الأمد بين الاقتصادات المتقدمة في «مجموعة السبع» تحذر من تحركات العملة المتقلبة وغير المنظمة. وتابع: «في واقع الأمر، فإن الالتزام، الذي أعادت (مجموعة السبع) التأكيد عليه في كل اجتماع، تم الاتفاق عليه لأول مرة في عام 2017 خلال إدارة ترمب الأولى».

وكان ميمورا يشير إلى اتفاق زعماء مالية «مجموعة السبع» في مايو (أيار) 2017، الذي أكد أن «التقلبات المفرطة والحركات غير المنظمة في أسعار الصرف يمكن أن تكون لها آثار سلبية على الاستقرار الاقتصادي». ودعت اليابان باستمرار «مجموعة السبع» إلى إعادة تأكيد الالتزام، لأن القيام بذلك من شأنه أن يمنحها سلطة التدخل في سوق العملات لمواجهة تحركات الين السريعة.

ولم يفرض ترمب على الفور التعريفات الجمركية الموعودة يوم الاثنين، لكنه وجه الوكالات الفيدرالية للتحقيق بشأن العجز التجاري الأميركي المستمر، وممارسات التجارة غير العادلة والتلاعب بالعملة من قبل دول أخرى.

والاقتصاد الياباني المعتمد على التصدير معرّض لأي ضرر قد يلحق بالتجارة العالمية نتيجة للرسوم الجمركية المرتفعة. وفي حين رفع صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي توقعاته للنمو العالمي في عام 2025، حذّر البلدان من التدابير الأحادية الجانب، مثل الرسوم الجمركية أو الحواجز غير الجمركية أو الإعانات التي قد تضر بالشركاء التجاريين وتؤدي إلى الانتقام.

وقال ميمورا إنه من المهم التمييز بين السياسات الحمائية التي تسبب التفتت، والخطوات التي ينفذها كثير من البلدان بوصفها سياسة صناعية. وقال إن الرسوم الجمركية تستخدم لأغراض مختلفة كثيرة، مثل أداة مساومة لإبرام صفقات مع دول أخرى، أو خفض العجز التجاري أو زيادة عائدات الضرائب. وأوضح ميمورا أن اليابان يجب أن تفحص الدافع وراء الرسوم الجمركية المتوقعة من ترمب، في تحديد أفضل طريقة للرد.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».