عبد العزيز بن سلمان: السعودية تخطط لتخصيب اليورانيوم وبيعه

«أرامكو» وقّعت 145 اتفاقية بـ9 مليارات دولار لتعزيز سلاسل الإمداد المحلية

TT

عبد العزيز بن سلمان: السعودية تخطط لتخصيب اليورانيوم وبيعه

وزير الطاقة السعودي يتحدث خلال منتدى «اكتفاء 2025» (منصة إكس)
وزير الطاقة السعودي يتحدث خلال منتدى «اكتفاء 2025» (منصة إكس)

تخطط السعودية لاستثمار جميع المعادن، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم وبيعها، وتطمح إلى الوصول إلى 130 غيغاواط من الطاقة المتجددة؛ لكي يكون لديها 20 في المائة من الطاقة احتياطياً.

هذا ما أعلنه وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال انعقاد فعاليات النسخة الثامنة لمنتدى ومعرض برنامج تعزيز القيمة المُضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة (اكتفاء)، الذي أعلنت خلاله شركة «أرامكو»، المنظِمة لهذا الفعالية، توقيع 145 اتفاقية ومذكرة تفاهم تُقدر قيمتها بنحو 33.75 مليار ريال (9 مليارات دولار).

ويتوقع أن تعمل هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم على تعزيز جهود توطين السلع والخدمات، وتعزيز التعاون ودعم المحتوى المحلي في سلاسل الإمداد.

الحضور المشارك في منتدى «اكتفاء 2025» (منصة إكس)

ويركز منتدى «اكتفاء 2025»، الذي يأتي تحت شعار «منظومة للفرص»، على عرض تطوّر قاعدة سلاسل الإمداد المحلية، وإنجاز مشاريع التمكين الأساسية، ومجالات التعاون لتطوير منظومة سلسلة الإمداد المحلية بشكل أكبر.

في كلمته، قال وزير الطاقة إن «السعودية ستخصّب وتبيع وتنتج الكعكة الصفراء من اليورانيوم»، التي هي عبارة عن مسحوق مركز من اليورانيوم الخالي من الشوائب، يستخدم في صنع وقود اليورانيوم للمفاعلات النووية.

وأوضح أن لدى السعودية جبلان يحتويان على الكثير من المعادن النادرة كاليورانيوم، وقال: «جميع من يشكِّك في قدرتنا على التعدين، فإننا سوف نقوم بتصنيع وتعدين وتخصيب اليورانيوم، وسوف نقوم بذلك وأكثر من ذلك». وأضاف أن المواد الأساسية للصناعات سوف تكون موجودة في السعودية لتحقيق الأمن في الطاقة، حيث تستهدف السعودية تأمين إمدادات النفط، مقتبساً كلمة لمارتن لوثر كينغ ومفادها «استيقظ وافعل ما شئت».

وشدد الأمير عبد العزيز بن سلمان، على أن طموح السعودية الوصول إلى 130 غيغاواط من الطاقة المتجددة لكي يكون لديها 20 في المائة من الطاقة احتياطياً؛ وذلك بسبب توقع أن ينمو الاقتصاد السعودي بأكثر من التوقعات و«لا بد من توفير الطاقة لهذا النمو». وقال: «بلا طاقة، لن يكون هناك مستقبل مزدهر ومثمر»، لافتاً إلى أن السعودية تعمل على توفير البنية التحتية للطاقة المتجددة التي تساعد على التحول في الطاقة.

التوسع

وذكر عبد العزيز بن سلمان، أن السعودية تقوم بالتوسع في مجال النفط والغاز، ولديها متطلبات خاصة في هذا المجال، ومستمرة في التوسع. وأضاف أن السعودية تحتاج إلى مرحلة رابعة لتطوير نظام الغاز، وتعمل مع «أرامكو» على ذلك، حيث تعمل على توطين التقنيات الحديثة التي تطورت خلال الأعوام الماضية.

وشدد على أن قطاع البتروكيميائيات سيكون أهم القطاعات في المستقبل، وقال: «إن ذلك لن يكون فقط فيما يتعلق بالبلاستيك، بل في جميع المواد والبولميرات التي سيتم إنتاجها».

وأكد على أهمية التوطين لسلاسل الإمداد في قطاع الطاقة، وتعزيز الاقتصاد المحلي من خلال التعاون والابتكار، بما يوجِد فرصاً جديدة تدعم تحقيق الأهداف الوطنية. وذكر أن المملكة بدأت في العمل على توطين التقنيات الحديثة، وقال: «هناك الآن هيئة تعمل في هذا المجال بالتنسيق مع وزارة الطاقة لتنفيذ جميع الأعمال».

وفيما يخص برنامج «اكتفاء»، قال وزير الطاقة السعودي إنه يُعدّ نموذجاً لبرامج مشابهة «جعلتنا في قطاع الطاقة نكون قدوة بما كان يعرف بتطوير المحتوى المحلي إلى ما هو الآن عليه وهو التوطين».

وتطرّق إلى أن المملكة تعمل ضمن برنامج الاستدامة، بما في ذلك برنامج الاستدامة النفطية – الذي أُطلق في 2020 - ويهدف إلى استدامة وتنمية الطلب على المواد الهيدروكربونية مصدراً تنافسياً للطاقة، من خلال رفع كفاءتها الاقتصادية والبيئية، مع ضمان أن يتم التحول في مزيج الطاقة بطريقة فعالة ومستدامة للمملكة.

عبد العزيز بن سلمان متحدثاً في المنتدى (منصة إكس)

التعاون مع مصر

من جهة أخرى، قال عبد العزيز بن سلمان، إن المملكة تعمل على وضع خريطة طريق للتعاون مع مصر في مجال الكهرباء.

وكان وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمود عصمت، قال في يوليو (تموز) الماضي، إن مشروع الربط الكهربائي مع السعودية سيبدأ التشغيل والربط على الشبكة الموحدة قبل بداية الصيف المقبل.

وأضاف خلال لقائه وزير الطاقة السعودي، في الرياض حينها، إن «هناك جهوداً كبيرة من جميع الأطراف للانتهاء من مشروع الربط الكهربائي المصري - السعودي، وبدء التشغيل والربط على الشبكة الموحدة قبل بداية فصل الصيف المقبل، وفي سبيل تحقيق ذلك؛ فإن هناك فريق عمل تم تشكيله لإنهاء أي مشكلة أو عقبة قد تطرأ».

وتعمل الدولتان على فتح آفاق جديدة وزيادة الاستثمارات الخاصة في مشاريع الطاقة الجديدة والمتجددة والجهود المشتركة للاستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ودعم التعاون في مجال نقل وتبادل الخبرات الفنية والتقنيات الحديثة في مجالات توليد ونقل وتوزيع الكهرباء، وفق بيان سابق لوزارة الكهرباء المصرية.

الصناعات المحلية

بدوره، كشف رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين المهندس، أمين الناصر، عن أن الشركة تستهدف زيادة إنتاج الطاقة بنسبة 70 في المائة لخلق مزيد من الوظائف بالمملكة. وقال: «منذ عام 2015 حتى الآن، أُنشئ لدينا أكثر من 500 مصنع. وخلال هذه الفترة ساهمنا في عدد من الصناعات المحلية التي حققت نجاحات بقيمة 250 مليون دولار».

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر متحدثاً خلال المنتدى (أرامكو)

وأكد الناصر أن لدى الشركة عدداً من الأعمال الصناعية في رأس الخير، ويوجد لديها مصانع في المملكة؛ منها المتخصص في صناعة التعدين، و«التي سوف تطلق قريباً»، موضحاً أن جميع هذه المشاريع المحورية سوف تزيد من الصناعة المحلية.

وأشار إلى أن برنامج «اكتفاء» لديه 16 مركزاً مختلفاً للتدريب، مبيناً أنه جرى تدريب أكثر من 2500 مواطن، في برامج ودبلومات مختلفة، إضافة إلى 7 آلاف شخص لديهم مهارات مختلفة لدخول سوق العمل.

تسهيل العمليات التجارية

هذا، ووقّعت «أرامكو» خلال المنتدى 145 اتفاقية ومذكرة تفاهم تُقدر قيمتها بنحو 33.75 مليار ريال (9 مليارات دولار). ومن المتوقع أن تعمل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم على تعزيز جهود توطين السلع والخدمات في المملكة، وتعزيز التعاون ودعم المحتوى المحلي في سلسلة الإمداد.

شعار منتدى «اكتفاء 2025» من تنظيم «أرامكو» (منصة إكس)

وفق بيان صادر عن «أرامكو»، فقد ارتفعت نسبة الإنجاز التي حققتها في مشترياتها من السلع والخدمات عبر برنامج «اكتفاء» من 35 في المائة - عند أول إطلاق له - في عام 2015، إلى 67 في المائة في عام 2024.

وقال النائب التنفيذي للرئيس للخدمات الفنية في «أرامكو»، وائل الجعفري، إنه منذ إطلاقه للمرة الأولى في عام 2015، وضع برنامج «اكتفاء» أنظمة جديدة أسهمت في إنشاء بنية أعمال هي الأفضل من نوعها في تسهيل العمليات التجارية، وخلق فرص جديدة، وتوفير الوظائف للسعوديين، وبناء سلسلة إمداد عالمية المستوى.

وأضاف أن البرنامج يعمل بفاعلية لتحفيز القيمة المحلية، وتعظيم النمو والتنويع الاقتصادي.

وبيّن الجعفري أن «أرامكو» تولّي برنامج «اكتفاء» أولوية قصوى ضمن خططها طويلة الأجل؛ نظراً لدوره المحوري في التغلب على التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد، والمحافظة على أعلى درجات المرونة.

ويستهدف البرنامج تحقيق معدل إنجاز بنسبة 70 في المائة، مع زيادة صادرات السلع والخدمات المصنّعة محلياً، وتوفير وظائف مباشرة وغير مباشرة للشباب السعودي. ومن خلال «اكتفاء»، تم تحديد 210 فرص للتوطين في 12 قطاعاً، بحجم سوق تُقدر بنحو 105 مليارات ريال (28 مليار دولار) سنوياً.

ومنذ إطلاقه وحتى اليوم، تمكّن برنامج «اكتفاء» من إنشاء 350 منشأة تصنيع جديدة، بإجمالي نفقات رأسمالية تزيد على 33.75 مليار ريال (9 مليارات دولار). وتغطي هذه المرافق قطاعات مختلفة، مثل: المواد الكيميائية، والمواد اللامعدنية، وتقنية المعلومات، والمعدات والأجهزة الكهربائية، والمعدات الثابتة والدوّارة، والحفر، وأنظمة الحماية من الحرائق، وغيرها. وأدت هذه الاستثمارات إلى تصنيع 47 منتجاً لأول مرة في المملكة.

يشار إلى أن اليوم الأول من فعاليات «اكتفاء 2025»، التي افتتحها أمير المنطقة الشرقية، الأمير سعود بن نايف، شهد الإعلان عن بدء شركة «أسمو» أعمالها في الرياض - وهي مشروع مشترك بين شركتَي «أرامكو للتطوير» و«دي إتش إل» - أُنشئ بهدف إعادة رسم خريطة مجال المشتريات وسلسلة الإمداد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما تم افتتاح منشأة «نوفل للحلول اللامعدنية» في مدينة الملك سلمان للطاقة، وساحة التصنيع البحري التابعة لشركة «إن إم دي سي» في منطقة رأس الخير، بحسب إمارة المنطقة الشرقية.


مقالات ذات صلة

السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط

الاقتصاد 
ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)

السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط

استعادت السعودية كامل طاقة ضخ النفط عبر خط «شرق - غرب»، البالغة 7 ملايين برميل يومياً، وتشغيل حقل «منيفة» بكامل طاقته (نحو 300 ألف برميل)، وذلك في وقت قياسي.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية مورداً عالمياً للطاقة

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية.

بندر مسلم (الرياض)
الخليج أكد المسؤول السعودي أن استهداف منشآت الطاقة يسهم في زيادة حدة التقلبات بأسواق البترول (أرامكو السعودية)

السعودية: توقف العمليات التشغيلية في منشآت طاقة نتيجة استهدافات

أعلن مصدر مسؤول بوزارة الطاقة السعودية عن تعرُّض منشآت الطاقة الحيوية في البلاد لاستهدافات متعددة مؤخرا نتج عنها استشهاد أحد منسوبي الأمن الصناعي وإصابة 7 آخرين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الدول من مغبة الاستسلام لرغبة «تخزين» النفط والوقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تراجع مفاجئ للبطالة في بريطانيا ونمو الأجور يتجاوز التوقعات في فبراير

أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

تراجع مفاجئ للبطالة في بريطانيا ونمو الأجور يتجاوز التوقعات في فبراير

أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

سجّلت سوق العمل في بريطانيا تباطؤاً محدوداً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)؛ إذ تراجع نمو الأجور بأقل من التوقعات، فيما انخفض معدل البطالة بشكل مفاجئ. غير أن هذا التراجع لا يعكس تحسّناً فعلياً في التوظيف، بل يعود إلى ارتفاع أعداد الطلاب غير الباحثين عن عمل.

وأفاد مكتب الإحصاء الوطني، الثلاثاء، بأن متوسط الأجور الأسبوعية -باستثناء المكافآت- تباطأ إلى 3.6 في المائة على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير، مقارنةً بـ3.8 في المائة خلال الفترة السابقة. وكان معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون استقرار النمو عند 3.5 في المائة.

ويتابع «بنك إنجلترا» من كثب تطورات الأجور بصفتها مؤشراً رئيسياً لضغوط التضخم في الاقتصاد البريطاني الذي يراه المستثمرون شديد الحساسية لارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب على إيران.

وفي مفاجأة للأسواق، تراجع معدل البطالة إلى 4.9 في المائة من 5.2 في المائة، خلافاً للتوقعات التي رجّحت استقراره دون تغيير.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن هذا الانخفاض يعود إلى زيادة قدرها 169 ألف شخص ضمن فئة غير النشطين اقتصادياً (غير الباحثين عن عمل) خلال الفترة ذاتها، بالتوازي مع ارتفاع طفيف في عدد المشتغلين بلغ 24 ألف شخص.

وأظهرت البيانات أن الزيادة في أعداد الطلاب غير الباحثين عن عمل شكّلت أكثر من ثلاثة أرباع التحول إلى فئة غير النشطين اقتصادياً ضمن الفئة العمرية بين 16 و64 عاماً.

وفي سياق متصل، لا يزال صناع السياسة النقدية في «بنك إنجلترا» منقسمين بشأن مدى تأثير ضعف سوق العمل في كبح توقعات التضخم المرتفعة لدى المستهلكين.

وأكد محافظ البنك، أندرو بيلي، أن على البنك المركزي الموازنة بين مخاطر تباطؤ النمو وتراجع سوق العمل من جهة، وضغوط التضخم من جهة أخرى، عند اتخاذ قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة.

في المقابل، شدد كبير الاقتصاديين في البنك، هيو بيل، على أن كبح التضخم يظل الهدف الأساسي للسياسة النقدية، منتقداً دعوات بعض زملائه لاعتماد نهج «الترقب والانتظار».


باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)
شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)
TT

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)
شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية، كدفعة ثانية ضمن حزمة الوديعة التي تم الاتفاق عليها مؤخراً بين البلدين والبالغ إجماليها 3 مليارات دولار.

وأوضح البنك المركزي الباكستاني، عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»، أن القيمة المالية لهذه الدفعة قُيّدت بتاريخ 20 أبريل (نيسان) 2026. وتأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من تسلم إسلام آباد الدفعة الأولى البالغة ملياري دولار، والتي دخلت حسابات المصرف بتاريخ 15 أبريل.

وبوصول هذا المليار، تكون المملكة قد أتمت تحويل كامل مبلغ الدعم الإضافي المتفق عليه (3 مليارات دولار) في وقت قياسي، مما يوفر سيولة فورية تعزز من مرونة السياسة النقدية الباكستانية.

سياق الدعم السعودي المتواصل

يأتي هذا التدفق النقدي ليتوج أسبوعاً من التحركات المالية السعودية الضخمة لدعم استقرار الاقتصاد الباكستاني ومواجهة تحديات ميزان المدفوعات. فبالإضافة إلى حزمة الـ3 مليارات دولار الجديدة، شهد الأسبوع الماضي تطوراً جوهرياً تمثل في تجديد المملكة لوديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار كانت موجودة لدى البنك المركزي الباكستاني.

ويرى محللون أن هذا المزيج من تجديد الودائع القائمة وضخ مبالغ جديدة يرفع إجمالي الودائع السعودية في البنك المركزي الباكستاني إلى مستويات تعزز بشكل مباشر احتياطيات النقد الأجنبي، وتمنح إسلام آباد أرضية صلبة في مفاوضاتها الجارية مع المؤسسات المالية الدولية.

أثر الودائع على الاقتصاد الباكستاني

يُعد هذا الدعم السعودي ركيزة أساسية في استراتيجية الحكومة الباكستانية لاستعادة توازن الاقتصاد الكلي؛ حيث تساهم هذه المبالغ في:

  • استقرار العملة المحلية (الروبية) أمام الدولار الأميركي.
  • تحسين الملاءة المالية للدولة وتعزيز قدرتها على الوفاء بالالتزامات الدولية.
  • بناء حاجز وقائي ضد الصدمات الخارجية وتكاليف الطاقة المرتفعة.

وتؤكد هذه التحركات المالية عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وإسلام آباد، وحرص المملكة على استقرار الاقتصاد الباكستاني كجزء من دورها الريادي في دعم الاستقرار المالي الإقليمي والدولي.


أرباح «بنك الرياض» تنمو إلى 697 مليون دولار بدعم عوائد التمويل والاستثمار

مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «بنك الرياض» تنمو إلى 697 مليون دولار بدعم عوائد التمويل والاستثمار

مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

حقق «بنك الرياض» نمواً مستقراً في أرباحه الصافية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفع صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 5.1 في المائة ليصل إلى 2.61 مليار ريال (696.9 مليون دولار)، مقارنة بـ2.48 مليار ريال في الربع المماثل من العام السابق.

وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على تعزيز إيراداته التشغيلية مع تحسن ملحوظ في جودة الأصول وانخفاض تكلفة المخاطر.

إيرادات تشغيلية مرنة

أظهرت البيانات المالية لـ«بنك الرياض»، الصادرة يوم الثلاثاء، ارتفاع إجمالي دخل العمليات بنسبة 2.4 في المائة ليصل إلى 4.61 مليار ريال (1.23 مليار دولار). وجاء هذا النمو مدفوعاً بزيادة دخل المتاجرة وصافي دخل العمولات الخاصة، الذي قفز بنسبة 14.9 في المائة ليصل إلى 3.4 مليار ريال (908 مليون دولار)، مما عوّض الانخفاض في دخل الأتعاب والعمولات وإيرادات العمليات الأخرى.

وعلى صعيد العمولات الخاصة، سجل البنك إجمالي دخل من التمويل بلغ 5.99 مليار ريال (1.6 مليار دولار)، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 5.9 في المائة نتيجة لزيادة العوائد من محفظتي القروض والسلف والاستثمارات.

قفزة في الموجودات والاستثمارات

سجل بنك الرياض توسعاً قوياً في ميزانيته العمومية؛ حيث ارتفعت الموجودات بنسبة 15.1 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 537 مليار ريال (143.2 مليار دولار). وبرز قطاع الاستثمارات كأحد أقوى المحركات بنمو سنوي بلغت نسبته 24.5 في المائة ليصل إجمالي المحفظة الاستثمارية إلى 86.8 مليار ريال (23.1 مليار دولار).

كما سجلت محفظة القروض والسلف نمواً لافتاً بنسبة 11.2 في المائة لتستقر عند 377 مليار ريال (100.5 مليار دولار)، في حين حققت ودائع العملاء قفزة بنسبة 15.9 في المائة لتتجاوز حاجز 352.5 مليار ريال (94 مليار دولار)، مما يؤكد نجاح البنك في توسيع حصته السوقية وجذب السيولة.

تحسن جودة الائتمان وكفاءة الإنفاق

من أبرز ملامح نتائج الربع الأول كان الانخفاض الكبير في صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 23.9 في المائة، ليتراجع إلى 275.1 مليون ريال (73.3 مليون دولار). ويعود هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى تراجع مخصصات الانخفاض في القروض والأصول المالية الأخرى، وهو ما يشير إلى تحسن الجدارة الائتمانية لمحفظة البنك.

وفي جانب التكاليف، نجح البنك في خفض إجمالي مصاريف العمليات (قبل المخصصات) بنسبة طفيفة لتصل إلى 1.37 مليار ريال (365.8 مليون دولار)، بفضل الضبط الفعال لمصاريف المباني والمصاريف العمومية والإدارية، رغم الارتفاع الطفيف في رواتب ومصاريف الموظفين.

حقوق الملكية وعوائد المساهمين

ارتفع إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) بنسبة 7.7 في المائة ليصل إلى 66.3 مليار ريال (17.6 مليار دولار). وانعكس الأداء الإيجابي على ربحية السهم التي ارتفعت إلى 0.83 ريال (0.22 دولار) مقارنة بـ0.79 ريال في الربع المماثل من العام الماضي.