ارتفاع حاد لسندات لبنان الدولارية مع تفاؤل المستثمرين بالإصلاحات

الرئيس الجديد طمأن المودعين بأنه لن يتهاون في حماية أموالهم

الرئيس اللبناني المنتخب حديثاً جوزيف عون يلقي خطاباً في مبنى البرلمان ببيروت (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني المنتخب حديثاً جوزيف عون يلقي خطاباً في مبنى البرلمان ببيروت (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع حاد لسندات لبنان الدولارية مع تفاؤل المستثمرين بالإصلاحات

الرئيس اللبناني المنتخب حديثاً جوزيف عون يلقي خطاباً في مبنى البرلمان ببيروت (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني المنتخب حديثاً جوزيف عون يلقي خطاباً في مبنى البرلمان ببيروت (أ.ف.ب)

ما إن انتخب مجلس النواب اللبناني العماد جوزيف عون رئيساً جديداً للبلاد، بعد أكثر من عامين على الشغور الرئاسي، حتى عززت سندات لبنان الدولارية مكاسبها مسجلةً ارتفاعاً حاداً وسط تفاؤل بإجراء إصلاحات في بلد مزقته الحروب، وأنهكت اقتصاده الذي تناوله عون في خطابه بعد إدلائه بالقسم، حين شدّد على تمسكه الثابت بمبادئ الاقتصاد الحر.

وقد شهدت سندات لبنان الدولية بآجالها كافة، الخميس، ارتفاعاً إلى أكثر من 16 سنتاً للدولار، من حوالي 13 سنتاً يوم الأربعاء، وذلك بعدما كانت وصلت إلى أدنى مستوياتها عند 6.25 سنت في عام 2022، رغم أنها لا تزال أدنى بكثير من أسعار سندات دول أخرى تخلفت عن سداد التزاماتها في العام نفسه.

جوزيف عون يسير بعد انتخابه رئيساً للبنان في مبنى البرلمان ببيروت (رويترز)

وكان لبنان أعلن التخلف عن سداد ديونه في ربيع عام 2020 بعد أن سقط النظام المالي في البلاد في أزمة اقتصادية عميقة في 2019.

وتأتي هذه الزيادة في قيمة السندات في وقت بالغ الحساسية، حيث لا يزال الاقتصاد اللبناني يترنح تحت وطأة تداعيات الانهيار المالي المدمر الذي بدأ في 2019، إذ يواجه أزمة مصرفية ونقدية وسياسية غير مسبوقة استمرت أكثر من ثلاث سنوات، أثرت بشكل عميق على استقراره النقدي، مما جعله واحداً من أكثر البلدان عُرضة للأزمات المالية في المنطقة. ومنذ بداية هذه الأزمة، شهد الاقتصاد انكماشاً حاداً ناهز 40 في المائة، مما أدى إلى تدهور ملحوظ في جميع القطاعات الاقتصادية. كما فقدت الليرة اللبنانية ما يقارب 98 في المائة من قيمتها مقابل الدولار الأميركي، مما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وزيادة معاناتهم. في الوقت نفسه، سجل التضخم معدلات غير مسبوقة، مما زاد من الأعباء المالية على الأسر. وفي الوقت ذاته، خسر المصرف المركزي اللبناني ثلثي احتياطياته من النقد الأجنبي، مما أضعف قدرته على دعم العملة المحلية وضمان استقرارها.

ويرى مراقبون أن الارتفاع القوي لسندات ما يعرف باليوروبوندز ينبع من التفاؤل بأن انتخاب عون رئيساً جديداً سيفتح الباب على تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية وهيكلية مطلوبة بشدة. ويعدون أن هذا من شأنه أن يمهد الطريق لإعادة هيكلة السندات الدولية في نهاية المطاف.

لكن التحدي هو في اختيار رئيس للوزراء، والإسراع في تشكيل حكومة تعمل على تمرير الإصلاحات بالتعاون مع مجلس النواب.

وقال سورين ميرش، مدير المحافظ في «دانسكي بنك» في كوبنهاغن الذي بدأ بشراء السندات اللبنانية في سبتمبر (أيلول): «إذا تمكن لبنان من انتخاب رئيس جديد، فأتوقع أن ترتفع السندات. فانتخاب رئيس يعني على الأرجح تعيين رئيس وزراء، وتشكيل حكومة فعّالة بدلاً من تلك القائمة بالوكالة»، وفق «بلومبرغ».

وتوازياً، شهدت الأسواق اللبنانية حالة من التهافت على شراء الليرة اللبنانية، حيث عدّ كثير من اللبنانيين أن انتخاب عون قد يُشكّل بداية مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي، ما قد ينعكس إيجاباً على العملة المحلية. ومع الآمال التي علّقها البعض على تحسن الوضع الاقتصادي، يتوقع كثيرون أن تشهد الليرة تحسناً مقابل الدولار في ظل التفاؤل الذي صاحب هذه الخطوة السياسية المهمة.

الاقتصاد في خطاب عون

في خطابه الأول بعد انتخابه رئيساً، شدّد عون على تمسكه الثابت بمبادئ الاقتصاد الحر، مؤكداً على أهمية بناء قطاع مصرفي يتمتع بالاستقلالية التامة، بحيث لا يكون الحاكم فيه سوى القوانين. كما بعث برسالة واضحة ومباشرة إلى المواطنين والمودعين، مؤكداً أن حماية أموالهم ستظل على رأس أولوياته، معلناً أنه لن يتهاون في هذا الملف الذي يمثل تحدياً كبيراً.

أعضاء من الجيش اللبناني يقفون خارج فرع «بنك بلوم» في بيروت (رويترز)

وأكد عزمه على بناء علاقات قوية مع الدول العربية، التي تُعد شريكاً رئيساً في إعادة الإعمار، ودعم لبنان اقتصادياً، لا سيما وأن تعزيز هذه العلاقات سيسهم في الحصول على الدعم المالي العربي، وتحفيز النمو من خلال جذب الاستثمارات، وفتح قنوات التعاون مع دول دعمت لبنان في فترات سابقة.

تحديات

إلا أن تحديات كبيرة تواجه الرئيس. فهل سيتمكن عون من تحقيق الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة لانتشال لبنان من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي؟

يتصدر ملف الإصلاحات الاقتصادية أولويات الاستحقاقات الوطنية في لبنان، ويُعد البوابة الأساسية لاستعادة الاستقرار المالي والانطلاق نحو تعافي الاقتصاد المترنح. وتتجاوز أهمية هذه الإصلاحات تحسين الوضع الداخلي، فهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمسألة إعادة الإعمار والحصول على الدعم المالي. وفي هذا السياق، يُتوقع أن يُعاد إحياء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بهدف التوصل إلى اتفاق ينص على تأمين الدعم المالي مقابل التزام الحكومة بحزمة إصلاحات هيكلية ومالية تشمل تحسين إدارة القطاع العام، ومكافحة الفساد، وتحرير الاقتصاد من القيود التي تعرقل نموه. وتُعد هذه الإصلاحات حجر الزاوية في عملية إنقاذ لبنان، حيث تشكل الأساس للحصول على الدعم الدولي بشتى أنواعه.

وفي ظل استمرار لبنان في معركته ضد الدين العام الهائل الذي بلغ نحو 140 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، سيواجه الرئيس الجديد مهمة شاقة تتمثل في إرساء الاستقرار المالي الذي من شأنه أن يعزز الثقة المتجددة في النظام الاقتصادي اللبناني، بالإضافة إلى إعادة هيكلة الديْن العام، وبدء مفاوضات جادة مع الدائنين.

كذلك ستتجه الأنظار إلى آفاق جديدة في إدارة الاقتصاد اللبناني، لا سيما فيما يتعلق بإعادة استقرار سعر صرف الليرة، التي سجلت اليوم 89 ألف ليرة مقابل دولار واحد، بعد أن كانت عند 1500 ليرة في عام 2019. وتبدي الأوساط الاقتصادية أملاً كبيراً في تحسن الوضع المالي بفضل السياسات النقدية الجديدة التي سيقودها حاكم أصيل لمصرف لبنان. ومن هذا المنطلق، يعد انتخاب عون خطوة محورية نحو تحقيق بيئة سياسية أكثر استقراراً، وهو ما يسهم في تعزيز الثقة في النظام النقدي اللبناني المتأزم.

علاوة على ذلك، تقع على الحكومة المقبلة سياسات مالية تهدف إلى تقليص العجز في الموازنة العامة من خلال تحسين كفاءة الإنفاق الحكومي، وزيادة الإيرادات المحلية. ويُعد التركيز على مكافحة الفساد والتهرب الضريبي من بين الأولويات الرئيسة التي يجب أن تسعى الحكومة إلى تحقيقها في الفترة المقبلة، في خطوة تهدف إلى استعادة الثقة بالمؤسسات الحكومية وتحقيق الشفافية المالية، خاصة وأن مسح البنك الدولي السنوي الأخير عن الحوكمة والإدارة الرشيدة لعام 2024 صنف لبنان في المرتبة 200 عالمياً من أصل 213 دولة، والمرتبة الـ16 بين 20 دولة عربية من حيث فاعلية الحكومة.

إضافة إلى هذه التحديات الاقتصادية العميقة، يواجه عون أيضاً صعوبة في تعزيز البنية التحتية المتدهورة للبلاد، مثل قطاع الكهرباء الذي يُعد من العوامل الأساسية التي تثقل كاهل الدين العام (حوالي 45 مليار دولار من إجمالي قيمة الدين العام)، وتستهلك جزءاً كبيراً من الموارد العامة دون أن تقدم تحسينات ملموسة في الخدمات المقدمة للمواطنين.

احتفالات شعبية بعد انتخاب قائد الجيش اللبناني جوزيف عون رئيساً للبنان (رويترز)

إن لبنان اليوم يقف أمام اختبار اقتصادي بالغ الأهمية في تاريخه الحديث، حيث تأمل البلاد في التغلب على أزماتها الاقتصادية الحادة، مدعومةً بدعم عربي ودولي حيوي يسهم في تحقيق الاستقرار وإعادة البناء.


مقالات ذات صلة

«منظمة التجارة العالمية» تدعو لإصلاح النظام وتحذر من تكلفة الانقسام

الاقتصاد شعار «منظمة التجارة العالمية» على مقرها في جنيف بسويسرا (رويترز)

«منظمة التجارة العالمية» تدعو لإصلاح النظام وتحذر من تكلفة الانقسام

دعت «منظمة التجارة العالمية، الثلاثاء، أعضاءها لإصلاح قواعد التجارة العالمية، محذرة بأن الفشل في ذلك قد يدفع بالاقتصاد العالمي نحو مزيد من الانقسام والتشرذم...

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

المركزي التركي يعدل توقعات التضخم بنهاية العام إلى 29.61 %

عدل البنك المركزي التركي توقعاته للتضخم في أسعار المستهلكين إلى 29.61 في المائة بنهاية العام الحالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد لقطة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق العاصمة باريس (رويترز)

رئيس «المركزي» الفرنسي: لا خطر اقتصادي كارثي لكن خفض العجز ضروري

قال إيمانويل مولان، رئيس البنك المركزي الفرنسي، يوم الجمعة، إن فرنسا لا تواجه خطراً اقتصادياً كارثياً، لكنه شدد على ضرورة تحرك الحكومة لخفض العجز العام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ناطحات سحاب في الحي المالي بمدينة لندن (رويترز)

الاقتصاد البريطاني ينمو 0.4 % في يوليو متجاوزاً التوقعات

أظهرت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء الوطني يوم الجمعة أن الاقتصاد البريطاني نما بنسبة 0.4 في المائة في يوليو (تموز)، وهي وتيرة أقوى بكثير من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حرفي تقليدي لطبل الدف يعمل في ورشته بمدينة الموصل، العراق (رويترز)

العراق يواجه أسوأ صدمة اقتصادية مع اضطراب صادرات النفط عبر «هرمز»

يتعرض الاقتصاد العراقي لصدمة حادة نتيجة اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مع تراجع حاد في صادرات النفط التي يعتمد عليها لتمويل موازنته وتوفير العملة الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صعود جديد للدولار في مصر يفاقم الغلاء ويربك الأسواق

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع بحث جهود توفير السلع بأسعار مخفضة الثلاثاء (الحكومة المصرية)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع بحث جهود توفير السلع بأسعار مخفضة الثلاثاء (الحكومة المصرية)
TT

صعود جديد للدولار في مصر يفاقم الغلاء ويربك الأسواق

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع بحث جهود توفير السلع بأسعار مخفضة الثلاثاء (الحكومة المصرية)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع بحث جهود توفير السلع بأسعار مخفضة الثلاثاء (الحكومة المصرية)

تجاوزت العملة الأميركية حاجز 52 جنيهاً مصرياً للمرة الأولى منذ 3 أشهر، في صعود جديد من شأنه أن يفاقم الغلاء، ويربك الأسواق.

وعادة ما يثير ارتفاع سعر الدولار مخاوف من زيادة أسعار السلع بالأسواق؛ فقبل نشوب حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي كان سعر الدولار نحو 47 جنيهاً، ومع استمرار الحرب سجَّل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً، ثم انخفض تحت 49 جنيهاً في أبريل (نيسان) قبل أن يعاود الارتفاع مجدداً.

وشهدت الأسواق المصرية تذبذباً في أسعار السلع الأساسية، الثلاثاء؛ ففي حين ارتفعت بنسب متفاوتة أسعار بعضها، مثل الدواجن والفول والعدس والدقيق والأجبان، استقرت أسعار سلع أخرى مثل الأرز والمعكرونة والزيوت، بينما برز تفاوت واضح في سعر السلعة الواحدة بالأسواق.

ويقول محمود العسقلاني، رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء لحماية المستهلك»، وهي جمعية أهلية، إنه عندما يرتفع الدولار تزيد أسعار معظم السلع «بعد دقيقة واحدة، وتتأثر الأسواق سريعاً».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «السوق المصرية تجنح إلى زيادة الأسعار سريعاً، بينما لا تعترف بالتخفيض حال انخفاض سعر العملة؛ وهو ما يعكس خللاً واضحاً، فالزيادة يجب أن تتناسب مع ارتفاع تكلفة الإنتاج سواء تأثراً بسعر الصرف أو أي عوامل أخرى».

صعود جديد للدولار في مصر يرفع أسعار بعض السلع (وزارة التموين المصرية)

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وأرجع رئيس شعبة الأرز باتحاد الصناعات المصرية، رجب شحاتة، استقرار سعر الأرز بالأسواق، الثلاثاء، رغم ارتفاع سلع أخرى إلى «وفرة الإنتاج المحلي»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أسعار الأرز مستقرة بالأسواق المصرية، وأي زيادة تكون في سعر الأرز المستورد؛ لذلك لا يتأثر سعر الأرز بالدولار».

محاولات احتواء الغلاء

تسعى الحكومة إلى احتواء أزمة الغلاء عبر مبادرة أطلقتها، الأسبوع الماضي، وتمتد ستة أشهر لـ«ضخ السلع الأساسية بأسعار مخفضة» بهدف ضبط الأسواق.

ووفق وزارة التموين، تتضمن المرحلة الأولى من المبادرة طرح 12 سلعة أساسية بأسعار مخفضة، على أن يجري التوسع تدريجياً بإضافة 18 سلعة أخرى، ليصل إجمالي السلع المطروحة إلى 30 سلعة.

وجدد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي التأكيد على أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية، بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة.

وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، الثلاثاء، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع، وذلك من خلال التعاون والتنسيق مع مختلف الجهات المعنية»، مشيراً إلى أن «ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار».

وزير التموين المصري شريف فاروق خلال افتتاح أفرع جديدة من سلسلة متاجر حكومية الثلاثاء (وزارة التموين المصرية)

وضمن مبادرة ضخ السلع الأساسية بأسعار مخفضة، افتتح وزير التموين شريف فاروق، الثلاثاء، 20 فرعاً جديداً من سلسلة المتاجر الحكومية «كاري أون» ليصبح عدد فروعها 24 فرعاً.

وبجانب ارتفاع سعر الدولار، سرد الخبير الاقتصادي وائل النحاس عوامل أخرى لارتفاع الأسعار، منها بدء الدراسة الذي يتزامن مع وجود قوة شرائية لبعض السلع التي يحتاجها الطلاب سواء غذائية أو مدرسية، وهو ما يؤدي إلى تحريك العديد من السلع.

عوامل أخرى

ومن العوامل الأخرى أيضاً، بحسب النحاس، «ترقب قرار الحكومة بشأن رفع أسعار الوقود، والذي تتبعه عادة موجة غلاء أخرى، يتوقع أن تكون أكثر حدة».

وكانت مؤسسة «فيتش سوليوشنز» المعنية بالبحوث الاقتصادية قد توقعت، الأسبوع الماضي، زيادة أسعار الوقود في مصر هذا الشهر، وقالت إن الحكومة المصرية تسعى إلى تحقيق الأهداف المالية للموازنة العامة التي بدأت في يوليو الماضي «بما يعني أن تلجأ إلى خفض الإنفاق على الوقود».

وأقرت الحكومة زيادة أسعار الوقود في مارس (آذار) الماضي بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة للبنزين وغاز السيارات وأسطوانات الغاز المنزلي والتجاري.


بيسنت: قوة الدولار لا تُقاس بسعره فقط بل بثقة العالم في الاقتصاد الأميركي

بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)
بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: قوة الدولار لا تُقاس بسعره فقط بل بثقة العالم في الاقتصاد الأميركي

بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)
بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إن الدولار الأميركي يواصل ترسيخ مكانته عملة احتياطية عالمية، مشيراً إلى أن ارتفاع حجم التعاملات به على مستوى العالم يعكس «مصداقية نظامنا وما تقوم به هذه الإدارة».

وأضاف بيسنت، خلال جلسة استماع في الكونغرس، أن قوة الدولار «ليست مجرد سعر يظهر على شاشة»، وإنما تنعكس في سلوك المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال.

وأوضح أن الإدارة الأميركية تعمل على توفير قدر أكبر من اليقين في مجالات التنظيم والضرائب والتجارة والطاقة، وهو ما قال إنه يسهم في جذب تريليونات الدولارات إلى الولايات المتحدة.

وأشار بيسنت إلى أن روسيا والصين قلصتا حيازاتهما من احتياطيات الدولار، لكنه أكد أن دولاً أخرى تواصل زيادة نشاطها في السوق.

وقال إن وزارة الخزانة أجرت مؤخراً «مزادين من أنجح مزاداتها خلال 20 عاماً»، معتبراً أن قوة الطلب على السندات تعكس مصداقية النظام الأميركي ومستوى الثقة العالمية بالولايات المتحدة.


«وول ستريت» تتراجع وسط قلق من التضخم وتكلفة الاقتراض والذكاء الاصطناعي

لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط قلق من التضخم وتكلفة الاقتراض والذكاء الاصطناعي

لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة، في وقت يترقب فيه المستثمرون تداعيات استمرار التضخم فوق المستهدف، واحتمالات ارتفاع تكاليف الاقتراض، إلى جانب الغموض المحيط بالطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي حين ارتفعت أسهم شركات الرقائق، التي تكبدت خسائر حادة في جلسة الاثنين، وصعد سهم «إنفيديا» بأكثر من 1 في المائة، اتجهت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى إلى التراجع، إذ انخفضت أسهم «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أبل» بأقل من 1 في المائة لكل منها.

وجاءت أحدث موجة من القلق في الأسواق بعدما دعت شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير هذه التقنيات، بدافع مخاوف تتعلق بالسلامة. وعلى الرغم من عدم وضوح كيفية تنفيذ أي تباطؤ من هذا النوع، فإن المخاوف زادت الضغوط على الأسواق في وقت تواجه فيه الأسهم بالفعل بيئة أكثر صعوبة بسبب التضخم فوق المستهدف واحتمالات ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وقال جو سالوتزي، الشريك المؤسس والرئيس المشارك لتداول الأسهم لدى «ثيميس تريدينغ»، إن أي تأخير في تطوير الذكاء الاصطناعي ليس جيداً لـ«وول ستريت»، مضيفاً أن السوق لا يعتقد في الوقت الحالي أن التباطؤ سيحدث فعلياً.

وأضاف أن شدة المنافسة تدفع الشركات إلى مواصلة النمو، مشيراً إلى أن بعض شركات الذكاء الاصطناعي تسعى إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام، وهو ما يتطلب إظهار نمو وأرباح.

في غضون ذلك، يترقب المستثمرون قرار «الاحتياطي الفيدرالي»، الأربعاء، وسط تسعير الأسواق لاحتمال يبلغ 93 في المائة لرفع أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 09:41 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 313.32 نقطة، أو 0.60 في المائة، إلى 52.107.88 نقطة، وتراجع «ستاندرد آند بورز 500» بواقع 10.36 نقطة، أو 0.14 في المائة، إلى 7.609.62 نقطة، بينما خسر مؤشر «ناسداك» المجمع 31.97 نقطة، أو 0.11 في المائة، إلى 26.156.71 نقطة.

النفط يضغط على الأسواق

أظهرت الحرب في الشرق الأوسط مؤشرات محدودة على التهدئة، ما أبقى أسعار النفط عند مستويات مرتفعة وعزز المخاوف من حدوث صدمة في الإمدادات.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.9 في المائة إلى 107.73 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.2 في المائة إلى 103.64 دولار.

ومن بين مؤشرات القطاعات الرئيسية الـ11 في «ستاندرد آند بورز 500»، كان قطاعا الطاقة والتكنولوجيا الوحيدين اللذين سجلا مكاسب، بارتفاع 1.4 و0.4 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، قاد مؤشر السلع الاستهلاكية الأساسية التراجعات بانخفاض 0.7 في المائة، بينما تراجع قطاع العقارات، الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة، 0.8 في المائة.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «أميربرايز فايننشال»، إن قطاع الطاقة يمثل حالياً العامل الأكبر في الضغوط التضخمية.

عوائد السندات

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007، مع استعداد المستثمرين لما يتوقعه كثيرون أن يكون أول زيادة ضمن سلسلة من رفع أسعار الفائدة.

وصعد العائد 4.09 نقطة أساس إلى 5.0019 في المائة، في أحدث التعاملات.

ولم تقدم أحدث البيانات الاقتصادية الكثير من الطمأنينة للمستثمرين؛ إذ أظهر تقرير وزارة العمل الأسبوع الماضي تسارع أسعار المستهلكين في أغسطس (آب)، في حين سجل أحد المؤشرات الرئيسية للتضخم الأساسي أكبر زيادة له في أربعة أشهر.

وفي أسهم الشركات، هبط سهم «ديف آند باسترز» بأكثر من 12 في المائة بعد أن جاءت إيرادات الربع الثاني دون توقعات السوق.

في المقابل، ارتفع سهم «واي ستار» 8.8 في المائة، بعدما أفادت «رويترز» بأن شركة برمجيات الرعاية الصحية تدرس خيارات عدة، من بينها احتمال بيعها.

وتجاوز عدد الأسهم المتراجعة نظيرتها الصاعدة بنسبة 1.81 إلى 1 في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.91 إلى 1 في «ناسداك».

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أعلى مستويين جديدين خلال 52 أسبوعاً، مقابل 7 مستويات منخفضة جديدة، فيما سجل «ناسداك» 14 مستوى مرتفعاً جديداً و95 مستوى منخفضاً جديداً.