من الرسوم الجمركية إلى التضخم: ما الذي ينتظر الاقتصاد الأميركي في 2025؟

الضرائب الجديدة على الواردات قد تكلف الأسرة المتوسطة 3000 دولار

بورصة نيويورك في المنطقة المالية في مانهاتن (رويترز)
بورصة نيويورك في المنطقة المالية في مانهاتن (رويترز)
TT

من الرسوم الجمركية إلى التضخم: ما الذي ينتظر الاقتصاد الأميركي في 2025؟

بورصة نيويورك في المنطقة المالية في مانهاتن (رويترز)
بورصة نيويورك في المنطقة المالية في مانهاتن (رويترز)

يدخل الاقتصاد الأميركي عام 2025 في حالة مستقرة وجيدة نسبياً؛ حيث شهدت البلاد انخفاضاً ملحوظاً في معدلات التضخم التي كانت قد أثَّرت على القوة الشرائية للمستهلكين في الأعوام السابقة. كما سجَّل الاقتصاد نمواً قوياً، مع تقارير إيجابية حول الأداء في قطاعات متعددة، مثل الصناعة والتجارة الداخلية، وهو ما ساعد على دعم الاستهلاك المحلي وزيادة الطلب.

وفي الوقت نفسه، لا تزال سوق العمل تحتفظ بمرونة غير متوقَّعة، مع انخفاض معدلات البطالة بشكل مستمر، وارتفاع معدلات المشاركة في القوى العاملة. لكن رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يظل السؤال المركزي قائماً: إلى متى سيستمر هذا الاستقرار؟

ووفقاً لخبراء الاقتصاد، تعتمد الإجابة على السرعة والطابع الذي سيعتمده الرئيس المنتخَب دونالد ترمب في تنفيذ مجموعة من السياسات الجديدة. وهناك العديد من حالات عدم اليقين التي تلوح في الأفق، خاصة فيما يتعلق بالتعريفات الجمركية والهجرة، التي قد تُعرقل الاقتصاد بطرق يصعب التنبؤ بها، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

وقال مارك زاندي، كبير خبراء الاقتصاد في «موديز أناليتيكس»: «لا شك أن بعض العواصف في طريقنا. أعتقد أن الازدهار الحالي للاقتصاد سيبدأ في التلاشي بحلول عام 2025».

ورغم أن خبراء الاقتصاد لا يتوقعون حدوث ركود في العام المقبل، فإن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار الاقتصادي المستقبلي؛ إذ يراقبون عن كثب انتقال ترمب إلى البيت الأبيض، بالإضافة إلى أداء سوق العمل، ومعدل التضخم، وتوجُّهات الإنفاق الاستهلاكي، من أجل تحديد الاتجاهات المستقبلية للاقتصاد.

وفيما يلي 5 مجالات يعتبرها خبراء الاقتصاد حيوية في عام 2025:

1- التعريفات الجمركية

يُعد تنفيذ ترمب المحتمل لتعريفات جمركية شاملة من أبرز التهديدات التي قد تواجه الاقتصاد الأميركي. فقد تعهَّد الرئيس المنتخب بفرض تعريفات إضافية بنسبة 10 في المائة على السلع الصينية و25 في المائة على الواردات من المكسيك وكندا. وحسب تقديرات خبراء الاقتصاد، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة حادة في الأسعار. وتشمل السلع التي قد ترتفع تكاليفها المنتجات الفاخرة، مثل السيارات والأجهزة الإلكترونية، إلى جانب المواد الأساسية اليومية، مثل البقالة والبنزين.

وخلال حملته الانتخابية، ناقش ترمب أيضاً فرض تعريفات على جميع الواردات؛ ما قد يوسِّع تأثير هذه الرسوم ليشمل سلعاً من جميع أنحاء العالم. وقال أليكس دورانت، الخبير الاقتصادي في مؤسسة الضرائب: «التعريفات تجعل الأشياء أكثر تكلفة. إنها تقيد النمو، وتزيد من فقر الناس».

وقد تكلف الضرائب الجديدة على الواردات الأسرة الأميركية المتوسطة نحو 3000 دولار، العام المقبل، ما يعادل نحو 3 في المائة من دخلها بعد الضريبة.

ورغم رفض أعضاء فريق ترمب لفكرة أن هذه التعريفات قد تساهم في تضخم واسع النطاق، فإن الخبراء يعتقدون أنها قد تؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي، وزيادة الأسعار، وتفاقم البطالة.

2- الترحيل

شهدت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة زيادة في الهجرة، مما عزَّز النمو الاقتصادي وساعد في تعزيز سوق العمل. لكن خبراء الاقتصاد يحذرون من أن خطط ترمب للترحيل الجماعي لملايين المهاجرين غير المسجّلين، بالإضافة إلى الحد من الهجرة بشكل عام، قد تؤدي إلى اضطراب سوق العمل.

وقال دوغلاس هولتز - إيكين، رئيس منتدى العمل الأميركي: «لقد شهدنا زيادة كبيرة في الهجرة خلال إدارة بايدن، مما ساعد على توفير نمو سريع في القوى العاملة، وجعل من السهل على بنك الاحتياطي الفيدرالي خفض التضخم. ولكن إذا أبطأ ترمب هذه العملية، فإننا سنواجه سوق عمل ضيقة للغاية».

ومن المتوقَّع أن يتأثر قطاعا البناء والضيافة، إلى جانب الزراعة، بشكل خاص من تباطؤ الهجرة. مما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الإسكان والطعام والخدمات الأخرى، مثل التسقيف والطلاء. وقد تفقد صناعة البناء وحدها نحو 1.5 مليون عامل، أو نحو 14 في المائة من قوتها العاملة، وفقاً لتقديرات مجلس الهجرة الأميركي.

وقالت ليز آن سوندرز، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «تشارلز شواب»: «لا نعرف بالضبط ماذا سيحدث. ولكن إذا نفَّذ ترمب سياسة الترحيل الجماعي إلى أقصى حد؛ فمن المحتمل أن يضغط ذلك على النمو الاقتصادي ويرفع من التضخم».

وتُعد هذه المجالات ذات الأهمية القصوى التي يجب مراقبتها عن كثب في عام 2025؛ حيث ستؤثر بشكل كبير على مسار الاقتصاد في المستقبل القريب.

3- التخفيضات الضريبية

من المتوقَّع أن تنتهي التخفيضات الضريبية الشاملة التي تم توقيعها في ولاية الرئيس ترمب الأولى في نهاية عام 2025. ووفقاً لهوارد جليكمان، الزميل البارز في مركز سياسة الضرائب، فإن هذه التخفيضات «من المرجَّح أن تُمدد تقريباً».

ولكن ما هو أقل وضوحاً السياسات الضريبية الأخرى التي قد تُطرح في المستقبل. وخلال حملته، وعد ترمب بتقديم مجموعة من التخفيضات الضريبية الإضافية للأسر والشركات، مثل إلغاء الضرائب على الإكراميات، وأجور العمل الإضافي، ومزايا الضمان الاجتماعي. ويمكن أن تعزز هذه السياسات النمو الاقتصادي على المدى القصير، وتزيد من دخل الأسر والشركات.

ومع ذلك، ستكون المكاسب الأكبر من نصيب الأغنياء؛ فمن المتوقَّع أن تحقق الأسر التي تتجاوز دخلها 450 ألف دولار نحو نصف فوائد التخفيضات الضريبية، إذا تم تمديد التخفيضات الحالية، وفقاً لتحليل مركز سياسة الضرائب.

ورغم ذلك، لا يتوقع الخبراء إصلاحاً ضريبياً فورياً؛ نظراً لأن ترمب يركز أيضاً على تقليص العجز الفيدرالي، فإن اتخاذ خطوات إضافية نحو تحمُّل ديون جديدة في بداية فترته يبدو غير مرجَّح، كما قالت ليز آن سوندرز، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «تشارلز شواب». وتشير تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أن تمديد السياسات الضريبية الحالية سيضيف 4.6 تريليون دولار إلى العجز. ويقول الجمهوريون في الكونغرس إنهم قد يحاولون تمرير تشريعات تخص الحدود قبل معالجة ملفات الضرائب.

وأضافت: «هذه الحسابات لا تعمل ببساطة. ربما تكون التخفيضات الضريبية واحدة من القضايا التي ستبرز في وقت لاحق من العام».

4- التضخم

قام بنك الاحتياطي الفيدرالي بخطوات حاسمة لخفض التضخم عبر زيادات أسعار الفائدة بشكل عدواني، ولكن في الآونة الأخيرة توقف التقدُّم، ويشير الخبراء إلى أن التضخم قد يزداد في العام المقبل، إذا تم تنفيذ بعض السياسات الأكثر صرامة من جانب ترمب فيما يتعلق بالتعريفات والهجرة.

وتشير تقديرات «دويتشه بنك» إلى أن أحد مقاييس التضخم، الذي يبلغ حالياً 2.8 في المائة، قد يرتفع إلى 3.9 في المائة في العام المقبل، إذا تم تنفيذ التعريفات الجمركية الجديدة، وهو ما يفوق التقديرات الأصلية التي كانت تشير إلى 2.5 في المائة.

وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، إن صُنَّاع السياسات يدرسون بعناية كيفية تأثير التعريفات الجمركية على التضخم، وكيف يمكن أن يُؤخذ ذلك في الحسبان. وقد خفض البنك المركزي أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي الشهر الماضي، ولكنه أشار إلى أن أي تخفيضات إضافية ستعتمد على كيفية تطور الأمور في العام المقبل. وعلى الرغم من انخفاض التضخم إلى 2.4 في المائة باستخدام المقياس المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي، فإنه لا يزال أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

5- سوق الأسهم

خلال فترته الرئاسية الأخيرة، كان ترمب يتفاخر بانتظام بأداء سوق الأسهم، الذي حقق مستويات قياسية جديدة تحت إشرافه. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن تكرار هذا الأداء قد يكون صعباً في المستقبل.

وواصلت الأسهم ارتفاعها في ظل إدارة الرئيس جو بايدن؛ حيث سجلت المؤشرات الرئيسية مثل «ستاندرد آند بورز 500»، و«داو جونز» الصناعي، و«ناسداك» مستويات تاريخية جديدة في الأسابيع الأخيرة. وهذا أدى إلى تعزيز محافظ أغنياء البلاد، مما أتاح لهم الإنفاق وتعزيز الاقتصاد.

لكن الخبراء يحذرون من أن السوق قد تكون قريبة من ذروتها: فقد شهدت الأسهم تراجعاً، بعد أن أشار «الفيدرالي» في منتصف ديسمبر (كانون الأول) إلى أنه قد يعيد النظر في وتيرة تخفيض أسعار الفائدة، العام المقبل. ووفقاً للخبراء، فإن أي تغييرات غير متوقَّعة في السياسات الحكومية قد تعكس المكاسب الأخيرة بسرعة.

وقال مارك زاندي، كبير خبراء الاقتصاد في «موديز»: «الأسواق مرتفعة للغاية، قد تكون حتى مُبالَغاً فيها، وعلى وشك أن تكون هشة». وأضاف: «إنها عُرضة لأي تغيير مفاجئ في السياسات، مثل التعريفات الجمركية أو الترحيل، التي بالتأكيد ستكون غير متوقعة».

وأشار زاندي إلى أن هبوط سوق الأسهم قد يؤدي بسرعة إلى تقليص الإنفاق الاستهلاكي، مما يساهم في تباطؤ اقتصادي أكبر. وقال: «المستهلكون الأثرياء، المدعومون بارتفاعات سوق الأسهم هم مَن يقودون النمو. وإذا انخفضت الأسواق، فإن هذا سيضرب الاقتصاد في صميمه».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

«غولدمان ساكس»: الذكاء الاصطناعي يُربك حسابات «نمو العقد المقبل» في الأسهم الأميركية

قالت «غولدمان ساكس» إن «قيمة الشركات ذات النمو المرتفع تتأثر بشكل خاص بالتغيرات في توقعات النمو طويلة الأجل».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية.

الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

اتسمت تحركات سوق العملات العالمية بالهدوء والحذر، يوم الأربعاء، حيث ارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف ليصل إلى 98.68 نقطة، مع ترقب المستثمرين قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

ويُعد هذا الاجتماع ذا أهمية استثنائية؛ كونه قد يمثل الظهور الأخير لجيروم باول رئيساً لــ«الفيدرالي»، وسط حالة من عدم اليقين حول مستقبله المهني بالبنك. وبينما تشير التوقعات إلى تثبيت الفائدة، تنصبّ الأنظار على تقييم البنك مدى تأثير الحرب في إيران على الاقتصاد الأميركي، وتصريحات باول بشأن استقلالية «الفيدرالي» في ظل الضغوط السياسية الراهنة.

وقد أسهم الجمود الذي يحيط بالجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط في بقاء الدولار مدعوماً بصفته ملاذاً آمناً، إذ وصلت محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى طريق مسدود، في ظل عدم رضا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن المقترحات الأخيرة من طهران، وإصراره على معالجة الملف النووي بشكل جذري منذ البداية.

وأدى هذا التوتر الجيوسياسي إلى تراجع طفيف في العملات الرئيسية الأخرى؛ حيث انخفض اليورو بنسبة 0.07 في المائة ليصل إلى 1.1705 دولار، بينما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.05 في المائة ليغلق عند 1.3513 دولار، مبتعدين عن مستوياتهم المرتفعة التي سجلوها في وقت سابق من الشهر.

الين الياباني يقترب من منطقة «التدخل»

في اليابان، استقر الين بالقرب من مستوى 160 مقابل الدولار، وهو المستوى الذي يراه المحللون بمثابة «خط أحمر» قد يستدعي تدخلاً مباشراً من السلطات اليابانية لدعم العملة. ورغم تثبيت بنك اليابان أسعار الفائدة، يوم الثلاثاء، بنبرة تميل إلى التشدد، لكن المُحافظ كازو أويدا أبدى استعداد البنك لرفع الفائدة مستقبلاً لمنع صدمات الطاقة الناتجة عن الحرب من تغذية التضخم.

في سياق متصل، شهدت العملات المرتبطة بالسلع تراجعاً ملحوظاً، حيث هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 0.7164 دولار، بعد بيانات تضخم محلية، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.5862 دولار.

البنوك المركزية الكبرى تحت المجهر

لا يقتصر الترقب على «الاحتياطي الفيدرالي» فحسب، بل يمتد ليشمل سلسلة من قرارات البنوك المركزية الكبرى، هذا الأسبوع. ويراقب المتداولون بحذرٍ قرار بنك كندا المرتقب، حيث استقر الدولار الكندي عند 1.3685 مقابل نظيره الأميركي (ما يعادل 0.73 دولار أميركي تقريباً).

تأتي هذه التحركات في ظل أحجام تداول ضعيفة في آسيا بسبب العطلات الرسمية في اليابان، مما يزيد من احتمالية حدوث تقلبات حادة بمجرد صدور قرارات السياسة النقدية الأميركية وتوضيح الرؤية بشأن تداعيات الحرب المستمرة في المنطقة.


«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)
شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)
TT

«دويتشه بنك» يسجِّل أرباحاً قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية

شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)
شعار «دويتشه بنك» فوق مدخل أحد فروعه في مركز مدينة أولدنبورغ (د.ب.أ)

أعلن «دويتشه بنك»، أكبر مُقرض في ألمانيا، يوم الأربعاء، تحقيق أكبر أرباح فصلية له منذ تولي كريستيان سيوينغ منصب الرئيس التنفيذي.

وسجل البنك صافي ربح عائد للمساهمين بقيمة 1.912 مليار يورو (نحو 2.22 مليار دولار)، متجاوزاً أرباح العام السابق التي بلغت 1.775 مليار يورو.

وجاءت هذه النتائج أقوى من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى تحقيق 1.768 مليار يورو، ما يعكس مرونة البنك في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.

ترقية النظرة المستقبلية للبنك

رغم الضغوط الناتجة عن تأثيرات العملة السلبية، قرر البنك ترقية توقعاته لإيرادات البنك الاستثماري لعام 2026؛ حيث يتوقع الآن أن تكون الإيرادات «أعلى» بدلاً من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى أنها ستكون «أعلى قليلاً» فقط. ووصف سيوينغ هذا الإنجاز بأنه «لافت للنظر» بالنظر إلى البيئة الجيوسياسية غير المستقرة بشكل متزايد منذ بداية العام، لا سيما مع اندلاع الحرب في إيران وتأثيراتها على الأسواق العالمية.

التحوط ضد المخاطر الائتمانية

في خطوة تعكس الحذر تجاه تقلبات الاقتصاد الكلي، قام البنك برفع مخصصات خسائر الائتمان إلى 519 مليون يورو (607 مليون دولار تقريباً)، مقارنة بـ471 مليون يورو في العام السابق. وأوضح البنك أن هذه المخصصات تتجاوز تقديرات المحللين، وتشمل احتياطياً إضافياً يعكس «حالة عدم اليقين الاقتصادي الكلي».

وتأتي هذه الخطوات في وقت حذَّرت فيه وكالات التصنيف مثل «ستاندرد آند بورز» من ارتفاع المخاطر التي تواجه البنوك الأوروبية نتيجة التضخم وتباطؤ النمو واضطرابات الأسواق.

بداية قوية لمرحلة استراتيجية جديدة

يمثل هذا الربع بداية فترة 3 سنوات جديدة، تعهد فيها «دويتشه بنك» بتحقيق أهداف أكثر طموحاً فيما يتعلق بالربحية وخفض التكاليف. ويأتي هذا الأداء القوي في وقت حساس يراقب فيه المستثمرون من كثب صحة الائتمان الخاص، وتأثر القطاعات الحيوية مثل الكيماويات بالظروف الراهنة، مما يعزز مكانة البنك كأحد أبرز المؤسسات المالية الأوروبية التي أظهرت تماسكاً في مطلع عام 2026.


«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
TT

«سابك» تعود لمربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)
موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث أعلنت عن تحقيق صافي ربح بلغ 13.2 مليون ريال، ما يعادل 3.52 مليون دولار. ويمثل هذا الرقم تحولاً جذرياً مقارنة بالخسائر التي سجلتها الشركة في الربع المماثل من العام السابق والتي بلغت 1.21 مليار ريال (322 مليون دولار).

وفق نتائجها المالية التي نشرت على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى انخفاض المصاريف التشغيلية الأخرى بمقدار 1.05 مليار ريال (280 مليون دولار) نتيجة لتكاليف غير متكررة تم تسجيلها في العام الماضي، بالإضافة إلى انخفاض مصاريف العموم والإدارة والبحث والتطوير بمقدار 384 مليون ريال (102.4 مليون دولار) بفضل جهود ضبط التكاليف المستمرة.

أداء تشغيلي مرن رغم تراجع الإيرادات

على الرغم من انخفاض إيرادات الشركة بنسبة 6 في المائة على أساس ربع سنوي لتصل إلى 26.15 مليار ريال (6.97 مليار دولار) نتيجة انخفاض الكميات المباعة، إلا أن الأداء التشغيلي أظهر متانة ملحوظة. فقد سجلت سابك أرباحاً معدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء (EBITDA) بلغت 4.15 مليار ريال (1.11 مليار دولار)، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة مقارنة بالربع الأخير من عام 2025. وتعكس هذه النتائج تحسناً في الهوامش الربحية التي استقرت عند 15.9 في المائة، مدعومة بارتفاع متوسط أسعار البيع في بعض المنتجات الرئيسية.

تأثيرات السوق العالمية

شهد قطاع البتروكيميائيات، الذي حقق إيرادات بلغت 21.76 مليار ريال (5.80 مليار دولار)، تأثراً متبايناً بظروف السوق، حيث ارتفعت أسعار غلايكول الإيثيلين والميثانول والبولي إيثيلين نتيجة اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي قطاع المغذيات الزراعية، سجلت الشركة إيرادات بقيمة 2.71 مليار ريال (0.72 مليار دولار) مع ارتفاع أسعار اليوريا تزامناً مع موسم ذروة التسميد. أما قطاع المنتجات المتخصصة، فقد حافظ على زخم قوي مدعوم بالطلب المتزايد من الصناعات القائمة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

رؤية مستقبلية نحو النمو والتحول المؤسسي

أكد الرئيس التنفيذي لـ«سابك»، الدكتور فيصل بن محمد الفقير، أن الشركة تمضي قدماً في رؤيتها الاستراتيجية لتحسين المحفظة الاستثمارية، مشيراً إلى التقدم في صفقات الخروج من أعمال معينة في أوروبا والأميركيتين لرفع كفاءة رأس المال.

كما كشفت النتائج عن تقدم مشروع «سابك فوجيان» في الصين بنسبة إنجاز قاربت 98 في المائة. وتتطلع الشركة لرفع طاقتها الإنتاجية من اليوريا بنسبة 54 في المائة بعد موافقة وزارة الطاقة على تخصيص اللقيم. وبناءً على هذه المعطيات، تتوقع سابك إنفاقاً رأسمالياً للعام الحالي يتراوح ما بين 3.5 و4.0 مليار دولار لدعم مشاريع النمو المنهجي.