«المركزي الأوروبي» في 2025... نحو سياسة نقدية أكثر مرونة

توقعات بتقليص أسعار الفائدة إلى 2 % بحلول منتصف العام المقبل

علم الاتحاد الأوروبي على عملات من فئة اليورو (رويترز)
علم الاتحاد الأوروبي على عملات من فئة اليورو (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» في 2025... نحو سياسة نقدية أكثر مرونة

علم الاتحاد الأوروبي على عملات من فئة اليورو (رويترز)
علم الاتحاد الأوروبي على عملات من فئة اليورو (رويترز)

من المتوقع أن يشهد عام 2025 تحولاً جديداً في سياسات البنك المركزي الأوروبي، مع توجهه نحو مزيد من التيسير النقدي في ظل استمرار ضعف الأداء الاقتصادي بمنطقة اليورو وتراجع معدلات التضخم. وبينما تشير التوقعات إلى خفض محتمل لسعر الفائدة على الودائع إلى 2 في المائة، فإن هذه الخطوة تعكس حرص البنك على تجنب الانزلاق نحو الركود ودعم النشاط الاقتصادي المتباطئ. ومع ذلك، يظل الباب مفتوحاً أمام احتمالات اتخاذ إجراءات أكثر جرأة إذا تصاعدت التحديات الاقتصادية العالمية، خصوصاً في ظل المخاطر التجارية والتوترات الجيوسياسية التي قد تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي في منطقة اليورو.

التحول نحو التيسير النقدي

أدى تراجع التضخم وضعف الأداء الاقتصادي إلى دفع البنك المركزي الأوروبي لتغيير نهجه نحو سياسات أكثر مرونة. ففي عام 2024، خفّض البنك سعر الفائدة على الودائع إلى 3 في المائة، وهو انخفاض بمقدار نقطة مئوية كاملة. لكن مع تباطؤ التضخم إلى 2.2 في المائة بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 0.4 في المائة في الربع الثالث، يتوقع المحللون مزيداً من التخفيضات.

وفي خطاب لها في فيلنيوس، أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن البنك يقترب من تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة بفضل هذه السياسات، مشيرة إلى أنه «بعد فترة طويلة من السياسات التقييدية، نحن واثقون الآن من العودة إلى هدفنا في الوقت المناسب».

من جانبه، قال عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، بوريس فوجسيتش، إن المركزي قد يخفض تكاليف الاقتراض مرة أخرى. وأضاف: «المركزي الأوروبي يعتمد بشكل كبير على البيانات، وإذا كانت البيانات الواردة متوافقة مع توقعاتنا، فمن المؤكد أننا قادرون على الاستمرار في خفض أسعار الفائدة». وأكد أن «اتجاه التوقعات يشير إلى تخفيض آخر في أسعار الفائدة»، وفقاً لما ذكرته «بلومبرغ».

وعندما سُئل عن المدى الذي قد تصل إليه تخفيضات أسعار الفائدة، قال فوجسيتش: «لا أستطيع أن أقول الآن إلى أي مستوى، لكن الأمر سيتضح في العام المقبل».

تغير في نبرة «المركزي»

خلال اجتماع ديسمبر (كانون الأول) 2024، أظهر البنك المركزي تحولاً كبيراً في استراتيجيته، حيث أسقط التزامه السابق بالحفاظ على السياسات التقييدية «طالما كان ذلك ضرورياً». وعلقت لاغارد قائلة: «هذا التغيير يعكس المشهد الاقتصادي المتطور، وتوقعاتنا للتضخم، والمخاطر المحيطة به».

وتشير توقعات البنك الأخيرة إلى انخفاض طفيف في التضخم المتوقع، حيث يُتوقع أن يصل التضخم الرئيسي إلى 2.1 في المائة والتضخم الأساسي إلى 2.3 في المائة في 2025، قبل أن ينخفضا إلى 1.9 في المائة في 2026. كذلك، خُفّضت توقعات النمو الاقتصادي لتصل إلى 1.1 في المائة في 2025، و1.4 في المائة في 2026.

نحو مستوى الحياد: ما هو؟

يشير مصطلح «مستوى الحياد» إلى النقطة التي لا تؤثر عندها أسعار الفائدة بشكل إيجابي أو سلبي على الاقتصاد. حالياً، تتوقع الأسواق أن يخفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة إلى 2 في المائة، وهو ما يعدّ قريباً من هذا المستوى الحيادي. ويقول غيوم ديريين، الخبير الاقتصادي في بنك «بي إن بي باريبا»: «نتوقع خفضاً بمقدار 25 نقطة أساس في كل اجتماع للبنك حتى يصل المعدل إلى 2 في المائة بحلول يونيو (حزيران) 2025».

دور السياسة المالية والتوترات التجارية

رغم أهمية السياسة النقدية، أكد البنك المركزي الأوروبي أن معالجة التحديات الاقتصادية الكبرى تتطلب تكاملاً بين السياسة النقدية والمالية. وفي هذا السياق، قالت لاغارد: «المركزي الأوروبي لا يمكن أن يكون الحل الوحيد لجميع مشاكل الاقتصاد الأوروبي». وقد دعت لاغارد الحكومات إلى اتخاذ خطوات أكثر جرأة في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز النمو. كما شدد خبراء، مثل إد يارديني، رئيس مؤسسة «يارديني للأبحاث»، على أهمية الإصلاحات الهيكلية في الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى توصيات قدمها سابقاً ماريو دراغي، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي، وإنريكو ليتا، رئيس الوزراء الإيطالي السابق.

وعلى صعيد آخر، تلوح في الأفق تهديدات تجارية كبيرة، خصوصاً مع تعهد الرئيس المنتخب دونالد ترمب، بفرض رسوم جمركية تصل إلى 60 في المائة على الواردات الصينية، و10 في المائة على جميع الواردات الأخرى. مثل هذه الخطوات قد تؤثر بشكل كبير على الصناعات الأوروبية المعتمدة على التصدير، مثل الأدوية والآلات. وقال فوجسيتش: «إذا نشبت حرب تجارية، فإن ذلك سيكون له تأثير سلبي على النمو في أوروبا وبقية العالم»، مضيفاً أن الحروب التجارية عادة ما تؤدي إلى ارتفاع الأسعار. وتابع: «نأمل ألا نشهد حرباً تجارية، لأن ذلك لن يكون مفيداً لأي طرف».

وعبر لويس دي جيندوس، نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي عن قلقه المزداد بشأن سياسة التجارة والتفتت المحتمل للاقتصاد العالمي. وقال: «إذا تحققت هذه التعريفات، فقد نشهد تحولاً جذرياً في الوضع الاقتصادي، وهو ما يتناقض تماماً مع الدروس المستفادة من ثلاثينات القرن العشرين والمسار الذي اختارته الاقتصادات الكبرى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية».

وأضاف: «المشكلة هذه المرة لا تقتصر على التعريفات الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة على الواردات، بل تشمل أيضاً الردود الانتقامية من الدول الأخرى. إذا اندلعت حرب تجارية، فستكون لها آثار سلبية كبيرة على الاقتصاد العالمي، سواء على النمو أو التضخم. على سبيل المثال، فرض تعريفة بنسبة 60 في المائة على السلع المقبلة من الصين قد يغير تدفقات التجارة ويؤثر على أسعار الصرف. والأهم من ذلك، لا أحد يعرف إلى أين ستؤدي هذه التطورات».

ومع تصاعد التوترات التجارية وضعف البيانات الاقتصادية، يرى بعض المحللين أن البنك المركزي قد يتجه نحو خفض أسعار الفائدة إلى ما دون 2 في المائة. ويقول روبين سيغورا كايويلا، الخبير الاقتصادي في «بنك أوف أميركا»: «نتوقع تخفيضات متتالية إلى 1.5 في المائة بحلول سبتمبر (أيلول) 2025 إذا تفاقمت التحديات الاقتصادية». من جانبه، يتوقع بنك «غولدمان ساكس» تخفيضات تصل إلى 1.75 في المائة بحلول منتصف 2025، لكنه يحذر من إمكانية خفض «أسرع وأعمق» إذا استمرت التوترات التجارية في التأثير على الاقتصاد.

ما الذي ينتظر منطقة اليورو؟

يعتمد مستقبل السياسة النقدية في منطقة اليورو على تطورات عدة، منها أداء الاقتصاد العالمي، وتحركات التضخم، ومدى استجابة الحكومات للسياسات المالية. وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبدو أن البنك المركزي الأوروبي مستعد لاتخاذ إجراءات إضافية لدعم الاقتصاد، لكنه يظل حذراً من تجاوز حدود دوره.

وعليه، قد تكون الفترة المقبلة حاسمة للاقتصاد الأوروبي، إذ ستكشف عن مدى قدرة البنك المركزي والحكومات على التنسيق لمواجهة التحديات المزدادة وضمان استقرار المنطقة على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي» يتوقع تسارع نمو الأجور في منطقة اليورو مطلع عام 2027

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يتوقع تسارع نمو الأجور في منطقة اليورو مطلع عام 2027

توقع البنك المركزي الأوروبي ارتفاعاً طفيفاً في وتيرة نمو الأجور بمنطقة اليورو، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المقبل، استناداً إلى أحدث اتفاقات الأجور.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد إعلانات «ميتا ميوز» على شاشات في إحدى محطات مترو نيويورك (رويترز)

«ميتا» تبدأ طرح أول سندات باليورو لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

بدأت شركة «ميتا بلاتفورمز»، المالكة لـ«فيسبوك»، الأربعاء، طرح أول إصدار لها من السندات المقومة باليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرار عوائد سندات اليورو وتراجع الأميركية وسط ترقب التضخم ونتائج الانتخابات

استقرت عوائد السندات في منطقة اليورو إلى حد كبير، الأربعاء، في حين تراجعت نظيرتها الأميركية، عقب فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الألمانية ترتفع من أدنى مستوياتها في شهرين

ارتفعت عوائد السندات الحكومية الألمانية، الاثنين، من أدنى مستوياتها في شهرين، مع صعود أسعار النفط، في وقت اتسم فيه المستثمرون بالحذر قبيل الانتخابات النصفية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع بضغط من مخاوف الذكاء الاصطناعي وتوترات الشرق الأوسط

تراجعت الأسهم الأوروبية، الثلاثاء، مع تصدّر أسهم التكنولوجيا قائمة الخاسرين، في ظل ازدياد المخاوف بشأن آفاق الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الانتخابات تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية... النفط وأسهم التكنولوجيا تحت الضغط

شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الانتخابات تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية... النفط وأسهم التكنولوجيا تحت الضغط

شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر«كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)

تباين أداء الأسواق العالمية في أعقاب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي حقق فيها الديمقراطيون انتصارات واسعة، عززت الآمال بالتوصل إلى تسوية تنهي الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وتسببت في موجة هبوط بأسعار النفط وأسهم شركات التكنولوجيا ومراكز البيانات، مقابل صعود الأسهم عموماً والسندات وأسهم الطاقة المتجددة.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 9 في المائة خلال تداولات الليل، لتتراجع دون مستوى 100 دولار للبرميل. وخسر الخام نحو 20 في المائة منذ بداية الأسبوع، وإذا استمر هذا التراجع حتى إغلاق الجمعة، فسيكون الأكبر على أساس أسبوعي منذ أحد أسابيع أبريل (نيسان) 2020، عندما هبطت أسعار الخام الأميركي لفترة وجيزة إلى المنطقة السالبة.

وشجع الانخفاض الحاد في أسعار الطاقة على موجة صعود في أسواق السندات، أدت إلى تراجع العوائد، كما دفع الدولار إلى أدنى مستوى له في شهر أمام اليورو، الذي بلغ 1.1273 دولار، وساهم في دعم أسواق الأسهم.

وارتفعت المؤشرات الرئيسية للأسهم على خلفية وضوح نتائج الانتخابات، إذ أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مرتفعاً بنسبة 1.6 في المائة، فيما سجلت الأسهم الأوروبية أعلى مستوياتها في شهرين.

ضغوط على قطاع التكنولوجيا

وفي المقابل، قفزت أسهم الشركات العاملة في سلاسل إمداد الطاقة الشمسية، وسط توقعات بأن يعزز الديمقراطيون الدعم الموجه إلى مصادر الطاقة المتجددة، بينما تراجعت أسهم شركات مراكز البيانات وموردي المعدات المرتبطة بها في أنحاء آسيا، بفعل توقعات بتشديد القيود التنظيمية على القطاع.

وانخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، الذي يضم وزناً كبيراً لشركات صناعة الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4 في المائة، مقترباً خلال التعاملات الصباحية من أدنى مستوى له في 7 أشهر. كما تراجع المؤشر القياسي في تايوان بنسبة 1.8 في المائة، فيما ضغطت أسهم موردي المعدات التكنولوجية على مؤشر «نيكي» الياباني، الذي انخفض بنسبة 0.5 في المائة.

وجاءت هذه الضغوط بعدما حقق مرشحون ديمقراطيون معارضون للتوسع في إنشاء مراكز البيانات، وخاضوا حملاتهم الانتخابية جزئياً على أساس المطالبة بتجميد بنائها، انتصارات لافتة في ولايتي تكساس وجورجيا، في مؤشر على تحول المواقف الشعبية تجاه الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، لا يتوقع معظم المحللين أن تؤدي هذه التطورات إلى تراجع الطلب على الذكاء الاصطناعي أو مراكز البيانات أو رقائق الحاسوب على المدى الطويل، لكنهم يرجحون حدوث تباطؤ مؤقت في وتيرة النمو.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى شركة الوساطة «بيبرستون» في ملبورن، إن حجم الانتصار الديمقراطي هو ما فاجأ الأسواق.

الحرب تقود رهانات النفط

وفي أسواق الطاقة، اختبر خام برنت مستوى 93.50 دولار للبرميل خلال التعاملات الصباحية في آسيا، مقترباً من أدنى مستوياته المسجلة خلال الليل، مع ترجيح المتعاملين أن يصبح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مواجهة كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون وتحت ضغط ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط، أقل ميلاً إلى تصعيد الحرب مع إيران.

وأقر ترمب يوم الأربعاء بأن الحرب أسهمت في هزيمة الجمهوريين، فيما كان نائبه جي دي فانس أكثر صراحة، إذ كتب عبر منصة «إكس»: «السبب وراء خسارتنا هو الحرب».

ومن شأن التوصل إلى تسوية للنزاع أن يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الانخفاض، بما يخفف الضغوط التضخمية ويقلص احتمالات اللجوء إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة.

وفي سوق السندات الأميركية، تراجع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس خلال الليل، وبنقطة أساس إضافية في التعاملات المبكرة في طوكيو، إلى 4.87 في المائة. كما انخفض العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات أسعار الفائدة قصيرة الأجل، بنحو نقطتي أساس إلى 4.56 في المائة.


الدولار يتراجع بعد الانتخابات الأميركية مع تحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
TT

الدولار يتراجع بعد الانتخابات الأميركية مع تحسن شهية المخاطرة

أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)
أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

واصل الدولار تراجعه أمام العملات الرئيسية، يوم الخميس، عقب الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في تطور عزز شهية المستثمرين للمخاطرة، ودفع أسعار النفط إلى هبوط حاد.

وفي المقابل، ارتفع الين الياباني بعد أن عزز محضر اجتماع بنك اليابان لشهر سبتمبر (أيلول) التوقعات بمواصلة رفع أسعار الفائدة، فيما صعد الجنيه الإسترليني مقترباً من أعلى مستوياته في 7 أسابيع، قبيل إعلان قرار بنك إنجلترا بشأن السياسة النقدية.

وحقق الديمقراطيون أغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، مما عزز مكاسب سندات الخزانة الأميركية والأسهم العالمية، رغم استمرار التساؤلات بشأن مدى استعداد الكونغرس الجديد لدعم قطاع الذكاء الاصطناعي.

وقال رودريغو كاتريل، كبير استراتيجيي العملات لدى «بنك أستراليا الوطني»، إن رد فعل الأسواق، ولا سيما الهبوط الحاد في أسعار النفط، يعكس توقعات بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يكون قادراً بعد الآن على المضي قدماً في أجندة أكثر تشدداً، تشمل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران والرسوم الجمركية التجارية.

وأضاف أن تحركات العملات والأسواق قد لا تعكس بالضرورة اتجاهاً متوسط الأجل، بل ربما تكون مرتبطة بتمركزات المستثمرين أو حتى مبالغة في رد الفعل على نتائج الانتخابات، مشيراً إلى أن تراجع أسعار النفط والعوائد يشكل عاملاً داعماً لشهية المخاطرة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.25 في المائة إلى 101.22 نقطة، مواصلاً تراجعه بنسبة 0.34 في المائة خلال جلسة الأربعاء.

وفي المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.32 في المائة إلى 1.1263 دولار، وصعد الين الياباني بنسبة 0.35 في المائة إلى 157.84 ين للدولار.

الفائدة والبيانات الاقتصادية

ورغم التحول السياسي في الولايات المتحدة، لم تشهد توقعات مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي تغيراً جوهرياً، إذ تسعّر الأسواق احتمالاً بنسبة 80.7 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل خلال اجتماع ديسمبر (كانون الأول)، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، مقارنة بـ77.4 في المائة في الجلسة السابقة.

وتترقب الأسواق بيانات إعانات البطالة الأسبوعية يوم الخميس، وتقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، باعتبارهما من المؤشرات الرئيسية التي يستند إليها صناع السياسة النقدية في تقييم أوضاع سوق العمل.

وتأتي هذه البيانات بعد تقرير مؤسسة «إيه دي بي» الصادر يوم الأربعاء، والذي أظهر ارتفاع وظائف القطاع الخاص الأميركي في أكتوبر (تشرين الأول) بأكثر من التوقعات.

وقال برايان مارتن، رئيس قسم اقتصاديات مجموعة الدول الثلاث لدى بنك «إيه إن زد»، إن محدودية نمو المعروض من العمالة في السوق الأميركية تعني أن معدل البطالة سيظل منخفضاً، بما يدعم استمرار نمو الاستهلاك، مضيفاً أن انتخابات التجديد النصفي لن تغير على الأرجح مسار التشديد النقدي المتوقع.

وفي سوق العملات، ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.14 في المائة إلى 1.349 دولار، متجهاً نحو تسجيل أعلى إغلاق له منذ 14 سبتمبر، قبيل إعلان قرار بنك إنجلترا يوم الخميس.

وتتوقع الأسواق أن يرفع البنك أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، لكنه قد يسعى في الوقت نفسه إلى الحد من رهانات المستثمرين على سلسلة زيادات إضافية خلال العام المقبل.

وفي اليابان، عزز محضر اجتماع بنك اليابان لشهر سبتمبر التوقعات بمواصلة تشديد السياسة النقدية، بعدما رفع صناع السياسة الفائدة إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً. وأشار بعض أعضاء المجلس إلى إمكانية تسريع وتيرة الزيادات، فيما تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن تكون الخطوة التالية في ديسمبر.

وارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.11 في المائة إلى 0.7011 دولار، فيما قفز الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5648 دولار.

وفي سوق العملات المشفرة، صعدت «بتكوين» بنسبة 0.28 في المائة إلى 80400.79 دولار، وارتفعت «إيثريوم» بنسبة 0.18 في المائة إلى 2421.52 دولار.


الذهب يقفز إلى أعلى مستوى في أسبوعين بدعم نتائج الانتخابات الأميركية

عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز إلى أعلى مستوى في أسبوعين بدعم نتائج الانتخابات الأميركية

عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2 في المائة، يوم الخميس، لتسجل أعلى مستوياتها في أسبوعين، مدعومة بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، في أعقاب المكاسب الكبيرة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية 1.9 في المائة إلى 4134.83 دولار للأونصة، بحلول الساعة 03:16 بتوقيت غرينتش، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول). وكان المعدن النفيس قد قفز بنحو 3.4 في المائة يوم الأربعاء، محققاً أكبر مكاسبه اليومية منذ 19 أغسطس (آب).

كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) 1.8 في المائة إلى 4144.20 دولار للأونصة.

وقالت لين تران، محللة الأسواق لدى «إكس إس دوت كوم»، إن ضعف الدولار وتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية ساهما في تعافي الذهب وتجاوزه مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، مشيرة إلى أن الحفاظ على التداول فوق هذا المستوى يظل عاملاً أساسياً لاستمرار التعافي.

وأضافت أن استمرار دعم تدفقات الاستثمار وتحركات العوائد قد يساعد الذهب على الاستقرار فوق 4 آلاف دولار، ويفتح المجال أمام تعافيه نحو 4200 دولار، ثم 4400 دولار للأونصة.

وتراجع الدولار بشكل طفيف يوم الخميس، عقب الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهو ما أزال مصدراً رئيسياً لعدم اليقين وعزز موجة صعود في أسواق الأسهم العالمية.

ويجعل انخفاض الدولار الذهب المقوّم بالعملة الأميركية أقل تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، مما يعزز الطلب عليه.

وفي سوق السندات، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساس خلال الليل، وبنقطة أساس إضافية في التعاملات المبكرة في طوكيو، ليصل إلى 4.87 في المائة.

بيانات الوظائف والفائدة

وتترقب الأسواق تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، المقرر صدوره يوم الجمعة، للحصول على مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتعاملين يسعّرون حالياً احتمالاً بنسبة 82 في المائة لرفع الفائدة الأميركية في ديسمبر المقبل.

وعادة ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائداً، مما يقلل جاذبيته الاستثمارية.

وفي توقعات الأسعار، حدّد بنك «سيتي» مستهدفاً للذهب عند 4500 دولار للأونصة خلال فترة تتراوح بين صفر وثلاثة أشهر، وفقاً لما أورده يوم الأربعاء، مشيراً إلى وجود فرص كبيرة لمزيد من الارتفاع إذا أُعيد فتح مضيق هرمز وتراجعت حدة الصراع بين اليمن والسعودية قبل نهاية العام، وهو السيناريو الذي يتوقعه البنك.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 1.7 في المائة إلى 53.12 دولار للأونصة، وصعد البلاتين 2.1 في المائة إلى 1527.65 دولار، فيما زاد البلاديوم 2.6 في المائة إلى 1030.14 دولار للأونصة.