«الإصلاحات الضريبية» تضع موازنة اليابان في مهب الريح

حكومة الأقلية تفشل في الحصول على تأييد من المعارضة

مشاة في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو يمرون أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم (أ.ب)
مشاة في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو يمرون أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم (أ.ب)
TT

«الإصلاحات الضريبية» تضع موازنة اليابان في مهب الريح

مشاة في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو يمرون أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم (أ.ب)
مشاة في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو يمرون أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم (أ.ب)

فشل الائتلاف الياباني الحاكم الذي يتألف من أقلية يوم الجمعة في تأمين دعم من حزب معارض رئيسي لخططه لإصلاح الضرائب، مما يعرض أجندة موازنة رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا للعام المقبل للخطر.

وفي غياب دعم المعارضة للخطط، التي تشكل أساس موازنة الدولة للعام المقبل، قد يكافح المعسكر الحاكم للحصول على مشروع قانون الموازنة وإصلاح الضرائب من خلال البرلمان.

وقال الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم في اليابان وحليفه الصغير في الائتلاف «كوميتو» إنهما اتفقا على رفع عتبة الدخل المعفى من الضرائب من 1.03 مليون ين (6556 دولارا) إلى 1.23 مليون ين، وهو أول تغيير منذ عام 1995 يعكس ارتفاع تكاليف المعيشة. لكن الحد الأدنى الجديد، المدرج في إطار الإصلاح الضريبي للسنة المالية القادمة من أبريل (نيسان)، أقل بكثير من 1.78 مليون ين الذي طالب به حزب الشعب الديمقراطي المعارض.

وقال النائب عن الحزب الديمقراطي الشعبي يويتشيرو تاماكي على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» يوم الجمعة: «مع الحد الأدنى المخطط له البالغ 1.23 مليون ين، لا توجد طريقة لنا لدعم موازنة الدولة». وقال يويتشي ميازاوا، رئيس لجنة النظام الضريبي في الحزب الليبرالي الديمقراطي، في مؤتمر صحافي، إن المعسكر الحاكم سيواصل المناقشات مع الحزب الديمقراطي الشعبي.

وفقد الائتلاف الحاكم بقيادة إيشيبا أغلبيته في انتخابات مبكرة دعا إليها في أكتوبر (تشرين الأول)، وهو الآن بحاجة إلى دعم الحزب الديمقراطي الشعبي أو أحزاب المعارضة الأخرى لتمرير التشريعات من خلال البرلمان.

وقد حسبت وزارة المالية أن رفع الحد الأدنى إلى 1.78 مليون ين من شأنه أن يقلل من عائدات الضرائب بما يصل إلى 8 تريليونات ين (51 مليار دولار)، مما قد يضيف على الأرجح إلى الدين العام الضخم بالفعل في اليابان. وقال ميازاوا من الحزب الليبرالي الديمقراطي إن الزيادة المقترحة من جانب الائتلاف ستخفض الإيرادات بنحو 700 مليار ين فقط.

وستوافق الحكومة على خطط الإصلاح الضريبي في وقت مبكر من الأسبوع المقبل. وبناء على الخطط الضريبية، من المقرر أن تضع الحكومة مسودة موازنة للدولة بحلول نهاية هذا العام. وتشمل خطط الائتلاف الحاكم أيضا زيادة ضرائب الشركات والتبغ في البلاد اعتبارا من أبريل 2026 لتمويل المزيد من الإنفاق الدفاعي. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب التزام رئيس الوزراء السابق فوميو كيشيدا بزيادة الضرائب لمضاعفة الإنفاق الدفاعي إلى 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027.

وفي سياق منفصل، قالت الحكومة اليابانية يوم الجمعة إن الاقتصاد يتعافى بشكل معتدل في ديسمبر (كانون الأول)، لكنها حذرت من المخاطر المقبلة، مثل ارتفاع أسعار الفائدة في الخارج والسياسات في الولايات المتحدة.

ومن بين المجالات الاقتصادية الرئيسية، خفضت الحكومة تقييمها لأرباح الشركات لأول مرة منذ مارس (آذار) 2023، حيث كان وتيرة تعافيها معتدلة. وقال مكتب مجلس الوزراء في تقريره الشهري: «يتعافى الاقتصاد بشكل معتدل، على الرغم من أنه يبدو أنه يتوقف عن التعافي في بعض الأجزاء».

وفيما يتعلق بالتوقعات، تتوقع الحكومة استمرار التعافي المعتدل بفضل تحسن وضع التوظيف والدخل. لكنها حافظت على وجهة نظر حذرة بشأن السياسات الأميركية، حيث يهدد تعهد الرئيس المنتخب دونالد ترمب الجديد بفرض تعريفات جمركية على السلع من كندا والمكسيك والصين التجارة العالمية.

وقالت الحكومة إن ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا، بالإضافة إلى سوق العقارات الصينية الراكدة، قد يؤثران أيضا على اقتصاد اليابان. وصدر التقرير بعد أن أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس.

ومن بين المجالات الاقتصادية الرئيسية الأخرى، كان الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الاقتصاد الياباني، «يتعافى» بدعم من تعافي الأجور، كما أكدت الحكومة في أحدث تقرير لها. وقالت الحكومة إن الإنفاق الرأسمالي «يتعافى» أيضاً وكانت الصادرات «مستقرة تقريباً»، وهو ما يعكس تقييمها للشهر السابق.


مقالات ذات صلة

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الاقتصاد محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

اليابان تحذّر من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد لـ«حرب إيران»

ذكرت الحكومة اليابانية أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية طويلة الأمد على الاقتصاد خلال الفصول القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)

محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

قال دبلوماسيان لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن خلافات كبير لا تزال قائمة بين معظم الدول والولايات المتحدة والهند، فيما يخص مناقشة الإصلاحات بمنظمة التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي (الكاميرون))

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.