مستقبل الإيرادات في سوريا… تحديات وفرص أمام الحكومة المؤقتة

خبير: المساعدات الدولية والاستثمارات الداخلية والزراعة عوامل يمكن أن تساعد

صرَّاف يجري معاملة بالدولار الأميركي والليرة السورية لصالح أحد العملاء في أحد شوارع دمشق (أ.ف.ب)
صرَّاف يجري معاملة بالدولار الأميركي والليرة السورية لصالح أحد العملاء في أحد شوارع دمشق (أ.ف.ب)
TT

مستقبل الإيرادات في سوريا… تحديات وفرص أمام الحكومة المؤقتة

صرَّاف يجري معاملة بالدولار الأميركي والليرة السورية لصالح أحد العملاء في أحد شوارع دمشق (أ.ف.ب)
صرَّاف يجري معاملة بالدولار الأميركي والليرة السورية لصالح أحد العملاء في أحد شوارع دمشق (أ.ف.ب)

تشهد سوريا تحديات واسعة مع الحديث عن مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، حول كيفية تأمين الإيرادات اللازمة للحكومة السورية المؤقتة لتلبية احتياجات البلاد، وضمان استمراريتها، وذلك في ظل التدمير الواسع الذي طال الاقتصاد والبنية التحتية. وتواجه الحكومة تحدياً مزدوجاً يتمثل في إعادة الإعمار وتحفيز عجلة الاقتصاد، مع ضمان توفير الموارد المالية الكافية لإدارة شؤون الدولة.

وفي الوقت الحالي، تعتمد الحكومة المؤقتة بشكل كبير على الدعمين الدولي والإقليمي في المرحلة الانتقالية، حيث يُتوقع أن تقدم الدول المانحة مساعدات مالية وتقنية للمساهمة في إعادة بناء المؤسسات وتخفيف معاناة الشعب السوري.

ومع التحديات الناجمة في مرحلة التحول لن يكون الدعم الخارجي كافياً وحده؛ مما يفرض على الحكومة البحث عن مصادر دخل مستدامة، مثل إدارة الموارد الطبيعية، وفرض الضرائب، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية.

في الوقت الذي يرى البعض أن المغتربين السوريين يشكّلون أحد المصادر الاقتصادية المهمة، وذلك عبر التحويلات المالية أو المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار، ومع ذلك، فإن تحقيق هذه السيناريوهات يتطلب بناء مؤسسات قوية وشفافة، وإدارة فعالة للموارد، وخطة استراتيجية واضحة تعيد الثقة للمجتمعين المحلي والدولي.

ويظل تأمين الإيرادات للحكومة المؤقتة لن يكون مجرد تحدٍ مالي، بل اختبار حقيقي لقدرتها على قيادة سوريا نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.

تأمين الموارد الاقتصادية

وقال ناصر زهير، رئيس وحدة الشؤون الاقتصادية والدبلوماسية في المنظمة الأوروبية للسياسات، أن حكومة البشير - الحكومة المؤقتة - ستحاول إعادة استنساخ تجربتها في إدلب وتأمين الموارد الاقتصادية في المناطق التي كانت تسيطر عليها والتي كانت تعتمد على معطيات مؤقتة لا يعتمد عليها في تأمين موارد لاقتصاد دولة مثل سوريا. 


وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط» أن تلك الموارد كان يتم تأمينها عبر الضرائب وتجارة المحروقات مع المناطق التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بالإضافة إلى المساعدات الدولية التي كانت تؤمّن جزءاً كبيراً من احتياجات النازحين في إدلب، وبالإضافة إلى الحوالات الخارجية من المغتربين السوريين التي كانت تصل إلى عائلاتهم وأخيراً الدعم الاقتصادي الذي كانت تؤمّنه الحدود مع تركيا في التجارة بين الجانبين. 



وأوضح زهير: «تعتقد حكومة البشير بأن رفع العقوبات هي مسألة أشهُر وعندها يمكنها البناء وفق موارد اقتصادية صحيحة، لكن في الوقت الحالي ستعتمد على الموارد والخطط نفسها التي كانت تتبعها في إدلب والمناطق التي كانت تسيطر عليها». 



 

تحديات وأمل

وعلى الرغم من اعتماد النظام السابق على مداخيل غير شرعية من خلال ما يجنيه من مداخيل ترويج المخدرات والكبتاغون، والذي قدر في وقت سابق بأنه يشكل 25 في المائة من الإيرادات الحكومية، فإن هناك عدداً من العوامل يمكن أن تساعد الحكومة المؤقتة في تمويل احتياجاتها من خلال سيناريوهات محددة. ويمكن تقسيم تلك السيناريوهات المحتملة لتوليد الإيرادات في سوريا عبر عدد من العوامل.

 

المساعدات الدولية

لفت ناصر زهير إلى أنه على الرغم من القيود المفروضة على «هيئة تحرير الشام» وحكومة الإنقاذ، فإن المساعدات الإنسانية التي تصل عبر الحدود تلعب دوراً غير مباشر في دعم الاقتصاد المحلي، وقال: «تدرك الحكومة الحالية أن المساعدات الدولية والإقليمية ستكون كبيرة في الفترة المقبلة من أجل دعم عودة اللاجئين وتأمين البنية التحتية لذلك».

وتابع: «تعمل الحكومة الحالية للحصول على القدر الأكبر من المساعدات التي يقرّها مؤتمر بروكسل لدعم سوريا كل عام والتي تبلغ نحو 7 مليارات دولار من أجل الحصول على موارد أكبر في تأمين الحد الأدنى للاقتصاد السوري».

وأوضح أن الحكومة الحالية ستحاول أن تخطب ودّ الدول الإقليمية والأوروبية، خصوصاً السعودية والكويت وألمانيا وبريطانيا في تقديم المساعدات الإنسانية والاقتصادية لسوريا، لكنها تدرك أن هذا الأمر مشروط بنظام سياسي لا تتفرد فيه «هيئة تحرير الشام» في الحكم وفقاً لناصر زهير.

ويتصدر الدعمان الدولي والإقليمي العوامل التي يمكن أن تساعد الحكومة المؤقتة في سوريا لتوليد الإيرادات، وذلك عبر المساعدات الإنسانية والتنموية، حيث ستعتمد الحكومة المؤقتة في البداية على الدعم المالي من الدول المانحة والمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي. كما يتضمن ذلك الدعم الإقليمي، حيث يمكن أن تقدم دول إقليمية دعماً مالياً ولوجيستياً لتحقيق استقرار سوريا بما يتماشى مع مصالحها.

 

الضرائب والرسوم

وبيّن رئيس وحدة الشؤون الاقتصادية والدبلوماسية في المنظمة الأوروبية للسياسات أنه يمكن تلخيص خطة الحكومة في نقاط عدة، أهمها الضرائب والرسوم، حيث تعتمد حكومة الإنقاذ تعتمد بشكل كبير على فرض الضرائب والرسوم على الأنشطة الاقتصادية المحلية، الرسوم الجمركية المفروضة على المعابر الحدودية، لا سيما المعابر مع تركيا.

وأشار «الآن لديها المعابر مع العراق والأردن، وستعتمد على الضرائب العادلة من وجهة نظر الحكومة الحالية على التجار والصناعيين في دمشق وحلب، وهي المدن الاقتصادية الرئيسة في سوريا».

ويمكن أن تكون الإصلاحات الضريبية عاملاً مساعداً من خلال فرض ضرائب جديدة، حيث يمكن أن تبدأ الحكومة المؤقتة بفرض ضرائب على الدخل، والشركات، والعقارات، وغيرها، والاستفادة من الجمارك والرسوم من خلال من المعابر الحدودية وتحسين إدارتها لزيادة الإيرادات.

 

الزراعة والعوامل الطبيعية

وشدد ناصر زهير على أن سوريا تمتلك مساحات شاسعة وأراضي زراعية خصبة؛ مما يتيح للحكومة فرصة لتعزيز إيراداتها من هذا القطاع. الضرائب المفروضة على المنتجات الزراعية تُسهم في الدخل، لكن هذا القطاع يواجه تحديات كبيرة مثل نقص الدعم اللوجيستي وارتفاع تكلفة الإنتاج، وتعمل الحكومة على توجيه القطاع الزراعي لاستخدامه في مسار اكتفاء ذاتي للداخل.

ويمكن أن تشكل الزراعة مصدراً للتمويل، وذلك عبر تعزيز الإنتاج الزراعي في المناطق الخصبة مثل حلب وإدلب لتحقيق الأمن الغذائي وتوليد عائدات.

ويتوقع خبراء أيضاً أن تتضمن العوامل إدارة الموارد الطبيعية، عبر النفط والغاز، إذا تمكنت الحكومة من السيطرة على المناطق الغنية بالموارد الطبيعية (مثل شمال شرقي سوريا)، فإن استغلال هذه الموارد يمكن أن يكون مصدر دخل رئيساً.

 

إعادة الإعمار

كما تشمل العوامل التي يمكن أن تساعد الحكومة المؤقتة في سوريا عامل إعادة الإعمار، وذلك من خلال رسوم الاستثمار الدولي، عبر تشجيع الشركات الأجنبية على الاستثمار في مشاريع إعادة الإعمار مقابل رسوم أو ضرائب محددة، والشراكات مع القطاع الخاص بالتعاون مع الشركات المحلية والدولية في قطاعات البنية التحتية والإسكان.

 

الحوالات الخارجية

وأوضح زهير أن الحكومة الحالية ستعتمد على الحوالات الخارجية من العملة الصعبة من قِبل السوريين الذين سيدعمون عائلاتهم في العودة إلى بيوتهم وإعادة تأهيل ممتلكاتهم وهذه المبالغ يمكن أن تصل إلى ملياري دولار في العام الأول في 2025.

حيث يمكن للمغتربين السوريين أن يساهموا من خلال التحويلات المالية عبر تشجيعهم على تحويل الأموال لدعم الاقتصاد المحلي، وأيضاً المساهمات التطوعية من خلال إطلاق حملات لجمع التبرعات من الجاليات السورية حول العالم.

 

الاستثمارات الداخلية

وسلَّط الضوء على الاستثمارات الداخلية، وقال رئيس وحدة الشؤون الاقتصادية والدبلوماسية في المنظمة الأوروبية للسياسات: «على الرغم من العقوبات استطاعت حكومة الإنقاذ التي ينتمي إليها البشير أن تجذب استثمارات داخلية في مجالات عقارية عدة وصناعية وتجارية وزراعية معتمدة على وجود تركيا منفذاً دولياً».

وقال: «هي ستحاول أن تفعل ذلك على نطاق الدولة بشكل كامل معتمدة على الوضع الاقتصادي الصعب وحالة العزلة التي كان يعاني منها الاقتصاد السوري في عهد النظام السابق، وهذا يمكن أن يجذب استثمارات معقولة في العام الأول».

 

السياحة

تشكل إدارة القطاعات الحيوية عاملاً مهماً، ويمكن لقطاع السياحة أن يسهم بشكل مباشر، وذلك من خلال إعادة إحياء المواقع التاريخية والثقافية بعد تحقيق الأمن والاستقرار، ومشاركة الصناعات التحويلية عبر دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة لإعادة تشغيل عجلة الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

المشرق العربي ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

عززت الانفجارات التي شهدها موقع العيس العسكري جنوب حلب، فجر الاثنين، احتمال وجود عمل تخريبي يستهدف مستودعات الأسلحة في سوريا

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الانفجار بمستودع للذخيرة وقع فجر الاثنين في بلدة العيس بريف حلب الجنوبي (وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث)

4 إصابات بانفجارات ذخيرة جنوب حلب... و«الدفاع» تتعهد كشف نتائج التحقيقات

أصيب أربعة أشخاص، على الأقل، بجروح، على أثر سلسلة انفجارات وقعت فجر اليوم الاثنين، في موقع عسكري قرب مدينة حلب بشمال سوريا.

«الشرق الأوسط» (حلب (شمال سوريا))
تحليل إخباري إقبال منصور رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري (الذاكرة السورية)

تحليل إخباري أدوات الرقابة البرلمانية تحت المجهر في جلسة الاستماع لوزير الطاقة السوري

واجه مجلس الشعب السوري اختباراً سياسياً ودستورياً حاسماً، بعد إعلان تأجيل جلسة الاستماع المقررة لوزير الطاقة محمد البشير، من يوم الخميس إلى الأحد، التي جاءت…

منصور حسين (دمشق)
قوات من الجيش السوري تغلق أحد شوارع بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة لحفظ الأمن (أرشيفية - أ.ف.ب)

مدير منطقة «الصنمين» لـ«الشرق الأوسط»: ضالعون بمقتل عناصر أمن يريدون تسليم أنفسهم

كشف مدير منطقة الصنمين السورية أن مسلحين ضمن المجموعة الضالعة بمقتل 3 من عناصر قوى الأمن الداخلي في المدينة «يجرون اتصالات من أجل تسليم أنفسهم».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)

وزير الطاقة السوري: عودة مناطق شرق وشمال سوريا ونمو المدن الصناعية ضاعفا الطلب على المحروقات

قال وزير الطاقة السوري، محمد البشير، إن الطلب على المحروقات ارتفع في سوريا من 150 ألف برميل يومياً عام 2025 إلى 300 ألف العام الحالي.

سعاد جرَوس (دمشق)

ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
TT

ولي العهد يُطلق أول طرازات «سير» الوطنية

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)
«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)

أطلق ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، الأمير محمد بن سلمان، أولى سيارات شركة «سير» الوطنية، تحت مسمى «إكزوبوت»، لتنتقل أول علامة تجارية سعودية للسيارات من مرحلة التأسيس إلى الإنتاج.

وقال ولي العهد إن إطلاق أولى سيارات «سير» «يمثل خطوة أخرى في رحلة المملكة لبناء منظومة صناعية مستدامة ومزدهرة، وتمكين قطاع صناعة السيارات كرافد أساسي للنمو الاقتصادي، عبر جذب الاستثمارات، وتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز دور القطاع الخاص، لتكون المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً في القطاع».

وتأتي «إكزوبوت» بفئتي السيدان والدفع الرباعي، لتكون باكورة أسطول مكون من سبعة إصدارات تعتزم الشركة إطلاقها تباعاً خلال السنوات الخمس المقبلة.

وأُطْلِقَ صندوق الاستثمارات العامة «سير» في 2022، بينما تستهدف الشركة رفع المحتوى المحلي في منتجاتها إلى 45 في المائة بحلول 2034، وتتوقع أن تتجاوز مساهمتها في الناتج المحلي 30 مليار ريال (8 مليارات دولار).


«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«سير»، جيمس ديلوكا، إن إطلاق الشركة سياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

وأوضح ديلوكا، خلال العرض العالمي الأول للشركة في حفل استضافته مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، الاثنين، أن مركبات «سير» صُمّمت وطُوّرت، ومن المقرر أن تُصنّع في السعودية، مُترجمةً طموحاً سعودياً لا يكتفي بالمشاركة في صناعات المستقبل، بل يسعى إلى الإسهام في تشكيلها.

وأشار إلى أن الفكرة بدأت برؤية طموحة لبناء صناعة سيارات عالمية المستوى داخل المملكة، مُستذكراً توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال مراجعة تصاميم المركبات، دعا فيه إلى عدم تكرار ما يفعله العالم، بل إلى اختيار مسار مختلف ومميز.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن هذا التوجيه أصبح جزءاً من هوية «سير»، ودافعاً لتحدي المألوف وتقديم تصميم يعكس طابعاً سعودياً خاصاً.

جيمس ديلوكا استذكر توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان باختيار مسار مختلف ومميز وعدم تكرار ما يفعله العالم (الشرق الأوسط)

وأبان أن الشركة بدأت بنحو 20 موظفاً في مكتب صغير، لكنها تضم اليوم أكثر من 2300 موظف من المصممين والمهندسين وخبراء التصنيع، يجمعون بين الخبرات العالمية والكفاءات السعودية، متوقعاً أن يصل العدد إلى نحو 6500 بحلول عام 2034، على أن يشكّل السعوديون 80 في المائة منهم.

وأكد رئيس «سير» أن الشركة تستثمر في إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية وشراكات، بينها الأكاديمية الوطنية للسيارات، بهدف تمكين السعوديين من قيادة مختلف حلقات سلسلة القيمة في القطاع، وليس الاكتفاء بتصنيع المركبات داخل المملكة.

وحسب ديلوكا، فمن المتوقع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034، وأن تحسّن الميزان التجاري للمملكة بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن دعم نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في سلسلة قيمة صناعة السيارات.

ديلوكا يتوقَّع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034 (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن بناء هذا القطاع يعتمد على شراكات واسعة، مشيراً إلى إسهام صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون» في تأسيس الشركة، فضلاً عن تعاونها مع أكثر من 400 شريك في قطاعات السيارات والتقنية والصناعة، إلى جانب الموردين المحليين.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مجمع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وما يجاوره من حديقة للموردين، يمثّلان قاعدة لصناعة سيارات ناشئة في المملكة، تمهّد لوصول مركبات تحمل علامة سعودية إلى العملاء داخل المملكة والمنطقة وخارجها.

وشدد ديلوكا، في ختام كلمته، على أن طموح «سير» يتمثل في «إشعال صناعة، وإلهام أمة، وإبهار العالم».


النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
TT

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر مضيق هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي في الحرب الأميركية - الإيرانية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع؛ ما دفع خام برنت والخام الأميركي إلى النزول مؤقتاً دون 100 دولار للبرميل.

وتراجع عقد برنت تسليم نوفمبر (تشرين الثاني) 3.48 دولار، أو 3.35 في المائة، إلى 100.39 دولار للبرميل عند الساعة 11:02 صباحاً بتوقيت نيويورك، بعدما هبط خلال الجلسة إلى ما دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 9 سبتمبر (أيلول).

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر (تشرين الأول)، الذي تنتهي عقوده الثلاثاء، 4.64 دولار، أو 4.63 في المائة، إلى 95.66 دولار، في حين سجل عقد نوفمبر 92.34 دولار.

وتلقت الأسعار دعماً من مؤشرات على تعافي جزء من صادرات النفط السعودية عبر هرمز، بعدما أدت هجمات الحوثيين على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى وقف بعض الشحنات عبر ينبع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي يُتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد تبادلتا، الأحد، تهديدات جديدة، في حين نقلت «الجزيرة» أن طهران أبلغت وسطاء بشروطها لاستئناف المفاوضات.

وقال تاماس فارغا، المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس»، إن الآمال بإحراز تقدم في محادثات السلام خلال اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع ضغطت بدورها على أسعار النفط.

وأدت الهجمات على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى إعادة توجيه جزء من الصادرات السعودية نحو هرمز.

وفي تطور منفصل، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مسعود سليمان، لـ«رويترز» إن حقل الشرارة النفطي شهد انخفاضاً جزئياً في الإنتاج، من دون أن يحدد سبباً لذلك.