نائبة بالبرلمان الفرنسي: نتطلع لتعاون مستدام مع السعودية في ظل «رؤية 2030»

الابتكار والتكنولوجيا أفقان جديدان لتطوير الشراكات الثنائية

نائبة البرلمان الفرنسي أميليا لكرافي (الشرق الأوسط)
نائبة البرلمان الفرنسي أميليا لكرافي (الشرق الأوسط)
TT

نائبة بالبرلمان الفرنسي: نتطلع لتعاون مستدام مع السعودية في ظل «رؤية 2030»

نائبة البرلمان الفرنسي أميليا لكرافي (الشرق الأوسط)
نائبة البرلمان الفرنسي أميليا لكرافي (الشرق الأوسط)

مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030»، تتجه الأنظار نحو بناء شراكات استراتيجية بين المملكة وفرنسا لتعزيز التعاون في مجالات الابتكار، التكنولوجيا، والأمن السيبراني، حيث أكدت في هذا السياق، أمل - أميليا لكرافي، النائبة الفرنسية وممثلة الفرنسيين المقيمين خارج فرنسا، أهمية «رؤية 2030» كونها منصةً لتحقيق تعاون مستدام بين البلدين.

وأشارت لكرافي إلى أن «رؤية 2030» توفر فرصاً غير مسبوقة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين فرنسا والمملكة، مشددة على أهمية دعم الابتكار والتكنولوجيا بصفتهما ركيزتين أساسيتين للتعاون، موضحة أن الخطوة الأولى لتعزيز هذه الشراكة تكمن في تمكين مجالس الأعمال الفرنسية - السعودية، إلى جانب تنظيم اجتماعات دورية تجمع الشركات والخبراء لمناقشة القضايا القانونية والضريبية، مثل إنشاء الشركات دون شريك محلي. هذا بالإضافة إلى إنشاء منصة موحدة تُسهّل الحصول على المعلومات اللازمة للشركات وتنسق بين الجهات المختلفة كالسفارات و«بيزنس فرنس».

وأضافت أن فرنسا يجب أن تسلط الضوء على المزايا الاستثمارية التي تقدمها للمستثمرين السعوديين، مع توفير إجابات سريعة وواضحة للتحديات القانونية والإجرائية.

الابتكار والذكاء الاصطناعي

يعدّ الابتكار والتكنولوجيا من الركائز الأساسية لتعاون مستقبلي ناجح، وأشارت لكرافي إلى أن الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة يمثلان مجالات واعدة للتعاون بين البلدين. وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يُعدّ أولوية استراتيجية لكل من فرنسا والسعودية، مشيرةً إلى أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرياض مؤخراً أكدت على الإمكانات الهائلة في هذا المجال.

وبيّنت لكرافي أن فبراير (شباط) المقبل، سيشهد استضافة باريس حدثاً عالمياً حول الذكاء الاصطناعي، وستكون المملكة ضيفاً شريكاً، مشيرةً إلى أن هذا الحدث سيشكل منصة لتعزيز الشراكات بين المؤسسات والشركات من البلدين، كما اقترحت إنشاء محاور تنافسية في السعودية على غرار النموذج الفرنسي، تجمع بين الشركات الكبرى، الشركات الناشئة، والباحثين المحليين والدوليين.

تعزيز رأس المال

ومن خلال خبرتها الطويلة في تقييم وإدارة رأس المال غير الملموس، أكدت لكرافي أن هذا العنصر يُعدّ مفتاحاً لتعزيز تنافسية الشركات في كلا البلدين. وقالت: «يمثل رأس المال غير الملموس، الذي يشمل العلامة التجارية، السمعة، والعمليات الداخلية، نحو 60 في المائة من قيمة الشركات. يجب أن تستثمر الشركات في توثيق هذا النوع من الأصول وتأمينه، سواء عبر تسجيل العلامات التجارية، أو تعزيز الأمن السيبراني، أو تحسين جودة الإدارة الداخلية».

كما شددت على أهمية تطوير أدوات قياس وتقييم لرأس المال غير الملموس؛ مما يساعد الشركات على بناء الثقة وجذب المستثمرين والعملاء بشكل أكبر.

الأمن السيبراني

مع تصاعد التهديدات السيبرانية عالمياً، أشارت لكرافي إلى ضرورة تعزيز التعاون بين فرنسا والسعودية في هذا المجال. وأوضحت أن فرنسا لديها خبرة واسعة في حماية أنظمة المعلومات من خلال مؤسسات مثل «إيه إن إس إس إي ANSSI»؛ مما يتيح تبادل المعرفة مع المملكة لتطوير معايير مشتركة للأمن السيبراني، بما في ذلك وضع قواعد إلزامية لتأمين الشركات التي تحصل على تمويل حكومي، مؤكدة على أهمية التوعية بأثر الهجمات السيبرانية، حيث كشفت عن أن 80 في المائة من الشركات التي تتعرض لهجمات كبيرة تُغلق خلال ثلاث سنوات.

أميليا لكرافي أثناء حديثها لـ«الشرق الأوسط»

ريادة الأعمال النسائية

وعلى الرغم من غياب برامج فرنسية محددة لتعزيز ريادة الأعمال النسائية في السعودية، أطلقت لكرافي مبادرة شخصية من خلال «دائرة الأندية التجارية». وأوضحت فكرتها بقولها: «نهدف إلى ربط الأندية التجارية الفرنسية - السعودية في الرياض وجدة مع نظيراتها في أفريقيا. من خلال هذه الدائرة، يمكن إنشاء لجنة مخصصة لريادة الأعمال النسائية لتنظيم زيارات الخبرات وتبادلها».

كأس العالم 2034

وعلى هامش إعلان السعودية استضافة كأس العالم 2034، أشارت لكرافي إلى أن هذا الحدث يمثل فرصة لتعريف العالم بالقيم الإسلامية وقيم المملكة. وقالت: «هذا الحدث لن يضع المملكة فقط في دائرة الضوء، لكنه سيتيح للعالم فرصة للتعرف على قيم السلام، التنوع، الحرية، والأخوة التي تتبناها السعودية. إنه لحظة تاريخية ستغير حياة السعوديين وتبرِز المملكة وجهةً عالمية».

وبصفتها نائب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الفرنسية - القطرية، تحدثت لكرافي عن التأثير الإيجابي لهذه الديناميكية على العلاقات الإقليمية. وأكدت أن التفاعل بين دول الخليج يدفع نحو تعزيز التبادل الاقتصادي والثقافي؛ مما يسهم في دفع العلاقات الفرنسية - الخليجية نحو الأفضل.

نظرة للمستقبل

اختتمت لكرافي حديثها بالتأكيد على أن التعاون بين فرنسا والسعودية لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى بناء جسور ثقافية واجتماعية تسهم في تحقيق رؤى مشتركة. وقالت: «علاقاتنا مع السعودية تتجاوز الحدود الاقتصادية. نحن نخلق روابط جديدة يومياً، سواء على مستوى القادة، البرلمانيين، أو المواطنين. أرى مستقبلاً واعداً لهذه الشراكة التي ستعزز مكانة البلدين على الساحة الدولية».


مقالات ذات صلة

السفير الفرنسي لـ«الشرق الأوسط»: الطيران يقود صادراتنا إلى السعودية

خاص ولي العهد والرئيس ماكرون خلال ترؤسهما اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)

السفير الفرنسي لـ«الشرق الأوسط»: الطيران يقود صادراتنا إلى السعودية

دفعت زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى باريس، العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية وفرنسا إلى مرحلة جديدة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)

«أكوا» و«فيوليا» الفرنسية تتعاونان لتحسين كفاءة محطات التحلية في السعودية وخارجها

وقَّعت «أكوا» السعودية و«فيوليا» الفرنسية مذكرة تفاهم لتطوير كفاءة محطات التحلية وخفض استهلاك الطاقة في السعودية وعدد من الأسواق الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب) p-circle

القمة السعودية - الفرنسية... تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

عزّز البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين.

غازي الحارثي (الرياض)
الاقتصاد السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

حصل بنك «بي إن بي باريبا»، أكبر بنك في فرنسا، على ترخيص لإنشاء مقر إقليمي في السعودية، في خطوة تأتي في وقت تتسع العلاقات الاقتصادية بين السعودية وفرنسا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد «إن إتش سي» توقع مذكرة تفاهم مع «إي دي إف» الفرنسية لتطوير حلول الطاقة والبنية التحتية

«إن إتش سي» توقع مذكرة تفاهم مع «إي دي إف» الفرنسية لتطوير حلول الطاقة والبنية التحتية

وقّعت الشركة الوطنية للإسكان «إن إتش سي» مذكرة تفاهم مع شركة «إي دي إف» الفرنسية، على هامش اجتماع الطاولة المستديرة السعودي - الفرنسي للاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام الأميركية ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة الأربعاء في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام زادت بمقدار 3 ملايين برميل لتصل إلى 426.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر (أيلول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 641 ألف برميل.

كما ارتفعت مخزونات الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 23.7 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن معدلات تشغيل المصافي انخفضت بمقدار 519 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 2.8 نقطة مئوية لتصل إلى 94 في المائة.

وذكرت الإدارة، أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 206 ملايين برميل، مقابل توقعات المحللين بزيادة قدرها 0.1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - انخفضت بمقدار 0.4 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 107.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.6 مليون برميل.

وذكرت الإدارة أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 369 ألف برميل يومياً.


«وول ستريت» تتراجع وسط ترقب تطورات الحرب والقمة الأميركية - الصينية

السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترمب محاطة برئيسة مجموعة بورصة نيويورك لين مارتن (الثالثة من اليمين) والرئيسة التنفيذية لشركة أدفانسد مايكرو ديفايسز ليزا سو (الثانية من اليسار) تدق جرس افتتاح بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترمب محاطة برئيسة مجموعة بورصة نيويورك لين مارتن (الثالثة من اليمين) والرئيسة التنفيذية لشركة أدفانسد مايكرو ديفايسز ليزا سو (الثانية من اليسار) تدق جرس افتتاح بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط ترقب تطورات الحرب والقمة الأميركية - الصينية

السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترمب محاطة برئيسة مجموعة بورصة نيويورك لين مارتن (الثالثة من اليمين) والرئيسة التنفيذية لشركة أدفانسد مايكرو ديفايسز ليزا سو (الثانية من اليسار) تدق جرس افتتاح بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترمب محاطة برئيسة مجموعة بورصة نيويورك لين مارتن (الثالثة من اليمين) والرئيسة التنفيذية لشركة أدفانسد مايكرو ديفايسز ليزا سو (الثانية من اليسار) تدق جرس افتتاح بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات الأربعاء، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة الأميركية، في وقت يترقب فيه المستثمرون تطورات المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب القمة المرتقبة بين الولايات المتحدة والصين وما قد تسفر عنه من تطورات في العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وارتفعت أسعار خام برنت بأكثر من 1 في المائة، بعد 5 جلسات متتالية من التراجع، وإن ظلت بالقرب من أدنى مستوياتها في أسبوعين. وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين و10 أعوام، ما عزز مخاوف المستثمرين من استمرار تكاليف الاقتراض المرتفعة لفترة أطول.

وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «سي إف آر إيه ريسيرش»، إن السوق «في حالة ترقّب حالياً»، في ظل ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط.

وعند الساعة 9:46 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 142.45 نقطة، أو 0.27 في المائة، إلى 51721.24 نقطة، وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 20.66 نقطة، أو 0.27 في المائة، إلى 7743.98 نقطة، بينما خسر مؤشر «ناسداك» المجمع 114.33 نقطة، أو 0.41 في المائة، إلى 27133.38 نقطة.

وجاء تراجع السوق بعد أن سجل «ناسداك» في الجلسة السابقة أعلى مستوى قياسي له خلال التعاملات منذ أوائل يونيو (حزيران)، مدعوماً باستمرار التفاؤل بشأن استثمارات الذكاء الاصطناعي.

لكن أسهم شركات الرقائق تعرضت لضغوط في بداية جلسة الأربعاء، إذ تراجعت أسهم «إيه إم دي» و«إنفيديا» و«إنتل»، بينما انخفض مؤشر «فيلادلفيا» لأسهم أشباه الموصلات 1.5 في المائة.

في المقابل، ارتفع سهم «ميتا بلاتفورمز» 1.5 في المائة، مواصلاً مكاسبه التي تجاوزت 10 في المائة منذ بداية الأسبوع، بعدما لقي مساعد الذكاء الاصطناعي «ميوز» استقبالاً إيجابياً، ما عزز التفاؤل بشأن شركات البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

النفط والفائدة

ويأتي ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط في وقت تترقب فيه الأسواق مسار السياسة النقدية الأميركية، بعد أن رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة.

وتشير تحركات الأسواق إلى تنامي التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة، مع تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي في توقعات التضخم. ووفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يسعّر المتعاملون حالياً احتمالاً يبلغ 50 في المائة لرفع الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل.

وتزامناً مع ذلك، أظهر مسح لـ«إس آند بي غلوبال» تسارع نشاط الشركات الأميركية إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات في سبتمبر (أيلول). وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 58.4 نقطة، من 56 نقطة في أغسطس (آب)، في أقوى قراءة منذ يوليو (تموز) 2021.

وأظهر المسح في الوقت نفسه ارتفاع الطلبات الجديدة وتراكم الأعمال غير المكتملة، إلى جانب زيادة تكاليف المدخلات، بما يشير إلى استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي.

ترقب القمة الأميركية - الصينية

وعلى صعيد العلاقات بين واشنطن وبكين، يترقّب المستثمرون زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن؛ حيث من المتوقع أن يلتقي عدداً من كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات الأميركية، بينهم مسؤولون من «جنرال موتورز» و«ميتا» و«أبل» و«أمازون» و«تسلا».

وتشمل أجندة القمة تمديد الهدنة التجارية التي توصل إليها البلدان العام الماضي، إلى جانب مناقشة تنظيم الذكاء الاصطناعي ومبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان.

وفي أسواق الطاقة، يواصل المستثمرون متابعة المفاوضات غير المباشرة الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بعدما بدأت وساطات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء.

وتظل تطورات الصراع عاملاً رئيسياً في حركة أسعار النفط، في وقت يترقب فيه المستثمرون ما إذا كانت أي انفراجة سياسية ستتيح تهدئة علاوة المخاطر في أسواق الطاقة.

وفي أسهم الشركات، تراجع سهم «باي تشيكس» 5.4 في المائة بعدما أعلنت شركة خدمات الموارد البشرية وكشوف الرواتب أن إيرادات أكبر قطاعاتها جاءت دون تقديرات الربع الأول، بينما ارتفع سهم سلسلة المطاعم «كراكر باريل» 3.8 في المائة بعد تجاوز مبيعات الربع الرابع التوقعات.


أقوى نمو لنشاط الشركات الأميركية منذ أكثر من 5 سنوات

عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)
عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)
TT

أقوى نمو لنشاط الشركات الأميركية منذ أكثر من 5 سنوات

عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)
عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)

قفز نشاط الشركات الأميركية في سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات، مدفوعاً بزيادة قوية في الطلبات الجديدة، لكن قوة الطلب جاءت مصحوبة باختناقات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف المدخلات، ما يعيد الضغوط التضخمية إلى واجهة المشهد الاقتصادي ويعقد مهمة «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد مسار أسعار الفائدة.

وأعلنت «ستاندرد آند بورز غلوبال» الأربعاء ارتفاع مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي للولايات المتحدة إلى 58.4 نقطة في سبتمبر، من 56 نقطة في أغسطس (آب)، مسجلاً أعلى قراءة منذ يوليو (تموز) 2021. وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وشمل التحسن قطاعي الخدمات والتصنيع معاً، وقالت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إن وتيرة النشاط تتسق مع نمو الاقتصاد الأميركي بنحو 5 في المائة على أساس سنوي. ويأتي ذلك بعد نمو الاقتصاد بنسبة 1.5 في المائة في الربع الثاني، وفق البيانات الرسمية.

وتتزامن قوة النشاط مع ارتفاع ملحوظ في الطلب. وقفز مؤشر الطلبات الجديدة إلى 58.2 نقطة، مقارنة بـ55.2 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2022، مع تسجيل زيادات قوية في قطاعي الخدمات والتصنيع.

كما ارتفعت الأعمال غير المكتملة، التي تعد مؤشراً على مدى استغلال الطاقة الإنتاجية والطلب المستقبلي، إلى أعلى مستوى لها منذ مايو (أيار) 2022. وبينما عززت الشركات التوظيف للتعامل مع تراكم الطلبات، أظهرت المسوح أيضاً تزايد الصعوبات في العثور على العمالة المناسبة.

وقال كريس وليامسون، كبير الاقتصاديين في قطاع الأعمال لدى «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن النشاط «يشهد ازدهاراً واضحاً» في قطاعي التصنيع والخدمات، لكنه أشار إلى أن هذا النمو يترافق مع بعض أشد اختناقات سلاسل الإمداد التي سجلها المسح في تاريخه الممتد لنحو عقدين، باستثناء فترة الجائحة.

ارتفاع تكاليف المدخلات

انعكست ضغوط العرض والطلب على الأسعار، إذ قفز مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل المدخلات إلى 66.4 نقطة في سبتمبر، من 59.9 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وسجل قطاع الخدمات الزيادة الأشد في تكاليف المدخلات، بينما أشارت شركات التصنيع إلى ارتفاع أسعار المواد الخام المرتبط أيضاً بنقص الإمدادات. وفي الوقت نفسه، امتدت مواعيد تسليم الموردين بصورة حادة، لتسجل حالات تأخر الإمدادات أوسع انتشار منذ يوليو 2022.

وقال وليامسون إن تراكم الطلبات غير المنجزة يبشر باستمرار توسع الإنتاج والطاقة الاستيعابية خلال الأشهر المقبلة، لكنه يشير أيضاً إلى أن الشركات باتت تملك قدرة أكبر على تمرير ارتفاع التكاليف إلى الأسعار، وهو ما يمثل مصدر قلق بالنسبة إلى مسار التضخم.

وتأتي هذه التطورات في وقت قال فيه أوستن غولسبي، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو، إن صدمات الإمدادات أصبحت أكثر استمراراً، مع وجود مؤشرات على أن قوة الطلب بدأت تضيف إلى الضغوط التضخمية.

وتزداد أهمية هذه الإشارات بالنسبة إلى السياسة النقدية بعدما رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، مع الإشارة إلى احتمال إجراء زيادات إضافية خلال الأشهر المقبلة.

كما قد تضيف أسعار الديزل القياسية مزيداً من الضغوط خلال الفترة المقبلة، عبر رفع تكاليف نقل السلع، ما يزيد احتمالات انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة والإمدادات إلى أسعار المستهلكين.

وفي أسواق العملات، ارتفع مؤشر الدولار 0.42 في المائة إلى 100.95 بعد صدور بيانات «إس آند بي غلوبال»، في انعكاس لرد فعل الأسواق على قوة النشاط الاقتصادي واحتمالات استمرار الضغوط التضخمية.