الأسواق الأميركية تشهد تراجعاً بسبب بيانات اقتصادية محبطة

مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو خسارته الثالثة في أربعة أيام

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق الأميركية تشهد تراجعاً بسبب بيانات اقتصادية محبطة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

انخفضت مؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الخميس، في ظل بيانات اقتصادية محبِطة قد تشير إلى تباطؤ في النمو الاقتصادي. وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة خلال التعاملات المبكرة، متجهاً نحو خَسارته الثالثة في الأيام الأربعة الماضية، وهو ما يشير إلى تعثر ملحوظ بعد ارتفاعه الكبير، هذا العام.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 23 نقطة، أو 0.1 في المائة، في حين انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.4 في المائة، مقارنةً بأعلى مستوى سجله في اليوم السابق، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتأثرت الأسواق بتقرير يُظهر ارتفاعاً في عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى تحديث آخر أظهر أن التضخم على مستوى الجملة، قبل أن يصل إلى المستهلكين الأميركيين، كان أعلى من المتوقع في الشهر الماضي.

وعلى الرغم من أن هذه التقارير لا تشير إلى كارثة وشيكة، فإنها تثير القلق بشأن بعض الآمال التي كانت تدعم مؤشرات الأسهم، وخاصة «ستاندرد آند بورز 500» الذي وصل إلى أعلى مستوى له، هذا العام، حيث كانت السوق تُعوّل على تباطؤ التضخم بما يكفي لإقناع بنك الاحتياطي الفيدرالي بمواصلة خفض أسعار الفائدة، مع بقاء الاقتصاد قوياً بما يكفي لتفادي الركود.

ومن بين التقريرين، قد يكون التحديث الأكثر تأثيراً هو الأضعف لسوق العمل، وهو ما يَعدُّه كريس لاركين، المدير الإداري للتداول والاستثمار في «إي تريد» من «مورغان ستانلي»، عاملاً مهماً في حسم مسار السوق. ولفت إلى أن ارتفاع أسعار البيض ربما يكون السبب وراء أرقام التضخم التي جاءت أعلى من المتوقع. وأضاف لاركين أن «أسبوعاً واحداً من البيانات الضعيفة لا ينفي الاتجاه العام القوي لسوق العمل، لكن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيكون حذراً في التعامل مع أي إشارات على ضعف سوق الوظائف».

ويتوقع المستثمرون بشكل شبه مؤكَّد أن يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض سعر الفائدة الرئيسي، في اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل، ما يمثل التخفيض الثالث على التوالي، بعد أن بدأ خفض الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعدما كانت عند أعلى مستوياتها منذ عقدين. ويأمل البنك أن يسهم هذا التخفيض في دعم سوق العمل المتباطئة مع السعي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة. إلا أن هذه الخطوة قد تثير أيضاً القلق بشأن تعزيز التضخم في المستقبل.

في سياق مماثل، كان هذا التوجه في السياسة النقدية مواكباً لخطوات مماثلة اتخذتها بنوك مركزية أخرى. فقد قام البنك المركزي الأوروبي بتخفيض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، كما كان متوقعاً، بينما خفَّض البنك الوطني السويسري سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية، في خطوة حادة تعكس التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة. من جانب آخر، أشار البنك المركزي السويسري إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يشوبه عدم اليقين، ولا سيما مع تأثيرات السياسة الاقتصادية المرتقبة تحت إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، إضافة إلى التقلبات في السياسة الاقتصادية بأوروبا.

على صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركة «أدوبي» بنسبة 11.4 في المائة، على الرغم من إعلانها أرباحاً تفوق توقعات المحللين للربع الأخير، حيث قدمت الشركة توقعات لأرباح وإيرادات في سنتها المالية المقبلة التي جاءت أقل قليلاً من تقديرات السوق. في المقابل، ارتفعت أسهم «كروغر» بنسبة 2.9 في المائة، بعد أن أعلنت عودتها لشراء أسهمها مرة أخرى، بعد إلغاء محاولتها السابقة للاندماج مع «ألبرتسونز». ووافق مجلس إدارة «كروغر» على برنامج لإعادة شراء أسهم بقيمة تصل إلى 7.5 مليار دولار، ليحل محل تفويض سابق كان بقيمة مليار دولار فقط.

وفي أسواق الأسهم العالمية، ظلت المؤشرات الأوروبية مستقرة إلى حد ما، بعد قرار البنك المركزي الأوروبي خفض أسعار الفائدة، بينما كانت الأسواق الآسيوية أكثر قوة، فقد ارتفعت مؤشرات الأسهم في هونغ كونغ بنسبة 1.2 في المائة، وفي شنغهاي بنسبة 0.8 في المائة، في حين سجل مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية زيادة بنسبة 1.6 في المائة، محققاً ثالث مكاسبه المتتالية، مع تراجع الاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد، الأسبوع الماضي، حين أعلن رئيسها، لفترة وجيزة، الأحكام العرفية.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.29 في المائة، مقارنةً بـ4.27 في المائة بنهاية يوم الأربعاء، في حين انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين إلى 4.15 في المائة، من 4.16 في المائة.


مقالات ذات صلة

قرار فتح السوق يدفع بالأسهم السعودية لأعلى صعود يومي في 4 أشهر

الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالرياض (أ.ف.ب)

قرار فتح السوق يدفع بالأسهم السعودية لأعلى صعود يومي في 4 أشهر

في أول جلسة عقب الإعلان عن فتح «السوق المالية السعودية» أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، سجلت الأسهم السعودية قفزة قوية.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)

الأسهم الصينية تستقر قرب أعلى مستوياتها في عقد بعد أداء متباين

سجلت الأسهم الصينية أداءً متبايناً يوم الأربعاء، لكنها ظلت قريبة من أعلى مستوياتها في أكثر من عشر سنوات

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يتراجع 1 % عن مستواه القياسي مع جني للأرباح

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 % يوم الأربعاء، مع جني المستثمرين الأرباح، بعد ارتفاعٍ وصل بالمؤشر إلى مستوى إغلاق قياسي في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد تحالف اليسار الشعبي في مسيرة احتجاجية ضد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (إ.ب.أ)

سوق الديون الفنزويلية... انتعاش السندات يصطدم بشبكة معقدة من الدائنين

أعادت الإطاحة بنظام نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة الأمل للدائنين، وحوّلت إعادة هيكلة الديون من حلم بعيد إلى إمكانية حقيقية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد من داخل مقر بورصة دبي (رويترز)

أسواق الأسهم الخليجية تغلق مرتفعة تزامناً مع توقعات خفض الفائدة

أغلقت معظم أسواق الأسهم في الخليج على ارتفاع، يوم الثلاثاء، بعد تصريحات تميل إلى التيسير من مسؤولين بمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صحيفة: ترمب يدرس السيطرة على نفط فنزويلا وخفض سعر البرميل إلى 50 دولارا

النفط ونماذج مصغرة لبراميل النفط وأوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
النفط ونماذج مصغرة لبراميل النفط وأوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

صحيفة: ترمب يدرس السيطرة على نفط فنزويلا وخفض سعر البرميل إلى 50 دولارا

النفط ونماذج مصغرة لبراميل النفط وأوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
النفط ونماذج مصغرة لبراميل النفط وأوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

ذكرت صحيفة وول ​ستريت جورنال يوم الأربعاء أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستشاريه يخططون لمبادرة للهيمنة على صناعة ‌النفط الفنزويلية ‌لسنوات ‌قادمة، وأبلغ ⁠الرئيس ​مساعديه ‌بأنه يعتقد أن جهوده يمكن أن تساعد في خفض أسعار النفط إلى 50 دولارا ⁠للبرميل.

ونقل التقرير عن ‌مصادر مطلعة ‍القول ‍إن خطة تجري ‍دراستها تتضمن قيام الولايات المتحدة بممارسة بعض السيطرة على شركة ​النفط الفنزويلية التي تديرها الدولة (بتروليوس ⁠دي فنزويلا)، بما في ذلك الاستحواذ على الجزء الأكبر من إنتاج الشركة من النفط وتسويقه. ولم يتسن لرويترز التأكد من صحة التقرير ‌على الفور.


شيفرون تجري محادثات مع الحكومة الأميركية لتوسيع رخصتها في فنزويلا

محطة تابعة لشركة «شيفرون» في تكساس (رويترز)
محطة تابعة لشركة «شيفرون» في تكساس (رويترز)
TT

شيفرون تجري محادثات مع الحكومة الأميركية لتوسيع رخصتها في فنزويلا

محطة تابعة لشركة «شيفرون» في تكساس (رويترز)
محطة تابعة لشركة «شيفرون» في تكساس (رويترز)

قالت أربعة مصادر مطلعة يوم الأربعاء إن شركة شيفرون ​المنتجة للنفط تجري محادثات مع الحكومة الأميركية لتوسيع رخصة رئيسية للعمل في فنزويلا حتى تتمكن من زيادة صادراتها من النفط الخام إلى مصافيها الخاصة والبيع لمشترين آخرين.

تأتي هذه ‌المحادثات في ‌الوقت الذي تواصل ‌فيه ⁠واشنطن ​وكراكاس مفاوضات ‌لتوريد ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة. ويضغط الرئيس دونالد ترمب على شركات النفط الأميركية للاستثمار في قطاع الطاقة ⁠في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وشركة شيفرون ‌هي شركة النفط ‍الأميركية الكبيرة ‍الوحيدة التي تعمل في فنزويلا، وذلك ‍بتفويض من الحكومة الأميركية يعفيها من العقوبات المفروضة على البلاد. وذكرت ثلاثة مصادر أن واشنطن تضغط أيضا ​من أجل أن تشارك شركات أميركية أخرى في تصدير النفط ⁠من فنزويلا، بما في ذلك شركة التكرير فاليرو للطاقة التي كانت عميلا لشركة النفط الحكومية الفنزويلية قبل العقوبات فضلا عن شركتي إكسون موبيل وكونوكو فيليبس التي صودرت أصولها بفنزويلا قبل عقدين من الزمن.

ولم ترد شركات شيفرون وفاليرو وإكسون وكونوكو ‌ووزارة الخزانة الأميركية على الفور على طلبات التعليق.


انخفاض مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع وسط نشاط تكرير قوي

خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
TT

انخفاض مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع وسط نشاط تكرير قوي

خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، انخفاضاً ملحوظاً في مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، مقابل ارتفاع كبير في مخزونات البنزين والمقطرات خلال الأسبوع الماضي، مدفوعاً بنشاط تكرير مكثف وتراجع في مستويات الطلب عقب انتهاء عطلات عيد الميلاد.

وذكرت الإدارة أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 419.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني من يناير (كانون الثاني)، وهو انخفاض خالف توقعات المحللين الذين رجحوا في استطلاع لـ«رويترز» زيادة طفيفة قدرها 447 ألف برميل. وأرجع المحللون هذا الهبوط إلى قيام الشركات بخفض المخزونات نهاية العام لأغراض ضريبية.

في المقابل، سجلت مخزونات البنزين زيادة «ضخمة» بلغت 7.7 مليون برميل لتصل إلى 242 مليون برميل، وهو ما يتجاوز ضعف التوقعات (3.2 مليون برميل)، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أعلى مستوياتها منذ يناير 2020. كما ارتفعت مخزونات المقطرات (التي تشمل الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 5.6 مليون برميل، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ عام.

نشاط التكرير في أعلى مستوياته

وأشارت البيانات إلى استقرار معدلات تشغيل المصافي عند 94.7 في المائة، بينما سجلت عمليات التكرير في ساحل الخليج الأميركي أعلى مستوياتها منذ يونيو (حزيران) 2023.

وعلّق مات سميث، المحلل في شركة «كبلر» لتتبع السفن، قائلاً: «أظهرت المنتجات المكررة زيادات هائلة بسبب قوة نشاط التكرير، وتراجع الطلب الفعلي بعد فترة الأعياد».

أداء السوق والطلب

وعلى صعيد التداولات، سجلت أسعار النفط تراجعاً عقب صدور التقرير؛ حيث جرى تداول عقود «برنت» العالمي عند 60.25 دولار للبرميل بانخفاض 45 سنتاً، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 56.36 دولار للبرميل بانخفاض 77 سنتاً.

وفيما يخص الطلب، انخفض إجمالي المنتجات الموردة للسوق (وهو مؤشر للطلب) بمقدار 150 ألف برميل يومياً ليصل إلى 19.23 مليون برميل يومياً، بينما بلغ متوسط الطلب خلال الأسابيع الأربعة الماضية نحو 19.87 مليون برميل يومياً، وهو مستوى أدنى من الفترة ذاتها من العام الماضي التي سجلت 20.25 مليون برميل يومياً.