ستارمر يدفع من الرياض بالاستثمارات إلى المدن والمناطق في المملكة المتحدة

خلق آلاف الوظائف البريطانية من خلال التعاون الوثيق بين المملكتين

ترحيب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال مراسم استقبال لمناسبة وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض (أ.ف.ب)
ترحيب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال مراسم استقبال لمناسبة وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض (أ.ف.ب)
TT

ستارمر يدفع من الرياض بالاستثمارات إلى المدن والمناطق في المملكة المتحدة

ترحيب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال مراسم استقبال لمناسبة وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض (أ.ف.ب)
ترحيب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال مراسم استقبال لمناسبة وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض (أ.ف.ب)

بالتقاطع مع الزيارة الرسمية لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، للسعودية، كشف مكتبه عن أن إطلاق أول مشروع جديد لمصنع ألياف الكربون المخصب بالغرافين في السعودية، سيعزز الوظائف في شمال إنجلترا.

يأتي ذلك في وقت تحقق فيه مشاريع الطاقة الخضراء الكبرى مكاسب للمملكتين، مما يخلق أكثر من 4 آلاف فرصة عمل ويحقق خطة رئيس الوزراء للتغيير، وفقاً للسفارة البريطانية.

وشدد مكتب رئيس الوزراء البريطاني في إدلاء صحافي أرسلته «السفارة البريطانية» إلى «الشرق الأوسط»، على أنه في إطار تنفيذ خطة ستارمر للتغيير، فإنه سيستخدم رحلته الحالية إلى الخليج، باتجاه دفع الاستثمار إلى المدن والمناطق في جميع أنحاء المملكة المتحدة، في ظل السعي الدؤوب لتوثيق العلاقات مع السعودية، لزيادة الاستثمار وتعميق العلاقات الدفاعية والأمنية وتعزيز النمو والفرص الجديدة في الداخل والخارج.

كانت زيارة ولي العهد للمملكة المتحدة في عام 2018، قد أسهمت في توسيع نطاق التعاون وتنمية العلاقات بين البلدين، إذ أُطلق خلالها مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - البريطاني. وأثمرت هذه الشراكة الاستراتيجية في نمو التجارة البينية بين البلدين بأكثر من 30 في المائة منذ 2018م حتى 2023، محققةً 103 مليارات دولار.

كما يسعى البلدان إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بينهما عبر مجموعة من الاستراتيجيات الاستثمارية والفعاليات، من بينها «منتدى الشراكة والأعمال السعودي - البريطاني» الذي يهدف إلى تحفيز التواصل والزيارات المتبادلة بين رجال الأعمال في البلدين، وتذليل العقبات أمام القطاع الخاص، للتوسع في المشاريع القائمة وضخ استثمارات جديدة، حيث تعد المملكة المتحدة ثاني أكبر مستثمر أجنبي في السوق السعودية بنحو 16 مليار دولار، ويعمل في المملكة أكثر من 1139 مستثمراً بريطانياً، كما افتتحت 52 شركة بريطانية مقرات إقليمية لها في الرياض.

شمال إنجلترا

وسيجني شمال إنجلترا، وفق مكتب رئيس الوزراء البريطاني، الفوائد المباشرة من التعاون الوثيق، بناءً على العلاقات الوثيقة بين نيوكاسل والسعودية، في وقت تعلن فيه شركة Graphene Innovation Manchester -ومقرها مانشستر- عن إطلاق أول إنتاج تجاري في العالم لألياف الكربون المخصبة بالغرافين، مع مشروع «نيوم جيغا» في السعودية بوصفه خطوة متقدمة في مجال المواد المتقدمة المستدامة بيئياً.

ويهدف المشروع إلى توليد استثمارات بقيمة 250 مليون جنيه إسترليني في مركز للبحث والابتكار في مانشستر الكبرى، مع توقعات بأن يخلق أكثر من ألف فرصة عمل للمهارات في المنطقة.

وقال ستارمر: «يجب أن تشعر كل منطقة ودولة في المملكة المتحدة بتأثير خطتنا للتغيير، ولهذا السبب أنا في الخليج لإقامة علاقات أوثق وتعزيز العلاقات التي تدعم مهمة النمو لدينا في كل ركن من أركان البلاد».

وأضاف: «عازمون على ضمان أن تؤدي الدبلوماسية الدولية إلى تحقيق نتائج محلية، سواء كان ذلك بمناقشة كيف يمكننا دعم التجديد في المملكة المتحدة أو دعم الصفقات التجارية التي تخلق فرص العمل -أجندتي الدولية تبدأ في الداخل».

ولتعزيز علاقة الطاقة الخضراء بين المملكتين، يدعم صندوق الأسهم الخاصة (HYCAP) ومقره أكسفورد، والخطط السعودية للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2060 من خلال استثمار 785 مليون جنيه إسترليني لتطوير مجموعات التنقل الهيدروجيني في آيرلندا الشمالية وعبر المملكة المتحدة، وخلق أكثر من ألف فرصة عمل.

وسيعمل المشروع على توفير حافلات وشاحنات ومكونات حيوية تعمل بالهيدروجين وعناصر أخرى لإنتاج وتوزيع الهيدروجين، مع إزالة أكثر من 25 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون المرتبط بالنقل على مدار عمر المشروع.

وتعمل المملكتان معاً لإنشاء معهد دولي مشترك جديد للهيدروجين النظيف، مع دعم المعهد من مجموعة من الجامعات السعودية والبريطانية، بما في ذلك الدور الرائد لجامعة نيوكاسل، وتطوير أحدث الخبرات والمهارات في مجال الطاقة النظيفة.

وسيؤدي التعاون البحثي المشترك في مجال الطاقة النظيفة بين المملكتين إلى تعزيز سمعة منطقة الشمال الشرقي بوصفها قوة هندسية أكاديمية.

وسينضم عمدة شمال شرقي البلاد، كيم ماكغينيس، إلى رئيس الوزراء في السعودية لإحراز تقدم في المحادثات حول مزيد من الاستثمار في الطاقة الخضراء والفرص بين المملكة العربية السعودية والشمال الشرقي.

ومن المقرر أن يسافر وفد من الجامعات إلى السعودية خلال الأشهر المقبلة لتطوير المشروع.

ويمكن للطاقة النظيفة أن تكون مصدر وظائف المستقبل، وستوفر هذه الاستثمارات والشراكات الجديدة وظائف جديدة في صناعات جديدة، مما يعزز استقلال بلادنا في مجال الطاقة، ونمونا الاقتصادي.

وقال ستارمر: «هذه هي خطة الحكومة للتغيير في العمل، لجعلنا قوة عظمى في مجال الطاقة النظيفة وتحقيق عقد من التجديد».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، وقَّعت شركة «كربون كلين»، المتخصصة في مجال التكنولوجيا النظيفة في المملكة المتحدة، تعاوناً مع شركة «أرامكو السعودية» للتعاون في مجال تكنولوجيا احتجاز الكربون المعيارية المبتكرة، بهدف خلق ألفي فرصة عمل في بريطانيا.

وأبرمت شركة الإسمنت المستدامة ومقرها المملكة المتحدة وشركة Next Generation SCM وشركة «إسمنت المدينة»، ومقرها السعودية، شراكة لتوريد الخرسانة المستدامة لإنتاج 2.5 مليون طن سنوياً من الإسمنت والمواد الخرسانية المستدامة.

ومن المتوقع أن يثمر ذلك عن استثمار 200 مليون جنيه إسترليني على مدى السنوات الخمس المقبلة وخلق أكثر من 200 فرصة عمل في المملكتين.

وتستفيد منطقة مانشستر الكبرى من الاستثمارات السعودية الكبيرة في مجال الإسكان، حيث ضخت «البوابة الدولية للاستثمار» مبلغ 41 مليون جنيه إسترليني في تجديد مصنع «برونزويك» في ستوكبورت. وأثمر ذلك عن إنشاء 277 شقة و24 منفذاً تجارياً، وبالتالي دعم هدف رئيس الوزراء المتمثل في بناء 1.5 مليون مسكن بحلول عام 2018.


مقالات ذات صلة

الأسهم الإندونيسية تهبط إلى أدنى مستوى في 6 سنوات

الاقتصاد عاملة تمرّ أمام لوحة إلكترونية تعرض تحركات الأسهم ببورصة إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)

الأسهم الإندونيسية تهبط إلى أدنى مستوى في 6 سنوات

هبط المؤشر القياسي للأسهم في جاكرتا بأكثر من 5 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)

«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

قالت شركة «إم إس سي آي»، الجمعة، إن سوق الأسهم الإندونيسية لم تعد تستحق تصنيف «الأسواق الناشئة».

«الشرق الأوسط» (جاكرتا - سنغافورة)
الاقتصاد اختصار «الذكاء الاصطناعي» خلال مؤتمر «فيفاتك» للتكنولوجيا في باريس 18 يونيو 2026 (رويترز)

ارتفاع تكلفة التأمين ضد التعثر يثير مخاوف بشأن استثمارات الذكاء الاصطناعي

بلغت تكلفة التأمين ضد مخاطر التخلف المحتمل عن سداد الديون لدى شركات التكنولوجيا الأميركية مستويات قياسية

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا في بانكوك (إ.ب.أ)

البنك الدولي: تمويل الذكاء الاصطناعي لن يحدّ من تدفقات الاستثمار إلى الدول النامية

استبعد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا أن تؤدي طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى الحدّ من قدرة الاقتصادات النامية على جذب رؤوس الأموال الخاصة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد المقر الرئيس لبنك «جيه بي مورغان تشيس» في نيويورك (رويترز)

أرباح «جيه بي مورغان» ترتفع في الربع الثالث... وتباطؤ الصفقات يضغط على سهم البنك

ارتفعت أرباح «جيه بي مورغان تشيس» في الربع الثالث، مدعومة بأداء أنشطة الاستثمار المصرفي، والتداول، لكن سهم البنك تراجع بنسبة 3 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بوادر تعافٍ في سوق العمل البريطانية تعزّز احتمالات رفع الفائدة

مشاة يمرون أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مشاة يمرون أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

بوادر تعافٍ في سوق العمل البريطانية تعزّز احتمالات رفع الفائدة

مشاة يمرون أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مشاة يمرون أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

سجلت سوق العمل البريطانية مؤشرات محدودة على التعافي، مع ارتفاع وتيرة نمو الأجور مجدداً وزيادة عدد الموظفين المسجلين على كشوف الرواتب خلال سبتمبر (أيلول)، في بيانات قد تعزّز مبررات رفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة الشهر المقبل، في وقت يترقب فيه البنك مؤشرات على انتقال صدمة ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران إلى ضغوط تضخمية أوسع نطاقاً.

وأعلن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، الثلاثاء، أن متوسط الأجور الأسبوعية، باستثناء المكافآت، ارتفع بنسبة 3.7 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس (آب)، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، مواصلاً تعافيه التدريجي بعدما سجل أدنى مستوى له عند 3.4 في المائة في وقت سابق من العام.

وكان استطلاع أجرته «رويترز» لآراء اقتصاديين قد أشار إلى توقع نمو الأجور بنسبة أقل بلغت 3.6 في المائة. كما عُدّلت قراءة الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو (تموز) بالزيادة الطفيفة، لتظهر ارتفاع الأجور بنسبة 3.6 في المائة.

وفي القطاع الخاص، تسارعت وتيرة نمو الأجور أيضاً بصورة محدودة، لتصل إلى 3 في المائة، مقارنة بـ2.9 في المائة سابقاً.

مؤشرات على صمود سوق العمل

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الضرائب البريطانية ارتفاع عدد الموظفين المسجلين على كشوف الرواتب بمقدار 13 ألفاً في سبتمبر. كما عُدّلت بيانات أغسطس لتظهر زيادة بمقدار ألف موظف، مقارنة بالتقدير الأولي الذي أشار إلى انخفاض العدد بمقدار 26 ألفاً.

وقال كبير الاقتصاديين في موقع التوظيف «إنديد»، جاك كينيدي، إن أحدث البيانات تشير إلى سوق عمل تُظهر قدراً من الصمود، بما يعكس الأداء الأفضل من المتوقع للاقتصاد عموماً.

لكنه أشار إلى أن احتمال حدوث انتعاش أقوى يعتمد على أول موازنة يقدمها وزير المالية البريطاني جون هيلي الأسبوع المقبل.

وكانت سلفه راشيل ريفز قد رفعت ضريبة على أصحاب العمل في عام 2025، أعقبها تراجع في عمليات التوظيف.

وقال كينيدي إن البيانات تؤكد أن سوق العمل لا تزال تراوح مكانها، مضيفاً أن السؤال يتمثل فيما إذا كانت الموازنة ستمنح أصحاب العمل سبباً لاستئناف التوظيف.

وفي سياق متصل، تراجع معدل البطالة في بريطانيا إلى 4.7 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس، وهو أدنى مستوى له منذ منتصف عام 2025، وفقاً لبيانات مستندة إلى مسح يعمل مكتب الإحصاء الوطني على تطويره. وارتفع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأميركي عقب صدور البيانات.

تراجع الوظائف الشاغرة يثير المخاوف

رغم التحسّن المحدود في نمو الأجور والتوظيف، أظهرت البيانات استمرار ضعف الطلب على العمالة، إذ انخفض عدد الوظائف الشاغرة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر إلى 691 ألف وظيفة، مقارنة بـ704 آلاف وظيفة في الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس.

وهذه هي المرة الأولى التي ينخفض فيها عدد الوظائف الشاغرة إلى ما دون 700 ألف منذ الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل (نيسان) 2021.

وقال كبير الاقتصاديين في معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز، سورين ثيرو، إن التراجع المستمر في الوظائف الشاغرة يمثّل إشارة تحذير واضحة بشأن سوق العمل، مشيراً إلى أن أحد الآثار الجانبية السلبية للنمو الاقتصادي المدفوع بالذكاء الاصطناعي هذا العام قد يكون ضعف الطلب على التوظيف، إلى جانب ارتفاع تكاليف العمالة.

التضخم يحدد مسار الفائدة

يراقب «بنك إنجلترا» مؤشرات انتقال صدمة ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران إلى ضغوط تضخمية أوسع نطاقاً، بما في ذلك مطالبات العمال بزيادة الأجور.

ويتوقع المستثمرون أن يرفع البنك سعر الفائدة الرئيسي إلى 4 في المائة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية في نوفمبر (تشرين الثاني). وحتى الآن، لم يحذُ البنك حذو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي في رفع تكاليف الاقتراض.

وقال محافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، الأسبوع الماضي، إن استمرار الحرب لفترة أطول سيجعل من الأصعب على البنك عدم الاستجابة لتداعياتها، لكنه أشار أيضاً إلى أن الوقت لا يزال مبكراً لتقييم آثارها، وأن الضغوط التضخمية لا تزال محدودة نسبياً.

ومن المقرر أن تصدر البيانات الرسمية للتضخم الأربعاء، وسط توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم بارتفاع معدل التضخم العام لأسعار المستهلكين إلى 3.4 في المائة في سبتمبر، مقارنة بـ3.1 في المائة في أغسطس، ليبتعد أكثر عن مستهدف البنك البالغ 2 في المائة.

كما يُتوقع أن تسجل المؤشرات الأساسية للتضخم ارتفاعاً خلال الفترة نفسها، وهو ما قد يزيد الضغوط على البنك في تحديد مسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.


أسهم الصين وهونغ كونغ تتراجع مع انحسار رهانات التحفيز الاقتصادي

مشاة ينتظرون إشارة عبور الشارع على الرصيف فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر شنغهاي للأسهم بمدينة شنغهاي - الصين (رويترز)
مشاة ينتظرون إشارة عبور الشارع على الرصيف فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر شنغهاي للأسهم بمدينة شنغهاي - الصين (رويترز)
TT

أسهم الصين وهونغ كونغ تتراجع مع انحسار رهانات التحفيز الاقتصادي

مشاة ينتظرون إشارة عبور الشارع على الرصيف فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر شنغهاي للأسهم بمدينة شنغهاي - الصين (رويترز)
مشاة ينتظرون إشارة عبور الشارع على الرصيف فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر شنغهاي للأسهم بمدينة شنغهاي - الصين (رويترز)

تراجعت الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ خلال تعاملات الثلاثاء، لتواكب موجة انخفاض أوسع في الأسواق الآسيوية، بعدما أبقت بكين أسعار الفائدة الرئيسية على الإقراض دون تغيير، فيما أدى صدور بيانات اقتصادية أقوى من المتوقع إلى تراجع التوقعات بشأن اتخاذ تدابير تحفيز إضافية.

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية الصينية بنسبة 0.5 في المائة بحلول منتصف جلسة التداول، فيما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.1 في المائة.

وقاد القطاع المالي موجة التراجعات؛ إذ انخفض مؤشر البنوك «سي إس آي» والقطاع المالي بنسبة 1.4 في المائة لكل منهما. كما تراجع قطاع الشركات المرتبطة بالذهب بنسبة 1.2 في المائة، مع استمرار انخفاض أسعار المعدن النفيس.

في المقابل، ارتفع مؤشر «تشينكست» للشركات الناشئة بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من أدنى مستوى له في 14 شهراً، كما صعد مؤشر «ستار 50»، الذي يركز على شركات التكنولوجيا المدرجة في شنغهاي، بنسبة 0.8 في المائة.

وفي هونغ كونغ، تراجع مؤشر «هانغ سنغ» الرئيسي بنسبة 1 في المائة، فيما هبط مؤشر «هانغ سنغ تك» للتكنولوجيا بنسبة 1.2 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له في عامين.

وأبقى بنك الشعب الصيني، الثلاثاء، أسعار الفائدة المرجعية على الإقراض دون تغيير للشهر السابع عشر على التوالي في أكتوبر (تشرين الأول)، بما يتماشى مع توقعات الأسواق. ويعكس القرار عدم استعجال السلطات في اتخاذ مزيد من إجراءات التيسير النقدي، عقب صدور بيانات النمو الاقتصادي القوية.

وكان الاقتصاد الصيني قد سجل انتعاشاً خلال الربع الماضي، بعد تباطؤ النمو إلى أدنى مستوى له في 3 سنوات، محققاً نمواً بنسبة 4.5 في المائة، متجاوزاً التوقعات، بدعم من قوة الصادرات التي عوضت ضعف الطلب المحلي.

وقال محللون في «ماي بنك»، في مذكرة، إن استقرار معدل النمو الرئيسي «يقلل الحاجة الملحة إلى إطلاق موجة جديدة من التحفيز المالي والنقدي». وأضافوا أن ضعف الاستثمار والاستهلاك المحليين سيواصل الضغط على الاقتصاد، ويؤدي إلى تباطؤ طفيف في النمو، ما لم تُتخذ تدابير تحفيزية إضافية.

وفي سياق متصل، قفز مؤشر «بورصة بكين 50» الأصغر حجماً بأكثر من 4 في المائة، بعدما أعلنت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية إطلاق صندوق متداول في البورصة يتتبع أداء المؤشر، في خطوة تهدف إلى دعم تطوير البورصة.

وعلى نطاق أوسع، تراجعت الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الثلاثاء، فيما ارتفعت أسعار النفط، وسط تأثير المخاطر الجيوسياسية على معنويات المستثمرين، قبيل صدور نتائج أعمال شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي.


النحاس يستقر مع رفع «غولدمان ساكس» توقعاته للأسعار وحذر المشترين في الصين

قضبان من النحاس في مصنع ترونغ فو للكابلات في مقاطعة هاي دونغ الشمالية - فيتنام (رويترز)
قضبان من النحاس في مصنع ترونغ فو للكابلات في مقاطعة هاي دونغ الشمالية - فيتنام (رويترز)
TT

النحاس يستقر مع رفع «غولدمان ساكس» توقعاته للأسعار وحذر المشترين في الصين

قضبان من النحاس في مصنع ترونغ فو للكابلات في مقاطعة هاي دونغ الشمالية - فيتنام (رويترز)
قضبان من النحاس في مصنع ترونغ فو للكابلات في مقاطعة هاي دونغ الشمالية - فيتنام (رويترز)

استقرت أسعار النحاس خلال تعاملات الثلاثاء، مع موازنة الحذر في عمليات الشراء بالصين عند المستويات السعرية المرتفعة، ورفع «غولدمان ساكس» توقعاته لأسعار المعدن، إلى جانب تزايد المخزونات في الولايات المتحدة قبيل فرض رسوم جمركية محتملة على الواردات.

واستقر سعر النحاس لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن عند 14339.50 دولار للطن، فيما تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.53 في المائة إلى 109270 يواناً (16360 دولاراً) للطن، بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش.

ورفع «غولدمان ساكس» توقعاته لسعر النحاس بنهاية عام 2026 إلى 14700 دولار للطن، كما رفع متوسط توقعاته لعام 2027 إلى 15400 دولار للطن، عازياً ذلك إلى تراجع إمدادات المناجم، وتشديد أوضاع الأسواق خارج الولايات المتحدة.

ويتوقع البنك تسجيل عجز في سوق النحاس خارج الولايات المتحدة يبلغ 950 ألف طن في عام 2026، و220 ألف طن في عام 2027.

وفي الولايات المتحدة، ارتفعت مخزونات النحاس في بورصة «كومكس» إلى 791679 طناً قصيراً، أي نحو 718200 طن، يوم الاثنين، وسط عمليات تخزين استباقية تحسباً لفرض رسوم جمركية محتملة على واردات النحاس.

كما وافقت بورصة لندن للمعادن على إضافة مدينة أوينزبورو في ولاية كنتاكي الأميركية إلى قائمة مواقع تسليم النحاس المعتمدة.

ووفقاً لأحدث تقرير للبورصة، ارتفعت مخزونات النحاس المسجلة لديها بنسبة 2.99 في المائة إلى 232175 طناً في 16 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي استطلاع أُجري خلال ندوة لبورصة لندن للمعادن، حصل النحاس على 50 في المائة من الأصوات بوصفه المعدن الذي يتمتع بأكبر إمكانات لارتفاع الأسعار، في ظل التوقعات بزيادة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وفي الصين، بلغت العلاوة السعرية لاستيراد النحاس عبر ميناء يانغشان، وهو مؤشر على شهية المستهلكين الصينيين للمواد المستوردة، 137 دولاراً للطن يوم الاثنين. في المقابل، تراجعت العلاوات السعرية الفورية المحلية بمقدار 115 يواناً إلى 710 يوانات للطن.

وقالت شركة «إيفربرايت فيوتشرز» الصينية للوساطة المالية إن حذر المشترين في ظل ارتفاع الأسعار، إلى جانب الضبابية المحيطة بالرسوم الجمركية الأميركية، قد يبقيان تداولات النحاس ضمن نطاق محدود.

وفي سياق متصل، أعلنت شركة «بي إتش بي» انخفاض إنتاجها الفصلي من النحاس بنسبة 19 في المائة إلى 400700 طن، نتيجة اضطرابات في عملياتها في تشيلي، وأستراليا، لكنها أبقت على توقعاتها للإنتاج السنوي دون تغيير.

وعلى صعيد المعادن الأخرى المتداولة في بورصة لندن للمعادن، تراجعت أسعار الألمنيوم بنسبة 0.25 في المائة، بينما ارتفع الزنك بنسبة 0.20 في المائة، والرصاص بنسبة 0.08 في المائة، والنيكل بنسبة 0.07 في المائة، في حين انخفض القصدير بنسبة 0.18 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي، تراجعت أسعار الألمنيوم بنسبة 0.24 في المائة، وارتفع الزنك بنسبة 0.02 في المائة، والرصاص بنسبة 0.49 في المائة، والنيكل بنسبة 0.64 في المائة، والقصدير بنسبة 0.68 في المائة.