الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» يتوصلان إلى اتفاق تجاري تاريخي

المفاوضات تنهي أكثر من 20 عاماً من الجهود وسط معارضة فرنسية وإيطالية قوية

صورة تذكارية للمشاركين خلال قمة «ميركوسور» الـ65 في مونتيفيديو (أ.ف.ب)
صورة تذكارية للمشاركين خلال قمة «ميركوسور» الـ65 في مونتيفيديو (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» يتوصلان إلى اتفاق تجاري تاريخي

صورة تذكارية للمشاركين خلال قمة «ميركوسور» الـ65 في مونتيفيديو (أ.ف.ب)
صورة تذكارية للمشاركين خلال قمة «ميركوسور» الـ65 في مونتيفيديو (أ.ف.ب)

أعلنت المفوضية الأوروبية وتكتل «ميركوسور» يوم الجمعة، عن التوصل إلى اتفاق لإنشاء منطقة تجارة حرة تشمل 780 مليون شخص ونحو 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ومع ذلك، يجب أن يحصل الاتفاق على موافقة دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء، حيث يواجه تحديات كبيرة نتيجة للمعارضة الشديدة من فرنسا وإيطاليا.

وبعد أكثر من 20 عاماً من بدء المفاوضات، توصل الاتحاد الأوروبي وتكتل «ميركوسور» أخيراً إلى اتفاق تجاري، كما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال قمة في أوروغواي. ويتألف تكتل «ميركوسور» من البرازيل - التي تمثل الجزء الأكبر من مساحة التكتل وإنتاجه الاقتصادي وسكانه - إلى جانب الأرجنتين وباراغواي وأوروغواي وبوليفيا العضو الجديد. وقد تم تعليق عضوية فنزويلا بشكل غير محدد.

وقالت فون دير لاين: «اليوم يمثل مرحلة تاريخية حاسمة»، وأضافت أن الاتفاق هو «اتفاق طموح ومتوازن». وأشارت إلى أن الاتفاق سيؤثر بشكل إيجابي على نحو 60 ألف شركة تصدر إلى منطقة «ميركوسور»، وستستفيد هذه الشركات من تخفيض الرسوم الجمركية، وتبسيط الإجراءات الجمركية، والوصول التفضيلي إلى بعض المواد الخام الحيوية، مما سيخلق فرصاً تجارية ضخمة. كما أكدت أن الاتفاق يتضمن ضمانات قوية لحماية سبل عيش المزارعين الأوروبيين.

وفي خطوة مشابهة لاتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، يهدف الاتفاق إلى خفض التعريفات الجمركية والقيود التجارية، مما يسهل تصدير السلع بين الطرفين. وقد اجتمع المفاوضون من تكتل التجارة اللاتيني في مونتيفيديو مع فريق المفاوضات التجاري من الاتحاد الأوروبي لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق الذي سيشمل 780 مليون شخص في المنطقتين. إلا أن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى موافقة دول الاتحاد الأوروبي الـ27.

وعلى مدار الأسابيع الماضية، كانت فرنسا، التي تعارض الاتفاق، تحاول إقناع شركائها بمنع الاتفاق ووصفته بأنه «غير مقبول». وتقول مصادر دبلوماسية إن المفوضية الأوروبية تخوض مخاطرة كبيرة، إذ إن موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي غير مضمونة.

وقد أعلنت بولندا رسمياً عن نيتها الانضمام إلى تحالف معارض للاتفاق، بينما جعلت إيطاليا موافقتها على الاتفاق مشروطة بتقديم ضمانات لمزارعيها. كما أعادت وزيرة التجارة الفرنسية صوفي بريماس تأكيد معارضة فرنسا القوية للاتفاق، مشيرة إلى أنه ينطبق فقط على المفوضية الأوروبية ولا يشمل الدول الأعضاء. وتعهدت بمواصلة مقاومة المراحل التالية من الاتفاق، معبرة عن مخاوفها بشأن تأثيراته البيئية والزراعية.

من جانبها، رحبت جمعيات التجارة والصناعة في ألمانيا بالاتفاق، عادّة إياه خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي بين الطرفين. وقال رئيس لوبي التجارة الألماني «بي جي إيه»، ديرك ياندورا، في بيان: «لا ينبغي أن تستغرق مثل هذه الاتفاقات 25 عاماً»، مشيراً إلى ضرورة أن تقوم الحكومة الألمانية بضمان تأييد هذا «الإنجاز التاريخي» داخل الاتحاد الأوروبي.

كما أكد رئيس لوبي الصناعة الألماني «بي دي آي»، سيغفريد روسورم، أن هذا الإعلان يمثل خبراً إيجابياً للغاية للشركات الألمانية والأوروبية، ويعكس تطوراً مهماً لاقتصاداتهما. وأضاف: «في ظل ازدياد التجزئة في التجارة العالمية، يبعث هذا الاتفاق التجاري برسالة قوية وواضحة تعكس التزاماً بالتجارة الحرة والمبنية على القواعد».

وتظل أصوات آيرلندا وهولندا والنمسا محل شكوك، وفيما يتعلق بـ«الاتفاق السياسي النهائي» الذي تم التوصل إليه يوم الجمعة، أفاد متحدث باسم المفوضية الأوروبية بأنه «مجرد المرحلة الأولى في عملية طويلة»، تتعلق بتوقيع الاتفاق من قبل دول الاتحاد الأوروبي.

ويأتي إتمام الاتفاق في ظل معارضة فرنسية قوية، وفي وقت حساس بالنسبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تبنى شخصياً معارضة فرنسا للاتفاق، بينما يواجه الآن تحدياً كبيراً في تعيين حكومة جديدة بعد انهيار حكومة رئيس الوزراء ميشال بارنييه هذا الأسبوع.

واحتج المزارعون الأوروبيون مراراً على الاتفاق، قائلين إنه سيسمح باستيراد سلع زراعية رخيصة من أميركا الجنوبية، خصوصاً لحوم البقر التي لا تلبي المعايير البيئية ومعايير سلامة الغذاء في الاتحاد الأوروبي. ويعارض كثير من الجماعات البيئية الأوروبية أيضاً الاتفاق، حيث وصفته منظمة «أصدقاء الأرض» بأنه «اتفاق مدمر للمناخ».

من جهة أخرى، ترى مجموعة من دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ألمانيا وإسبانيا، أن الاتفاق حيوي بالنسبة للاتحاد في سعيه إلى تنويع تجارته بعد الإغلاق شبه الكامل للسوق الروسية والمخاوف من الاعتماد على الصين. وتنظر هذه الدول إلى منطقة «ميركوسور» بعدّها سوقاً واعدة للسيارات والآلات والمواد الكيميائية الأوروبية، فضلاً عن كونها مصدراً موثوقاً للمعادن الحيوية مثل الليثيوم، وهو أمر ضروري للتحول الأخضر في أوروبا.

ويتطلب الاتفاق موافقة 15 دولة من أصل 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، ما يمثل 65 في المائة من سكان الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى أغلبية بسيطة في البرلمان الأوروبي. ويظل المفاوضون من أميركا الجنوبية متفائلين بأن الاتحاد الأوروبي سيوافق في النهاية على الاتفاق، وأن فرنسا لن تكون قادرة على تشكيل أقلية معارضة فعالة.



«الأسهم السعودية» تقترب من 11 ألف نقطة في بداية تداولات الاثنين

مستثمر يتابع شاشات التداول في «السوق السعودية» (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في «السوق السعودية» (رويترز)
TT

«الأسهم السعودية» تقترب من 11 ألف نقطة في بداية تداولات الاثنين

مستثمر يتابع شاشات التداول في «السوق السعودية» (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في «السوق السعودية» (رويترز)

اقترب «مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي)» خلال تعاملات الاثنين من مستوى 11 ألف نقطة، متداولاً عند 10906 نقاط، وسط متابعة المستثمرين أسهم السوق المالية والاستثمار، بعد التغييرات الأخيرة في قيادة «هيئة السوق المالية».

«تداول» تحت الأضواء

وبرز سهم «مجموعة تداول السعودية» بين الأسهم الأعلى نشاطاً، بعدما ارتفع اثنين في المائة إلى 122.20 ريال، مواصلاً مكاسبه التي بدأها في جلسة الأحد عندما صعد 3.9 في المائة، مسجلاً أكبر مكاسبه اليومية منذ 9 يونيو (حزيران) الماضي. ويأتي أداء السهم وسط تفاؤل المستثمرين بأن يسهم تعيين مازن السديري رئيساً لـ«مجلس هيئة السوق المالية» في تعزيز نشاط السوق.

«المملكة القابضة» تستفيد من تصريحات الوليد

كما ارتفع سهم «المملكة القابضة» 4 في المائة إلى 13.93 ريال، بعد تجدد تصريحات رئيس مجلس إدارتها الأمير الوليد بن طلال بشأن تقييم الشركة في السوق. وكان الوليد بن طلال قد جدد، لأول مرة خلال 3 أشهر، اعتراضه على تقييم سهم «المملكة القابضة»، عادّاً أن قيمته الحقيقية تتجاوز 36 ريالاً للسهم، مقارنة بمستويات التداول الحالية، مشيراً إلى أن صافي قيمة الأصول يبلغ 24.17 ريال للسهم، بينما تصل قيمة أصول الشركة إلى نحو 100 مليار ريال. ويأتي ذلك بعدما ارتفع سهم «المملكة القابضة» بنحو 72 في المائة منذ بداية عام 2026، مدعوماً بنمو قيمة استثمارات الشركة، وفي مقدمتها حصتها في شركة «سبيس إكس».

إغلاق قوي في الجلسة السابقة

وكان «مؤشر السوق الرئيسية السعودية» قد أنهى تعاملات الأحد مرتفعاً بنسبة 0.9 في المائة، مضيفاً 96 نقطة ليغلق عند 10920 نقطة، بتداولات بلغت 3.4 مليار ريال (907 ملايين دولار).

ماذا يقول المحللون؟

وقال المحلل المالي الدكتور حسين العطاس إن أداء السوق في جلسة الأحد جاء إيجابياً، خصوصاً أن المكاسب لم تقتصر على الأسهم الصغيرة، بل حظيت بدعم من الأسهم القيادية مثل «مصرف الراجحي» و«أرامكو السعودية»؛ مما يمنح الصعود زخماً أكبر من مجرد ارتداد مضاربي. وأضاف أن إغلاق المؤشر فوق مستوى 10900 نقطة يمثل إشارة فنية إيجابية، مشيراً إلى أن المحافظة على التداول فوق هذا المستوى قد تمهد لاختبار حاجز 11 ألف نقطة خلال الجلسات المقبلة، مع تحسن السيولة واستمرار الزخم الشرائي.


الأسهم العالمية ترتفع بشكل طفيف والدولار يقترب من أدنى مستوياته في شهرين

شاشة تعرض تداولات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بعد جرس الافتتاح في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض تداولات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بعد جرس الافتتاح في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم العالمية ترتفع بشكل طفيف والدولار يقترب من أدنى مستوياته في شهرين

شاشة تعرض تداولات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بعد جرس الافتتاح في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض تداولات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بعد جرس الافتتاح في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت الأسهم العالمية بشكل طفيف، في حين تراجع الدولار إلى قرب أدنى مستوياته في شهرين يوم الاثنين، بعد صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية الضعيفة، من بينها انخفاض غير متوقع في مبيعات التجزئة؛ ما دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع وشيك لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ نحو 30 في المائة لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، انخفاضاً من نحو 50 في المائة قبل أسبوع، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» القياسي لأكبر 600 شركة أوروبية بنسبة 0.21 في المائة، بعد مكاسب سابقة لمؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان، الذي ارتفع 0.5 في المائة. كما صعد مؤشر «نيكي» الياباني 0.3 في المائة، وفق «رويترز».

وارتفعت أسهم الشركات الصينية الكبرى 0.8 في المائة، في حين قفز مؤشر «هانغ سنغ» 1.6 في المائة قبيل صدور بيانات النشاط الاقتصادي في الصين لشهر يوليو (تموز) في وقت لاحق من الاثنين. وتتركز التوقعات على تباطؤ نمو الإنتاج الصناعي إلى 4.8 في المائة من 5.3 في المائة سابقاً، رغم احتمال صدور قراءة أفضل من المتوقع في ظل قوة الصادرات المدفوعة بالطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي الشهر الماضي.

وكانت أسواق الأسهم في كوريا الجنوبية مغلقة، الاثنين، بمناسبة عطلة رسمية. وجاء رد فعل الوون الكوري محدوداً بعد أن وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إلى تقليص المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية بشكل كبير.

وفي أسواق النفط، تحركت الأسعار بشكل متباين بعد مكاسب قوية الأسبوع الماضي. ودعت إيران الولايات المتحدة يوم السبت إلى قبول الهزيمة، في حين حثّ ترمب الأميركيين على الاستعداد لارتفاع أسعار البنزين مع استمرار الحرب.

وتراجع خام برنت 0.05 في المائة إلى 81.91 دولار للبرميل بحلول الساعة 07:10 بتوقيت غرينتش، بعدما ارتفع 6 في المائة الأسبوع الماضي، في حين انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.7 في المائة إلى 81.91 دولار، عقب صعوده 5.4 في المائة الأسبوع الماضي.

وقال شين أوليفر، كبير الاقتصاديين في شركة «إيه إم بي»، في مذكرة: «مع استمرار عدم التوصل إلى حل للأزمة الإيرانية - الهرمزية، يبقى ترجيحنا الأساسي أن تتراوح أسعار النفط بين 70 و100 دولار للبرميل؛ إذ تمنع إيران الأسعار من الهبوط أكثر، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تهدئة الأوضاع كلما تجاوزت الأسعار 100 دولار».

ولا يزال خطر عدم التوصل إلى اتفاق سلام مستدام قائماً، مع استمرار تدفقات النفط من الشرق الأوسط عند مستويات تقل بنحو 10 في المائة إلى 15 في المائة عن مستوياتها الطبيعية، واحتمال تعرض الأسعار لمزيد من الضغوط الصعودية مع تراجع المخزونات.

تراجع رهانات رفع الفائدة الأميركية

ومن المتوقع أن تواصل الأسهم الأميركية اتجاهها الإيجابي الحذر عند افتتاح الأسواق في وقت لاحق من الاثنين؛ إذ ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 0.5 في المائة، في حين صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة.

وجاءت مكاسب الأسهم في أعقاب تراجع احتمالات رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة الشهر المقبل. وسجلت مبيعات التجزئة الأميركية أول انخفاض لها في تسعة أشهر خلال يوليو، كما تراجعت ثقة المستهلكين بأكثر من المتوقع؛ ما عزز الإشارات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وخفف بعض ضغوط التضخم.

وتتضمن نتائج الشركات هذا الأسبوع أرباح «هوم ديبوت» و«تارغت» و«وول مارت»، في وقت يراقب فيه المستثمرون من كثب متانة إنفاق المستهلك الأميركي.

وتُعدّ مؤشرات مديري المشتريات التي تصدرها «ستاندرد آند بورز» لشهر أغسطس (آب) من أبرز البيانات الاقتصادية المنتظرة هذا الأسبوع؛ إذ ستوفر مؤشرات على مدى استدامة تسارع النشاط الاقتصادي الأميركي خلال منتصف العام.

وفي أسواق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد أداء متباين الأسبوع الماضي. وانخفض عائد السندات لأجل عامين نقطتين أساسيتين إلى 4.154 في المائة، بعدما تراجع ثلاث نقاط أساس الأسبوع الماضي مسجلاً أدنى مستوى في سبعة أسابيع عند 4.0977 في المائة.

كما تراجع عائد السندات لأجل 10 سنوات نقطتين أساسيتين إلى 4.680 في المائة، بعدما ارتفع أربع نقاط أساس الأسبوع الماضي.

وأثرت البيانات الاقتصادية الضعيفة سلباً على الدولار؛ إذ صعد اليورو إلى أعلى مستوى في شهرين عند 1.1588 دولار. كما بلغ الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي أعلى مستوياتهما في 10 أسابيع عند 0.7105 دولار و0.5910 دولار على التوالي.

وفي أسواق المعادن، ارتفع الذهب 0.5 في المائة إلى 4397 دولاراً للأونصة، بعد مكاسب بلغت 0.8 في المائة الأسبوع الماضي.


3 تريليونات دولار... فاتورة الذكاء الاصطناعي الخفية

خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)
خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)
TT

3 تريليونات دولار... فاتورة الذكاء الاصطناعي الخفية

خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)
خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)

كل ثلاثة أشهر، تكشف شركات التكنولوجيا الكبرى (بيغ تيك) عن مليارات الدولارات التي تنفقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من مراكز البيانات إلى الرقائق ومعدات الحوسبة. لكن هذه الأرقام لا تعكس سوى جزء من فاتورة الإنفاق التي التزمت بها الشركات للمستقبل.

فخلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية، وتشمل عقود إيجار مراكز بيانات لم تبدأ بعد، واتفاقات طويلة الأجل لشراء الرقائق ومعدات الحوسبة والطاقة اللازمة لتشغيلها.

وبحسب تحليل أجرته «وول ستريت جورنال» للهوامش والإفصاحات الواردة في أحدث التقارير المالية لـ9 شركات تكنولوجية كبرى، بلغت الالتزامات خارج الميزانية المرتبطة في معظمها بالذكاء الاصطناعي نحو 3 تريليونات دولار. ويمثل هذا الرقم تحولاً مهماً في فهم حجم الرهان الذي تخوضه شركات التكنولوجيا على مستقبل الذكاء الاصطناعي؛ إذ تنمو هذه الالتزامات بوتيرة أسرع بكثير من الإنفاق الرأسمالي التقليدي، الذي بلغ نحو 600 مليار دولار خلال آخر 12 شهراً لدى الشركات التي شملها التحليل.

كما تبلغ الالتزامات خارج الميزانية نحو ثلاثة أمثال إجمالي ما تدين به هذه الشركات بموجب عقود الإيجار والديون طويلة الأجل القائمة.

يظهر شعار شركة «ألفابت» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

الرهان على طلب لم يأتِ بعد

تضع شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى هذه الرهانات الضخمة على افتراض أن الطلب على الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي سيواصل النمو بقوة خلال السنوات المقبلة، وأن المعروض من الرقائق ومراكز البيانات والطاقة سيكون كافياً لتلبية هذا الطلب.

والرهان الأساسي هو أن الإيرادات المستقبلية الناتجة عن انتشار الذكاء الاصطناعي بين المستهلكين والشركات ستتيح لهذه الشركات الوفاء بالتزاماتها بسهولة.

لكن الخطر يكمن في الجانب الآخر من المعادلة: ماذا لو تباطأ الطلب؟ أو أصبحت تقنيات الحوسبة أرخص وأوسع توفراً؟ أو ظهرت تقنيات أكثر كفاءة تقلل الحاجة إلى هذا الكم الهائل من مراكز البيانات والرقائق؟

عندها قد تتحول العقود التي أبرمتها الشركات اليوم لتأمين طاقة الحوسبة المستقبلية إلى عبء مالي ضخم على الشركات والمستثمرين.

«ميتا» ومركز بيانات بحجم 1700 ملعب

تقدم شركة «ميتا بلاتفورمز» مثالاً واضحاً على الطريقة التي يمكن أن تختفي بها الالتزامات الضخمة عن الميزانية العمومية. فمشروعها العملاق «هايبرون» لمركز بيانات في ولاية لويزيانا يمتد على مساحة تعادل نحو 1700 ملعب كرة قدم، لكنه لا يظهر بالكامل في ميزانية «ميتا»، رغم أن الشركة هي المطور للمشروع.

كما أن الدين البالغ 27 مليار دولار الذي يموِّل إنشاء المركز لا يظهر في ميزانية «ميتا»، لأن غالبية المشروع مملوكة لمشروع مشترك تسيطر عليه صناديق تديرها شركة «بلو أول كابيتال». أما «ميتا»، فهي شريك أقلية ومستأجر للمركز، وستوفر مدفوعات الإيجار التدفقات النقدية التي تساعد المشروع المشترك على سداد مستحقات حاملي السندات.

وقد وافقت «ميتا» في البداية على استئجار «هايبرون» لمدة أربع سنوات تبدأ في 2029، مع خيارات لتمديد العقد لما يصل إلى 20 عاماً. كما ضمنت الشركة تعويض حاملي السندات إذا لم تستمر في المشروع طوال العقد البالغ عقدين.

وبموجب قواعد المحاسبة، لن تظهر التزامات إيجار «هايبرون» في ميزانية «ميتا» حتى تبدأ الشركة فعلياً في دفع الإيجار.

وقدرت «ميتا» التزامها الأولي بموجب عقد الإيجار بنحو 12.3 مليار دولار، بينما كشفت في يونيو (حزيران) عن إجمالي التزامات بقيمة 347 مليار دولار لعقود إيجار لم يبدأ سريانها بعد، بما فيها التزامات «هايبرون».

شعار شركة «ميتا» (د.ب.أ)

1.2 تريليون دولار لإيجارات لم تبدأ

وعبر الشركات التي حللها «وول ستريت جورنال»، بلغت الوعود بسداد مدفوعات بموجب عقود إيجار لم يبدأ سريانها بعد نحو 1.2 تريليون دولار، أي ما يقارب أربعة أمثال المستوى المعلن قبل عام.

وشمل التحليل، إلى جانب «ميتا»، كلاً من «ألفابت» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«أوراكل» و«إنفيديا» و«برودكوم» و«سبايس إكس» و«أدفانسد مايكرو ديفايسز».

لكن مراكز البيانات لا تحتاج إلى مبانٍ ومساحات فحسب، بل إلى كميات هائلة من المعدات، خصوصاً رقائق «إنفيديا» المستخدمة في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب رقائق الذاكرة وغيرها من مكونات البنية التحتية.

ولضمان توفر هذه المعدات، توقع الشركات اتفاقات شراء طويلة الأجل مع الموردين قبل سنوات من حاجتها الفعلية إليها. وتبلغ قيمة هذه الالتزامات وغيرها من اتفاقات الشراء لدى الشركات التي شملها التحليل نحو 1.9 تريليون دولار.

وبموجب قواعد المحاسبة، تبقى التزامات الشراء عادة خارج الميزانية إلى أن يتم تسليم المنتج أو الخدمة.

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)

«ألفابت» تكشف قفزة هائلة

تبدو القفزة في التزامات «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، لافتة بشكل خاص.

فقد بلغت التزامات الشراء والالتزامات التعاقدية للشركة 811 مليار دولار حتى 30 يونيو، مقارنة مع 332 مليار دولار قبل ثلاثة أشهر فقط.

ولا توضح إفصاحات الشركة بالتحديد كل ما تعتزم شراءه، لكنها قالت إن الالتزامات تتعلق أساساً بـ«البنية التحتية التقنية والمخزون»، إلى جانب اتفاقات لتأمين الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات.

كما تمتد بعض اتفاقات الطاقة إلى عام 2054.

ولا تقتصر الالتزامات خارج الميزانية على مراكز البيانات والرقائق، إذ تشمل لدى بعض الشركات اتفاقات لشراء حصص في شركات أخرى مستقبلاً أو ضمان عقود إيجار لمستأجرين آخرين.

أما «إنفيديا»، فقد التزمت باستثمارات في الأسهم بقيمة 27 مليار دولار بين 26 أبريل (نيسان) ونهاية سنتها المالية في يناير (كانون الثاني) 2027.

هل تستطيع الإيرادات اللحاق بالإنفاق؟

هناك أسباب تدعو إلى الاعتقاد بأن شركات التكنولوجيا ستكون قادرة في نهاية المطاف على الوفاء بهذه الالتزامات. فالمتفائلون يرون أن القفزة الهائلة في الطلب على أدوات الذكاء الاصطناعي، والتي ساعدت في دفع سوق الأسهم، وأدَّت إلى نقص في بعض المعدات الرئيسية، تؤكد أن الطلب سيظل قوياً لسنوات، وأن الإيرادات اللازمة لسداد هذه الفواتير ستتدفق تباعاً.

لكن المستثمرين الأكثر حذراً يرون في تنامي الالتزامات مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن بعض شركات التكنولوجيا التي كانت تتمتع بميزانيات عمومية شديدة القوة بدأت تلجأ بصورة متكررة إلى أسواق رأس المال.

وقد أعلنت «ألفابت» و«أمازون» أخيراً نتائج أظهرت تدفقات نقدية حرة سالبة، أي أن الإنفاق الرأسمالي تجاوز الأموال النقدية التي حققتها الشركتان من أنشطتهما التشغيلية.

وهذه المعادلة تصبح أكثر إثارة للقلق عند إضافة تريليونات الدولارات من الالتزامات خارج الميزانية.

العقود لا تختفي إذا تراجع الطلب

المشكلة أن الالتزامات المستقبلية لا تختفي بالضرورة إذا تغيرت دورة الذكاء الاصطناعي. ففي معظم الحالات، لا يمكن إلغاء اتفاقات شراء الرقائق والمعدات أو عقود الإيجار الموقعة بسهولة، سواء وصلت الإيرادات المتوقعة أم لم تصل.

وإذا أخطأت الشركات في تقدير حجم الطلب المستقبلي، قد تجد نفسها تدفع مليارات الدولارات مقابل بنية تحتية لا تستطيع استخدامها بصورة مربحة.

كما يمكن لهذه الالتزامات أن تدفع الشركات التي أصبحت أكثر مديونية إلى الاقتراض بصورة أكبر، مما يزيد الضغط على ميزانياتها.

وحذر محللو المحاسبة لدى «مورغان ستانلي» في أبريل من أن تزايد الالتزامات خارج الميزانية من حيث العدد والحجم والتعقيد يجعل من الصعب بصورة متزايدة على المستثمرين تقييم إجمالي الرفع المالي المحتمل للشركات.

الاختبار الحقيقي يبدأ لاحقاً

لا تكمن القضية إذن في مقدار ما تنفقه «بيغ تيك» على الذكاء الاصطناعي اليوم فحسب، بل في حجم ما التزمت بإنفاقه غداً. فالـ3 تريليونات دولار من الالتزامات خارج الميزانية تمثل رهاناً ضخماً على استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي، وعلى قدرة الطلب المستقبلي على تحويل مراكز البيانات والرقائق والطاقة المحجوزة اليوم إلى إيرادات وأرباح غداً.

وطالما استمر الطلب في النمو، قد تبدو هذه الالتزامات استثماراً ذكياً لتأمين موقع مبكر في الاقتصاد الجديد. لكن إذا تباطأت الطفرة أو تغيرت التكنولوجيا بسرعة، فقد تتحول العقود التي صُممت لحماية عمالقة التكنولوجيا من نقص القدرة الحوسبية إلى أحد أكبر مصادر المخاطر في ميزانياتهم.

وهنا تكمن المفارقة: قد لا تكون المشكلة في أن «بيغ تيك» تنفق أكثر مما تبدو عليه اليوم، بل في أنها التزمت بإنفاق تريليونات الدولارات على مستقبل لم يتضح بعد حجم الطلب عليه.