سياسات ترمب التجارية تدفع كوريا الجنوبية لخفض الفائدة

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

سياسات ترمب التجارية تدفع كوريا الجنوبية لخفض الفائدة

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)

خفض البنك المركزي في كوريا الجنوبية سعر الفائدة الرئيسي للشهر الثاني على التوالي، قائلاً إن اقتصاد البلاد سينمو بوتيرة أبطأ مما كان متوقعاً في البداية.

وخفض بنك كوريا سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3 في المائة بعد اجتماع السياسة النقدية. كما خفض توقعاته للنمو الاقتصادي للبلاد إلى 2.2 في المائة من 2.4 في المائة هذا العام وإلى 1.9 في المائة من 2.1 في المائة لعام 2025، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

واتخذ البنك خطوات لخفض تكاليف الاقتراض على الرغم من الآثار المترتبة على ارتفاع التضخم ومستويات الديون الأسرية المقلقة مع كفاح الاقتصاد مع الركود.

وخفض البنك المركزي سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3.25 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أول خفض للسعر منذ مايو (أيار) 2020 في ذروة جائحة «كوفيد – 19».

وقال البنك إن اقتصاد البلاد المعتمد على التجارة يواجه حالة من عدم اليقين المتزايد بشأن الاتجاهات الاقتصادية العالمية والتضخم الذي قد يتأثر بسياسات الرئيس المنتخب دونالد ترمب والنزاعات الجيوسياسية المستمرة.

ومنذ إعادة انتخابه، تعهد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة باهظة على السلع الأجنبية التي تدخل الولايات المتحدة، بما في ذلك تلك القادمة من المكسيك وكندا والصين، وهي الخطوة التي يصر على أنها ستخلق المزيد من الوظائف المحلية وتخفض العجز الفيدرالي.

وفي مؤتمر صحافي، قال محافظ بنك كوريا المركزي ري تشانج يونغ إن البنك يواجه قراراً صعباً بشأن ما إذا كان سيبقي على أسعار الفائدة أو يخفضها. ولكن الانخفاض الأكبر من المتوقع في الصادرات في الربع الرابع وفوز ترمب في الانتخابات دفع البنك إلى اتخاذ هذا القرار.

وقال يونغ: «كنا نفكر في حالة عدم اليقين التي ستجلبها نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، لكن فوز حزب واحد في مجلس النواب ومجلس الشيوخ كان شيئاً لم نتوقعه».

وأضاف أن فوز ترمب «زاد من حالة عدم اليقين السياسي، ليس فقط بالنسبة لنا ولكن للعالم أجمع»، لكنه قال إنه من السابق لأوانه التنبؤ بكيفية تأثير تحركات ترمب الجمركية على صادرات كوريا الجنوبية.

وقال ري إن خفض أسعار الفائدة قد يساعد في تحفيز الاستهلاك المحلي من خلال ضخ المزيد من الأموال في الاقتصاد، ولكن من غير المرجح أن يعكس تباطؤ الصادرات، الذي يرجع إلى قضايا القدرة التنافسية طويلة الأمد في الصناعات الرئيسية التي تحتاج إلى معالجة من خلال تغييرات السياسة أو إعادة الهيكلة.

وأشار إلى أن 3 من أصل 6 أعضاء في لجنة السياسة النقدية يعتقدون أن البنك يجب أن يخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر في الأشهر الثلاثة المقبلة لدعم الاقتصاد الراكد. وأضاف أن البنك سيراقب من كثب اتجاهات ديون الأسر وأسعار العقارات قبل النظر في خفض آخر.

وقال البنك، في بيان، إن اقتصاد كوريا الجنوبية يفقد الزخم بسبب ضعف الإنفاق المحلي وتباطؤ الصادرات وارتفاع معدلات البطالة.

وأضاف البيان: «من المتوقع أن يشهد الاستهلاك المحلي انتعاشاً طفيفاً في المستقبل، ولكن من المرجح أن يكون انتعاش الصادرات أضعف مما كان متوقعاً في البداية بسبب زيادة المنافسة وتعزيز سياسات الحماية التجارية في الصناعات الرئيسية».


مقالات ذات صلة

نائبة «المركزي السويدي»: تأثير الحرب على التضخم يعتمد على مدة استمرار الصراع

الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

نائبة «المركزي السويدي»: تأثير الحرب على التضخم يعتمد على مدة استمرار الصراع

قالت نائبة محافظ البنك المركزي السويدي، آينو بونج، يوم الثلاثاء، إن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على التضخم في السويد يعتمد بدرجة كبيرة على مدة استمرار الصراع.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي في مومباي (رويترز)

رغم تقلبات الحرب... تدفقات صناديق الأسهم الهندية تصل إلى أعلى مستوى في 8 أشهر

أظهرت بيانات صادرة عن رابطة صناديق الاستثمار المشتركة في الهند، يوم الجمعة، ارتفاع تدفقات الاستثمار إلى صناديق الأسهم الهندية بنسبة 56 في المائة في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد شعار بنك كوريا على قمة مبناه في سيول (رويترز)

بنك كوريا يثبّت الفائدة ويحذّر من ضبابية اقتصادية بسبب الحرب

أبقى البنك المركزي الكوري الجنوبي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، يوم الجمعة، محذّراً من مسار اقتصادي شديد الضبابية، في ظل اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد رجل يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

وسط هدنة إيران وتراجع الروبية... الهند تُبقي الفائدة عند 5.25 %

أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الأربعاء، محذراً من تباطؤ محتمل في النمو وارتفاع في معدلات التضخم، في ظل تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد وسطاء الأسهم يتابعون شاشات التداول في بورصة مومباي (رويترز)

التدفقات الأجنبية تُفاقم خسائر الأسهم الهندية وسط توترات الحرب

سجلت الأسهم المالية الهندية تراجعاً حاداً في مارس (آذار) بعد تسجيل تدفقات أجنبية قياسية خارجة، ما فاقم المخاوف بشأن تأثير الحرب الإيرانية على النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (مومباي )

اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف.

وجاء هذا التصريح، الذي أدلت به عبر حسابها الرسمي، في ظلِّ مساهمة الطلب على الدولار، بوصفه ملاذاً آمناً، في إضعاف الين وإبقائه قريباً من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي دفع المسؤولين اليابانيين في السابق إلى شراء الين. وأوضحت كاتاياما للصحافيين بعد اجتماعها مع بيسنت، الذي عُقد على هامش اجتماع صندوق النقد الدولي في واشنطن، قائلةً: «شرحتُ كيف أنَّ أسواق النفط الخام والأسهم والسندات والعملات شديدة التقلب. كما ناقشنا قضايا مختلفة تتعلق بأسعار الصرف، مع أنني لا أستطيع الخوض في التفاصيل».

وصرَّح أتسوكي ميمورا، كبير دبلوماسيي العملات اليابانيين، الذي حضر الاجتماع الثنائي، للصحافيين، بأن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على التنسيق الوثيق بشأن أسعار العملات، مع إطلاع كل منهما الآخر على تطورات السوق حسب الحاجة. لكن في الوقت ذاته، أكدت كاتاياما أنه لم يُجرَ أي نقاش حول السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» خلال اجتماعها مع بيسنت.

وكان بيسنت قد أشار مراراً وتكراراً إلى أنَّ ضعف الين يُمكن معالجته بشكل أفضل من خلال رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة بوتيرة أسرع. وعندما التقت كاتاياما وبيسنت آخر مرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكد بيسنت، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخزانة الأميركية آنذاك، على «ضرورة صياغة السياسة النقدية بشكل سليم وإيصالها بفاعلية».

وتترقب الأسواق ما إذا كان بيسنت سيدلي بتصريحات مماثلة قبل اجتماع السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» هذا الشهر، حيث من المتوقع أن يناقش المجلس رفع أسعار الفائدة. كما قالت كاتاياما، يوم الأربعاء، إنها أبلغت نظراءها في مجموعة السبع أن طوكيو تراقب من كثب تحركات السوق، بما في ذلك أسعار العملات، نظراً للتقلبات العالية. وأوضحت للصحافيين، عقب حضورها اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع ومحافظي البنوك المركزية، أنَّ كثيراً من البنوك المركزية تميل إلى اتباع نهج الترقب والانتظار في السياسة النقدية، نظراً لحالة عدم اليقين الشديدة بشأن تطورات الصراع في الشرق الأوسط، وكيف يمكن أن تؤثر أي زيادات في أسعار الفائدة على الاقتصاد. كما حضر محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، اجتماع مجموعة السبع، إلا أنَّ كاتاياما امتنعت عن توضيح كيف يمكن أن يؤثر هذا الغموض على قرارات البنك بشأن أسعار الفائدة.

وقال مسؤول رفيع في صندوق النقد الدولي لوكالة «رويترز» إن «بنك اليابان» قادر على تجاوز الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب، حيث ستكون أي آثار ثانوية على الأسعار العامة محدودة.

وأصدر صُنَّاع السياسة اليابانيون مراراً وتكراراً تحذيرات شفهية من الانخفاضات الأخيرة في قيمة الين، والتي ترفع تكاليف الاستيراد وتزيد من الضغوط التضخمية المتصاعدة أصلاً. كما أن ضعف الين قد يُفاقم أثر ارتفاع أسعار النفط، نظراً لاعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة.

ودعا المتشددون في مجلس إدارة «بنك اليابان» إلى رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي على المدى القريب؛ لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، والتي يُعزى جزء منها إلى ضعف الين، لكن الحرب قللت من احتمالية رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، إذ يُبقي عدم اليقين الأسواق متقلبة، ويُشوش آفاق الاقتصاد الياباني المُعتمد على الاستيراد، وفقاً لمصادر مطلعة على تفكير البنك المركزي.


لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
TT

لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

شهدت السوق المالية في إسرائيل تحولاً دراماتيكياً هو الأول من نوعه منذ أكثر من ثلاثين عاماً، حيث كسر الشيقل الإسرائيلي نزولاً حاجز الـ3 شيقلات مقابل الدولار الأميركي، ليسجل مستوى 2.993 في تداولات الأربعاء. هذا الاختراق التاريخي، الذي لم تشهده السوق منذ أكتوبر (تشرين الأول) 1995، جاء مدفوعاً بموجة تفاؤل عارمة اجتاحت أوساط المستثمرين حيال قرب انتهاء المواجهات العسكرية في المنطقة، والوصول إلى اتفاقات وشيكة لوقف إطلاق النار على جبهتي إيران ولبنان.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الصعود الحاد، الذي تجاوزت نسبته 20 في المائة خلال العام الأخير، ليس مجرد تصحيح تقني أو تذبذب عابر، بل هو انعكاس مباشر لـ«انفراجة سياسية» بدأ المستثمرون في تسعيرها فعلياً. فقد أدى احتمال نهاية النزاع إلى تقليص «علاوة المخاطر» الجيوسياسية التي أثقلت كاهل العملة المحلية طوال فترة الحرب، مما حول الشيقل من عملة تحت الضغط إلى ملاذ جاذب لرؤوس الأموال.

استثمارات التكنولوجيا وصادرات الدفاع

وعلى الرغم من المظهر الإيجابي لهذا الارتفاع، فإن هذا «النجاح الرقمي» للشيقل يحمل في طياته بذور أزمة حادة لقطاعي التصدير والصناعة، حيث يرى المصنعون أن القوة المفرطة للعملة تمثل «ضربة قاضية» لتنافسيتهم العالمية. فالمصدّر الإسرائيلي الذي يتقاضى إيراداته بالدولار بينما يدفع تكاليفه التشغيلية ورواتب موظفيه بالشيقل، يجد نفسه أمام هوامش ربح تتآكل بسرعة، مما دفع البعض للتحذير من أن استمرار هذا المستوى قد يؤدي إلى إغلاق مصانع وتسريح عمالة واسعة، بل ودفع شركات التكنولوجيا الكبرى للتفكير في نقل مراكز عملياتها إلى الخارج هرباً من ارتفاع التكاليف المقومة بالدولار.

هذا الخلل في التوازن المالي دفع أقطاب الصناعة للتحذير من عواقب وخيمة، تبدأ بتآكل القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في الأسواق العالمية، وقد تنتهي بإغلاق منشآت حيوية وتسريح آلاف العمال. واللافت في هذه الأزمة هو تلويح شركات التكنولوجيا الكبرى والمتعددة الجنسيات بنقل مراكز عملياتها إلى الخارج هرباً من ارتفاع التكاليف المقومة بالدولار، مما قد يحرم الموازنة العامة من موارد ضريبية كبرى ويضع الاقتصاد أمام اختبار حقيقي للموازنة بين «استقرار العملة» و«بقاء الصناعة».

بنك إسرائيل

أما الموقف الرسمي لبنك إسرائيل، فيبدو حتى الآن مائلاً نحو «الانتظار والترقب» دون تدخل مباشر في سوق الصرف، والسبب في ذلك يعود إلى القناعة بأن قوة الشيقل تساهم في كبح التضخم عبر جعل الواردات والوقود أرخص ثمناً للمستهلك المحلي. وبما أن البنك المركزي لا يرى في هذا الصعود «فقاعة» بل انعكاساً لمرونة الاقتصاد الأساسية وتحسن المشهد الجيوسياسي، فإنه يفضل عدم التدخل بمليارات الدولارات لموازنة السعر، ما دام أن التقلبات لا تهدد الاستقرار المالي الكلي، رغم الصرخات المتتالية من قطاع التصدير الذي يرى نفسه الضحية الأولى لهذه القوة التاريخية.

وقال المسؤول السابق في البنك المركزي الإسرائيلي، آشر بلاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الدولار ضعيف بشكل عام»، مشيراً إلى أن مكاسب الشيقل مقابل العملات الأخرى، مثل اليورو، كانت أدنى. وأضاف بلاس أن النظرة الإيجابية العامة للاقتصاد الإسرائيلي أدت دوراً أيضاً.

ففي فبراير (شباط)، قال صندوق النقد الدولي إن «الاقتصاد الإسرائيلي أظهر مرونة ملحوظة» رغم أكثر من عامين من الحرب الدامية والمدمرة مع حركة «حماس» في قطاع غزة. وهذا الشهر، توقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي بنسبة 3.5 في المائة عام 2026، متجاوزاً نسبة 3.1 في المائة التي سجلها المكتب المركزي للإحصاء عام 2025. ولفت بلاس إلى أن الصادرات العسكرية قد تكون محركاً مهماً للنمو، إلى جانب قطاعات أخرى مثل تكنولوجيا الفضاء. لكن الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في أواخر فبراير قد تؤثر سلباً على الاقتصاد الإسرائيلي إذا استؤنفت الأعمال العدائية، وستتطلب من إسرائيل إنفاقاً دفاعياً مرتفعاً للغاية، على حد قوله.


آمال التهدئة ونتائج الأرباح تدعم العقود الآجلة للأسهم الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

آمال التهدئة ونتائج الأرباح تدعم العقود الآجلة للأسهم الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الخميس، مع تزايد ثقة المستثمرين بأن أسوأ مراحل التصعيد في الشرق الأوسط ربما تكون قد انتهت، في وقت دعمت فيه موجة من نتائج الأرباح القوية المعنويات وخففت المخاوف بشأن مسار الاقتصاد.

ورغم عدم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية مع إيران، فإن الآمال بتحقيق تقدم دبلوماسي إضافي أسهمت في تعزيز شهية المخاطرة في الأسواق.

وكان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» قد أغلقا عند مستويات قياسية يوم الأربعاء، ما يعكس عودة الإقبال على الأصول عالية المخاطر في حال استمرار الزخم الدبلوماسي، وفق «رويترز».

وقالت ليزا شاليت، كبيرة مسؤولي الاستثمار في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات: «لقد تعلّمت الأسواق أن تتوقع التراجعات بعد التصعيدات السياسية الحادة. هذا ليس تهوراً، بل تكيفاً مع نمط متكرر».

وبحلول الساعة 04:42 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، استقرت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز»، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 6 نقاط أو 0.1 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 57.25 نقطة أو 0.2 في المائة.

كما دعمت المعنويات تصريحات مسؤول إسرائيلي رفيع بأن مجلس الوزراء ناقش يوم الأربعاء إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان، ما قد يمهّد الطريق أمام تقدم أوسع في جهود السلام الإقليمية. كما أشار الرئيس دونالد ترمب إلى احتمال التوصل إلى اتفاق مع طهران.

ومع ذلك، لا تزال الأسواق عرضة لتقلبات حادة في حال تعثر المسار الدبلوماسي أو عودة التصعيد.

وقالت شاليت: «قد تؤدي المفاوضات الجارية إلى انتكاسات متكررة وأخبار متضاربة، ما يبقي بيئة التداول محفوفة بالمخاطر».

النتائج تؤثر على توجهات السوق

ومع اقتراب موسم إعلان الأرباح، يتوقع أن تشهد الأسواق مزيداً من التقلبات مع ظهور محفزات جديدة للمستثمرين. ومن المقرر أن تعلن شركات كبرى، من بينها «بيبسيكو» و«ترافيلرز» ومجموعة «تشارلز شواب»، نتائجها الفصلية، بينما ستصدر «نتفليكس» نتائجها بعد إغلاق السوق.

وتراجع سهما «بيبسيكو» و«نتفليكس» بنحو 0.2 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، بينما انخفض سهم «تشارلز شواب» بنسبة 0.4 في المائة.

وكانت غالبية البنوك التي أعلنت نتائجها هذا الأسبوع قد تجاوزت توقعات الأرباح، مؤكدة متانة أوضاع المستهلكين، ما خفف المخاوف بشأن محرك النمو الاقتصادي الأميركي.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق في «كابيتال دوت كوم»: «مع الاعتقاد بأن الحرب ربما تجاوزت ذروة التصعيد، وتراجع المخاطر الجيوسياسية، يفضّل المستثمرون عدم تفويت فرصة الاستفادة من زخم الأرباح».

وأشار إلى أن تحركات الأسواق الأميركية هذا الشهر كانت لافتة، إلا أن الخطر يكمن في ارتفاع سقف التوقعات، ما قد يجعل الأسعار مبنية على أرباح يصعب تحقيقها.

وشهدت قطاعات كانت متراجعة سابقاً، مثل التكنولوجيا والبرمجيات، تعافياً ملحوظاً هذا الأسبوع، كما سجلت الشركات الصغيرة مكاسب؛ حيث ارتفع مؤشر «راسل 2000» بنحو 0.8 في المائة من أعلى مستوى قياسي له خلال اليوم.

ومن أبرز التحركات قبل الافتتاح، ارتفع سهم «فويغر تكنولوجيز» بنسبة 7.9 في المائة بعد توقيع عقد مع وكالة ناسا لتنفيذ المهمة السابعة لرواد فضاء من القطاع الخاص إلى محطة الفضاء الدولية، وهي أول مهمة من هذا النوع للشركة.

في المقابل، هبط سهم «أولبيردز» بنسبة 34.2 في المائة بعد أن كان قد قفز بنحو سبعة أضعاف في الجلسة السابقة، مدفوعاً بحماس المستثمرين تجاه تحول الشركة نحو الذكاء الاصطناعي.