بكين تتعهد تعزيز مركز هونغ كونغ العالمي وحماية الاستثمار الأجنبي

«عودة ترمب» تحفّز نشاط الدمج والاستحواذ

سيارات أجرة في أحد الشوارع التجارية والخدمية بجزيرة هونغ كونغ ليلاً (أ.ف.ب)
سيارات أجرة في أحد الشوارع التجارية والخدمية بجزيرة هونغ كونغ ليلاً (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد تعزيز مركز هونغ كونغ العالمي وحماية الاستثمار الأجنبي

سيارات أجرة في أحد الشوارع التجارية والخدمية بجزيرة هونغ كونغ ليلاً (أ.ف.ب)
سيارات أجرة في أحد الشوارع التجارية والخدمية بجزيرة هونغ كونغ ليلاً (أ.ف.ب)

أبلغت بكين كبار المسؤولين التنفيذيين في «وول ستريت»، الثلاثاء، أنها ستمضي قدماً في إصلاحات سوق رأس المال وفي فتح قطاعها المالي للأجانب، في حين تدعم هونغ كونغ في تعزيز أوراق اعتمادها مركزاً مالياً عالمياً.

ويأتي التعهد من صناع السياسات الصينيين في قمة الاستثمار لقادة التمويل العالمي وسط توترات جيوسياسية متزايدة في أعقاب انتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة، وتباطؤ مزعزع للاستقرار في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وقال تشو هيكسين، نائب محافظ البنك المركزي الصيني ومدير إدارة الدولة للنقد الأجنبي: «سنعمل على خلق بيئة عمل مواتية شاملة للمستثمرين الأجانب وقادة الأعمال القادمين إلى الصين». وأضاف: «لذا؛ فإننا نفتح أذرعنا للمستثمرين الأجانب. وهم مُرحَّب بهم في البر الرئيس للمشاركة في نجاح التنمية الاقتصادية في الصين».

وأضاف رئيس لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية وو تشينغ أن الصين ستزيل حواجز الاستثمار وتنفذ تدابير داعمة في حين تعمل على تعميق إصلاحات سوق رأس المال.

وقال نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ إن بكين ستدعم أيضاً المزيد من الشركات عالية الجودة من الصين لإدراج وإصدار السندات في هونغ كونغ، وعرض الدعم للمدينة في وقت يواجه فيه مستقبلها بصفتها مركزاً مالياً التدقيق.

ويحضر القمة التي تستضيفها هيئة النقد في هونغ كونغ رؤساء تنفيذيون لشركات «وول ستريت» الكبرى بما في ذلك «سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي».

وأصبحت مكانة هونغ كونغ بصفتها مركزاً مالياً عالمياً غامضة في السنوات الأخيرة، بعد أن فرضت بكين قانوناً شاملاً للأمن القومي في عام 2020... وتقول الحكومات الغربية إن بكين ضربت استقلالية الإقليم، لكن السلطات الصينية تقول إنه كان ضرورياً لاستعادة النظام بعد الاحتجاجات الجماهيرية المؤيدة للديمقراطية في عام 2019.

ويوم الثلاثاء، سجنت المحكمة العليا في هونغ كونغ 45 ناشطاً مؤيداً للديمقراطية لمدة تصل إلى 10 سنوات في أعقاب محاكمة تاريخية للأمن القومي ألحقت الضرر بحركة الديمقراطية القوية في المدينة وأثارت انتقادات من الولايات المتحدة ودول أخرى.

وقال نائب رئيس الوزراء الصيني إن تدابير التحفيز الأخيرة في البلاد بدأت تؤثر تدريجياً وتفيد أسواق هونغ كونغ. وقال إن بكين ستساعد في دعم المؤسسات المالية الصينية لتوسيع أعمالها في هونغ كونغ.

وقال: «سنعمل على تحسين آلية الإصدار المنتظم لسندات الخزانة، وزيادة الإصدار بشكل مطرد في هونغ كونغ، ودعم هونغ كونغ في تعزيز مكانتها مركزاً أعمالاً مالياً عالمياً»، دون تقديم تفاصيل.

ووفقاً لبيانات «ديلوجيك»، كان هناك 9.1 مليار دولار من الإصدارات المالية في هونغ كونغ في عام 2024، مقارنة بـ5.88 مليار دولار في عام 2023. وعلى الرغم من الانتعاش، تظل أحجام الإصدارات بعيدة عن ذروة عام 2020 البالغة 51.6 مليار دولار.

ودفع تباطؤ الصفقات كلاً من الشركات المالية الغربية والصينية إلى خفض مئات الوظائف المصرفية الاستثمارية في العامين الماضيين. كما قلصت بعض شركات المحاماة الدولية أعمالها أو خرجت منها في منطقة الصين الكبرى.

وقالت الرئيسة التنفيذية لمجموعة «سيتي غروب» جين فريزر، ورئيس مجلس إدارة «غولدمان ساكس» والرئيس التنفيذي ديفيد سولومون، في المنتدى، إن عودة ترمب إلى البيت الأبيض العام المقبل من شأنها أن تحفّز المزيد من نشاط الاستحواذ على الشركات على احتمال تقليص التنظيم.

وقال فريزر: «عندما نفكر في تخفيف القيود التنظيمية هناك (الولايات المتحدة)، فقد رأينا تداعيات فورية تحدث مع نتيجة الانتخابات. لقد شهدنا نمواً هائلاً في العمليات الخاصة بنا، بين عشية وضحاها تقريباً في عمليات الدمج والاستحواذ، والاكتتابات العامة الأولية، وعاد عملاؤنا الرعاة بالتأكيد، وأود أن أسمي ذلك (الفتح الكبير) الذي كنا ننتظره لفترة طويلة».

ومع ذلك، لا تزال توقعات الصفقات في آسيا بطيئة، حيث تكافح الصين تباطؤاً اقتصادياً، مدفوعاً بأزمة ديون قطاع العقارات والآثار المتبقية من عمليات الإغلاق بسبب الوباء.

وكشفت بكين في وقت سابق من هذا الشهر عن حزمة ديون بقيمة 10 تريليونات يوان (1.38 تريليون دولار) لتخفيف ضغوط تمويل الحكومة المحلية واستقرار النمو المتعثر في البلاد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «مورغان ستانلي» تيد بيك، إن الأمر سيستغرق بعض الوقت حتى تظهر تدابير التحفيز تأثيرها، لكن يمكن رؤية علامات مبكرة على التعافي. وتابع: «إن مكافحة الانكماش تستغرق وقتاً. وبالتالي، فإن الدافع النقدي بدأ يترسخ، وانخفاض أسعار الفائدة، ومعدلات الرهن العقاري الأكثر جاذبية، والحوافز لملكية جديدة. سيستغرق الأمر بعض الوقت».

ومع ذلك، قال سولومون من «غولدمان ساكس» إن المستثمرين العالميين الذين «وضعوا الكثير من رأس المال» في الصين ما زالوا يشعرون بالقلق بشأن إخراج رأس المال من البلاد، مضيفاً: «وفي هذا السياق، أعتقد أن الرسائل حول القدرة على جذب رأس المال والحصول عليه قد تكون أكثر أهمية. حيث إن الخروج من هذه الأزمة أمر بالغ الأهمية بالنسبة للمستثمرين العالميين».


مقالات ذات صلة

آيسلندا ترفع الفائدة إلى 8 % وسط استمرار ضغوط التضخم

الاقتصاد يسير الناس في شارع رينبو قبل إجراء استفتاء حول ما إذا كان ينبغي على آيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي (رويترز)

آيسلندا ترفع الفائدة إلى 8 % وسط استمرار ضغوط التضخم

رفع البنك المركزي الآيسلندي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 8 في المائة؛ مشيراً إلى استمرار ارتفاع التضخم وتوقعاته.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
خاص مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)

خاص الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

رَفْع توطين مهن إدارة المشاريع إلى 70 % يعيد تشكيل سوق العمل السعودية، وسط توقعات بزيادة الطلب على الكفاءات الوطنية، والاستثمار في التدريب والخبرة العملية.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أعلام إندونيسية ترفرف في الحي التجاري بجاكرتا (رويترز)

إندونيسيا تثبّت الفائدة... والروبية مرشحة لمزيد من المكاسب

أبقى البنك المركزي الإندونيسي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة القائمة بأعمال المحافظ ديستري دامايانتي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
تحليل إخباري صورة توضيحية لأوراق نقدية من الفرنك السويسري واليورو في وسط مدينة زينيتسا البوسنية (رويترز)

تحليل إخباري بعد تدخلات الين... المستثمرون يتجهون إلى الفرنك السويسري في صفقات العائد

قد يكون ضعف الفرنك السويسري نتيجة غير متوقعة للتدخل الأميركي- الياباني لدعم الين؛ إذ بدأ المستثمرون يبحثون عن بدائل للعملة اليابانية في صفقات «الكاري ترايد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشات إلكترونية تعرض متوسط مؤشر «نيكي» الياباني في قاعة مؤتمرات بطوكيو (رويترز)

أسهم آسيا الناشئة تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

تراجعت معظم أسهم الأسواق الناشئة في آسيا، الأربعاء، مع ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد السندات العالمية.

«الشرق الأوسط» (بنغالورو (الهند))

آيسلندا ترفع الفائدة إلى 8 % وسط استمرار ضغوط التضخم

يسير الناس في شارع رينبو قبل إجراء استفتاء حول ما إذا كان ينبغي على آيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي (رويترز)
يسير الناس في شارع رينبو قبل إجراء استفتاء حول ما إذا كان ينبغي على آيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

آيسلندا ترفع الفائدة إلى 8 % وسط استمرار ضغوط التضخم

يسير الناس في شارع رينبو قبل إجراء استفتاء حول ما إذا كان ينبغي على آيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي (رويترز)
يسير الناس في شارع رينبو قبل إجراء استفتاء حول ما إذا كان ينبغي على آيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي (رويترز)

رفع البنك المركزي الآيسلندي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 8 في المائة؛ مشيراً إلى استمرار ارتفاع التضخم وتوقعاته، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً سعرية مستمرة.

وقال البنك المركزي، الذي يستهدف تضخماً سنوياً عند 2.5 في المائة، إن «توقعات التضخم لا تزال مرتفعة للغاية، وكذلك التضخم الأساسي».

وأضاف أن التضخم من المتوقع أن يتراجع سريعاً في عام 2027، ولكنه أشار إلى استمرار حالة كبيرة من عدم اليقين؛ خصوصاً بشأن تطورات الاقتصاد العالمي وسوق العمل المحلية.

وصوَّت 4 أعضاء من لجنة السياسة النقدية لصالح رفع الفائدة، بينما أيَّد عضو واحد الإبقاء عليها دون تغيير.

وظل التضخم مرتفعاً على نحو مستمر خلال السنوات الأخيرة في آيسلندا، وهي دولة جزيرية صغيرة تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات. وارتفعت أسعار المستهلكين في يوليو (تموز) 5.3 في المائة على أساس سنوي، وهو مستوى يزيد بأكثر من الضعف على هدف البنك المركزي.


لاغارد: أوروبا لا تستطيع تفويت ثورة الذكاء الاصطناعي

لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)
لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)
TT

لاغارد: أوروبا لا تستطيع تفويت ثورة الذكاء الاصطناعي

لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)
لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)

حذَّرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من أن أوروبا لا تستطيع تحمُّل التخلف عن الرَّكب، مع تحول الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي، داعية القارة إلى إزالة المعوقات التي تحد من توسع الشركات وتطوير التكنولوجيا، حتى تتمكن من تحويل سوقها الموحدة إلى محرك أكثر استدامة للنمو.

وقالت لاغارد -خلال مشاركتها في نقاش حول آفاق الاقتصاد العالمي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في جنيف- إن هناك مؤشرات مشجعة على زيادة استثمارات الشركات الأوروبية في الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن شركات منطقة اليورو تتوقع تخصيص نحو 9 في المائة من إجمالي استثماراتها للذكاء الاصطناعي هذا العام؛ لكنها حذَّرت من أن أوروبا سبق أن فوَّتت إلى حد بعيد مكاسب الثورة الرقمية الأولى، عندما ذهبت حصة كبيرة من العوائد التجارية الناتجة عن انتشار تقنيات المعلومات والاتصالات إلى مناطق أخرى من العالم.

وقالت: «لا يمكننا تحمل تكرار تلك التجربة مع الذكاء الاصطناعي، الثورة الرقمية الثانية».

3 ركائز لنمو أوروبا تتآكل

ورسمت لاغارد صورة أوسع للتحديات التي تواجه الاقتصاد الأوروبي، قائلة إن نموذج النمو الذي اعتمدت عليه أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية قام على 3 ركائز مترابطة: توسع التجارة العالمية، وقوة التصنيع متوسط التكنولوجيا بدعم من الطاقة الرخيصة، ونظام عالمي مستقر قائم على القواعد، ومدعوم بالمظلة الأمنية الأميركية.

وأضافت أن الركائز الثلاث تضعف مع تغير البيئة الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، وأن نموذج النمو الأوروبي بعد الحرب من غير المرجح أن يعود بالشكل الذي كان عليه سابقاً.

وأوضحت أن أوروبا استفادت بصورة كبيرة من العولمة، وأصبحت من أكثر الاقتصادات انفتاحاً على التجارة في العالم، ولكن استمرار توسع التجارة لم يعد أمراً مضموناً، مشيرة إلى تنفيذ أكثر من 2500 قيد تجاري جديد عالمياً خلال العام الماضي وحده.

ورغم ذلك، أكدت أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يمتلك أكبر شبكة من اتفاقيات التجارة في العالم، وهي شبكة تتوسع مع إبرام اتفاقيات أو إحراز تقدم في اتفاقيات مع الهند وإندونيسيا وأستراليا والمكسيك ودول «ميركوسور».

الطاقة الرخيصة لم تعد ميزة

وقالت لاغارد إن قوة أوروبا في الصناعات متوسطة التكنولوجيا تواجه ضغوطاً متزايدة، مع صعود الصين على سلم القيمة المضافة. وأشارت إلى أن الصين أصبحت تنافس منطقة اليورو مباشرة في نحو 40 في المائة من القطاعات التي تتمتع فيها أوروبا بميزة نسبية، مقابل نحو 25 في المائة في أوائل العقد الأول من القرن الحالي.

وفي الوقت نفسه، تراجعت ميزة الطاقة الرخيصة التي اعتمدت عليها الصناعة الأوروبية، بما في ذلك الغاز الروسي.

وقالت إن أسعار الكهرباء التي دفعتها الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة في الاتحاد الأوروبي العام الماضي كانت -في المتوسط- أكثر من ضعف مستوياتها في الولايات المتحدة، ونحو 50 في المائة أعلى من الصين.

التوترات الجيوسياسية تضغط على الاستثمار

وأشارت لاغارد إلى أن الركيزة الثالثة، المتمثلة في نظام عالمي مستقر قائم على القواعد، تتعرض بدورها لضغوط.

وقالت إن التوترات الجيوسياسية جعلت نقاط الاختناق والاعتماد على سلاسل الإمداد أكثر وضوحاً، في وقت تواجه فيه أوروبا تهديدات أمنية متزايدة على حدودها.

وأضافت أن المخاوف المتعلقة بالمرونة الاقتصادية أصبحت تدخل مباشرة في قرارات الشركات؛ خصوصاً عندما يمكن استخدام الاعتماد الاقتصادي كسلاح، أو عندما تضعف الثقة في قدرة الردع.

وحسب لاغارد، فإن الشركات تستثمر بدرجة أقل عندما يُنظر إلى رأس المال على أنه أقل أماناً، ما يضغط على الإنتاج والاستهلاك.

الطلب المحلي يمنح أوروبا فرصة

ورغم هذه التحديات، قالت لاغارد إن أوروبا لا تزال تمتلك نقاط قوة كبيرة، أبرزها السوق الموحدة التي تضم 27 دولة و450 مليون مستهلك، وهي أكبر سوق بين الاقتصادات المتقدمة.

وأشارت إلى أن اقتصاد منطقة اليورو نما 1.5 في المائة العام الماضي، مدفوعاً بالكامل بالطلب المحلي، بينما واصل النمو خلال 2026 رغم صدمة الطاقة.

وأضافت أن الطلب المحلي أسهم إيجاباً في النمو الفصلي البالغ 0.4 في المائة خلال الربع الثاني من 2026، ومن المتوقع أن يظل المصدر الرئيسي للنمو في منطقة اليورو هذا العام.

وقالت إن التحدي يتمثل الآن في تحويل هذه المرونة المحلية إلى مصدر أكثر استدامة للنمو على المدى الطويل.

أوروبا أمام اختبار تجاري للذكاء الاصطناعي

وترى لاغارد أن أوروبا تمتلك قاعدة قوية تمكِّنها من المنافسة في التكنولوجيا الجديدة؛ إذ تضم نحو 15 في المائة من الباحثين في العالم، رغم أن سكان الاتحاد الأوروبي يمثلون نحو 6 في المائة من سكان العالم، كما تنتج قرابة خُمس البحوث العلمية الأكثر استشهاداً بها عالمياً؛ لكنها حذَّرت من أن المشكلة تكمن في تحويل هذه المعرفة إلى نجاح تجاري، وضمان انتشار التكنولوجيا الجديدة في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وقالت إن تجزُّؤ السوق الموحدة يمثل أحد أهم العوائق؛ إذ لا تزال الشركات الأوروبية تتنافس بدرجة كبيرة داخل حدودها الوطنية، ما يحد من الضغوط التنافسية اللازمة لتسريع تبنِّي الذكاء الاصطناعي.

وأشارت إلى أن ارتفاع حصة المنافسين المحليين الذين يستثمرون في الذكاء الاصطناعي بمقدار نقطة مئوية واحدة، يرفع معدل الاستثمار المتوقع للشركة نفسها في الذكاء الاصطناعي بنحو 0.6 نقطة مئوية، ولكن هذا التأثير التنافسي لا يزال يتوقف إلى حد بعيد عند الحدود الوطنية.

فجوة التمويل تهدد الشركات المبتكرة

أما العائق الثاني -حسب لاغارد- فهو تجزُّؤ أسواق رأس المال الأوروبية. وقالت إن الشركات الأوروبية المبتكرة تستطيع عادةً تمويل مراحل نموها الأولى، ولكن فجوةً تبدأ في الظهور مع توسعها.

ونقلت عن بنك الاستثمار الأوروبي أن الشركات الناشئة سريعة النمو في الاتحاد الأوروبي ونظيراتها في منطقة سان فرانسيسكو، تجمع مبالغ متقاربة خلال السنوات الخمس الأولى، ولكن الشركات الأوروبية تكون قد جمعت بحلول السنة العاشرة نحو 50 في المائة أقل.

كما أن نحو 12 في المائة من الشركات الأوروبية الناشئة سريعة النمو انتقلت إلى خارج الاتحاد الأوروبي، ولا سيما إلى الولايات المتحدة.

وخلصت لاغارد إلى أن أوروبا تمتلك بالفعل كثيراً من المقومات اللازمة لتحقيق نمو أقوى، ولكن عليها أن تحوِّل حجم سوقها الموحدة إلى قدرة فعلية على التوسع، بما يساعد الشركات المبتكرة على النمو محلياً، ويسرِّع انتشار التكنولوجيا ويرفع الإنتاجية، ويجعل الطلب المحلي محركاً أكثر استدامة للنمو.


زيادة فواتير الطاقة ترفع التضخم البريطاني إلى 2.9 % في يوليو

متسوق في أحد مراكز التسوق بلندن (إ.ب.أ)
متسوق في أحد مراكز التسوق بلندن (إ.ب.أ)
TT

زيادة فواتير الطاقة ترفع التضخم البريطاني إلى 2.9 % في يوليو

متسوق في أحد مراكز التسوق بلندن (إ.ب.أ)
متسوق في أحد مراكز التسوق بلندن (إ.ب.أ)

ارتفع التضخم في بريطانيا خلال يوليو (تموز) الماضي إلى أعلى مستوى له منذ مارس (آذار)، مدفوعاً بزيادة فواتير الطاقة المنزلية، بعد رفع سقف أسعار الطاقة الذي تحدده هيئة تنظيم قطاع الطاقة «أوفجيم» بنسبة 13 في المائة.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، الأربعاء، أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ارتفع إلى 2.9 في المائة في يوليو، من أدنى مستوى له في 15 شهراً عند 2.6 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وجاءت القراءة متوافقة على نطاق واسع مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، في حين كان «بنك إنجلترا» قد توقع ارتفاعاً أقل إلى 2.8 في المائة في توقعاته الصادرة نهاية الشهر الماضي.

التضخم الأساسي أعلى من المتوقع

وارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة والغذاء الأكثر تقلباً، إلى 2.6 في المائة، متجاوزاً متوسط توقعات الاقتصاديين عند 2.5 في المائة.

وقال وزير المالية البريطاني جون هيلي، تعليقاً على البيانات: «لا تزال تداعيات التضخم الناجم عن الحرب في إيران تؤثر في الأسعار هنا في الداخل، لكن الاقتصاد البريطاني يتمتع بالمرونة».

ولم تشهد سوق العملات والسندات البريطانية تحركاً كبيراً فور صدور البيانات، نظراً إلى أن الأرقام جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات.

الإسترليني يحافظ على مكاسبه

وحافظ الجنيه الإسترليني على مكاسبه أمام الدولار في التعاملات المبكرة، إذ ارتفع 0.14 في المائة إلى 1.3552 دولار، ليستأنف صعوده بعد أن تعرض لضغوط في اليوم السابق عقب صدور بيانات وظائف ضعيفة نسبياً.

وتراجع الإسترليني بشكل طفيف أمام اليورو إلى 85.56 بنس لليورو.

ويراقب المستثمرون أحدث البيانات الاقتصادية لتحديد ما إذا كان صعود الإسترليني، الذي استمر ثلاثة أسابيع متتالية، يمكن أن يتواصل.

وساعدت مؤشرات على متانة الاقتصاد البريطاني في دعم العملة، إلا أن ارتفاع أسعار النفط، في ظل تراجع فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، لا يزال يشكّل عامل ضغط على الاقتصاد والتضخم.

هل يخفّض «بنك إنجلترا» الفائدة؟

قالت نائبة كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة لدى «كابيتال إيكونوميكس»، روث غريغوري، إن التضخم الناتج محلياً لا يزال تحت السيطرة، متوقعة أن يتراجع إلى 2 في المائة، وهو المستوى المستهدف من «بنك إنجلترا»، بحلول نهاية العام المقبل، إذا لم ترتفع أسعار الطاقة كثيراً من مستوياتها الحالية.

ويتوقع المتعاملون أن ينفّذ «بنك إنجلترا» خفضاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة هذا العام، وفق بيانات جمعتها «إل إس إي جي».

لكن غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تتوقع أن يُبقي البنك المركزي سعر الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة.

وترى «غولدمان ساكس»، التي لا تتوقع أي خفض لأسعار الفائدة هذا العام، أن هذا الاختلاف بين توقعات الأسواق والاقتصاديين قد يمثل «مصدر ضغط هبوطي محتمل على الإسترليني خلال الأشهر المقبلة».