الصين تبحث احتياجات شركاتها من رقائق «إنفيديا» بعد موافقة ترمب

بكين تدرس «الشراء مؤقتاً» لحين توفير بديل محلي

شعار شركة «إنفيديا» على واجهة أحد المباني التابعة لها في العاصمة التايوانية تايبيه (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» على واجهة أحد المباني التابعة لها في العاصمة التايوانية تايبيه (رويترز)
TT

الصين تبحث احتياجات شركاتها من رقائق «إنفيديا» بعد موافقة ترمب

شعار شركة «إنفيديا» على واجهة أحد المباني التابعة لها في العاصمة التايوانية تايبيه (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» على واجهة أحد المباني التابعة لها في العاصمة التايوانية تايبيه (رويترز)

تجري الحكومة الصينية اتصالات مكثفة مع كبرى شركات التكنولوجيا في البلاد، على رأسها «علي بابا» و«بايت دانس»، لتقييم احتياجاتها من أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي التي تنتجها شركة «إنفيديا» الأميركية، وذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب السماح بتصدير شريحة H200 - إحدى أقوى الرقائق المتاحة عالمياً - إلى الصين. وتأتي هذه التحركات في وقت تحاول فيه بكين موازنة حاجتها الملحّة إلى هذه الرقائق مع مساعيها الطموحة لتطوير بدائل محلية وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية.

وذكر موقع «ذا إنفورميشن» أن الجهات التنظيمية الصينية عقدت، الأربعاء، اجتماعات طارئة مع مسؤولين من «علي بابا»، و«بايت دانس»، و«تينسنت»؛ لمطالبتهم بتحديد حجم الطلب المتوقع على شريحة H200، مع إبلاغهم بأن قرار بكين بشأن عمليات الشراء سيصدر قريباً. كما أشارت الصحيفة إلى أن الحكومة تدرس السماح بالشـراء «بشكل مؤقت» ريثما تنجح الشركات المحلية في تطوير معالجات تضاهي قدرات هذه الشريحة المتطورة.

وتأتي هذه المشاورات بعد معلومات، نقلتها أربعة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز»، تفيد بأن «بايت دانس» و«علي بابا» استفسرتا رسمياً من «إنفيديا» عن إمكانية شراء الرقائق؛ استعداداً لتقديم طلبات شراء كبيرة فور حصولهما على الضوء الأخضر من السلطات الصينية. وقال مصدران إن الشركات الصينية قلقة من محدودية الإمدادات، وتحتاج إلى «توضيح عاجل» من «إنفيديا» بشأن الكميات التي يمكن توفيرها.

• قلة الإمدادات وقوة الأداء

وتشير مصادر في سلسلة التوريد إلى أن إنتاج رقائق H200 لا يزال محدوداً للغاية؛ إذ تركز «إنفيديا» حالياً على خطوطها الأكثر تقدماً مثل «بلاكويل» والجيل التالي «روبين». ومع ذلك، تُعدّ قدرات H200 في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي «الأقوى على الإطلاق» ضمن المنتجات المسموح بتصديرها إلى الصين، وتفوق شريحة H20 - البديل المخفف المخصّص للسوق الصينية - بنحو ستة أضعاف.

وتوضح مراجعة لوكالة «رويترز» لأكثر من 100 مناقصة أكاديمية وعسكرية أن جامعات صينية مرموقة، وشركات مراكز بيانات، وكيانات تابعة للجيش، سعت خلال الأشهر الماضية للحصول على شريحة H200 عبر قنوات «السوق الرمادية»؛ ما يعكس الطلب الهائل على هذه التقنية.

ويقول تشانغ يوتشون، المدير العام في شركة «سوبر كلاود» للحوسبة السحابية: «لا يزال تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية الرائدة يعتمد بالكامل تقريباً على بطاقات (إنفيديا)»، مضيفاً أن الشركات الصينية «ستشتري كميات كبيرة، وإن كان ذلك بشكل غير معلن».

• توازن صعب

وتعكس هذه التحركات حالة التردد داخل بكين؛ إذ تسعى السلطات إلى دعم الشركات الوطنية التي تطور رقائق الذكاء الاصطناعي - مثل «هواوي» و«كامبريكون» - وفي الوقت نفسه تخشى تباطؤ تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المحلية إذا مُنعت الشركات من استخدام أفضل الرقائق المتاحة عالمياً.

ويتوقع محللون أن السلطات قد تطلب من الشركات الصينية شرح حالات الاستخدام بدقة قبل الموافقة على أي طلبات شراء، في محاولة لتحقيق توازن بين الحفاظ على أمن التكنولوجيا المحلية، وتلبية احتياجات السباق العالمي في تطوير النماذج المتقدمة.

ويقول أحد المحللين المختصين في تكنولوجيا أشباه الموصلات في سنغافورة: «السماح بشراء H200 - ولو كان مؤقتاً - سيمنح الشركات الصينية دفعة قوية في مجال التدريب المتقدم للنماذج، لكنه يتعارض مع هدف بكين الاستراتيجي المتمثل في تقليل التبعية الأجنبية».

• موقف بكين الرسمي

ورغم ارتفاع مستوى الاهتمام، لم تصدر الحكومة الصينية أي موقف حاسم بعد. واكتفت وزارة الخارجية بالقول إن «الصين تقدّر التعاون مع الولايات المتحدة»، من دون أي تعليق إضافي بشأن H200.

وفي ظل هذا الغموض، تبدو الشركات الصينية في سباق مع الوقت، فهي في حاجة إلى الاستفادة من نافذة السماح الأميركي قبل أن تتغير السياسات مجدداً، لكنها أيضاً مطالبة بدعم الرقائق المحلية التي لا تزال غير قادرة على منافسة H200 في قدرات التدريب المتقدمة.

ومع اشتداد المنافسة العالمية على الذكاء الاصطناعي، قد يشكل قرار بكين النهائي نقطة تحول في شكل العلاقة التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة، وفي مستقبل صناعة الرقائق داخل الصين ذاتها.


مقالات ذات صلة

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

الاقتصاد بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يتابع مرور ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

تخفيف قيود النفط الروسي يربك الغرب وسط حربي أوكرانيا وإيران

تشهد سوق الطاقة العالمية تطورات متسارعة، بعد إعلان واشنطن إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوماً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

قتيلان في استهدافَين منفصلَين لكتائب «حزب الله» في بغداد

تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)
TT

قتيلان في استهدافَين منفصلَين لكتائب «حزب الله» في بغداد

تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)

قُتل عنصران في كتائب «حزب الله» العراقية الموالية لإيران وأحدهما «شخصية مهمة»، في بغداد فجر السبت في ضربتَين هما الأوليان داخل العاصمة العراقية منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، نحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين أمنيين .

وقال المسؤول الأمني: «في الساعة 02,15 (23,15 ت غ الجمعة)، تم استهداف دار مستغلّ كمقرّ تابع لكتائب حزب الله بصاروخ ما أدّى إلى استشهاد إحدى الشخصيات المهمة (...) وإصابة اثنين تم نقلهما إلى المستشفى».

وفي وقت سابق السبت، دوت انفجارات في وسط بغداد تلتها أصوات صافرات الإسعاف، وقال شهود عيان إنهم شاهدوا دخانا يتصاعد من منطقة العَرَصات حيث توجد مقارّ مجموعات عراقية مسلحة موالية لإيران.

وتحدث مسؤول أمني عن «استهداف جوي لسيارة تقلّ أحد عناصر الحشد الشعبي في منطقة النهروان بشرق بغداد، ما أدى إلى مقتله».

وأكّد مسؤول أمني آخر الحصيلة، فيما أشار مسؤول في الحشد إلى أن القتيل «عنصر في كتائب حزب الله».

ومنذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، استُهدفت في العراق مقارّ تابعة لفصائل موالية لإيران في قواعد تابعة للحشد الشعبي.

وتصنّف واشنطن عددا من هذه الفصائل بأنها «إرهابية».


إيران تهدد بالهجوم على البنية التحتية للطاقة في المنطقة بعد ضرب جزيرة خرج

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

إيران تهدد بالهجوم على البنية التحتية للطاقة في المنطقة بعد ضرب جزيرة خرج

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام ​إيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية أعلنت اليوم (السبت) أن أي هجوم ‌على البنية التحتية ‌النفطية ​والطاقة ‌في ⁠إيران ​سيؤدي إلى ⁠شن هجمات على البنية التحتية للطاقة المملوكة لشركات النفط ⁠المتعاونة مع الولايات المتحدة ‌في ‌المنطقة.

وجاء ​هذا ‌التحذير بعد ‌أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات ‌المتحدة دمرت أهدافاً عسكرية في جزيرة ⁠خرج، ⁠مركز النفط الرئيسي في إيران. وتعد الجزيرة محطة تصدير لـنحو 90 بالمئة من شحنات النفط الإيرانية.


الرئيسة الفنزويلية تطلب من ترمب رفع العقوبات الأميركية

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
TT

الرئيسة الفنزويلية تطلب من ترمب رفع العقوبات الأميركية

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)

طلبت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، رفع العقوبات الأميركية «التي تؤثر على الشعوب»، خلال مراسم استقبال في كراكاس لوفد من الوزراء الكولومبيين.

وقالت رودريغيز بعد يوم من إلغاء رحلتها التي كانت مقررة الخميس إلى كولومبيا لأسباب أمنية، إن «الإجراءات القسرية الأحادية ضد شعب فنزويلا تؤثر على شعوب أميركا اللاتينية»، وأضافت «كما أنها تؤثر على اقتصاد كولومبيا، واقتصاد فنزويلا، وعلى شعوبنا».

وفرضت الولايات المتحدة حظرا على النفط وعقوبات على فنزويلا عام 2019 بعد الانتخابات الرئاسية التي ترشح لها الرئيس نيكولاس مادورو 2018 والتي قاطعتها المعارضة.

وبعد القبض على مادورو في يناير (كانون الثاني)، خففت واشنطن العقوبات، فيما يعتقد عدد من المحللين أنه يمكن رفعها تماما في المستقبل القريب.