«ستاندرد آند بورز»: ازدهار سوق العقارات السكنية بالسعودية يعكس الأسس القوية للنمو

أشارت إلى أن «رؤية 2030» تستهدف رفع معدل تملك المنازل إلى 70 % بدعم حكومي

العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للهيئة الملكية لمدينة الرياض)
العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للهيئة الملكية لمدينة الرياض)
TT

«ستاندرد آند بورز»: ازدهار سوق العقارات السكنية بالسعودية يعكس الأسس القوية للنمو

العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للهيئة الملكية لمدينة الرياض)
العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للهيئة الملكية لمدينة الرياض)

تشهد السوق العقارية السكنية في السعودية نمواً مزدهراً يعكس أساسيات النمو القوية ويستند إلى قاعدة سكانية شابة تزيد عن 35 مليون نسمة. ويستمر عدد الوحدات السكنية الجديدة وقروض الرهن العقاري في الارتفاع، بما يتماشى مع هدف البلاد بزيادة نسبة ملكية المنازل.

ووفق التقرير الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال ريتنغز»، والذي حمل عنوان «العقارات السكنية في السعودية: السوق تشهد ازدهاراً»، فقد شهدت مدينتا الرياض وجدة ارتفاعاً في أسعار المبيعات السنوية بنسبتيْ 10 و5 في المائة على التوالي، خلال النصف الأول من عام 2024، وفقاً لتقرير «ديناميكيات سوق السعودية للنصف الأول من عام 2024»، الصادر عن شركة الاستشارات العقارية «جيه إل إل». كما ظلت العائدات الإيجارية مرتفعة، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 9 في المائة بالرياض، و4 في المائة بجدة.

وارتفع إجمالي عدد المعاملات العقارية عبر فئات الأصول بنسبة 38 في المائة، ليصل إلى أكثر من 106.7 ألف معاملة، خلال النصف الأول من عام 2024، في حين زادت قيمتها بنسبة 50 في المائة لتبلغ 127.3 مليار ريال (33.89 مليار دولار)، وفق تقرير «مراجعة سوق العقارات السكنية في السعودية - صيف 2024»، الصادر عن شركة «نايت فرنك» العالمية.

ومن منظور وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال ريتنغز»، يُتوقع أن تبقى المؤشرات الاقتصادية في السعودية ونمو السكان قوية. وقامت الوكالة مؤخراً بمراجعة النظرة المستقبلية للتصنيفات السيادية للمملكة إلى إيجابية، بعد أن كانت مستقرة؛ انعكاساً للتوقعات القوية للنمو في القطاع غير النفطي ومرونة الاقتصاد أمام تقلبات أسعار النفط.

ويُتوقع أن يستمر الطلب على العقارات السكنية في الارتفاع، خصوصاً في الرياض وجدة؛ بفضل النمو السكاني القوي بمعدل 3.3 في المائة في المتوسط، خلال الفترة بين 2024 و2027، مدعوماً جزئياً بتدفقات العمالة الأجنبية.

ووفق التقرير، لم تشهد السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي تأثيراً كبيراً من الصراع في الشرق الأوسط، حيث بقيت عائدات الديون مستقرة، واستمرت تدفقات السياحة بقوة. ومع ذلك، إذا تصاعدت التوترات، فقد يكون هناك ارتفاع في علاوة المخاطر على الديون، وتراجع في السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، وتدفقات رأس المال، إلى جانب ضغوط إضافية على الإنفاق الدفاعي.

عدد الرهون العقارية السكنية سيستمر في الارتفاع

وسيستمر الطلب على الرهون العقارية السكنية في النمو، بفضل تشكيل الأُسر الجديدة وانخفاض أسعار الفائدة. كما ستُواصل السعودية جهودها في مجال التحرير الاجتماعي والنمو الاقتصادي، بما يتماشى مع احتياجات وتطلعات الفئة السكانية الشابة التي تشكل نسبة كبيرة من السكان. ولهذا تتوقع الوكالة أن يظل تشكيل الأسر الجديدة في نمو مستمر، مع انتقال مزيد من العائلات السعودية الشابة إلى المدن الكبرى، بحثاً عن فرص العمل.

وتستهدف «رؤية 2030» تحقيق معدل تملُّك للمنازل يبلغ 70 في المائة بحلول عام 2030، والمملكة في طريقها لتحقيق هذا الهدف، حيث بلغ معدل التملك 63.7 في المائة بنهاية عام 2023، وفقاً لوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان. كما تدعم الحكومة السعودية القطاع العقاري عبر عدة مبادرات مهمة؛ من أبرزها برنامج «سكني»، التابع للوزارة، الذي يسهم في تلبية الطلب على الرهون العقارية من المواطنين السعوديين، بالإضافة إلى صندوق التنمية العقارية الذي يوفر رهوناً عقارية دون فوائد، وبضمانات ميسَّرة.

وشهد الإقراض العقاري نمواً بنسبة 5.3 في المائة، خلال النصف الأول من عام 2024 حتى 30 يونيو (حزيران)، وهي النسبة نفسها التي سجلها العام الماضي. ومن المتوقع أن يتسارع هذا النمو مع استمرار انخفاض أسعار الفائدة.

وتتوقع الوكالة أن تنخفض أسعار الفائدة بمقدار 225 نقطة أساس، بحلول نهاية عام 2025، بما في ذلك خفض بنسبة 50 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول) 2024. ومن المرجح أن يساعد هذا الانخفاضُ في أسعار الفائدة البنوكَ على جمع الأموال من أسواق رأس المال الدولية بشكل أكثر كفاءة، وتصفية بعض الرهون العقارية من ميزانياتها العمومية بشكل أسرع. وهذا سيعزز قدرة البنوك على توسيع محفظتها الائتمانية. كما تتوقع أن يظل نمو الإقراض العقاري في حدود الـ9 في المائة، خلال الفترة من 2024 إلى 2025، مع تركيز الجزء الأكبر من هذا النمو على المشاريع الكبرى المرتبطة بـ«رؤية 2030».

السوق السعودية مليئة بالتحديات

يواجه قطاع العقارات السكنية في السعودية عدداً من التحديات؛ أبرزها ارتفاع تكاليف الأراضي والإنشاءات والمواد، بالإضافة إلى القيود المفروضة على القدرة الإنشائية، والمنافسة الشديدة على التمويل مع مشاريع «رؤية 2030» الأخرى. علاوة على ذلك، قد يواجه المطورون الجدد صعوبة في الوصول إلى سوق رأس المال الديناميكي والمتطور، وفق تقرير «ستاندرد آند بورز».

ومع ذلك يشهد المخزون الإجمالي من الوحدات السكنية نمواً مستمراً، ففي الرياض بلغ عدد الوحدات السكنية 1.5 مليون وحدة، بعد تسليم 16.2 ألف وحدة، خلال النصف الأول من عام 2024. أما في جدة فقد وصل عدد الوحدات إلى 891 ألف وحدة، بعد تسليم 11.3 ألف وحدة، وفقاً لتقرير ديناميكيات السوق من «جيه إل إل»، للنصف الأول من 2024. ومن المتوقع أن يرتفع العدد بمقدار 16 ألف وحدة إضافية في كلتا المدينتين، خلال النصف الثاني من العام. وستستمر الهجرة الداخلية إلى المدن الكبرى في تعزيز نقص العقارات بهذه المناطق، مما يسهم في استمرار الطلب القوي على الوحدات السكنية.

الاستثمار الأجنبي في العقار لا يزال محدوداً

تسعى السعودية لجذب 100 مليار دولار (نحو 375 مليار ريال) من الاستثمار الأجنبي المباشر ضمن «رؤية 2030»؛ أي ما يعادل نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة. ومع ذلك فإن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر السنوية لم تتجاوز متوسط 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على مدار السنوات الثلاث الماضية. ومن العوامل التي تحدُّ من تدفق هذه الاستثمارات، القوانين والأنظمة التي، على الرغم من الإصلاحات المستمرة، قد تظل معقدة ومرهِقة للمستثمرين الأجانب، وفق ما جاء في التقرير.

من جهة أخرى، يُعد تعزيز الاستثمارات الأجنبية بقطاع العقارات، خاصة في العقارات السكنية، طريقة سريعة نسبياً وبسيطة لزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر؛ بشرط أن تتمكن الحكومة وشركات العقارات من توفير الفرص المناسبة للمستثمرين الدوليين.

ومن الممكن أن تسهم إصلاحات سياسة التأشيرات والتغييرات التنظيمية في تسريع تدفق الاستثمار الأجنبي إلى قطاع العقارات.

وقالت محللة التصنيف الائتماني لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ريتنغز»، سابنا جاغتياني: «نعتقد أن المؤشرات الاقتصادية ونمو السكان في السعودية سيظلان قويين، وأن تكوين الأسر الجديدة وتراجع معدلات الفائدة سيسهمان في دعم الطلب على الرهون العقارية السكنية». وأضافت جاغتياني: «نتوقع أن يظل الطلب على العقارات السكنية مرتفعاً، ولا سيما في الرياض وجدة؛ بفضل النمو السكاني القوي بمعدل 3.3 في المائة في المتوسط، خلال الفترة 2024-2027؛ مدفوعاً بالهجرة الداخلية وتدفقات الوافدين».


مقالات ذات صلة

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

العالم العربي سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

 تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية في موريتانيا 

الشيخ محمد (نواكشوط)
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

خاص هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

تراجع القطاع السكني يُهبط بأسعار العقار في السعودية في الربع الأول

تراجع الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من هذا العام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات في مصر، خصوصاً الفارهة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.