«كوب 29» يواجه تحدي الاتفاق على هدف عالمي جديد لتمويل المناخ

الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط»: مؤتمر باكو يجب أن يكون تمكينياً

امرأة تمرّ بالقرب من لافتة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «كوب 29» في باكو (رويترز)
امرأة تمرّ بالقرب من لافتة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «كوب 29» في باكو (رويترز)
TT

«كوب 29» يواجه تحدي الاتفاق على هدف عالمي جديد لتمويل المناخ

امرأة تمرّ بالقرب من لافتة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «كوب 29» في باكو (رويترز)
امرأة تمرّ بالقرب من لافتة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «كوب 29» في باكو (رويترز)

ابتداءً من يوم الاثنين، يجتمع العالم في العاصمة الأذربيجانية باكو للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 29) والذي ينعقد في ظل تنامي تحديات المناخ من موجات شديدة الارتفاع إلى فيضانات مدمرة وعواصف عاتية. وهو ما يفرض على الحكومات المشارِكة في النسخة التاسعة والعشرين من المؤتمر «الاتفاق على هدف عالمي جديد لتمويل المناخ لدعم البلدان النامية وإنقاذ الاقتصاد العالمي ومليارات الأرواح من التأثيرات المناخية الجامحة»، وفق ما قال الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل، في مقابلة مع «الشرق الأوسط».

وقد أُطلق على مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ اسم «مؤتمر كوب المالي»؛ نظراً لأن هدفه الرئيسي هو الاتفاق على الأموال التي يجب توجيهها سنوياً لمساعدة البلدان النامية على التعامل مع التكاليف المرتبطة بالمناخ، في وقت لا يزال التمويل نقطة خلافية عالقة منذ سنوات حول حجم المبالغ المطلوبة والجهة التي يجب أن تدفع وما الذي ينبغي تمويله.

التمويل «هو أمر نحتاج إليه بشدة»، وفق ما قال ستيل لـ«الشرق الأوسط» عشية المؤتمر الذي يستغرق انعقاده أكثر من عشرة أيام، مشيراً إلى أن السعودية تحظى بسجل حافل في المفاوضات الدولية في مجال الدعوة إلى زيادة العمل والتمويل من أجل التكيف مع التغير المناخي، وأنها «قدمت من خلال مبادراتها للتكيف أمثلة بارزة في مجالات مثل زيادة حماية الأرض والبحر، وتشجيع التشجير واستصلاح الأراضي».

الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل (الأمم المتحدة)

يهيمن على المؤتمر هذا العام «إن.سي.كيو.جي»، وهو يعني الهدف الكمي الجماعي الجديد، ويشير إلى هدف التمويل السنوي الجديد المرتبط بالمناخ، والذي من المفترض أن يبدأ العمل به عندما ينتهي سريان التعهد الحالي الذي تبلغ قيمته 100 مليار دولار في نهاية هذا العام، والذي لم يتم الالتزام به بشكل كلي.

بحسب ستيل، يجب أن تتوصل جميع الحكومات إلى اتفاق بشأن هدف عالمي جديد للتمويل المناخي؛ وذلك لدعم الدول النامية وضمان أن الفوائد الكبرى للعمل المناخي تُوزع بشكل عادل بين جميع الأمم والشعوب. وقال: «الهدف الجديد الطموح يصبّ في مصلحة كل دولة وكل اقتصاد. لأنه لا يمكننا منع أزمة المناخ من تدمير جميع الاقتصادات - بما في ذلك الاقتصادات الأكبر والأكثر ثراءً - إلا إذا كان لدى كل دولة الوسائل اللازمة لاتخاذ إجراءات مناخية أقوى بكثير، وبناء مجتمعات وسلاسل توريد قادرة على الصمود».

متطوعة تعمل على زراعة شتلات في أرض متصحرة بالعراق (رويترز)

الخسائر والأضرار

في عام 2023، أقرّ «كوب 28» خلال انعقاده في الإمارات، تفعيل صندوق «الخسائر والأضرار» للتعويض على الدول الأكثر تضرراً من تغيّر المناخ، بعدما كان «كوب 27» في مصر قد أقرّ إنشاءه. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال مجلس إدارة الصندوق إنه اتخذ قرارات مهمة نحو التشغيل الكامل للصندوق في اجتماع باكو، وهو ما يرسي الأساس للصندوق لصرف التمويل للمرة الأولى في عام 2025.

ورأى ستيل في هذا الإطار، أنه «من مصلحة كل بلد في العالم ضمان أن يكون مؤتمر باكو مؤتمراً تمكينياً؛ مما يساعد على ترجمة التقدم المحرَز في اتفاق الإمارات إلى نتائج حقيقية تنعكس على الاقتصاد على أرض الواقع، وهذا يشمل بالتأكيد النتائج المتعلقة بالتكيف مع التغير المناخي من أجل حماية الأرواح وسبل كسب العيش». وأوضح أن «التكيف مع التأثيرات المتفاقمة لتغير المناخ هو أمر أساسي لضمان سلامة وازدهار كل دولة واقتصاد وشعب. فنحن ببساطة لا يمكننا مكافحة تغير المناخ دون الاستعداد لتأثيراته».

أسواق الكربون

ودعا ستيل مؤتمر «كوب 29» إلى تقديم مجموعة طموحة من النتائج بشأن المادة 6 المتعلقة بأسواق الكربون والتي هي أنظمة تجارية يتم فيها شراء أرصدة الكربون وبيعها؛ بهدف تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

وينص «اتفاق باريس» على استخدام آليات السوق هذه من خلال المادة 6، و«يمكن أن توفر تلك الآليات سبلاً إضافية مهمة لتنفيذ الخطط المناخية الوطنية، لتكمل الإجراءات الوطنية الرامية إلى خفض الانبعاثات من مصدرها... ويمكن لأسواق الكربون أن تساعد في دفع وتمويل التحول اللازم للتصدي لأزمة المناخ بالسرعة والحجم المطلوبين»، وفق ستيل.

وقال: «في العام المقبل في بيليم، سينصبّ اهتمام خاص على ما إذا كانت الخطط المناخية الوطنية الجديدة - المعروفة باسم المساهمات المحددة وطنياً - التي يجب على الدول أن تقدمها في عام 2025 – على المستوى المطلوب للحد من الاحتباس الحراري عند 1.5 درجة مئوية. إنه العام العصيب الذي يمكننا أن نثبت فيه للعالم أننا جميعاً مستعدون أخيراً لاغتنام الفرص المتاحة أمامنا».

التعاون الدولي أساس

وحذَّر ستيل من أن أزمة المناخ العالمية تضرب الآن كل الاقتصادات، بما في ذلك جميع اقتصادات مجموعة العشرين؛ مما يؤثر على الحياة وسبل العيش في كل البلاد. وشدد على أنه «من دون اتخاذ إجراءات مستدامة وتعاون دولي، ستستمر هذه التأثيرات في التفاقم بسرعة في جميع الدول».

وقال: «التعاون الدولي أمر ضروري لجعل جميع الاقتصادات والناس أكثر قدرة على الصمود في مواجهة هذه الآثار المناخية المتفاقمة ومعالجة أسبابها بطريقة سريعة وعادلة ومنظمة».

أضاف: «لا يمكن لأي بلد أن يجد حلولاً لهذه التحديات بمفرده. نحن أقوى وأكثر فاعلية عندما نعمل معاً. ولهذا السبب؛ لدينا مفاوضات مناخية دولية، تقوم المملكة العربية السعودية بصفتها مشاركاً فيها بدور حيوي».

وإذ نوّه بالتقدم المحرز في مكافحة تغير المناخ، مشدداً على أنه «من دون التعاون العالمي الذي تضطلع به الأمم المتحدة من خلال عملية مؤتمرات الأطراف التي تقودها الحكومات، سنتجه نحو مستويات كارثية من ارتفاع حرارة الأرض، والتي من المحتمل ألا تتمكن معظم البشرية من البقاء بسببها».

وقال: «نحن الآن في طريقنا إلى الوصول إلى نحو 3 درجات مئوية حسب الأهداف والسياسات الحالية، الأمر الذي سيظل مدمّراً لكل الاقتصادات؛ ولهذا السبب يجب على كل مؤتمر من مؤتمرات الأطراف - بما في ذلك مؤتمر الأطراف (كوب 29) المقبل في باكو – أن يحرز تقدماً سريعاً وملحوظاً. فكل عام يتبقى في هذا العقد هو عام بالغ الأهمية، هذا إذا أردنا تحقيق أهداف اتفاقية باريس».

مبادرات السعودية

وقال ستيل إن السعودية تلعب دوراً محورياً في المفاوضات، حيث تساهم بفاعلية في تعزيز الحوار والمشاركة الفعالة بين الدول، وتدفع نحو تبني حلول مناخية منسقة تخدم مصالح الجميع، لا سيما في مجال التحول إلى الطاقة المتجددة بزيادة نسبتها إلى 50 في المائة بحلول 2030، وبلوغ صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2060. وأوضح أنها تدرك أهمية زيادة الطموحات المناخية على المستوى العالمي، ضمن خططها لزيادة سعة مشاريع الطاقة المتجددة إلى 130 غيغاواط بحلول 2030؛ تماشياً مع التزامها المستمر بتعزيز مستقبل أكثر استدامة.

ومن خلال مبادراتها للتكيف في مجالات عدة، منها زيادة حماية الأرض والبحر، وتشجيع التشجير واستصلاح الأراضي، أفاد ستيل بأن المملكة تحظى بسجل حافل في المفاوضات الدولية في مجال الدعوة إلى زيادة العمل والتمويل من أجل التكيف مع التغير المناخي.

فتاة تزرع الأشجار ضمن «مبادرة السعودية الخضراء» (واس)

وتعكس المبادرات البيئية بالمملكة، مثل: «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» اللتين تهدفان إلى تقليل الانبعاثات الكربونية وتمكين التنمية المستدامة، مع تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال، التزام البلاد بتوجيه الاستثمارات نحو البنية التحتية للطاقة المتجددة وحماية التنوع البيولوجي؛ مما يخلق فرص عمل جديدة ويساهم في التنويع الاقتصادي.

الاستجابة المستدامة

في خضم هذه التحديات، أشار الأمين التنفيذي إلى الدور الكبير للابتكار التكنولوجي في إيجاد حلول للتكيف مع تغير المناخ. فباستخدام تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، يمكن تحسين استراتيجيات التكيف ومراقبة تأثيرات المناخ، بما يعزز من قدرة المجتمعات على التأقلم مع التغيرات السريعة.

مع ذلك، يتعين إدارة هذه التقنيات بحذر لضمان توافقها مع الأهداف البيئية والمناخية العالمية، خصوصاً فيما يتعلق باستهلاك الطاقة والموارد، وفقاً للأمين التنفيذي.

كذلك، بـيَّن ستيل أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر يمثل خطوة حاسمة في التعامل مع أزمة المناخ. وجزء منه يتضمن حماية الغابات والمناطق البحرية، والتي تعدّ أساسية للحد من الانبعاثات الكربونية وبناء قدرة الطبيعة على التكيف مع التغيرات المناخية.

تعزيز الاستثمارات

ولفت ستيل إلى أن استثمارات التكيف مع تغير المناخ يمكن أن تكون محورية في حماية الناس والاقتصادات، ودفع الفرص والازدهار، وتقليل الخسائر البشرية والاقتصادية. ولتحقيق عالم قادر على الصمود أمام التغيرات المناخية، يجب تعزيز الاستثمارات، والتخطيط، والتعاون في هذا المجال.

وقال إن خطط التكيف الوطنية هي الأساس لبناء القدرة على الصمود، لكن حالياً، 58 دولة فقط من الدول النامية تمتلك هذه الخطط. وحض المزيد من البلدان على تقديم خططها وتحديد احتياجاتها المحلية.

وشرح أنه في المستقبل القريب، ستكون كل دولة ملزمة بتقديم خطة مناخية وطنية جديدة، تعرف باسم المساهمات المحددة وطنياً، لتحديد مسار الحكومات الذي سيتبعونه لمكافحة تغير المناخ، وفقاً للمعايير العالمية المتفق عليها.

وأوضح أن «الدول التي ستنجح في تسريع جهودها المناخية هي تلك التي تعتمد خططاً تشمل جميع القطاعات الاقتصادية، تجذب الاستثمارات المحلية والدولية، وتفتح آفاقاً جديدة للابتكار والتطور في الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، وأكد الأمين التنفيذي أهمية أن يتعاون صانعو السياسات من مختلف المجالات مثل الطاقة، البنية التحتية، الزراعة، التكنولوجيا والتعليم لتحقيق هذا الهدف».

وشدّد على أن التطورات التكنولوجية مثل الذكاء الاصطناعي و التكنولوجيا الرقمية يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتقليل التأثيرات السلبية لتغير المناخ؛ الأمر الذي يعزز التحول نحو مصادر طاقة أكثر استدامة ويُسهم في تحقيق التنمية المستدامة على المدى الطويل.

وختم مجدداً رسالته بأنه «من خلال العمل الجماعي فقط، سنتمكن من مواجهة هذه الأزمة وحماية كوكب الأرض للأجيال القادمة».


مقالات ذات صلة

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )

واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)
صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

صرح مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، يوم الأربعاء، بأن الغرامات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الشركات الأميركية باتت تمثل «أكبر مصدر للاحتكاك» في العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي، منتقداً بشكل خاص قانون الأسواق الرقمية الذي يستهدف منصات التكنولوجيا الكبرى.

وفي اتصال مع الصحافيين خلال زيارته لأوروبا، قال وكيل وزارة الخارجية للنمو الاقتصادي، جيكوب هيلبرغ: «إن المصدر الوحيد الأكبر للاحتكاك في العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من الناحية الاقتصادية هو الغرامات المتكررة والمرهقة للغاية التي تفرض على الشركات الأميركية».

وأعرب هيلبرغ عن قلق واشنطن من التقارير التي تشير إلى احتمال فرض جولة جديدة من العقوبات الضخمة في المستقبل القريب، واصفاً هذه الإجراءات بأنها «عقابية» وتعرقل وتيرة التعاون المشترك في مجالات التكنولوجيا والابتكار.

تأثير قانون الأسواق الرقمية

وأوضح المسؤول الأميركي أن الجهود الرامية لتعميق الشراكات في التقنيات الناشئة كانت ستسير «بسرعة أكبر بكثير» لولا الحاجة المستمرة لمعالجة مصادر التوتر الناتجة مباشرة عن تطبيق قانون الأسواق الرقمية الأوروبي. وأضاف: «نحن نؤمن بضرورة وجود بيئة تنظيمية عادلة لا تستهدف طرفاً بعينه».

ملف الرقائق الإلكترونية والصين

وفي سياق متصل، كشف هيلبرغ أنه سيلتقي يوم الخميس مسؤولين تنفيذيّين في شركة «إي إس إم إل» الهولندية، وهي أثمن شركة تكنولوجية في أوروبا واللاعب المهيمن في صناعة معدات رقائق أشباه الموصلات. وتأتي هذه الزيارة في وقت حساس تشرف فيه واشنطن على ضوابط تصدير مشددة تمنع وصول التقنيات المتطورة من الشركة الهولندية إلى الصين.

ورغم الضغوط المستمرة، رفض هيلبرغ الإجابة عن أسئلة الصحافيين حول ما إذا كانت الحكومة الأميركية «راضية» تماماً عن القيود الحالية المفروضة على صادرات «إي إس إم إل» إلى بكين، مكتفياً بالإشارة إلى أهمية الشركة في استقرار سلاسل الإمداد العالمية.


رئيس «أدنوك» يحث على تحرك عالمي لحماية تدفق الطاقة عبر «هرمز»

ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
TT

رئيس «أدنوك» يحث على تحرك عالمي لحماية تدفق الطاقة عبر «هرمز»

ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)

صرّح سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، اليوم الأربعاء، بأن تصرفات إيران في مضيق هرمز تمثل ابتزازاً اقتصادياً عالمياً وتهديداً لا يمكن للعالم التسامح معه.

ودعا الجابر إلى تحرك عالمي لحماية حرية تدفق الطاقة، وحثّ على تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتسببت حرب إيران في تعطل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إجمالي النفط في العالم، وتسبَّب في اضطراب كبير بأسواق الطاقة العالمية.


أفريقيا ترفع أسعار الوقود لمستويات قياسية لمواجهة تعطل الإمدادات

سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
TT

أفريقيا ترفع أسعار الوقود لمستويات قياسية لمواجهة تعطل الإمدادات

سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)

فرضت الحكومات الأفريقية زيادات حادة في أسعار الوقود مع تسبب الحرب الإيرانية في ارتفاع أسعار النفط العالمية، ما يُهدد بتفاقم التضخم في جميع أنحاء القارة.

تستورد الدول الأفريقية معظم منتجاتها النفطية، ما يجعل العديد منها عرضة لانقطاعات الإمدادات.

وقد خفضت جنوب أفريقيا، إحدى أكبر اقتصادات القارة، يوم الثلاثاء، رسوم الوقود لمدة شهر واحد للمساعدة في كبح المزيد من ارتفاع الأسعار في أبريل (نيسان)، بعد ضغوط من النقابات العمالية ومجموعات الأعمال على الحكومة للتدخل.

دراسة خطوات إضافية

في غانا، رفعت الهيئة الوطنية للبترول الحد الأدنى الإلزامي لأسعار الوقود خلال الفترة من 1 إلى 15 أبريل، ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين بنحو 15 في المائة لتصل إلى 13.30 سيدي (1.21 دولار) للتر، وارتفاع أسعار الديزل بنحو 19 في المائة لتصل إلى 17.10 سيدي.

وصرح الرئيس جون ماهاما يوم الاثنين بأن الحكومة تدرس اتخاذ خطوات لدعم المستهلكين، بما في ذلك خفض هوامش الربح على الوقود ومراجعة الرسوم المفروضة مؤخراً على المنتجات البترولية.

كما أشار إلى إمكانية إبرام اتفاقية توريد رسمية مع مصفاة دانغوت النيجيرية لتأمين مصادر بديلة للبترول المكرر. وتستورد غانا نحو 70 في المائة من احتياجاتها من الوقود المكرر.

وفي ملاوي، فرضت هيئة تنظيم الطاقة زيادات حادة في أسعار الوقود، حيث رفعت أسعار البنزين بنسبة 34 في المائة لتصل إلى 6672 كواشا (3.89 دولار أميركي) للتر الواحد، وأسعار الديزل بنسبة 35 في المائة لتصل إلى 6687 كواشا ابتداء من يوم الأربعاء.

وأفادت الهيئة بأن أسعار البنزين والديزل ارتفعت بنسبة 42 في المائة و87 في المائة على التوالي بين شهري يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار)، وذلك على أساس التسليم على ظهر السفينة، وأن الموردين تحولوا إلى حساب متوسطات الأسعار كل أسبوعين.

في تنزانيا، حددت هيئة تنظيم الطاقة والمياه سقفاً جديداً لسعر البنزين عند 3820 شلناً (1.49 دولار أميركي) للتر الواحد في دار السلام، بزيادة قدرها 33 في المائة على شهر مارس. كما ارتفع سعر الديزل بنسبة 33 في المائة ليصل إلى 3802 شلن. وأكدت الهيئة أن إمدادات الوقود لا تزال كافية لتلبية احتياجات البلاد.

الأسر الأكثر ضعفاً

رفعت موريتانيا، يوم الثلاثاء، أسعار البنزين بنسبة 15.3 في المائة والديزل بنسبة 10 في المائة. وقال وزير الشؤون الاقتصادية، عبد الله ولد سليمان، الذي شبّه الوضع بأزمة النفط عام 1973، إن الحكومة ستُخفف من أثر هذه الزيادات على الأسر الأكثر ضعفاً برفع الحد الأدنى للأجور وتقديم مساعدات نقدية للأسر ذات الدخل المحدود.

وفي غامبيا، رفعت أسعار الوقود بنسبة 18.79 في المائة للبنزين و12.20 في المائة للديزل يوم الأربعاء، حسبما أفاد مسؤول في وزارة المالية لوكالة «رويترز».

كما أعلنت السلطات في بوتسوانا ومالي عن زيادات حادة في أسعار الوقود.