استطلاع: توقعات النمو العالمي تصل إلى 3.1 % في 2024

أميركا تلعب الدور الأكبر والهند تقود آسيا... والصين تعزز نموها بالتحفيز

يتجول الناس حول الحي المالي بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
يتجول الناس حول الحي المالي بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

استطلاع: توقعات النمو العالمي تصل إلى 3.1 % في 2024

يتجول الناس حول الحي المالي بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
يتجول الناس حول الحي المالي بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

من المتوقَّع أن يحافظ النمو الاقتصادي العالمي على وتيرته القوية العام المقبل؛ حيث ستقوم البنوك المركزية الكبرى بتقليص أسعار الفائدة، في ظل أداء قوي للاقتصاد الأميركي، وذلك وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» شمل نحو 500 اقتصادي. ومع ذلك، قد تحدد الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة الأسبوع المقبل النمو المحتمل، من خلال إعادة صياغة القواعد الحالية حول التجارة.

وساهمت القدرة غير المتوقَّعة للاقتصاد الأميركي بشكل كبير في ترقية توقعات النمو العالمي لعام 2024 منذ بداية العام. كما انخفض التضخم بشكل حاد؛ حيث تدير معظم البنوك المركزية الكبرى ضغوط الأسعار ضمن أهدافها أو بالقرب منها.

ومن المتوقَّع أن يبلغ متوسط ​​النمو العالمي 3.1 في المائة هذا العام، وهو تحسُّن حاد مقارنة بـ2.6 في المائة في استطلاع يناير (كانون الثاني)، وارتفاعاً من 2.9 في المائة في أبريل (نيسان)، واستقراراً مقارنة باستطلاع قبل 3 أشهر.

ومن المتوقع أن يستمر معدل النمو في الاقتصاد العالمي بشكل عام عند 3 في المائة العام المقبل، وفقاً لاستطلاع «رويترز» الذي تم إجراؤه من 30 سبتمبر (أيلول) إلى 30 أكتوبر (تشرين الأول)، وشمل 50 اقتصاداً مهماً.

وفي حين كانت هناك مخاوف واسعة النطاق في وقت سابق من هذا العام من أن الاقتصاد الأميركي قد يعاني من آثار أعلى أسعار الفائدة في أكثر من عقدين من الزمان، فإن مرونته فاجأت الاقتصاديين والأسواق باستمرار.

وقال رئيس الاقتصاد العالمي في «نت ويست ماركتس»، روس ووكر: «أعتقد أن هناك شعوراً بالتفوق الأميركي، بالتأكيد ضد منطقة اليورو والمملكة المتحدة».

وكان من المتوقَّع أن يبلغ متوسط ​​نمو الناتج المحلي الإجمالي في أكبر اقتصاد في العالم، الذي تم الإبلاغ عنه آخر مرة عند 2.8 في المائة ومدفوعاً بالإنفاق الاستهلاكي القوي، 2.6 في المائة هذا العام، و1.9 في المائة في عام 2025.

ولم يتفوق الاقتصاد الأميركي على جميع نظرائه في مجموعة العشر فحسب، بل نما أيضاً بمعدل يقارب ضعف المعدل الذي توقعه خبراء الاقتصاد في بداية العام. وتتداول أسواق الأسهم حالياً عند مستويات قريبة من مستويات قياسية مرتفعة، ويرجع ذلك جزئياً إلى تدفق الأموال من الخارج.

قوة من آسيا

وتشمل نقاط القوة الأخرى الهند، أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، فضلاً عن المرونة الواسعة في آسيا.

وكان الناتج المحلي الإجمالي لليابان قوياً بما يكفي في الآونة الأخيرة لاتخاذ خطوات صغيرة ومترددة تهدف إلى الخروج من عقود من السياسة النقدية المتساهلة بشكل غير عادي.

حتى الاقتصاد الأرجنتيني المتعثِّر من المتوقع أن يتعافى العام المقبل.

لكن صُنَّاع السياسات الذين يديرون ثاني أكبر اقتصاد في العالم، الصين، يضطرون إلى اللجوء إلى تحفيز نقدي قوي وتحفيز مالي متوقع بقيمة 1.4 تريليون دولار لتلبية هدف النمو البالغ 5 في المائة في بكين، وهو ما يتخلف بالفعل عن أدائها قبل الوباء.

ووجد الاستطلاع أنه بالنسبة لمعظم اقتصادات العالم التي تنخفض فيها أسعار الفائدة، فمن المرجح أن تنخفض أكثر من المتوقَّع بدلاً من الارتفاع، مما يعزز التوقعات العالمية القوية.

وقالت أغلبية من المستجيبين لسؤال منفصل (147 من 255) إن أسعار الفائدة في البنوك المركزية التي يغطونها من المرجح أن تنتهي في عام 2025 عند مستوى أقل من المتوقع بدلاً من الارتفاع فجأة.

ولكن في الولايات المتحدة، قالت أغلبية الثلثين، 33 من 40. إن أسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية من المرجح أن تكون أعلى، بسبب استمرار الأداء الاقتصادي القوي وضغوط التضخم المتجددة المحتملة.

وقال ووكر: «عندما أنظر إلى الاقتصاد الأميركي... إلى البيانات الكلية وسوق العمل والمجالات الاقتصادية الرئيسية، يبدو لي أنه الأقل احتياجاً إلى تخفيضات أسعار الفائدة العدوانية».

الانتخابات الأميركية الورقة الرابحة

إذا تم انتخابه، يخطط المرشح الجمهوري دونالد ترمب لفرض رسوم جمركية واسعة على الواردات من جميع البلدان، وهو ما يقول الاقتصاديون إنه يحمل مخاطر سلبية كبيرة.

وأفاد اقتصاديون في «مورغان ستانلي» بأنه «يجب أخذ السياسات المقترحة من الجمهوريين بشأن الرسوم الجمركية - التي تتراوح من 10 في المائة كحد أدنى إلى رسوم مستهدفة - على محمل الجد، نظراً للصلاحيات الرئاسية الواسعة في السياسة التجارية».

وأضافوا: «في الولايات المتحدة، تفرض التعريفات الجمركية واسعة النطاق مخاطر سلبية على النمو، من خلال الانخفاض في الاستهلاك، والإنفاق الاستثماري، وكشوف الرواتب، ودخل العمالة. ونقدر تأخر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة - 1.4 في المائة، مع ارتفاع أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة أسرع بنسبة 0.9 في المائة».

ومن بين خبراء الاقتصاد الأميركيين الذين شملهم الاستطلاع، قالت أغلبية ساحقة، 39 من 42، إن سياسات ترمب ستكون أكثر تضخماً من تلك التي اقترحتها المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس.

ويقترح كلا المرشحين سياسات اقتصادية من شأنها أن تدفع العجز المالي الأميركي المذهل بالفعل إلى الارتفاع أكثر.


مقالات ذات صلة

ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

الاقتصاد مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

أعلن البنك المركزي الماليزي يوم الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد يسير على مسار متين لتحقيق نمو أسرع في عام 2026 مما كان متوقعاً سابقاً.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
الاقتصاد حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)

اقتصاد بريطانيا ينهي 2025 بنمو هامشي... وآفاق 2026 رهينة «حرب إيران»

أظهرت بيانات رسمية، الثلاثاء، أن الاقتصاد البريطاني أنهى عام 2025 بأداء ضعيف، إذ سجّل نمواً هامشياً، ما يزيد من تعقيد مهمة الحكومة في تحفيز النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

خاص الدردري لـ«الشرق الأوسط»: تصعيد الحرب يضع اقتصاد المنطقة أمام «متوالية هندسية» من الخسائر

تحدث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة عبد الله الدردري لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح «الصدمة الاقتصادية المتسارعة»، وانعكاساتها على أسواق الطاقة، والنمو، والفقر.

بيسان الشيخ (لندن)
الاقتصاد سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

«الأمم المتحدة»: الصراع قد يُكبِّد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار

حذَّر تقييم أممي من أن صراع الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل لـ194 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني فوق أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)

السندات العالمية على أعتاب أكبر خسارة شهرية منذ أكثر من عام

تراجعت أسعار السندات الحكومية العالمية لتقترب من تسجيل أكبر خسائر شهرية لها منذ أكثر من عام، مع تزايد قلق المستثمرين بشأن استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.