لبنان ينضم «رسمياً» إلى القائمة الرمادية العالمية لغسل الأموال

حاكم «المركزي» نجح بتحييد قنوات المعاملات المالية الخارجية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في 26 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في 26 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

لبنان ينضم «رسمياً» إلى القائمة الرمادية العالمية لغسل الأموال

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في 26 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في 26 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

​لم يكن مفاجئاً إقدام مجموعة العمل الدولي في ختام اجتماعاتها الدورية في باريس، الجمعة، على إدراج لبنان ضمن لائحة الدول غير المتعاونة كفاية في مكافحة غسل (تبييض الأموال) وتمويل الإرهاب (القائمة الرمادية)، بعدما استنفد المهل الزمنية المتتالية على مدى نحو 18 شهراً من دون تحقيق أي تقدم جوهري أو اتخاذ ما يلزم من تعديلات قانونية وتدابير تنفيذية وإجرائية لتحقيق الاستجابة المكتملة لمتطلبات محددة تفضي إلى معالجة أوجه القصور المحددة من قبل مجموعتي «فاتف» الإقليمية والدولية.

الاجتماع الأول لمجموعة العمل المالي خلال رئاسة المكسيك للمجموعة (موقع فاتف)

فقد أُبلغت السلطة النقدية الممثلة بحاكمية البنك المركزي وهيئة التحقيق الخاصة، قبل أشهر، بتعذر منح لبنان فترة سماح جديدة، ما دامت المجموعة لم تلمس، عبر فرق التقييم المتبادل، اتخاذ خطوات جدية ولا مخططات واضحة من جانب السلطات السيادية غير المالية للموجبات المحددة وفي مقدمها التصدي للفساد المستشري في مؤسسات القطاع العام وسد الثغرات المتعددة التي تتيح مرور عمليات مشبوهة تقع تحت تصنيف الجرائم المالية وفق المعايير الدولية.

ويستعيد لبنان، على الرغم من تبدل الظروف والوقائع، هذه التجربة المريرة بعد نحو 22 عاماً من خروجه الناجح من القائمة عينها في عام 2002، عبر استحداث منظومة قانونية وإجرائية متكاملة لقيت تأييد وثقة مجموعة العمل الدولية حينها لتتخذ القرار بشطب تصنيفه ضمن لائحة الدول غير المتعاونة. ثم حفزه للمساهمة في تأسيس مجموعة «فاتف» الإقليمية واختيار ممثله (الدكتور محمد بعاصيري) لمنصب أول رئيس دوري لمجموعة العمل المالي الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي انطلقت أواخر عام 2004، وتتخذ من البحرين مقراً رئيسياً لها.

وبالفعل، استدعت التحذيرات الدولية المبكرة مبادرة حاكم البنك المركزي بالإنابة، الدكتور وسيم منصوري، للقيام بجولات اتصالات مباشرة في مراكز القرار المالي العالمي، ولا سيما في واشنطن ولندن ولاحقاً في باريس، بهدف احتواء التداعيات التلقائية للقرار المرير، وحقق نجاحاً مشهوداً في تحييد القطاع المالي عن التبعات الفورية عبر إثبات التزاماته بالمعايير المتشددة لمكافحة غسل الأموال، وبالتالي عزل أي تأثيرات على تعاملاته وتحويلاته مع شبكة البنوك المراسلة.

حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري (أ.ب)

ويؤكد مرجع كبير في السلطة النقدية لـ«الشرق الأوسط»، أن الحراك الاستباقي من قبل الحاكم واستثمار رصيد الثقة التاريخي لدى البنوك العالمية بكفاءة القطاع المالي المحلي وصرامته في تطبيق المعايير الدولية في منع مرور أي عمليات مشبوهة، ساهما بفاعلية في تأمين أرضية لهبوط القرار بشكل «سلس» نسبياً على الجهاز المصرفي وشركات تحويل الأموال، ولا سيما بعد تلقي إشعارات خارجية مطمئنة باستمرار عمليات التحويل وفتح الاعتمادات وفق نسقها وكلفتها السارية ما قبل التصنيف المستجد.

مع ذلك، يؤكد مسؤول مصرفي معني أن إدراج لبنان على اللائحة الرمادية يعني عملياً وضع النظام المالي تحت مراقبة شديدة، مما سيزيد من تعقيدات التعاملات المالية، وسيكون لذلك تأثيرات سلبية لاحقة على التعاملات المصرفية مع الخارج إذا استمر تلكؤ السلطات المسؤولة في استكمال الاستجابة للمتطلبات الدولية. علماً بأن الإدراج سيفاقم حكماً من أزمة الثقة التي يعاني منها الاقتصاد اللبناني، وبما سيؤثر حكماً على إمكانية استقطاب الأموال من الخارج في المستقبل.

وبالتوازي، لم تغفل هيئة التحقيق الخاصة التي يرأسها منصوري، وبصفتها المنسق الوطني لعملية التقييم، عن المبادرة سريعاً إلى إطلاع رئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء على خلاصات التقارير التي تلقتها من مجموعتي «فاتف». بل هي حثت السلطات المعنية، ومن دون تحقيق نتائج تذكر، على التواصل مع الجهات الداخلية ذات الاختصاص في شأن الإجراءات التصحيحية المطلوبة بغية تعزيز فعالية منظومة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب المحلية، وباعتبار أنه يتوجب على لبنان إرسال تقارير متابعة بالتقدم الحاصل خلال العام الحالي.

ووفق تحليلات مصرفية للمآخذ الدولية وأوجه القصور التي يعانيها لبنان في مكافحة غسل الأموال، تفاقمت سلبياً بفعل توسع الاقتصاد النقدي جراء انفجار الأزمات المالية والنقدية بعد خريف العام، وبما يصل إلى نحو 10 مليارات دولار، وفق تحديد البنك الدولي 2019، أصبح يمثل مصدر قلق رئيسي لمنظمتي «فاتف» الإقليمية والدولية؛ حيث يسهم في صعوبة تتبع الأموال ومكافحة النشاطات غير المشروعة. وهذا الوضع يفاقم التحديات ويضع جزءاً كبيراً من التعاملات المالية خارج نطاق رقابة مصرف لبنان والمصارف.

ويعمل مصرف لبنان منذ فترة على تطبيق إجراءات لتعزيز استخدام وسائل الدفع الإلكترونية؛ بهدف تقليل الاعتماد على النقد في السوق اللبنانية. تتماشى هذه المبادرات مع المعايير الدولية، لا سيما تلك التي تهدف إلى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ولهذه الغاية، أصدر التعميم 165 الذي أتاح فتح حسابات جديدة بالأموال النقدية بالدولار والليرة اللبنانية لاستعمالها لتسوية التحاويل المصرفية الإلكترونية الخاصة بالأموال النقدية وتسوية مقاصة الشيكات التي يتم تداولها أيضاً بالأموال النقدية، مما يحد من محاولات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ويحجم الاقتصاد النقدي.

تعديلات على نظام مراقبة العمليات المالية والمصرفية

وفي سبيل تمتين حصانة القطاع المالي، أدخل البنك المركزي تعديلات مهمة على نظام مراقبة العمليات المالية والمصرفية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وهي تركز بشكل رئيسي على تعزيز إجراءات البنوك لمكافحة الفساد والرشوة من خلال إلزامها بإنشاء مصلحتين ضمن «وحدة التحقق»، الأولى تشرف على المركز الرئيسي وفروع المصرف للتأكد من التزامها بإجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

أما الإدارة الثانية فتُعنى بمكافحة جرائم الفساد والرشوة من خلال تنفيذ إجراءات العناية الواجبة المعززة للعملاء المعرضين لمخاطر مرتفعة في الفساد والرشوة، وتدريب الموظفين على تحسين مهارات تحديد الأنشطة المشبوهة والإبلاغ عنها، وتطوير سياسات وإجراءات شاملة لمنع واكتشاف الفساد والرشوة، وإجراء تقييمات دورية للمخاطر لتحديد وتخفيف مخاطر الفساد، وإبلاغ هيئة التحقيق الخاصة عن أي حالات مشبوهة.

مبنى مصرف لبنان بمنطقة الحمراء في بيروت (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، تم التأكيد في تقارير دولية متتالية، على أن الفساد في المؤسسات الحكومية يشكل تحدياً كبيراً أمام تنفيذ الإصلاحات المطلوبة. كذلك بشأن الملفات العالقة في النظام القضائي اللبناني؛ حيث تمت الإشارة إلى أن التأخير في معالجة هذه القضايا يُضعف الجهود المبذولة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. مع التنويه المستمر بأهمية استقلالية القضاء وتسريع البت في القضايا الحساسة لضمان تنفيذ الإصلاحات المطلوبة بشكل فعال.

نتائج مقبولة في الالتزام الفني

ووفق خلاصات الوثائق التي تلقتها هيئة التحقيق، واطلعت عليها «الشرق الأوسط»، يتبيّن أن لبنان لا يزال يحرز نتائج مقبولة في الالتزام الفني؛ حيث حصل على درجة «ملتزم» أو «ملتزم إلى حدّ كبير» في 34 توصية من أصل 40 مطلوبة، بينما تلحظ وجوب إجراء تحسينات في 6 توصيات حصل فيها على درجة «ملتزم جزئياً»، مما يتطلب بعض التعديلات في القوانين والتشريعات.

وبالتحديد، تشير الملاحظات إلى أن القانون رقم 44 لعام 2015، لم يستوفِ متطلبات تجريم غسل (تبييض) الأموال على أساس اتفاقيتي فيينا وباليرمو. كما لم تغطِّ المادة 2 منه بعض الفئات المحددة للجرائم الأصلية كالاتجار غير المشروع في السلع المسروقة وغيرها من السلع وإحداث جروح بدنية جسيمة، ولم يتمّ على مستوى التجريم اشتراط إذا ما كانت الأموال تمثل بصورة مباشرة أو غير مباشرة متحصلات ناتجة عن جريمة ما.

أما العقوبات المنصوص عليها لجرم تبييض الأموال فهي لا ترقى وفقاً لأحكام المادة (3) من القانون إلى أن تكون عقوبة جنائية، وإنما عقوبة جنحوية، ما يجعلها غير متناسبة ورادعة للأشخاص الطبيعيين في حالة الإدانة بجريمة غسل أموال. بينما تم استثناء «الارتباط والتآمر» في تحديد الجرائم التبعية المناسبة لجريمة غسل الأموال.

كذلك الأمر بالنسبة للعقود الائتمانية في لبنان؛ حيث ينحصر دور الوصي فيها على المصرف، ومن ثم فهي تخضع للموجبات المفروضة على العملاء من قبل المصارف وتشمل الحصول على والاحتفاظ بمعلومات وافية ودقيقة وحديثة عن هوية الموصي والمستفيد والمستفيدين الحقيقيين، ولكن لا توجد لديهم نصوص للمصارف بالاحتفاظ بالمعلومات الأساسية بشأن الوكلاء الآخرين الخاضعين للتنظيم، بما في ذلك مستشارو الاستثمار أو المديرون والمحاسبون ومستشارو الضرائب.

غياب تدابير التحقق

وبالمثل، تم التنبيه على غياب تدابير التحقق من حالة إدراج كتاب العدل والمحامين والمحاسبين المجازين على قوائم الإرهاب الأممية وللتأكد من ذلك بشكل دوري، ولمنع اعتماد شركاء المجرمين مهنياً. وأيضاً لا توجد تدابير للأهلية والكفاءة ولمنع المجرمين وشركائهم من ممارسة مهن تجار المعادن النفيسة والأحجار الكريمة ووكلاء العقار، وللتأكد من حالة إدراجهم على قوائم الإرهاب الأممية. وحتى عند تسجيل هؤلاء كشركات لا توجد ضوابط للتأكد من خلفية المستفيدين الحقيقيين والمسيطرين بطرق غير مباشرة، ولمنع المجرمين وشركائهم من شغل مناصب الإدارة في هذه الشركات أو من يوكل إليهم حق التفويض بالتوقيع.

أيضاً، لا توجد تدابير للأهلية والكفاءة ولمنع المجرمين وشركائهم من حيازة حصص مسيطرة أو أن يصبحوا مستفيدين حقيقيين أو يتولوا وظائف الإدارة. كما لا توجد إجراءات محددة للإشراف على كتاب العدل والمحامين والمحاسبين المهنيين لمراعاة العناصر التي تتطلبها هذه التوصية عند تقييم المخاطر وتحديد دورية وكثافة الرقابة.

ويفتقر لبنان، وفق التوصيات الدولية، إلى إجراءات للاستجابة لطلبات الدول الأجنبية بشأن تحديد، أو تجميد، أو حجز، أو مصادرة الوسائط التي اتجهت النية إلى استخدامها في جميع الجرائم الأصلية والممتلكات ذات القيمة المكافئة لعائدات الجرائم الأصلية. كذلك يفتقر إلى آليات نافذة بشأن إدارة الممتلكات المجمدة أو المضبوطة أو المصادرة، والتصرف فيها عند اللزوم. ولا يوجد أساس قانوني يغطي مطالب تسليم المجرمين فيما يتعلق بتمويل الإرهاب، ولا نظام لدى النيابة العامة التمييزية لإدارة الحالات المتعلقة بطلبات تسليم المجرمين.


مقالات ذات صلة

«مرسيدس-بنز» تخفّض توقعات أرباحها لعام 2026 تحت ضغط السوق الصينية

الاقتصاد شعار «مرسيدس-بنز» في صورة توضيحية (رويترز)

«مرسيدس-بنز» تخفّض توقعات أرباحها لعام 2026 تحت ضغط السوق الصينية

أصبحت «مرسيدس-بنز»، الثلاثاء، ثالث أكبر شركات صناعة السيارات الألمانية التي تخفِّض توقعاتها للعام الحالي، في ظلِّ صعوبة الأوضاع في الصين.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال المحاضرة التاسعة والأربعين لمعهد «إيسيس» في سنغافورة (رويترز)

ميرتس يدعو إلى تحالف أوروبي آسيوي لتعزيز التجارة والتكنولوجيا والأمن

 دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس الثلاثاء القوى المتوسطة بأوروبا وآسيا إلى بناء تحالف استراتيجي في مجالات التجارة والتكنولوجيا والأمن

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع بضغط من «إتش إس بي سي» وتوترات فرنسا

تراجعت الأسهم الأوروبية الثلاثاء، بعدما أثرت نتائج أعمال مخيبة للآمال من بنك «إتش إس بي سي» سلباً على أسهم القطاع المصرفي، وكذلك استمرار التوترات في فرنسا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا بسيول تظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» بمقدار 168.87 نقطة أو 3.09 في المائة (إ.ب.أ)

«كوسبي» الكوري يقفز 3 % مع انتعاش أسهم الذكاء الاصطناعي

أغلقت الأسهم الكورية الجنوبية على ارتفاع تجاوز 3 في المائة الثلاثاء، مدعومة بمكاسب أسهم شركات الرقائق الإلكترونية عقب صعود أسهم التكنولوجيا الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد متداولة تقف بالقرب من شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا في سيول (أ.ب)

«أنثروبيك» تنعش أسهم آسيا قبل أسبوع حاسم للتكنولوجيا

قفزت الأسهم الآسيوية، الثلاثاء، مع تعزيز خطط الطرح العام الأولي لشركة «أنثروبيك» شهية المستثمرين للمخاطرة

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )

«المركزي المصري» مرشح لتثبيت الفائدة للمرة السادسة توالياً

مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«المركزي المصري» مرشح لتثبيت الفائدة للمرة السادسة توالياً

مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة للمرة السادسة على التوالي، في اجتماعها المقرر، الخميس المقبل، وسط ضغوط ناجمة عن تراجع الجنيه إلى مستويات قياسية وارتفاع أسعار الطاقة، وتصاعد التوترات الإقليمية، وهي عوامل تحد من أثر تباطؤ التضخم.

وتوقع المحللون الثلاثة عشر الذين شملهم استطلاع أجرته «رويترز» خلال الفترة من 22 إلى 27 أكتوبر (تشرين الأول) أن يُبقي البنك المركزي سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة عند 19 في المائة، وسعر الإقراض عند 20 في المائة.

وكان البنك المركزي قد خفّض أسعار الفائدة بإجمالي 825 نقطة أساس بين أبريل (نيسان) 2025 وفبراير (شباط) 2026، قبل أن يتوقف عن دورة التيسير النقدي مع تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار الطاقة.

وسجل الجنيه المصري، الاثنين، مستوى قياسياً منخفضاً، متجاوزاً 56 جنيهاً للدولار؛ ما يعزز المخاوف بشأن انعكاس تراجع العملة على الأسعار المحلية.

وقال جيمس سوانستون من بنك «باركليز» إن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف، وإن التصعيد الإقليمي وانخفاض قيمة الجنيه خلال الأسابيع القليلة الماضية يدعمان الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير مجدداً.

ورغم تباطؤ التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، مقابل 14.5 في المائة في أغسطس (آب)، فإن الأسعار ارتفعت 1.3 في المائة على أساس شهري، كما تراجع معدل التضخم الأساسي إلى 14.1 في المائة، من 14.9 في المائة.

وقال جاميل نايم من «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» إن أسعار المستهلكين يُرجح أن تظل تحت الضغط بفعل ارتفاع أسعار الطاقة والتداعيات الناجمة عن التوترات الإقليمية.

وأضاف أنه يتوقع أن يستأنف البنك المركزي خفض أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير لهذا العام، المقرر في ديسمبر (كانون الأول)، رهناً بتوقعات التضخم والضغوط الخارجية على الأسعار.

وفي اجتماعه السابق في 24 سبتمبر، قال البنك المركزي إن سياسته النقدية المتشددة كافية للحفاظ على مسار تراجع التضخم، مؤكداً استعداده لاستخدام جميع الأدوات المتاحة.

ويستهدف البنك المركزي وصول التضخم إلى 7 في المائة، بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين، خلال النصف الثاني من عام 2027.


«أورلين» البولندية تستقبل شحنات غاز قطرية في نوفمبر... وتخطط لمركز في سنغافورة

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)
TT

«أورلين» البولندية تستقبل شحنات غاز قطرية في نوفمبر... وتخطط لمركز في سنغافورة

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)

قال روبرت سوشينسكي، نائب رئيس مجموعة «أورلين»، أكبر مجموعة طاقة في بولندا، الثلاثاء، إن المجموعة ستفتتح مركزاً لتجارة الغاز الطبيعي المسال في سنغافورة خلال الربع الأول من عام 2027، مضيفاً أن المجموعة ستستأنف استقبال شحنات الغاز من قطر الشهر المقبل.

وسيعمل المركز في سنغافورة تحت إشراف وحدة «أورلين» لتجارة الغاز الطبيعي المسال، ومقرها لندن، مما سيمكنها من إجراء عمليات تداول عالمية على مدار الساعة تقريباً. وسيوفر هذا المركز موطئ قدم مباشراً لـ«أورلين» في آسيا، وهي المنطقة التي تستحوذ على غالبية الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال.

ونقلت وكالة الأنباء البولندية (باب) عن سوشينسكي قوله في مؤتمر صحافي: «نفكر في أسواق جديدة. نبذل ما في وسعنا من أجل تحقيق ذلك».

وأضاف أن «أورلين» تتوقع استلام أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال بموجب عقدها مع قطر في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، عقب توقف مؤقت نجم عن حرب إيران.

وجرى تعليق الشحنات القطرية بعدما أعلنت شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة في مارس (آذار) عقب هجمات إيرانية بطائرات مسيرة على منشآت غاز طبيعي مسال تابعة لها في المركزين الصناعيين رأس لفان ومسيعيد. وتفاقم هذا الاضطراب بسبب التوقف الفعلي لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو مسار حيوي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية.

ومن المقرر أيضاً أن ترتفع إمدادات «أورلين» من مصادر أخرى، إذ من المقرر أن تبدأ عمليات التسليم من محطة بلاكماينز التابعة لشركة «فينتشر غلوبال» في ولاية لويزيانا بحلول مطلع نوفمبر.

وسلمت المجموعة البولندية بالفعل ست شحنات من الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الآسيوية، منها الصين وكوريا الجنوبية وتايلاند، عبر أسطولها المؤلف من ثماني ناقلات غاز.

ووقعت المجموعة في وقت سابق عقداً مع شركة «أوساكا غار» يشمل 100 مليون متر مكعب (3.5 مليار قدم مكعبة) من الغاز الطبيعي، وأرسلت أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال إلى اليابان في سبتمبر (أيلول) 2025.


تحسّن ثقة المستهلكين الأميركيين خلال أكتوبر بدعم من تراجع أسعار البنزين

متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)
متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)
TT

تحسّن ثقة المستهلكين الأميركيين خلال أكتوبر بدعم من تراجع أسعار البنزين

متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)
متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)

أظهر مسحٌ، نُشرت نتائجه الثلاثاء، تحسّناً في ثقة المستهلكين بالولايات المتحدة، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، مدعوماً بتراجع أسعار البنزين، رغم استمرار الاستياء من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال «كونفرنس بورد» إن مؤشر ثقة المستهلكين ارتفع إلى 91.7 نقطة، هذا الشهر، مقارنة بـ84.2 نقطة في سبتمبر (أيلول) الماضي، وفقاً لبيانات معدّلة بالزيادة.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا أن يسجل المؤشر 81 نقطة، بعد قراءة سابقة بلغت 81.9 نقطة في سبتمبر.

وقال فيرغوس ماكورميك، كبير الاقتصاديين في مؤشرات الاقتصاد العالمي لدى «كونفرنس بورد»، إن التحسن جاء متماشياً مع تراجع أسعار البنزين بالتجزئة بين سبتمبر وأكتوبر.

وأضاف أن المستهلكين واصلوا التعبير عن استيائهم من ارتفاع التكاليف في تعليقاتهم خلال أكتوبر، مع ازدياد الإشارات إلى ارتفاع الأسعار وتكاليف الغذاء والمواد الاستهلاكية الأساسية، فضلاً عن أسعار النفط والديزل.