رئيس «أرامكو» متفائل بشأن الطلب الصيني على النفط في ضوء حزمة التحفيز الحكومية

قال إن العالم قد يحتاج إلى أكثر من 100 مليون برميل يومياً في عام 2050

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية» أمين الناصر يتحدث في مؤتمر أسبوع الطاقة الدولي بسنغافورة (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية» أمين الناصر يتحدث في مؤتمر أسبوع الطاقة الدولي بسنغافورة (رويترز)
TT

رئيس «أرامكو» متفائل بشأن الطلب الصيني على النفط في ضوء حزمة التحفيز الحكومية

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية» أمين الناصر يتحدث في مؤتمر أسبوع الطاقة الدولي بسنغافورة (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية» أمين الناصر يتحدث في مؤتمر أسبوع الطاقة الدولي بسنغافورة (رويترز)

قال رئيس شركة «أرامكو السعودية» أمين الناصر، يوم الاثنين، إن الشركة «متفائلة إلى حد ما» بشأن الطلب الصيني على النفط، خاصة في ضوء حزمة التحفيز الحكومية التي تهدف إلى تعزيز النمو. وإذ أشار إلى أن العالم قد يحتاج إلى أكثر من 100 مليون برميل نفط يومياً في عام 2050، أوضح أن التقدم في التحول بمجال الطاقة في آسيا أبطأ بكثير وأقل إنصافاً وأكثر تعقيداً مما توقَّعه كثيرون، داعياً إلى إعادة ضبط السياسات الخاصة بالدول النامية.

وأضاف الناصر، على هامش مؤتمر أسبوع الطاقة الدولي في سنغافورة: «نرى مزيداً من الطلب على وقود الطائرات والنفتا، وخاصة لمشاريع تحويل الخام إلى كيميائيات».

وقال الناصر: «كثير من ذلك يحدث في الصين، بشكل رئيسي، بسبب النمو في الاحتياجات الكيميائية، وخاصة بالنسبة للتحول إلى السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، فهم بحاجة إلى مزيد من المواد الكيميائية. وهذا نمو هائل هناك».

وفي كلمة أساسية له أمام المؤتمر، تحدّث الناصر عن سُمعة سنغافورة المتميزة في تحويل الرؤية إلى واقع، من خلال القيادة والوقت والتركيز الدؤوب على ما ينجح. وقال: «تمثل آسيا ما يقرب من نصف الناتج المحلي الإجمالي وعدد سكان العالم، وهي مسؤولة عن نحو 60 في المائة من النمو الاقتصادي العالمي»، موضحاً أن المنطقة «تستهلك أيضاً أكثر من نصف إمدادات الطاقة في العالم، مما يؤكد دورها المحوري في المشهد العالمي للطاقة».

وأضاف: «باختصار، تشكل آسيا أهمية بالغة للاقتصاد العالمي، وأهدافنا المناخية الجماعية، وتطلعات الملايين من البشر. ومن المناسب أن تلعب المنطقة دوراً حيوياً بالقدر نفسه في دفع عجلة التحول العالمي بمجال الطاقة».

وأردف قائلاً: «إن الحقيقة المؤلمة هي أنه في حين قد يكون هذا هو القرن الآسيوي، فإن أولويات آسيا - وأولويات العالم الأوسع - لا تنعكس بشكل جيد في تخطيط التحول الحالي»، وهذا نتيجته «أن التقدم أبطأ بكثير وأقل استدامة وأكثر تعقيداً مما توقّعه كثيرون».

فجوات رئيسية في التحول

وأشار الناصر إلى «فجوات رئيسية في التحول بمجال الطاقة»:

أولاً، يتفاوت استخدام الطاقة بشكل كبير عبر القطاعات، والقطاع الرئيسي الوحيد الذي لديه بديل عملي، في الوقت الحالي، هو النقل؛ وذلك بفضل المركبات الكهربائية التي تحرز تقدماً ملحوظاً. لكن من بين ما يقرب من 1.5 مليار مركبة على الطريق، فإن أقل من 4 في المائة منها ــ نحو 57 مليون مركبة ــ هي سيارات كهربائية. ويتركز أغلبها في الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي، مدفوعة بالسياسات والحوافز. وفي الوقت نفسه، في مناطق مثل آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، حيث ينمو الطلب على الطاقة بسرعة، لا يزال تبنّي المركبات الكهربائية متأخراً كثيراً. ومن ثم فإن توسيع نطاق تبنّي المركبات الكهربائية في هذه المنطقة يمثل تحدياً متزايداً. علاوة على ذلك، فإن تقدم المركبات الكهربائية ليس له تأثير على 75 في المائة من الطلب العالمي على النفط، والذي تدعمه قطاعات مثل النقل الثقيل والبتروكيميائيات التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز.

ثانياً، تشكل الاختلافات الجغرافية أهمية كبرى. ففي حين بلغ استخدام النفط ذروته في الاقتصادات الناضجة، مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان، فإن هذه المناطق لا تزال تستهلك كميات كبيرة ــ نحو 22 برميلاً للفرد سنوياً في الولايات المتحدة و9 براميل في الاتحاد الأوروبي.

شعار المؤتمر خارج قاعة انعقاد الجلسات في سنغافورة (منصة إكس)

توقعات نمو في الجنوب العالمي

وأكد الناصر أنه مع نمو الاقتصادات، وتحسن مستويات المعيشة، من المتوقع أن يشهد الجنوب العالمي نمواً كبيراً في الطلب على النفط، وهو ما يعكس الاتجاهات التي شهدتها الدول المتقدمة لعقود من الزمن.

وقال: «إن أغلب المحللين يتفقون على أنه حتى عندما يتوقف نمو الطلب العالمي على النفط في نهاية المطاف، من غير المرجح أن يحدث انخفاض مفاجئ. وبدلاً من ذلك، من المتوقع أن يستقر الطلب لفترة طويلة، مع الحاجة إلى أكثر من 100 مليون برميل بحلول عام 2026 يومياً... ويتناقض هذا بشكل صارخ مع التوقعات التي تشير إلى أن استخدام النفط ينبغي أن ينخفض ​​أو سينخفض ​​إلى 25 مليون برميل يومياً، حيث إن نقصاً بمقدار 75 مليون برميل، من شأنه أن يؤثر بشدة على أمن الطاقة والقدرة على تحمل التكاليف».

وأضاف: «لقد ارتفع الطلب على الغاز بنحو 70 في المائة منذ عام 2000، مما يشير إلى أننا نشهد إضافة إلى الطاقة أكثر من التحول الحقيقي»، موضحاً أن «النمو في استخدام الغاز لا يحل محل مصادر الطاقة الإقليمية التقليدية إلا بشكل متواضع، بدلاً من إحداث تحول ذي مغزى».

ولفت إلى أن خطط التحول الحالية «لا تزال تتجاهل هذا الواقع، وهذا هو السبب في أنها تكافح من أجل الوفاء بوعدها الأساسي: توفير الطاقة الموثوقة بأسعار معقولة، والمستدامة».

وقال: «إن التقدم لا يزال بطيئاً... وفي حين أن طاقة الرياح والطاقة الشمسية مجتمعتين توفران 4 في المائة فقط من الطاقة العالمية، فإن التحول سيكون مكلفاً للجميع. وتتراوح التقديرات بين 100 و200 تريليون دولار على مستوى العالم بحلول عام 2050، حيث تحتاج البلدان النامية إلى ما يقرب من 6 مليارات دولار سنوياً لدعم التحول في مجال الطاقة».

الناصر قال إن توقعات الطلب على النفط قوية رغم أهداف التحول بمجال الطاقة (موقع البحث على منصة إكس)

وأضاف: «وعلاوة على ذلك، وبما أن التحول يتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة مسبقة، فإن تكلفة رأس المال أعلى من ضِعفيْ تكلفة رأس المال في هذه المناطق. وبالنسبة للدول الأقل نمواً، فإن التوقعات صعبة بشكل خاص».

ورأى أن عدداً من البلدان النامية سيحتاج إلى تخصيص ما يصل إلى نصف ناتجها المحلي الإجمالي سنوياً للتحول في مجال الطاقة، وعدَّ «هذا هو السبب وراء تركيز الغالبية العظمى من استثمارات الطاقة النظيفة في الاقتصادات المتقدمة والصين».

وأضاف: «بعبارة أخرى، في حين يتحقق تقدم في الشمال العالمي، فإن الجنوب العالمي لا يستطيع تحمل الاستثمار على نطاق واسع في الطاقة الجديدة، خاصة أن عدداً من الدول لا يزال في المراحل الأولى من التطوير»، منبهاً من أن «فرض خطة انتقالية غير قابلة للتنفيذ وغير ميسورة التكلفة، من شأنها أن تهدد بتقويض تقدمها، وحتى التماسك الاجتماعي».

ورأى أنه «بسبب هذه العيوب المتعددة، فإن العالم لا يسير على المسار الصحيح لتحقيق التحول في مجال الطاقة بأسعار معقولة وبالوتيرة المطلوبة، ولا لتلبية أهدافنا المتعلقة بالانبعاثات».

خطة انتقالية

وشدد الناصر على أن «العالم يحتاج بشكل عاجل إلى خطة انتقالية فعالة حقاً»، مضيفاً: «يجب أولاً أن نتخلى عن الافتراض القائل إن العالم قادر على تلبية احتياجاته من الطاقة بسرعة وسهولة بحلول غير كاملة، وخاصة في الجنوب العالمي. وثانياً، نحتاج أيضاً إلى تجاوز فكرة مفادها أن خطة واحدة يمكن أن تلبي احتياجات أكثر من 200 دولة من الطاقة. فالأمر أشبه بطلب كلمة مرور شبكة واي فاي في قرية لا تتوفر فيها الكهرباء. وثالثاً، يجب أن تكون أولويات الجنوب العالمي جزءاً لا يتجزأ من الحمض النووي للتحول العالمي في مجال الطاقة؛ حتى ينجح هذا التحول. وعلاوة على ذلك، يتعين علينا تسريع تطوير مصادر الطاقة الجديدة والتقنيات منخفضة الكربون، القادرة، في نهاية المطاف، على التنافس من حيث السعر والأداء».

ورأى الناصر أن هذا سيسمح للمستهلكين باختيار المنتجات منخفضة الكربون، دون الاعتماد على الإلزامات أو الإعانات التي تُشوه الأسواق، لكنه أضاف: «ينبغي لنا أن نركز، في المقام الأول، على الأدوات التي نملكها الآن. وهذا يشمل تشجيع الاستثمارات الأساسية في مصادر الطاقة الموثوقة مثل النفط والغاز، والتي لا تزال الدول النامية في حاجة إليها. وهذا يعني أيضاً إعطاء الأولوية لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري المرتبطة بهذه المصادر التقليدية... وهذا يعني إعطاء الأولوية لخفض الانبعاثات بشكل منهجي، حيث يكون لها التأثير الأكبر، وبتكلفة مقبولة، وعبر تقنيات مختلفة».

وقال: «أسمِّيها نهجاً متعدد المصادر ومتعدد السرعات ومتعدد الأبعاد يتناول احتياجات أمن الطاقة وبأسعار معقولة، والاستدامة لجميع البلدان - وليس فقط عدد قليل منها - مع آسيا في قلبها».

واختتم الناصر كلمته بتأكيد «أنه في ظل مواجهة مستهلكي الطاقة لتحديات التحول غير الواقعي والمكلِّف بشكل متزايد، هناك حاجة إلى حلول تربط بين أهدافنا المناخية المشتركة والواقع الميسور التكلفة».


مقالات ذات صلة

هل يستفيد النفط الليبي من إغلاق مضيق هرمز؟

شمال افريقيا منشأة نفطية بحقل السرير النفطي في ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)

هل يستفيد النفط الليبي من إغلاق مضيق هرمز؟

تنعكس اضطرابات الملاحة البحرية إيجاباً على إيرادات الخام الليبي بيد أن تذبذب الإنتاج الداخلي يحد من قدرة الدولة على تحقيق مكاسب مستدامة.

علاء حموده (القاهرة)
المشرق العربي هدى كيوان تخبز المناقيش وسط مدينة السويداء 15 سبتمبر لإعالة أسرتها وسط ارتفاع تكاليف المعيشة والظروف الاقتصادية القاسية (أ.ف.ب)

استمرار التصعيد في المنطقة يدفع دمشق لترشيد الإنفاق العام

تهدف الإجراءات المالية إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتوجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات، والمشاريع ذات الأثر المباشر، بما يعزز قدرة الموازنة على مواجهة الضغوط.

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز بكازاخستان (رويترز)

كازاخستان: محكمة ترفض طلب مشغّل حقل «كاشاغان» النفطي وقف تنفيذ غرامة بـ5 مليارات دولار

أفادت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية، الاثنين، بأن محكمة كازاخية رفضت دعوى قضائية أقامتها الشركة المشغلة لحقل «كاشاغان» النفطي البحري في كازاخستان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)

تقلص إمدادات النفط الروسي إلى الهند بسبب قوة الطلب الصيني

توقعت شركات التكرير الهندية مزيداً من الشح في إمدادات النفط الروسي خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، وذلك بسبب انخفاض الصادرات واشتداد المنافسة من الصين.

«الشرق الأوسط» (موسكو-نيودلهي)
الاقتصاد شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم بعد افتتاح التداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع صعود النفط والعوائد

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الاثنين، بعد رفض الرئيس دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لإنهاء الحرب، ما دفع أسعار النفط الخام للارتفاع الحاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
TT

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي مع كريس بوين وزير التغير المناخي والطاقة الأسترالي، فرص التعاون في مجال العمل المناخي، وذلك خلال اجتماع في جدة، الاثنين.

وناقش الوزيران الجهود المشتركة ضمن أعمال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيّر المناخي (cop31) الذي تستضيفه تركيا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لتحقيق أهداف ومبادئ الاتفاقية واتفاق باريس، للوصول إلى مخرجات شمولية ومتوازنة وعملية تأخذ في الحسبان الظروف الوطنية للدول الأعضاء.

واستعرض الجانبان مبادرات السعودية وجهودها في التعامل مع آثار التغير المناخي، مثل استغلال مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة وخفض الانبعاثات وإزالتها، من خلال مبادرة «السعودية الخضراء»، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون وتقنياته، وغيره من البرامج والمبادرات الوطنية والإقليمية.

وتضمن برنامج زيارة بوين إلى السعودية جولة في مشروع الشعيبة للطاقة الشمسية، أحد أكبر مشروعات البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، و«جدة التاريخية»، إحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية، كذلك جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» التي اطَّلع على بيئتها البحثية، وبرامجها الأكاديمية في مجالات العلوم والهندسة والتقنية الحيوية.


تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
TT

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

أبرمت «رؤى الحرم المكي»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقية تعاون مع شركة «MRCB» الماليزية، لدراسة تطوير وجهة رئيسة متعددة الاستخدامات ومتكاملة مع منظومة النقل ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار).

الاتفاقية الموقَّعة بين «رؤى الحرم المكي» المطور الرئيس لمشروع البوابة، و«MRCB» الرائدة في التطوير العقاري وتطوير البنية التحتية، بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، الاثنين، تأتي رهناً باستكمال إجراءات العناية الواجبة، والحصول على الموافقات اللازمة والتمويل، وتحديد مراحل التنفيذ، وإبرام الاتفاقيات النهائية.

ووقَّع اتفاقية التعاون عن «رؤى الحرم المكي»، الرئيس التنفيذي بامبانج كاجايري، ومجموعة «MRCB» العضو المنتدب عمران سليم، بحضور محافظ الصندوق ياسر الرميان، ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ورئيس مجلس إدارة «MRCB» محمد عبد اللطيف، ورئيس مجلس إدارة «MRCB Land» الخاصة المحدودة محمد زيني.

وتفتح اتفاقية التعاون مساراً أمام جذب الاستثمارات الدولية للمشاركة في تطوير مشروع «بوابة الملك سلمان»، الذي يُجسِّد جهود البلاد لإثراء تجربة ضيوف الرحمن والزوار من مختلف أنحاء العالم، مع الحفاظ على الإرث الفريد لمكة المكرمة، حيث يدعم مساعيها الرامية لتعزيز قدرة العاصمة المقدسة على خدمتهم، وذلك انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وتعمل «رؤى الحرم المكي» على توفير إطار منظم يتيح للمؤسسات الدولية من أنحاء العالم الاستثمار في تطوير المشروع، مع استمرار الشركة في قيادة رؤيته الشاملة والإشراف على تنفيذه، كما تعكس هذه الشراكة دورها في الربط بين القدرات الاستثمارية والمؤسسية للصندوق من جهة، ورؤوس الأموال والخبرات التطويرية الدولية من جهة أخرى.

وتركز اتفاقية التعاون على الاستفادة من خبرات «MRCB» في تطوير المشاريع المرتبطة بمنظومات النقل المتكاملة، ومن أبرزها «كيه إل سنترال»، أكبر مركز نقل متكامل في ماليزيا يجمع بين شبكات النقل ومجموعة متنوعة من الاستخدامات الحضرية.

ويشمل المشروع المقترح دراسة تطوير محطة للحافلات العامة، ومشاريع سكنية وتجارية ومتاجر تجزئة وغيرها من الاستخدامات المتعددة ضمن «بوابة الملك سلمان»، فضلاً عن البنية التحتية، حيث تهدف الشراكة إلى دراسة سبل توظيف منظومة النقل والخدمات المساندة في تسهيل تنقل ضيوف الرحمن والزوار، وتعزيز سهولة الوصول والارتقاء بتجربتهم في مكة المكرمة.

كما ستبحث الاتفاقية وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه، مستفيدةً من رؤية «رؤى الحرم المكي» لـ«بوابة الملك سلمان» وخبرات «MRCB» في المشاريع الكبرى متعددة الاستخدامات والمرتبطة بمنظومات النقل، بما يحقق التكامل بين الاستثمار والتطوير وحلول التنقل وخدمات الزوار.

يشار إلى أن «رؤى الحرم المكي» تسعى لاستقطاب شركاء دوليين رائدين للاستمرار في تعزيز جهود المملكة الرامية إلى الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن والزوار في مكة المكرمة وفق أعلى المعايير العالمية.


مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended