انطلاق الدورة الـ15 للتعاون الاقتصادي التركي - العربي في إسطنبول

دعوات لتوسيع آفاق التعاون والتركيز على البنية التحتية والطاقة الخضراء

الأمين العام للجامعة العربية ووزير الخزانة والمالية التركي يتوسطان ممثلي الحكومات واتحادات الغرف ورجال الأعمال في افتتاح المنتدى التركي - العربي (إعلام تركي)
الأمين العام للجامعة العربية ووزير الخزانة والمالية التركي يتوسطان ممثلي الحكومات واتحادات الغرف ورجال الأعمال في افتتاح المنتدى التركي - العربي (إعلام تركي)
TT

انطلاق الدورة الـ15 للتعاون الاقتصادي التركي - العربي في إسطنبول

الأمين العام للجامعة العربية ووزير الخزانة والمالية التركي يتوسطان ممثلي الحكومات واتحادات الغرف ورجال الأعمال في افتتاح المنتدى التركي - العربي (إعلام تركي)
الأمين العام للجامعة العربية ووزير الخزانة والمالية التركي يتوسطان ممثلي الحكومات واتحادات الغرف ورجال الأعمال في افتتاح المنتدى التركي - العربي (إعلام تركي)

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ضرورة أن يتجاوز التعاون الاقتصادي العربي - التركي نطاق التبادل التجاري، على الرغم من أهميته، إلى آفاق أرحب تصب في صالح مسيرة التنمية الاقتصادية والتنمية المستدامة لدى الجانبين.

وقال أبو الغيط في كلمة خلال افتتاح أعمال المنتدى الاقتصادي - التركي الـ15 في إسطنبول، الخميس، إن التعاون الاقتصادي العربي - التركي لا بد أن يشمل أيضاً التعاون مجالات البنية التحتية.

وأضاف أن لدى الجانبين خبرات وتجارب مهمة في هذا المجال بالذات، فضلاً عن بناء القدرات في مجالات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الخضراء، وكذلك في قطاع الخدمات، لا سيما السياحة والتكنولوجيا المالية والرقمية، فضلاً عن التعاون في مجال التعاون والبحث العلمي والابتكار، على أسس اقتصادية وبهدف تحقيق الربح للجانبين.

ولفت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة جيدة للعلاقات التجارية بين العالم العربي وتركيا. ففي عام 2022 بلغت صادرات تركيا إلى الدول العربية نحو 46 مليار دولار، في حين بلغت الصادرات العربية إلى تركيا نحو 36 مليار دولار، بما يمثل نحو 18 في المائة من إجمالي صادرات تركيا و10 في المائة من وارداتها، وهو ما يعكس الأهمية المتزايدة للطرفين في منظومتَي التجارة بهما.

استكشاف الفرص الجديدة

وانطلقت أعمال المنتدى الاقتصادي التركي - العربي الـ15 في إسطنبول تحت شعار: «تركيا والعالم العربي: ممر عالمي في الاستثمار والتجارة والتكنولوجيا»، برعاية وزارة الخزانة والمالية التركية، وبدعم من وزارة الخارجية التركية، ومكتب الاستثمار التابع لرئاسة الجمهورية التركية، بالتعاون مع جامعة الدول العربية، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومجموعة الاقتصاد والأعمال، واتحاد الغرف التجارية والبورصات التركية، واتحاد الغرف العربية.

ويركز المنتدى على المرحلة التالية من الشراكة بين تركيا والدول العربية، واستكشاف الفرص الجديدة في القطاعات الناشئة مثل الطاقة الخضراء والتكنولوجيا والتكنولوجيا المالية والخدمات اللوجيستية وأسواق رأس المال، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي لتركيا والمنطقة العربية بوصفها قناة اقتصادية حاسمة بين آسيا، لا سيما الصين، وأوروبا وأفريقيا.

أبو الغيط متحدثاً خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى (الجامعة العربية - «إكس»)

ورأى أبو الغيط أن المنتدى الاقتصادي التركي - العربي يشكل منصة فريدة للحوار تجمع بين السياسيين والاقتصاديين ورجال الأعمال والمستثمرين العرب والأتراك، وقيادات الغرف العربية واتحاداتها، لمناقشة التحديات الاقتصادية الإقليمية والعالمية التي تؤثر بشكل مباشر على الازدهار الاقتصادي للدول العربية وتركيا، فضلاً عن محاولة استكشاف فرص جديدة في القطاعات الناشئة مثل الطاقة الخضراء والتكنولوجيا والتكنولوجيا المالية والاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمنطقتنا بوصفها جسراً اقتصادياً مهماً بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.

ويناقش المنتدى مواضيع مهمة، منها البناء على النجاح، والفرص الناشئة، والمزايا الجغرافية والاستراتيجية، ورؤية للمستقبل، ويتضمن عقد لقاءات ثنائية بين الجانبين العربي والتركي.

شكوك وعدم يقين

وقال وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، خلال الجلسة الافتتاحية الوزارية للمنتدى التي شارك فيها ممثلو الحكومات وقطاع الأعمال والقطاع المالي في كل من مصر والكويت والعراق وتونس وليبيا، إن المنتدى يُعقد في وقت تسود شكوك كبيرة في العالم، لافتاً إلى أن الشكوك تقيد النمو، وأن التجارة بشكل عام تغذِّي النمو، ولكن هناك حالياً انكماش في التجارة العالمية.

وأضاف: «إننا نشهد أيضاً ثورة عالمية في الذكاء الاصطناعي، ونتيجة لذلك ستكون هناك ثورة ليس فقط في الصناعة، بل سيتأثر بها كل جانب من جوانب حياتنا، ولا يمكننا أن نفوِّت هذه الثورة، كما أن السكان يتقدمون في السن، وهذا أيضاً اختبار عالمي، وبالإضافة إلى ذلك، تشكل الصراعات والتوترات الجيوسياسية أيضاً تهديداً للنظام الذي جرى إنشاؤه بعد الحرب العالمية الثانية».

وتابع شيمشك «أن هناك بعض عدم اليقين على مستوى العالم، سواء فيما يتعلق بالسياسات النقدية والمالية، وقد يتم تخفيف السياسات النقدية العالمية قليلاً، لكنّ هذا سيكون له تأثير كبير على سرعتها وتنسيقها، لكن ما نعرفه هو أن التجارة العالمية ستستمر بنفس المستوى المحدود في السنوات المقبلة ولا يتوقع نمواً يزيد على 3 في المائة، لذلك، هناك صعوبات».

وأشار إلى أنه بفضل المنتدى يمكن تحقيق تعاون مفيد للغاية بين تركيا والعالم العربي، مؤكداً أن الجانبين لديهما القدرة على تحقيق التكامل في كثير من القطاعات.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك خلال الجلسة الرئيسية للمنتدى (حسابه في «إكس»)

بدوره، أكد وزير المالية المصري، أحمد كجوك، أن سياسة مصر الاقتصادية أكثر استهدافاً للاستقرار المالي ونمو الإنتاج والتصدير لتعزيز تنافسية الاقتصاد، لافتاً إلى أن مصر تلعب دوراً نشطاً في تعزيز التعاون الإقليمي في مواجهة عدم اليقين الاقتصادي العالمي. وقال إن مصر تصدرت أفريقيا لثلاث سنوات متتالية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وأن مشروع تطوير وتنمية «رأس الحكمة» هو إحدى ثمار العلاقات المتميزة مع دولة «الإمارات العربية المتحدة»، وأن الحكومة تبذل جهوداً ملموسة لربط شبكات الكهرباء مع السعودية في نموذج قوى لأهمية التعاون الإقليمي.

اتفاقيات التجارة الحرة

بدوره، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي، سمير عبد الحفيظ، أن تطوير الممرات الاقتصادية بين تركيا والعالم العربي سيوفر مزايا كبيرة لدول المنطقة وستكون له انعكاسات كبيرة على التنمية الاقتصادية لهذه الدول.

وأشار إلى أن «غالبية هذه الدول قد وقَّعت بالفعل اتفاقيات تجارة حرة فيما بينها، ونتوقع أن يكون إطار هذه الاتفاقيات أوسع قليلاً وأكثر شمولاً، ومن المهم مواصلة تعزيز أساس هذه الاتفاقيات، وأعتقد أنه يمكننا ضمان تكاملنا الاقتصادي بين تركيا والعالم العربي بهذه الطريقة».

الجلسة الوزارية الافتتاحية للمنتدى برئاسة وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك (حسابه في «إكس»)

وذكر أن مصر هي بوابة شمال أفريقيا، وأن الوصول إلى القارة الأفريقية يمكن أن يتحقق من خلال اتفاقيات التجارة الحرة والتعاون من خلال مصر، كما أن الشركات التركية يمكنها التصدير بسهولة إلى البلدان الأفريقية عبر تونس، ويمكننا مواصلة العمل معاً في كثير من القطاعات المختلفة.

وقال وزير المالية العراقي طيف سامي محمد، إن العراق من كبرى الدول وأكثرها انفتاحاً على التعاون مع تركيا، وإن هناك فرصاً مهمة في التجارة العالمية، وإن تركيا تعد ممراً للاستثمار والتجارة الدولية.

وقالت وزيرة المالية الكويتية نورة سليمان الفصام، إن إزالة العوائق أمام التجارة ستزيد من التفاعل بين تركيا والعالم العربي، و«يمكننا أن نجعل الاستثمارات محور اهتمامنا الرئيسي».


مقالات ذات صلة

«اتحاد الشغل» التونسي يدعو إلى التظاهر لـ«تصحيح المسار»

شمال افريقيا مظاهرة سابقة نظمها «اتحاد الشغل» التونسي في العاصمة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية (الاتحاد)

«اتحاد الشغل» التونسي يدعو إلى التظاهر لـ«تصحيح المسار»

دعا «اتحاد الشغل» لمظاهرات مكثفة بعد غد السبت، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتدني الخدمات العامة، وللمطالبة بالحريات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد شاحنات تحمل الفحم في ميناء البضائع بمدينة ليانينغانغ الصينية (أ.ف.ب)

صندوق النقد يدعو الصين إلى تحفيز مالي أكبر

دعا صندوق النقد الدولي الصين لتوسيع إجراءات التحفيز المالي بصورة ملموسة، محذراً من أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يواجه خطر الانزلاق إلى الانكماش السعري

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة

تزداد مؤشرات احتمال استمرار بنك اليابان بتشديد سياسته النقدية خلال الأشهر المقبلة، بعدما حذرت عضو مجلس إدارته جونكو كويدا من المبالغة في الحذر بشأن رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سيارات صينية معدة للتصدير في ميناء تايساتغ شرق الصين (أ.ف.ب)

أوروبا تصعّد ضغوطها التجارية على الصين

تدخل العلاقات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة من المفاوضات المعقدة، مع اجتماع قادة الدول الأوروبية السبع والعشرين في بروكسل

«الشرق الأوسط» (بروكسل - بكين)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء الشهر الماضي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نيويورك (أ.ف.ب)

اليابان تستثمر 21 مليار دولار في صناعة الرقائق الأميركية

تعتزم اليابان استثمار ما يصل إلى 21 مليار دولار لإنشاء مصنعين لأشباه الموصلات في ولاية نيويورك الأميركية، ضمن شراكة مع الحكومة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - نيويورك)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.