انكماش الأعمال بمنطقة اليورو وسط تخفيف الضغوط التضخمية

نمو قطاع الخدمات يتراجع في ألمانيا وفرنسا بتأثير من مخاوف الركود

مبنى «المصرف المركزي الأوروبي» خلف أعلام «الاتحاد» في فرنكفورت (رويترز)
مبنى «المصرف المركزي الأوروبي» خلف أعلام «الاتحاد» في فرنكفورت (رويترز)
TT

انكماش الأعمال بمنطقة اليورو وسط تخفيف الضغوط التضخمية

مبنى «المصرف المركزي الأوروبي» خلف أعلام «الاتحاد» في فرنكفورت (رويترز)
مبنى «المصرف المركزي الأوروبي» خلف أعلام «الاتحاد» في فرنكفورت (رويترز)

تراجع نشاط الأعمال بمنطقة اليورو إلى الانكماش في الشهر الماضي، رغم أن هذا التراجع لم يكن حاداً كما كان متوقعاً في البداية، وفقاً لاستطلاع أظهر أيضاً تراجع الضغوط التضخمية.

وانخفض «مؤشر مديري المشتريات المركب» لمنطقة اليورو، الذي تعدّه شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» مقياساً موثوقاً للصحة الاقتصادية العامة، إلى 49.6 في سبتمبر (أيلول) الماضي مقارنةً بـ51.0 في أغسطس (آب) الذي سبقه. وهذه القراءة تحت مستوى الـ50، الذي يفصل بين النمو والانكماش، هي الأولى منذ فبراير (شباط) الماضي، لكنها جاءت أعلى بكثير من التقدير الأولي البالغ 48.9، وفق «رويترز».

وانخفض «مؤشر مديري المشتريات» الذي يغطي «صناعة الخدمات» المهيمنة بمنطقة اليورو إلى 51.4 الشهر الماضي من 52.9، لكنه كان أعلى من القراءة الأولية البالغة 50.5.

وعلق سايروس دي لا روبيا، من «بنك هامبورغ التجاري»، قائلاً: «للوهلة الأولى، يبدو قطاع الخدمات في منطقة اليورو صامداً بشكل معقول. لا يزال ينمو، والتباطؤ ليس حاداً للغاية حتى الآن». ومع ذلك؛ أضاف: «عند التعمق في تحليل الدول فرديةً، فإن الصورة ليست وردية؛ باستثناء إسبانيا».

وانخفض التضخم في منطقة اليورو إلى 1.8 في المائة خلال سبتمبر الماضي، مما يقل عن هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة، مما يعزز الحجة القوية لخفض آخر في أسعار الفائدة هذا الشهر، وفقاً للبيانات الرسمية التي صدرت يوم الثلاثاء.

وتشير البيانات إلى عدم وجود تحول وشيك، حيث تراجع الطلب على الخدمات. كما انخفض «مؤشر الأعمال الجديدة» إلى ما دون نقطة التعادل، مسجلاً أدنى مستوى له في 8 أشهر عند 49.7 من 51.2.

وفي ألمانيـا، تباطأ نمو قطاع الخدمات لرابع شهر على التوالي خلال سبتمبر الماضي، ليقترب من الركود، وسط تراجع الطلب ومخاوف الركود التي تلقي بظلالها على أكبر اقتصاد في أوروبا.

وانخفض «مؤشر مديري المشتريات النهائي» لقطاع الخدمات الصادر عن مؤسسة «إتش سي أو بي» إلى 50.6، مقارنةً بـ51.2 في أغسطس الماضي، ليبلغ أدنى مستوى له في 6 أشهر، لكنه لا يزال فوق مستوى 50.0 الذي يفصل بين النمو والانكماش.

وقال دي لا روبيا: «يفقد قطاع الخدمات دوره بشكل متصاعد بوصفه مرساة للاقتصاد»، مشيراً إلى الانخفاض الحاد في الطلبات الواردة بوصف ذلك مصدراً للقلق بشكل خاص. وأضاف: «إذا استمر الاتجاه النزولي، فمن المرجح أن يتجه الاقتصاد نحو الانحدار لبضعة أشهر أخرى؛ قبل أن تتحسن الأمور مرة أخرى».

كما تسارعت وتيرة خفض أعداد الموظفين في قطاع الخدمات خلال سبتمبر، لكنها ظلت معتدلة، وفقاً للمسح. وكانت التوقعات للعام المقبل أكثر هدوءاً مقارنةً بالعام الماضي، حيث تفوق عدد المتفائلين على المتشائمين قليلاً، بنسبة 25 في المائة مقابل 23 في المائة. وأعرب كثير من المشاركين في المسح عن قلقهم بشأن الركود الوشيك.

وانخفض «مؤشر مديري المشتريات المركب»، الذي يضم الخدمات والتصنيع، إلى 47.5 في سبتمبر من 48.4 خلال أغسطس.

أما في فرنسا، فقد شهد قطاع الخدمات انكماشاً في سبتمبر الماضي، رغم أن الانخفاض كان أقل من المتوقع، مما يعكس النمو القوي الذي شهدته البلاد في أغسطس بفضل «دورة الألعاب الأولمبية» في باريس.

وانخفض «مؤشر مديري المشتريات (بي إم آي)» لخدمات «إتش سي أو بي» في فرنسا بشكل ملحوظ، إلى 49.6 في سبتمبر من 55.0 خلال أغسطس؛ مما يدل على انكماش طفيف في النشاط. وبلغ «مؤشر مديري المشتريات» لقطاع الخدمات في سبتمبر 48.3 نقطة.

وقال الاقتصادي في «بنك هامبورغ التجاري»، طارق كمال شودري: «تلاشى تأثير (الأولمبياد): بعد انتهاء (الألعاب الأولمبية) فقد قطاع الخدمات زخمه». وأضاف أن «تراجع أعداد العملاء، وانخفاض الاستعداد للإنفاق، وعدم اليقين، كانت من الأسباب الرئيسية التي ذكرتها الشركات المشاركة في الاستطلاع لتراجع النشاط».

ومع ذلك، ارتفعت «ثقة الأعمال» إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2022، جزئياً بسبب تخفيضات أسعار الفائدة الأخيرة من قبل «المركزي الأوروبي». وقد أسهمت هذه الإيجابية في استمرار التوظيف، حيث توقع بعض الشركات زيادة في النشاط في وقت لاحق من هذا العام وفي عام 2025.

وعموماً؛ تشير البيانات إلى أنه على الرغم من التحديات التي واجهت الفترة التي تلت «الأولمبياد» مباشرة، فإن هناك علامات على المرونة والتفاؤل الحذر في قطاع الخدمات الفرنسي.

كما كان الرقم النهائي لـ«مؤشر مديري المشتريات المركب» لشهر سبتمبر، الذي يضم قطاعَي الخدمات والتصنيع، أعلى مما كان يُعتقد في البداية، عند 48.6 نقطة، من 53.1 نقطة خلال أغسطس و47.4 نقطة داخل التقديرات الأولية. وقد تجاوز هذا الرقم مستوى الـ50 مرتين فقط منذ بداية العام؛ في سبتمبر وأبريل (نيسان) الماضيين.


مقالات ذات صلة

بنك إنجلترا يقترب من تثبيت الفائدة الخميس وسط ضبابية الحرب الإيرانية

الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يقترب من تثبيت الفائدة الخميس وسط ضبابية الحرب الإيرانية

يُتوقع أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، في محاولة لتقييم التداعيات الاقتصادية المتصاعدة للحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يكسر حاجز التريليون دولار بنمو 80 % منذ انطلاق «رؤية 2030»

يقف الاقتصاد السعودي اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من النضج المالي والاستراتيجي، مدفوعاً بنتائج قياسية عكسها تقرير «رؤية 2030» لعام 2025.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال جلسة عامة لمجلس النواب في طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان تُثَبِّت تقييمها الاقتصادي لأبريل وتُحذِّر من انعكاسات أزمات الشرق الأوسط

أبقت الحكومة اليابانية في تقريرها الشهري الصادر يوم الخميس على تقييمها العام للاقتصاد دون تغيير، مؤكدة أنه يتعافى بوتيرة «معتدلة».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وزيرة الاقتصاد كاترينا رايش تعرض توقعات الحكومة لربيع هذا العام (أ.ف.ب)

ألمانيا تخفض توقعات نموها لـ2026 إلى النصف وسط تداعيات حرب إيران

خفّضت الحكومة الألمانية يوم الأربعاء، توقعاتها للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار النصف.

«الشرق الأوسط» (برلين)

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.


اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)
علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)
TT

اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)
علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي، مدفوعاً بنسبة نمو بلغت 3.8 في المائة بنهاية عام 2025، ومعززاً بانخفاض مستويي التضخّم العام والأساسي إلى 12.2 و13.5 في المائة على التوالي، مقارنة مع نسبتي 18.1 و19.2 في المائة للعام الأسبق.

هذه الإحصاءات المحدّثة والواردة ضمن المراجعة الماكرواقتصادية التي عاود البنك المركزي إعدادها سنوياً، تتماشى مع تقديرات متقاربة لصندوق النقد الدولي خلصت إلى توقعات بتحقيق نمو حقيقي بنسبة 4.7 في المائة خلال العام السابق، ليبلغ الناتج المحلي الإجمالي (الاسمي) نحو 34.5 مليار دولار، ممّا يفضي إلى استبعاد استنتاجات مختلفة أشارت إلى تخطّي مستوى 40 مليار دولار.

وإذ لا يزال الرقم على مسافة بعيدة من المستوى الأعلى البالغ 54 مليار دولار قبل الانهيارات المالية والنقدية في خريف عام 2019، يكتسب تحديد المستوى المرجعي للناتج من قبل السلطة النقدية والمؤسسة المالية الدولية، أهمية استثنائية في ظل التوقعات المستجدة باستعادة مسار الانكماش الحاد للناتج اللبناني والمخاوف من انفلاش مرافق لمستويات الغلاء، بفعل العمليات الحربية المستعرة للشهر الثاني رغم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع جديدة، والتداعيات المتواصلة للنزاع الإقليمي على الجبهة الإيرانية والحصار المزدوج المفروض على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الحيوي.

مصرف لبنان المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام)

مزيد من الضغوط

وبينما يواصل صندوق النقد حجب ترقباته الخاصة بأداء الاقتصاد المحلي على المديين القريب والمتوسط، لم يتردّد البنك المركزي عن إشهار تحذيره من أن تتراجع الأرقام الإيجابيّة المسجّلة بشكل ملحوظ في العام الحالي، نتيجة للحروب المحليّة والإقليميّة. وبالتنويه، «فإنّه من المتوقّع أن تُؤدّي هذه التوتّرات الأخيرة إلى مزيد من الضغوط على الماليّة العامّة وزيادة تكاليف إعادة الإعمار وتفاقم مَواطن الضعف القائمة في القطاع المالي، مما يُقوّض الاستقرار الماكرواقتصادي وآفاق النمو».

وبالفعل، فقد تسبّب التوغّل المستجد للبلاد في حال «عدم اليقين»، وارتفاع حدة المخاطر السيادية والعامة والتراجع الحاد في مجمل الأنشطة الاقتصادية، بارتفاع حاد في منسوب القلق الداخلي على المستويات كافة، من فقدان زخم النهوض النسبي الذي واكب انطلاق العهد الرئاسي وحكومته الأولى، وسط ترقبات أولية بانكماش محدث للناتج بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام، معززاً بخسائر مادية مباشرة وغير مباشرة تناهز 5 مليارات دولار حتى الساعة، وباندفاع مؤشر أسعار الاستهلاك إلى تسجيل زيادة وازنة تعدّت نسبة 17 في المائة بنهاية الربع الأول من العام الحالي.

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد مجتمعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رئاسة الحكومة)

المخاوف من تفاقم التوترات

ولم يعد خافياً في الأوساط العامة، شيوع المخاوف من تفاقم التوترات الداخلية المؤثرة تلقائياً على الاستقرار النسبي خارج مناطق العمليات العسكرية، فيما تتوالى إشارات الصعوبات الاقتصادية والمالية بفعل الانحدار الحاد في إيرادات الخزينة بنسبة تخطّت 35 في المائة خلال الشهرين الحالي والسابق، والانكفاء الأشد حدة في أنشطة مؤسسات القطاع الخاص، ولا سيما السياحية والفندقية والخدمية، والتي تنذر بموجات صرف للعمالة في قطاعات حيوية، تعقب الإجراءات التحوطية التي شملت فرض إجازات مؤقتة وخفض الرواتب أو «تعليق» دفعها بذريعة انعدام الموارد التشغيلية.

ويخشى فعلياً، وفق مسؤول مالي معني، من تداعيات أكثر إيلاماً تصيب مجمل الشرائح الاجتماعية في حال استمرار الحرب وذيولها، وخصوصاً لجهة الاستقرار النقدي وتراجع تدفقات التحويلات والسيولة وعجز وزارة المال عن الإيفاء بتعهد تحسين مداخيل القطاع العام، بسبب ضغوط الإنفاق المتزايدة والموجهة خصوصاً لمساعدة أكثر من مليون نازح.

سيارة تحمل مراتب مثبتة على سقفها تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة العلم اللبناني (أ.ف.ب)

وبرز في هذا السياق، تأكيد البنك المركزي على استهداف الحفاظ على الاستقرار النقدي في كل الظروف، والعمل على إعادة ودائع المودعين حسب آليات قانون الانتظام المالي، واستعادة عافية القطاع المصرفي باعتباره شرطاً أساسياً لنمو الاقتصاد، وتعزيز المالية العامة للدولة، بما في ذلك ثبات العملة الوطنية، لتمكين الدولة من الإيفاء بكامل التزاماتها تجاه المواطنين وموظفي القطاع العام.

انتعاش العام الماضي

وكشفت مراجعة البنك المركزي أنّ الاقتصاد المحلي «أظهر بعض بوادر الانتعاش المتواضع في العام الماضي، حيث ساهم التحسّن الطفيف في مستوى الحوكمة المحليّة في تهيئة بيئة عمل أفضل للأنشطة الاقتصاديّة»، منوهاً بتحقّق إشارات إيجابيّة محليّاً ودوليّاً، ارتبطت بوجود «حكومة تتمتّع بصلاحيّات كاملة، مقارنةً بوضعيّة تصريف الأعمال للحكومة السابقة، والإقدام على إنشاء هيئات ناظمة لقطاعيّ الكهرباء والاتّصالات وتعزيز إجراءات الرقابة على الحدود».

وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ استئناف المحادثات مع صندوق النقد وتحسّن العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، عزّزا التفاؤل، حسب التقرير، وإن بشكل حذر، بشأن زيادة المساعدات الخارجيّة وعودة رؤوس الأموال الدوليّة بشكل تدريجي.

وبالأرقام، تظهر إحصاءات مصرف لبنان زيادة اسميّة بنسبة 17.3 في المائة في واردات السلع الاستهلاكيّة والتي تُعد مؤشّراً للاستهلاك، إلا أنّه حذّر من أنّ هذه المستويات لا تزال أقل بنسبة 16.8 في المائة من متوسّط ​​مستواها المسجّل خلال الفترة الممتدّة بين عامي 2010 و2019.

الدخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

ونتج انتعاش الاستهلاك بشكل جزئي عن تحسن أوضاع السيولة، حيث تمّ رفع حدود السحوبات على دفعتين لصالح المودعين في البنوك بموجب التعميمين 158 و166. في حين انخفضت تدفّقات التحويلات الماليّة الواردة من اللبنانيين في الخارج والتي تشكّل أحد المصادر الرئيسية للاستهلاك بنسبة 2.7 في المائة على أساس سنوي، مع التنويه بالتعويض المرجّح من التدفقات غير المسجلة والزيادة الكبيرة بنسبة 64 في المائة في أعداد الوافدين خلال النصف الثاني من العام الماضي، وتنشيط حركة السياحة.

مزارع يحمل أوراق تبغ في حقل وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في قرية رأس العين قرب صور (رويترز)

وعلى صعيد الاستثمار، أشار البنك المركزي إلى أنّه في حين ارتفعت القيمة الاسميّة لواردات الآلات والمعدّات، والتي يمكن اعتبارها مؤشّراً لتكوين رأس المال، بنسبة 31.9 في المائة خلال العام الماضي، إلا أنّ هذه الأرقام لا تزال أقل بنحو 40 في المائة من المتوسّط المسجّل للفترة الممتدّة بين عامي 2010 و2019، مما يوحي بأنّ هذا التحسّن يعود إلى تأثير انخفاض قاعدة المقارنة وليس إلى حلقة استثمار مستدامة.

أما بالنسبة إلى الاستيراد، فقد ارتفع بدوره بنسبة 24.7 في المائة، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 21.1 مليار دولار، أي ما يمثّل نحو 64 في المائة من الناتج المحلّي الإجمالي، بينما ارتفعت الصادرات بنسبة 34.5 في المائة، لتصل إلى 3.6 مليار دولار، ما نتج عنه عجز تجاري مقداره 17.4 مليار دولار، يمثل عبئاً مؤثراً على نموّ الناتج المحلّي الإجمالي.