اليابان تترقب التخلص من الانكماش الاقتصادي في عهد إيشيبا

عائدات السندات الحكومية تتراجع… و«نيكي» يستفيد من هبوط الين

رئيس الوزراء الياباني الجديد شيغيرو إيشيبا في مؤتمر صحافي في العاصمة طوكيو يوم الجمعة عقب إعلان فوزه بانتخابات الحزب الحاكم (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الياباني الجديد شيغيرو إيشيبا في مؤتمر صحافي في العاصمة طوكيو يوم الجمعة عقب إعلان فوزه بانتخابات الحزب الحاكم (إ.ب.أ)
TT

اليابان تترقب التخلص من الانكماش الاقتصادي في عهد إيشيبا

رئيس الوزراء الياباني الجديد شيغيرو إيشيبا في مؤتمر صحافي في العاصمة طوكيو يوم الجمعة عقب إعلان فوزه بانتخابات الحزب الحاكم (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الياباني الجديد شيغيرو إيشيبا في مؤتمر صحافي في العاصمة طوكيو يوم الجمعة عقب إعلان فوزه بانتخابات الحزب الحاكم (إ.ب.أ)

أكد رئيس الوزراء الياباني الجديد شيغيرو إيشيبا يوم الجمعة على ضرورة ضمان خروج اقتصاد البلاد بالكامل من الانكماش.

وأدلى إيشيبا بهذا التعليق في مؤتمر صحافي بعد فوزه في سباق زعامة الحزب الحاكم، وهو ما يجعله بحكم الأمر الواقع رئيس الوزراء القادم بسبب هيمنة الحزب على البرلمان.

وتراجعت العائدات على السندات الحكومية اليابانية ذات آجال الاستحقاق الأقصر بعد فوز إيشيبا في سباق زعامة الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان.

وتغلب إيشيبا على ساناي تاكايتشي، المدافعة عن سياسات التحفيز التي تبناها رئيس الوزراء السابق الراحل شينزو آبي، في جولة الإعادة التي جرت بعد فشل أي من المرشحين التسعة في الحصول على الأغلبية في الجولة الأولى من التصويت.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، الخبير الاستراتيجي البارز في شركة «سوميتومو ميتسوي تراست» لإدارة الأصول: «قام المستثمرون ببناء مراكز في السندات ذات آجال الاستحقاق الأقصر هذا الأسبوع مع استعدادهم لفوز تاكايتشي؛ لكنهم تفاعلوا بسرعة مع خسارتها».

وقال إيشيبا لـ«رويترز» إن البنك المركزي «على المسار الصحيح» في رفع أسعار الفائدة حتى الآن.

وارتفع العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل عشر سنوات بمقدار نقطتين أساس إلى 0.85 في المائة بعد نتيجة الانتخابات. وارتفع العائد على السندات لأجل عامين بمقدار ثلاث نقاط أساس إلى 0.37 في المائة، والعائد على سندات الخمس سنوات بمقدار ثلاث نقاط أساس إلى 0.49 في المائة. بينما غيرت العقود الآجلة لسندات الحكومة اليابانية لأجل عشر سنوات مسارها لتهبط إلى 144.48 من أعلى مستوى لها عند 145.37 نقطة.

وقال إينادومي: «قد تنتعش آفاق رفع أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان مرة أخرى، لكن السوق ستظل مقتنعة بأن مسار أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان سيكون بطيئا».

وانخفضت التوقعات برفع أسعار الفائدة مرة أخرى بعد أن قال المحافظ كازو أويدا إن البنك المركزي يستطيع أن يقضي بعض الوقت في مراقبة التطورات في الأسواق المالية والاقتصادات الخارجية أثناء تحديد السياسة النقدية.

وسجل العائد على سندات الحكومة اليابانية لأجل عشر سنوات أدنى مستوى في أكثر من سبعة أسابيع عند 0.795 في المائة في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ومن جانبه، ارتفع المؤشر نيكي الياباني بأكثر من اثنين في المائة يوم الجمعة، مستفيدا من استمرار تراجع قيمة الين. وأغلقت الأسواق قبيل الإعلان عن نتائج جولة الإعادة في سباق قيادة الحزب الديمقراطي الحر الحاكم في البلاد.

وأنهى المؤشر نيكي التعاملات مرتفعا 2.32 في المائة عند 39829.56 نقطة، مسجلا أعلى مستوى إغلاق منذ 19 يوليو (تموز). وأغلق المؤشر توبكس الأوسع نطاقا مرتفعا 0.73 في المائة عند 2740.94 نقطة.

وقال محللون إن السوق كانت تتفاعل مع تقدم تاكايتشي في الجولة الأولى من الانتخابات، وهي من أنصار سياسات التحفيز الاقتصادي التي كان يتبناها رئيس الوزراء السابق الراحل شينزو آبي ومعارضة صريحة لمزيد من رفع أسعار الفائدة في اليابان.

ورجح المحللون أن يقود فوز إيشيبا السوق إلى الانخفاض في الأجل القريب. وارتفع الين، متعافيا من خسائر سجلها في وقت سابق من الجلسة، بعد أنباء فوز إيشيبا.

وبشكل عام، تخارج الأجانب من الأسهم اليابانية للأسبوع السادس على التوالي حتى 21 سبتمبر (أيلول)، وتحولوا إلى بائعين صافين لهذا العام، بسبب المخاوف المستمرة بشأن قوة الين والحذر المتزايد قبل قرار السياسة النقدية لبنك اليابان.

وسحب المستثمرون الأجانب 1.93 تريليون ين (13.27 مليار دولار) من الأسهم اليابانية خلال الأسبوع، مسجلين بذلك الأسبوع التاسع من البيع الصافي في 10 أسابيع، وفقاً لبيانات وزارة المالية.

ومع هذه التدفقات الخارجية الملحوظة في الأسابيع الماضية، تحول الأجانب إلى بائعين صافيين لما قيمته نحو 1.11 تريليون ين من الأسهم اليابانية حتى الآن هذا العام، حتى مع قيامهم بعمليات شراء صافية بلغت نحو 6 تريليونات ين في النصف الأول من عام 2024.

وأظهرت بيانات البورصة أن الأجانب سحبوا نحو 512.28 مليار ين من أسواق الأسهم النقدية اليابانية خلال الأسبوع، ما أدى إلى تمديد صافي المبيعات إلى أسبوع خامس. كما باعوا عقود مشتقات بنحو 246.12 مليار ين.

وعلى الرغم من أن الين بلغ أعلى مستوى له في 14 شهراً عند 139.56 مقابل الدولار الأسبوع الماضي، فإنه انخفض منذ ذلك الحين بنحو 4 في المائة حيث أبقى بنك اليابان على أسعار الفائدة ثابتة وأشار إلى عدم التسرع في رفع تكاليف الاقتراض بشكل أكبر، ما دفع المحللين إلى توقع زيادة الاستثمار الأجنبي في الأسهم اليابانية في الأسابيع المقبلة.

وفي سوق السندات اليابانية، تخلص الأجانب من ديون محلية طويلة الأجل بقيمة صافية بلغت 2.01 تريليون ين خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تخلص أسبوعي لهم منذ 23 مارس (آذار)، وحوالي 883.3 مليار ين من الأوراق المالية قصيرة الأجل.

وفي الوقت نفسه، اشترى المستثمرون اليابانيون سندات أجنبية طويلة الأجل لسبعة أسابيع من أصل ثمانية أسابيع بقيمة حوالي 774 مليار ين، في حين اشتروا أدوات دين قصيرة الأجل بقيمة صافية بلغت 53.8 مليار ين... ومع ذلك، فقد تخلوا عن صافي مبيعات بقيمة 427.9 مليار ين من الأسهم الأجنبية، وهي أكبر مبيعات أسبوعية صافية منذ السادس من يوليو الماضي.


مقالات ذات صلة

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

الاقتصاد ميناء بالبوا في بنما (أ.ف.ب)

الصين تطلب من «ميرسك» و«إم إس سي» التوقف عن تشغيل موانئ بنما

طلبت الصين من مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» وشركة «إم إس سي» السويسرية التوقف عن تشغيل موانئ قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفطية عملاقة قبالة سواحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

روسيا تؤكد استعدادها لمساعدة الصين في مجال الطاقة قبيل زيارة بوتين

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الطاقة إلى الصين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعتزم ضخ 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

قال مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، يوم الأربعاء، إن اليابان تخطط لضخ نحو 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية الوطنية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحلّق في قمة شهر وسط آمال المحادثات الأميركية - الإيرانية

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند أعلى مستوى له في أكثر من شهر يوم الأربعاء، مع ارتفاع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.