انكماش حاد وغير متوقع في نشاط الأعمال بمنطقة اليورو

احتمالات خفض أسعار الفائدة تزداد وسط تراجع النمو

مبنى المصرف المركزي الأوروبي وسط الضباب وأعلام الاتحاد في فرنكفورت (رويترز)
مبنى المصرف المركزي الأوروبي وسط الضباب وأعلام الاتحاد في فرنكفورت (رويترز)
TT

انكماش حاد وغير متوقع في نشاط الأعمال بمنطقة اليورو

مبنى المصرف المركزي الأوروبي وسط الضباب وأعلام الاتحاد في فرنكفورت (رويترز)
مبنى المصرف المركزي الأوروبي وسط الضباب وأعلام الاتحاد في فرنكفورت (رويترز)

أظهر مسحٌ، يوم الاثنين، انكماش نشاط الأعمال في منطقة اليورو بشكل حاد وغير متوقع، هذا الشهر، مع توقف صناعة الخدمات المهيمنة في المنطقة، بينما تسارع التراجع في قطاع التصنيع.

وبدا التباطؤ واسع النطاق، حيث تعمق انحدار ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، بينما عادت فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد النقدي إلى الانكماش، بعد دفعة الألعاب الأولمبية في أغسطس (آب) الماضي، وفق «رويترز».

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي لمنطقة اليورو، الذي أعدّته «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 48.9، هذا الشهر، من 51.0 في أغسطس، وهو ما يقل عن مستوى الخمسين الذي يفصل النمو عن الانكماش، للمرة الأولى منذ فبراير (شباط) الماضي.

وتوقّع استطلاعٌ أجرته «رويترز» انخفاضاً متواضعاً إلى 50.5.

وقال الخبير الاقتصادي في «آي إن جي»، بيرت كولين: «مع انطفاء شعلة الألعاب الأولمبية، انطفأت أجواء التفاؤل في منطقة اليورو. فقد قابل الارتفاع الذي شهده مؤشر مديري المشتريات في أغسطس، انخفاض حاد في سبتمبر (أيلول) الحالي. وهذا من شأنه أن يزيد مخاوف النمو في منطقة اليورو مع تلاشي مخاوف التضخم».

وانخفض الطلب الإجمالي بأسرع وتيرة في ثمانية أشهر، وهبط مؤشر الأعمال الجديدة إلى 47.2، من 49.1.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات في قطاع الخدمات إلى 50.5، من 52.9، وهو ما يقل عن كل التوقعات، في استطلاع «رويترز»، الذي توقّع انخفاضاً أكثر تواضعاً إلى 52.1.

تخفيف ضغوط الأسعار

وجاء الانخفاض على الرغم من قيام الشركات بزيادة أسعارها بمعدل أقل. وانخفض التضخم في الخدمات، وسجل مؤشر أسعار الناتج 52.0، مقابل 53.7 في أغسطس، وهو أدنى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2021.

وقال أندرو كينينغهام، من «كابيتال إيكونوميكس»: «التطور الإيجابي الوحيد هو أن ضغوط الأسعار تتراجع. وسيكون هذا مطمئناً للمصرف المركزي الأوروبي، وربما يزيد من احتمالات قيام صُناع السياسات بخفض سعر الودائع مرة أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

وفي 12 سبتمبر، خفّض «المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة مرة أخرى، وأشار إلى «مسار تنازلي» لتكاليف الاقتراض، في الأشهر المقبلة، مع تباطؤ التضخم، وتعثر النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.

وقال كبير خبراء الاقتصاد في «المركزي الأوروبي»، الأسبوع الماضي، إن المصرف يجب أن يستمر في خفض أسعار الفائدة تدريجياً، لكنه قد يحتاج إلى تسريع التخفيضات إذا تعثّر الاقتصاد.

وتُخفف المصارف المركزية في جميع أنحاء العالم من سياساتها النقدية. وقدّم «المركزي الصيني» السيولة لنظامه المصرفي، لأول مرة منذ أشهر، يوم الاثنين، بينما بدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سلسلة متوقعة من تخفيضات الأسعار، الأسبوع الماضي، بخفض أكبر من المعتاد بمقدار 50 نقطة أساس.

وفي الوقت نفسه، في بريطانيا، خارج الاتحاد الأوروبي، أفادت الشركات أيضاً بتباطؤ في النمو، هذا الشهر، مما قد يشجع بنك إنجلترا على التفكير في خفض أسعار الفائدة مرة أخرى.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات - الذي يغطي قطاع التصنيع بمنطقة اليورو، والذي كان أقل من 50 لأكثر من عامين، وكان من المتوقع أن يبلغ 45.6 - إلى 44.8 من 45.8. وانخفض مؤشر الإنتاج إلى 44.5، من 45.8.

وانحسر تفاؤل الأعمال، مما يشير إلى أن مديري المشتريات لا يتوقعون تحولاً وشيكاً، في حين انخفض مؤشر إنتاج المصانع في المستقبل إلى أدنى مستوى له في 11 شهراً عند 52.0، من 57.5.


مقالات ذات صلة

قطاع التصنيع الروسي يواصل الانكماش في فبراير

الاقتصاد خط إنتاج في ورشة لف الصفائح المعدنية في مدينة ماغنيتوغورسك (رويترز)

قطاع التصنيع الروسي يواصل الانكماش في فبراير

أفادت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الاثنين، بأن قطاع التصنيع الروسي واصل انكماشه في فبراير، إلا أن وتيرة التراجع تباطأت للشهر الثاني على التوالي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد تدفق آلاف إلى شارع الاستقلال في منطقة تقسيم في إسطنبول للاحتفال باستقبال العام الجديد وسط ظروف اقتصادية ضاغطة (رويترز)

تركيا: توقعات محبطة للتضخم في نهاية 2025

كشف استطلاع للرأي عن توقعات محبطة بشأن التضخم في تركيا في نهاية عام 2025 تتجاوز ما خططت له الحكومة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد صورة تُظهر مصنعاً لإنتاج الصلب في جورغسمارينهوته بألمانيا (رويترز)

ركود نشاط التصنيع بمنطقة اليورو مع استمرار ضعف الطلب والتوظيف

أظهر مسح نُشر يوم الاثنين، أن نشاط التصنيع في منطقة اليورو شهد ركوداً خلال أكتوبر؛ حيث استقرت الطلبات الجديدة وانخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد جانب من جلسة لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان التركي خلال تقديم رئيس البنك المركزي فاتح كاراهان عرضه أمامها (موقع البرلمان)

رئيس «المركزي التركي» يتعهد باستمرار التشديد بعد تراجع انكماش التضخم

تعهّد رئيس البنك المركزي التركي، فاتح كاراهان، بالحفاظ على السياسة النقدية المتشددة بعدما أظهرت الأرقام المعلنة في سبتمبر الماضي أن عملية انكماش التضخم تتباطأ.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد موظف يعمل على خط تجميع سيارات «رينو ترافيك» في مصنع ساندوفيل بفرنسا (رويترز)

عودة الانكماش في قطاع التصنيع بمنطقة اليورو خلال سبتمبر

عاد نشاط التصنيع في منطقة اليورو إلى الانكماش خلال سبتمبر، إذ انخفضت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة لها منذ ستة أشهر، ما يعكس هشاشة تعافي القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.