رئيس «سيمنس السعودية للطاقة» يدعو لزيادة الاستثمار في شبكات الكهرباء العربية

سليماني لـ«الشرق الأوسط»: مع تنوع أنظمة الطاقة ستواجه منطقتنا تحديات جديدة

الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس للطاقة» في السعودية محمود سليماني
الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس للطاقة» في السعودية محمود سليماني
TT

رئيس «سيمنس السعودية للطاقة» يدعو لزيادة الاستثمار في شبكات الكهرباء العربية

الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس للطاقة» في السعودية محمود سليماني
الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس للطاقة» في السعودية محمود سليماني

دعا الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس للطاقة» في السعودية محمود سليماني، إلى زيادة الاستثمارات في محطات الطاقة في الدول العربية، لضمان قدرة الشبكات على التعامل مع مختلف التحديات في المستقبل.

وقال سليماني لـ«الشرق الأوسط»، في رده على المخاوف من زيادة عملية «تخفيف الأحمال» في العديد من الدول العربية خلال ذروة الصيف الحالي وتأثيرها على الاقتصاد الكلي: «نحن الآن بحاجة إلى زيادة الاستثمار، لضمان أن شبكات الغد ستكون مؤهلة للتعامل مع مختلف التحديات، وقادرة على نقل الكهرباء بكفاءة واعتمادية واستدامة على مستوى المناطق المحلية أو بين الدول».

وتواجه دول عربية انقطاعات مستمرة في الكهرباء، نتيجة زيادة الطلب على الطاقة في ذروة موسم الصيف، وبلغت حد الأزمة في الكويت ومصر والعراق واليمن والسودان ولبنان وسوريا، إلا أن مصر خرجت مؤخراً من «الإظلام» بتأمين شحنات من الوقود لتشغيل محطات الكهرباء.

واقترح سليماني في هذا الصدد: «في الوقت الحالي، تعد الشراكات الاستراتيجية بين الدول في هذا المجال أمراً بالغ الأهمية، ويسهم في تعزيز التعاون بين الدول العربية، وتعزيز إدارة أفضل للموارد وإيجاد الحلول المشتركة... معالجة هذه التحديات تتطلب نهجاً يشمل إصلاحات في التشريعات وضخ الاستثمارات في التكنولوجيا والتعاون الإقليمي».

ويصل عدد ساعات الانقطاع أو تخفيف الأحمال في اليمن إلى 12 ساعة يومياً، والعراق إلى 10 ساعات، والسودان من 10 إلى 14 ساعة، ولبنان من 12 إلى 20 ساعة، وسوريا من 10 إلى 20 ساعة، وفي الكويت من 2 إلى 3 ساعات يومياً؛ وكان يصل في مصر إلى 3 ساعات قبل حل الأزمة.

ويرى سليماني، أنه على المدى القريب يعد «تحديث وتطوير البنية التحتية أمراً بالغ الأهمية، فمحطات الطاقة الحديثة أصبحت أكثر كفاءة بشكل ملحوظ، ما يتيح استهلاك أقل للوقود، والحد من الانبعاثات، وتحسين الأتمتة للحد من الأخطاء وتقليل فترات الانقطاع... كما أن تبني وتنفيذ التقنيات الذكية والمتكاملة يمكّن أصول الطاقة من زيادة ارتباطها مع بعضها، مما يحسن الكفاءة والاستقرار بشكل كبير».

أسلاك كهربائية معلقة بين المباني في أحد شوارع العاصمة العراقية بغداد (أ.ف.ب)

أما «على المدى الطويل، ومع تنوع أنظمة الطاقة لدينا ودمج مصادر الطاقة المختلفة في الشبكة، بما في ذلك طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية وحتى النووية، ستواجه شبكات الكهرباء لدينا تحديات جديدة»، وفق سليماني.

ولدى كثير من الدول العربية خطط وطموحات مستقبلية لتوفير إمدادات الطاقة بشكل آمن، لكن قد يعوقها أحياناً تحديات على المدى القصير في محطات الكهرباء لديها، يتمثل في توفير الوقود اللازم من جهة وتحديث البنية التحتية من جهة أخرى، بيد أن الخطط المستقبلية أو الرؤية الطموحة للعديد من الدول تعتمد زيادة الإنتاج من الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الكلي لديها.

البيئة القاسية

يشير سليماني هنا إلى «البيئة القاسية» في المنطقة العربية والتي تتصف بمناخها الجاف وندرة المياه، والتي يراها من أهم التحديات التي تواجه قطاع الطاقة العربي، موضحاً: «الظروف المناخية القاسية، خصوصاً خلال فترات الطلب المرتفعة، تزيد من إجهاد أنظمة الطاقة...».

ونتيجة لذلك يتوقع سليماني «مع استمرار ازدياد الطلب على الطاقة، ستزداد وتيرة انقطاعات التيار الكهربائي بشكل أكثر... كما يوجد عدد من المسببات الأخرى لهذه الانقطاعات منها البنية التحتية وشبكات الطاقة القديمة، وقلة الاستثمار في تحديث أنظمة الطاقة، عوضاً عن الاعتماد على الأنظمة التقليدية لتوليد الكهرباء القائمة على الوقود الأحفوري».

وحذر قائلاً: «من الممكن أن يتفاقم الوضع بسبب ضعف تحقيق التكامل بين احتياجات الطاقة والإدارة الفعّالة، ما يؤدي إلى إنتاج وتوزيع الطاقة بدون كفاءة، والذي قد يتسبب بارتفاع تكاليف إنتاج الكهرباء بالنسبة للحكومات».

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس للطاقة» في السعودية، أن «منطقة الشرق الأوسط تعد من أكثر المناطق المهددة بتداعيات التغير المناخي، وذلك نظراً لبيئتها الجافة وندرة توافر المياه. وخلال موسم الصيف، تزداد ذروة الطلب على الطاقة بشكل كبير، مما يزيد من شدة الأحمال والضغط على أنظمة توليد الطاقة. إلى جانب ذلك، هنالك العديد من التحديات التي تؤثر على مختلف دول المنطقة، بما فيها القيود الاقتصادية، ونقص الوقود والاستثمارات بالبنية التحتية».

وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن سليماني أشار إلى «تبنّي كثير من هذه الدول مبادرات تهدف لمواجهة هذه التحديات من خلال التنويع من مصادر الطاقة المتجددة، وبناء أنظمة طاقة أكثر مرونة واستدامة... هذه المبادرات المختلفة بالإضافة للشراكات الإقليمية تعمل ليس فقط على تحقيق سلامة البيئة فحسب، بل على ازدهار المنطقة، إذ نرى تطوراً في مبادرات الهيدروجين الأخضر، وتعزيز كفاءة الطاقة من خلال تقنيات الشبكة الذكية».

وأعطى سليماني مثالاً في هذا الصدد، قائلاً: «بالنظر إلى المملكة العربية السعودية على سبيل المثال، هناك استثمار كبير في تكنولوجيا توربينات الغاز المتقدمة التي تتمتع بكفاءة أكبر في استهلاك الموارد».

وأضاف أنه يمكن القول: «إننا حالياً في مرحلة التنفيذ لكثير من هذه المبادرات، والتي تتطلب التعاون الوثيق بين مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص لضمان تحقيق مستهدفات هذه المبادرات بالشكل الأمثل. هذا التعاون يسهم في الحد من تداعيات تغيُّر المناخ، وتعزيز كفاءة الوصول إلى الطاقة، وبناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً في المنطقة».

أمن الطاقة

يرى سليماني أن أمن الطاقة يتطلب «ضمان إمدادات بشكل موثوق به وبأسعار معقولة... وهذا يحتاج إلى تحقيق توازن بين العرض والطلب والتكلفة». موضحاً أن «الاعتماد المفرط على مصدر واحد للطاقة يشكل خطراً كبيراً عندما يصبح هذا المصدر نادراً أو مكلفاً، كما حدث مؤخراً في الأسواق العالمية للطاقة».

إضافة إلى ذلك ومع أهمية ضمان إمدادات الطاقة المستقرة والمتواصلة، أشار سليماني إلى أهمية تنويع مصادر مزيج الطاقة، من «خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة، وتحسين مرونة البنية الأساسية، ما يسهم في تحسين أمن الطاقة بشكل كبير».

وعن الربط الكهربائي بين الدول، تَوَقَّعَ سليماني أن يعمل الربط الشبكي على «تقليل الاضطرابات، وتحسين المرونة، من خلال الربط بتردد متزامن... وهذا يسمح بتبادل الطاقة بين الدول، لذلك عندما تواجه منطقة ما نقصاً في الطاقة بسبب العواصف أو الأعطال المحلية، يمكنها الاستفادة من فائض الكهرباء من منطقة مجاورة».

ولتحقيق أمن الطاقة في المنطقة العربية، أكد سليماني: «نحتاج إلى تحقيق استقرار الشبكة. وهذا ينطوي على مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات والتقنيات المصممة لتحقيق التوازن بين العرض والطلب والتكلفة، واستيعاب مزيج متنوع من مصادر الطاقة... ومن الضروري أيضاً تلبية الطلب في كل بلد من خلال فهم أنماط استهلاك الطاقة الفريدة، وتوافر الموارد الطبيعية، والديناميكيات الجيوسياسية لكل بلد».


مقالات ذات صلة

السعودية والمغرب تبحثان تعزيز التعاون الدفاعي

الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية والمغرب تبحثان تعزيز التعاون الدفاعي

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع عبد اللطيف لوديي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني المغربي، سبل تعزيز التعاون الدفاعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا عبد العاطي يبحث في نيويورك مع بدر بن حمد البوسعيدي تطورات المشهد الإقليمي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

ملف الوساطة بين أميركا وإيران يتصدّر لقاءات مصر في الأمم المتحدة

ناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجهود المبذولة والمقترحات التي يجري طرحها من أجل التوصل لاتفاق يؤدي إلى احتواء التوتر وخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق»، وذلك خلال استقباله رئيس «تيار الحكمة» العراقي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإعادتهم إلى بلدانهم بسبب الظروف الصعبة التي يعيشونها في تونس (أ.ف.ب)

ترحيل المهاجرين الأفارقة من تونس: «عودة طوعية» أم طرد ممنهج؟

أكدت مصادر في منظمات إنسانية أن هناك ممارسات عنصرية تُستخدم عمداً، لإرغام المهاجرين على مغادرة تونس، فيما تسمى «عمليات العودة الطوعية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الناشط الحقوقي التونسي العياشي الهمامي (متداولة)

متهم في قضية «التآمر على أمن تونس» يبدأ إضراباً عن الطعام

أعلن المحامي والناشط الحقوقي التونسي البارز، العياشي الهمامي، الموقوف بسجن المرناقية وسط تونس العاصمة، اليوم (الجمعة)، الدخول في إضراب عن الطعام.

«الشرق الأوسط» (تونس)

السعودية ترصد 371 مليار دولار للإنفاق في موازنة 2027

وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

السعودية ترصد 371 مليار دولار للإنفاق في موازنة 2027

وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

تمضي السعودية في دعم النمو الاقتصادي وتمويل أولوياتها التنموية والاستراتيجية خلال 2027، مع تقديرات أولية بوصول إجمالي الإنفاق إلى نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تبلغ 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، فيما يقدَّر عجز الموازنة بنحو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأعلنت وزارة المالية، الأربعاء، البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2027، في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ برامج التحول الاقتصادي وتوسيع قاعدة الأنشطة غير النفطية، بالتوازي مع اتباع سياسة مالية تستهدف دعم النمو والمحافظة على استدامة المالية العامة.

وتشير تقديرات وزارة المالية إلى ارتفاع إجمالي الإيرادات من 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار) في 2027 إلى نحو 1.351 تريليون ريال (360.3 مليار دولار) في 2029، بينما يرتفع إجمالي النفقات من 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار) إلى نحو 1.544 تريليون ريال (411.7 مليار دولار) خلال الفترة نفسها.

وتعكس هذه التقديرات استمرار الإنفاق على الأولويات التنموية والاستراتيجية والمشاريع ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي، في إطار تخطيط مالي طويل المدى يستهدف الحفاظ على استدامة المالية العامة عبر الدورات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، أسهمت مبادرات التنويع والإصلاحات الاقتصادية في زيادة الإيرادات غير النفطية من نحو 166 مليار ريال (44.3 مليار دولار) في 2015 إلى 505 مليارات ريال (134.7 مليار دولار) في 2025، مما عزز استقرار الإيرادات العامة وتنوع مصادرها.

الاقتصاد غير النفطي يحافظ على النمو

وتشير التقديرات الأولية إلى تأثر الاقتصاد السعودي خلال 2026 بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، مع توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة، نتيجة تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 21.8 في المائة.

في المقابل، من المتوقع أن تواصل الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 3.2 في المائة خلال العام، بما يحد من أثر انخفاض النشاط النفطي على الاقتصاد ككل.

وخلال النصف الأول من 2026، سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.8 في المائة، لترفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى مستوى تاريخي بلغ 57.3 في المائة، مدفوعةً بقوة الطلب المحلي وتدفقات الاستثمار الخاص.

البطالة عند 6.5 % والتضخم عند مستويات محدودة

وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.5 في المائة خلال الربع الثاني من 2026.

في الوقت نفسه، تشير التقديرات الأولية إلى تسجيل التضخم نحو 2.1 في المائة لكامل العام الحالي، في ظل استمرار مستويات الطلب المحلي وتطور النشاط الاقتصادي غير النفطي.

تمويل محلي ودولي لدعم المشاريع

وتعتزم الحكومة مواصلة عمليات التمويل المحلية والدولية خلال 2027 والمدى المتوسط، وفق إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، من خلال إصدار السندات والصكوك والحصول على القروض، إلى جانب التوسع في أدوات التمويل الحكومي البديل.

وتشمل هذه الأدوات تمويل المشاريع والبنية التحتية ووكالات ائتمان الصادرات، بما يوفر قنوات إضافية لتمويل المشاريع والأولويات التنموية.

وأكد وزير المالية محمد الجدعان أن التقديرات الأولية لموازنة 2027 تأتي في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم باستمرار عدم اليقين وتسارع التطورات الجيوسياسية.

وقال إن المملكة تواصل إدارة ماليتها العامة من منظور طويل المدى، بما يعزز قدرتها على التعامل مع المتغيرات ومواصلة الإنفاق على الأولويات التنموية والاستراتيجية، مع المحافظة على استدامة المالية العامة ومتانة المركز المالي.

وأضاف أن الحكومة مستمرة في رصد التطورات الاقتصادية والجيوسياسية وتقييم انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، والتعامل معها بسياسات مرنة واستباقية تدعم الاقتصاد وتعزز قدرته على مواصلة تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأكد الجدعان استمرار خطط التحول الاقتصادي لدعم النمو وتوسيع القاعدة الاقتصادية، بما ينعكس على نمو الإيرادات غير النفطية ويسهم في تحقيق مستويات أكثر استدامة واستقراراً للإيرادات على المديين المتوسط والطويل.

عجز 2027 ضمن سياسة مالية طويلة المدى

يأتي العجز المقدر عند 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ضمن سياسة مالية تستهدف المحافظة على متانة المركز المالي وتعزيز الاستدامة المالية، مع استمرار الإنفاق على المشاريع ذات الأولوية.

وحسب وزارة المالية، يتيح هذا النهج للحكومة تبني سياسات مالية متوازنة عبر الدورات الاقتصادية، ودعم النمو والتكيف مع المتغيرات وإدارة الأزمات والاحتياجات الطارئة، مع المحافظة على مستويات مستدامة من الدين العام واحتياطيات مالية معتبرة.

وتعتزم الحكومة مواصلة عمليات التمويل المحلية والدولية خلال 2027 وعلى المدى المتوسط، وفق إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، عبر إصدار السندات والصكوك والحصول على القروض بتكلفة عادلة، إلى جانب التوسع في أدوات التمويل الحكومي البديل، بما يشمل تمويل المشاريع والبنية التحتية ووكالات ائتمان الصادرات.


بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
TT

بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)

تدخل الانتخابات الرئاسية البرازيلية، التي تُجرى جولتها الأولى الأحد، على وقع مواجهة اقتصادية واضحة بين الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الساعي إلى ولاية رابعة، ومنافسه فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، إذ يطرح كل منهما رؤية مختلفة لدور الدولة والسوق، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

الصناعة في قلب مشروع لولا

يراهن لولا على تدخُّل قوي للدولة لدعم الصناعة وإعادة التصنيع، بعدما تراجعت حصة القطاع الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي من 48 في المائة عام 1985 إلى 25 في المائة عام 2024.

ومنذ عودته إلى السلطة مطلع 2023، واصل لولا سياسة دعم الصناعة التي بدأها خلال ولايتيه الأوليين. وفي يونيو (حزيران)، أعلن تخصيص 140 مليار ريال (نحو 27 مليار دولار أميركي) إضافية للسياسة الصناعية، فيما تجاوز إجمالي الأموال المخصصة لخطة «الصناعة البرازيلية الجديدة» 750 مليار ريال (نحو 145 مليار دولار) بين 2023 و2026.

وتبرز مدينة بيتيم في ولاية ميناس جيرايس بالبرازيل ساحة رئيسية لهذه المنافسة. وتضم المدينة مصنعاً ضخماً لمجموعة «ستيلانتيس»، التي أعلنت استثمارات بقيمة 14 مليار ريال (2.7 مليار دولار) في المنطقة حتى عام 2030. وتُعدّ ميناس جيرايس ولاية محورية انتخابياً، إذ لم يُنتخب أي رئيس برازيلي منذ انتخابات 1950 من دون الفوز فيها.

لكن المدينة العمّالية التي كانت تُعد معقلاً لليسار شهدت تحولاً سياسياً. ففي الجولة الثانية من انتخابات 2022، حصل جايير بولسونارو فيها على 52.43 في المائة من الأصوات مقابل 47.57 في المائة للولا.

صورة مدمجة تُظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) ومنافسه فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

جاذبية العمل المستقل

وتواجه رؤية لولا تحدياً اجتماعياً يتمثل في تغيّر تطلعات شريحة من الشباب الذين بات بعضهم يفضّل العمل المستقل وريادة الأعمال على الوظائف التقليدية في المصانع والشركات.

ويقول مسؤولون في شركات محلية إن صعوبة جذب العمال والاحتفاظ بهم باتت تؤثر في خطط النمو، في وقت يرى فيه مؤيدون لبولسونارو أن اليمين يمنح مساحة أكبر للمبادرة الفردية والعمل الحر.

بولسونارو يراهن على تحرير السوق

في المقابل، يمنح برنامج فلافيو بولسونارو دوراً أكبر للسوق وأقل للدولة. ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة ميناس جيرايس الفيدرالية، ريكاردو ماتشادو لويز، أن معسكر بولسونارو يعتقد أن السوق الأقل خضوعاً للتنظيم قادرة على تقديم حلول للمشكلات الصناعية بصورة أفضل من تدخل الدولة.

وتستشهد دانييلا ماركيز، المنسقة الاقتصادية لحملة بولسونارو، بتجربة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وأعلنت أن البرنامج يستهدف إلغاء أكثر من ألف قاعدة وإجراء تنظيمي تفرضها الدولة على النشاط الاقتصادي.

وتعكس المنافسة بين لولا وبولسونارو انقساماً حول مستقبل الاقتصاد البرازيلي، بين نموذج يقوم على تعزيز دور الدولة ودعم الصناعة، وآخر يمنح السوق والمبادرة الفردية مساحة أكبر.


تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
TT

تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)

رسمت البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة الأربعاء، صورة مزدوجة للاقتصاد، مع مراجعة قوية بالزيادة لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، في وقت استقر فيه التضخم عند مستوى أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي»، في حين أظهرت بيانات منفصلة تسارع التوظيف في القطاع الخاص خلال سبتمبر (أيلول).

وتعزز هذه القراءات صورة اقتصاد لا يزال قادراً على النمو بوتيرة متماسكة، رغم استمرار ضغوط الأسعار؛ ما يعقّد حسابات «الفيدرالي» بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة.

ورفع مكتب التحليل الاقتصادي تقديره لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني إلى 2.2 في المائة على أساس سنوي، من 1.5 في المائة في التقدير السابق، بزيادة قدرها 0.7 نقطة مئوية. وكان الاقتصاديون يتوقعون الإبقاء على القراءة السابقة عند 1.5 في المائة.

ورغم المراجعة الكبيرة، تباطأ النمو مقارنة بالربع الأول، الذي عدّل المكتب تقديره أيضاً بالزيادة إلى 2.5 في المائة، من 2.1 في المائة في القراءة السابقة.

كما رفع المكتب تقديره لنمو الاقتصاد الأميركي خلال عام 2025 إلى 2.3 في المائة، من 2.1 في المائة سابقاً.

وتأتي المراجعة الصعودية لنمو الربع الثاني في وقت يترقب فيه المستثمرون القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، والمقرر صدورها في 29 أكتوبر (تشرين الأول)؛ بحثاً عن مؤشرات على ما إذا كانت قوة الاقتصاد ستستمر خلال النصف الثاني من العام.

التضخم فوق الهدف

وفي بيانات منفصلة، أظهر مؤشر «نفقات الاستهلاك الشخصي» (PCE)، المقياس المفضل لدى «الفيدرالي» لقياس التضخم، ارتفاع الأسعار بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) مقابل توقعات بارتفاعه إلى 3.7 في المائة، ليستقر عند المستوى نفسه المسجل في يوليو (تموز) بعد مراجعة بيانات الشهر السابق.

وارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري خلال أغسطس، في حين سجل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، زيادة سنوية قدرها 3 في المائة.

وتظل هذه المستويات أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، الذي لم ينجح التضخم في العودة إليه منذ أوائل عام 2021.

وتكتسب بيانات الأسعار أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، التي تراقب مسار التضخم لتقييم الخطوة المقبلة للبنك المركزي، في ظل استمرار الاقتصاد في إظهار قدرة على النمو.

منشأة تصنيع تابعة لشركة «كوهيرنت» في شيرمان - تكساس (أ.ب)

التوظيف يعزز الصورة

وأظهرت بيانات «إيه دي بي» أن القطاع الخاص الأميركي أضاف 90 ألف وظيفة في سبتمبر، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين بزيادة قدرها 70 ألفاً، بعد تعديل عدد الوظائف المضافة في أغسطس بالخفض إلى 36 ألفاً من 38 ألفاً.

ويصدر تقرير «إيه دي بي» بالتعاون مع «مختبر الاقتصاد الرقمي بجامعة ستانفورد»، قبل تقرير الوظائف الحكومي الذي يصدر الجمعة، والذي يوفر مؤشرات أوسع عن أوضاع سوق العمل.

وحسب استطلاع لـ«رويترز»، يتوقع الاقتصاديون إضافة 85 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال سبتمبر، و90 ألف وظيفة إلى إجمالي الوظائف غير الزراعية، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1 في المائة للشهر الثالث على التوالي.

ولا يُعدّ تقرير «إيه دي بي» مؤشراً دقيقاً دائماً لأرقام الوظائف الحكومية؛ ولذلك ستظل بيانات مكتب إحصاءات العمل المنتظرة الجمعة أكثر أهمية في تقييم قوة سوق العمل.

وكان مكتب إحصاءات العمل قد أظهر الثلاثاء تراجع عدد الوظائف الشاغرة مقارنة بعدد العاطلين عن العمل، مع وجود 1.01 وظيفة شاغرة لكل شخص عاطل في أغسطس، مقابل 1.06 في يوليو.

وتضع البيانات الأخيرة «الفيدرالي» أمام معادلة غير سهلة: الاقتصاد ينمو بوتيرة أقوى مما أظهرت التقديرات السابقة، والتوظيف الخاص يستعيد بعض الزخم، في حين لا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف.

وبذلك، لا توفر البيانات أساساً واضحاً لتوقع تحول سريع في السياسة النقدية؛ فاستمرار قوة النشاط الاقتصادي يقلل الحاجة إلى خفض قريب للفائدة، في حين يبقي استقرار ضغوط الأسعار الباب مفتوحاً أمام خفضها لاحقاً إذا استمر التضخم في مسار الانحسار.