لاغارد: المصارف المركزية قد تواجه تقلبات تضخمية لسنوات مقبلة

قالت إن حالة عدم اليقين «ستظل مرتفعة» بالنسبة لصناع السياسة النقدية

رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال خطابها في صندوق النقد الدولي (موقع الصندوق على إكس)
رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال خطابها في صندوق النقد الدولي (موقع الصندوق على إكس)
TT

لاغارد: المصارف المركزية قد تواجه تقلبات تضخمية لسنوات مقبلة

رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال خطابها في صندوق النقد الدولي (موقع الصندوق على إكس)
رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال خطابها في صندوق النقد الدولي (موقع الصندوق على إكس)

قالت رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الجمعة، إن التحولات العميقة في الاقتصاد العالمي قد تجعل التضخم متقلباً لسنوات مقبلة، مما يعقّد الجهود الرامية إلى السيطرة على الأسعار، لكن الالتزام بأنظمة استهداف التضخم يظل الخيار الأفضل.

وحذرت من أن الاقتصاد العالمي يواجه انقسامات مماثلة للضغوط التي أدت إلى «القومية الاقتصادية» وانهيار التجارة العالمية والكساد الأعظم في عشرينات القرن الماضي، وفق «فاينانشال تايمز».

وقالت لاغارد، الجمعة، في خطاب ألقته في صندوق النقد الدولي في واشنطن: «لقد واجهنا أسوأ جائحة منذ عشرينات القرن الماضي، وأسوأ صراع في أوروبا منذ أربعينات القرن الماضي، وأسوأ صدمة للطاقة منذ سبعينات القرن الماضي»، مضيفة أن هذه الاضطرابات، إلى جانب عوامل مثل مشاكل سلسلة التوريد، أدت إلى تغيير النشاط الاقتصادي العالمي بشكل دائم».

وأضافت: «حيرت التحولات الاقتصادية من العولمة إلى الحماية التجارية إلى الاختراقات التكنولوجية خبراء الاقتصاد على مدى العقد الماضي، وفشل معظمهم في توقع الارتفاع الأخير في التضخم، مما ترك المصارف المركزية متخلفة عن الركب وتسابق الزمن للسيطرة على الأسعار»، وفق «رويترز».

وقالت لاغارد، التي تولت منصبها في المصرف المركزي الأوروبي قبل أشهر قليلة من بدء جائحة «كوفيد-19»، إن «العالم القادم أصبح أكثر غموضاً، وإن هناك حاجة إلى قدر أكبر من المرونة بدلاً من فرض تفويضات جديدة».

وأضافت: «إذا دخلنا عصراً حيث أصبح التضخم أكثر تقلباً وأصبح انتقال السياسة النقدية أكثر غموضاً، فإن الحفاظ على هذه المرساة العميقة لتشكيل الأسعار سيكون ضرورياً. لكن هذا لا يعني أن الطريقة التي ندير بها السياسة النقدية ستظل كما هي».

وتابعت: «إن أحد التغييرات الرئيسية يتعلق بهيمنة الشركات الرقمية العملاقة، مثل الخدمات السحابية، والتجارة الإلكترونية، والبحث على الإنترنت، وربما الذكاء الاصطناعي».

وحسب لاغارد، فقد أصبحت الشركات الكبيرة أقل اعتماداً على التمويل الخارجي ولديها حصة أصغر من القوى العاملة، وبالتالي فهي أقل حساسية للتغيرات في أسعار الفائدة، ونتيجة لذلك، تقلل من قدرة المصارف المركزية على توجيه الاقتصاد.

وأكدت لاغارد أن عكس مسار العولمة قد يعود بالفائدة على المصارف المركزية، إذا خفّضت الشركات سلاسل القيمة الخاصة بها من خلال «التوطين بالقرب من الوطن» أو «الوجود مع الأصدقاء». ويؤدي إنشاء الشركات بالقرب من المنازل أيضاً إلى زيادة احتياجات رأس المال، مما قد يجعل الشركات أكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة.

وأضافت لاغارد أن «تعميق رأس المال قد يزيد من حساسية الاقتصاد لتغيرات أسعار الفائدة، مما يعزز فعالية انتقال السياسة النقدية من خلال قناة أسعار الفائدة. المشكلة هي أن مثل هذه التغييرات قد تأتي أيضاً مع تقلبات تضخمية أكبر، خصوصاً إذا أصبحت شركات التكنولوجيا العملاقة أقل حساسية للسياسة النقدية وأصبحت الشركات المصنعة أكثر تأثراً».

ومن المتوقع أن تؤدي زيادة حصة شركات التكنولوجيا المالية في الإقراض إلى زيادة مشاكل المصارف المركزية.

وهذه الشركات أكثر كفاءة في تقديم الائتمان للاقتصاد، ولكنها أيضاً أكثر حساسية من المصارف العادية للتغيرات في البيئة، مما يزيد من التضخم والركود.

وتابعت لاغارد: «هذا التفاعل يعني أيضاً أن إقراض التكنولوجيا المالية قد يكون أكثر دورية في أوقات التوتر، مما يؤدي إلى زيادة دورات الائتمان والتقلبات».

ووفقاً لرئيسة المصرف المركزي، تمكن محافظو المصارف المركزية من تخفيف السياسة النقدية في الأشهر الأخيرة مع تراجع ضغوط الأسعار، حيث بلغ التضخم السنوي في منطقة اليورو ذروته عند 10.6 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، لكنه بلغ أدنى مستوى له في 3 سنوات عند 2.2 في المائة في أغسطس (آب).

وقالت لاغارد إنه من «المدهش» أن تتمكن المصارف المركزية من السيطرة على التضخم في أقل من عامين مع تجنب ارتفاع معدلات البطالة. من النادر أن نتجنب تدهوراً كبيراً في التوظيف عندما ترفع المصارف المركزية أسعار الفائدة استجابة لارتفاع أسعار الطاقة. لكن التوظيف ارتفع بنحو 2.8 مليون شخص في منطقة اليورو منذ نهاية عام 2022».

ومع ذلك حذرت من الرضا عن الذات، قائلة إن قضايا مثل الانتكاسات المحتملة للعولمة، والتفكك الجزئي لسلاسل التوريد العالمية، والقوة السوقية لشركات التكنولوجيا العملاقة مثل «غوغل»، و«التطور السريع للذكاء الاصطناعي» يمكن أن تشكل كلها اختباراً لمحافظي المصارف المركزية.

وأشارت إلى أن حالة عدم اليقين «ستظل مرتفعة» بالنسبة لصنّاع السياسة النقدية، مضيفة: «نحن بحاجة إلى إدارتها بشكل أفضل».

وأضافت أن المركزي الأوروبي سوف يدرس هذه القضايا بالتفصيل في مراجعته الاستراتيجية المقبلة. وفي حين لن يتم التدقيق في هدف التضخم المتوسط ​​الأجل البالغ 2 في المائة، قالت: «سننظر فيما يمكننا تعلمه من تجربتنا السابقة مع التضخم المنخفض للغاية والمرتفع للغاية».


مقالات ذات صلة

البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

قلّص البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 بمقدار النصف إلى 1.8 في المائة فقط.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد شخص يجري بجانب صف من المنازل السكنية في جنوب لندن (رويترز)

تراجع مفاجئ لأسعار المنازل في بريطانيا مع تأثر الطلب بتداعيات الحرب

أعلنت شركة «هاليفاكس» لتمويل الرهن العقاري، يوم الأربعاء، انخفاضاً غير متوقع في أسعار المنازل ببريطانيا خلال الشهر الماضي، في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمرّ أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

وسط هدنة إيران وتراجع الروبية... الهند تُبقي الفائدة عند 5.25 %

أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الأربعاء، محذراً من تباطؤ محتمل في النمو وارتفاع في معدلات التضخم، في ظل تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا خلال مؤتمر صحافي سابق بمقر المصرف المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

ضغوط التضخم قد تدفع بنك اليابان لرفع الفائدة في يوليو

قال عضو سابق في مجلس إدارة بنك اليابان، إنه من المرجح أن يرفع البنك أسعار الفائدة بحلول يوليو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص رجل يمسك بأوراق مالية من فئة 500 ريال سعودي (رويترز)

خاص البنوك الخليجية تواجه تداعيات التوترات الجيوسياسية بمرونة رأسمالية

رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فإن البنوك الخليجية تظهر قدرة ملحوظة على الصمود، مدعومة بمتانة مراكزها المالية وإجراءات تنظيمية استباقية.

زينب علي (الرياض)

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
TT

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، في خطوة من شأنها تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد، بحسب ما أكده خبير في هندسة البترول لـ«الشرق الأوسط».

وجاءت الوعود المصرية غداة الكشف عن حقل «دينيس غرب 1» للغاز من جانب شركة «إيني» الإيطالية، ما يصنفه خبراء أنه «الأكبر منذ ما يقرب من 10 سنوات» باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إضافةً إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وبشّر وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، «بنجاح الدولة المصرية في معالجة أحد أهم التحديات التي واجهت قطاع الطاقة، المتمثل في تراكم مستحقات شركاء الاستثمار، ما كان له تأثير مباشر على تدفق الاستثمارات وتراجع معدلات إنتاج البترول والغاز».

وأشار، خلال مشاركته في لقاء نظمته «غرفة التجارة الأميركية» بالقاهرة، إلى أن هذا الملف حظي باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لافتاً إلى الالتزام بسداد المستحقات الشهرية، وخفض المتأخرات، ما أسهم في تقليص إجمالي مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار، مع استهداف تسويتها بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بنهاية يونيو المقبل، تمهيداً لإغلاق هذا الملف نهائياً.

وتتزامن خطط وزارة البترول لتكثيف أنشطة البحث والتنقيب عن مشتقات الطاقة ضمن استراتيجية، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنها تهدف إلى «تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030».

مصر تشجع شركات البترول الأجنبية على تعزيز مشروعات التنقيب (وزارة البترول)

وكان هذا الملف حاضراً في اجتماع عقده السيسي مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء، الأربعاء، وتطرق إلى موقف القدرات الإضافية من المنتجات البترولية التي تم التعاقد عليها، والجاري التعاقد عليها حالياً؛ بما يضمن تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وتلبية للطلب المُتزايد على الطاقة.

واستعرض وزير البترول، خلال الاجتماع، الجهود المبذولة لسداد مستحقات الشركات العاملة وسداد كافة المتأخرات قبل نهاية يونيو المقبل، كما قدم عرضاً للاكتشافات المحققة والاحتياطيات المضافة من الزيت والغاز، وخطة الحفر الاستكشافي والتنموي خلال عام هذا العام، والمجهودات المبذولة لترشيد وخفض استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وتحاول مصر استعادة زخم الاكتشافات الذي تحقق مع الإعلان عن حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط، وهو ما ترتب عليه زيادة الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً منذ بلوغه ذروته في عام 2021، وفق بيانات وزارة البترول.

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يقارب 500 - 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ومع هذا العجز وضعت الحكومة، في أغسطس (آب) 2024، خطة تتضمن ربط سداد المتأخرات بزيادة الإنتاج، لضمان استمرارية الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخّ مزيد من الاستثمارات لدعم عمليات التنمية وزيادة معدلات الإنتاج.

وزير البترول المصري كريم بدوي في زيارة سابقة لحقل ظهر (وزارة البترول)

ويرى أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، أن مصر نجحت في استعادة ثقة شركات البترول الأجنبية، التي أضحت لديها قناعة بوجود إرادة سياسية داعمة لمشروعات الاستكشافات الجديدة، إلى جانب تعزيز الثقة مع وزارة البترول والهيئات التابعة لها التي تدخل معها في شراكات تنفيذية، وذلك بعد أن ذللت وزارة البترول خلال الأشهر الماضية العديد من العقبات أمام خطط الاستكشاف الجديدة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمات نقص العملة الأجنبية والتأثيرات السلبية المترتبة على الحرب الروسية - الأوكرانية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة قادت لتفاقم أزمة المديونيات قبل أن تنجح القاهرة في سداد أكثر من 5 مليارات دولار خلال عام ونصف عام، وهو ما انعكس على الأنشطة الاستكشافية الأخيرة، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية «تتحمل قدراً من المخاطرة كونها تدفع باستثمارات هائلة للتنقيب، وقد لا تكون هناك نتائج إيجابية مرجوة، وهو ما يتطلب تحفيزها باستمرار».

وعدّد وزير البترول المصري المكاسب التي تحققت جراء الحوافز التي قدمتها وزارته، مشيراً إلى أنها «ساعدت على إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف والإنتاج، بعد فترة من التباطؤ نتيجة تراكم المستحقات، حيث جرى العمل لخفض تكلفة إنتاج البرميل لتعزيز الجدوى الاقتصادية وتشجيع استثمارات الشركاء».

وأوضح أن وزارته «قدمت محفزات لزيادة جدوى عمليات استكشاف وإنتاج الغاز وتطوير بنود الاتفاقيات وتمديد فترات العمل بها وتجديدها لضخّ استثمارات جديدة، وطرح فرص استثمارية جديدة بالقرب من مناطق الإنتاج القائمة لزيادة الجدوى».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

ويعتبر القليوبي أن قدرة مصر على مضاعفة مشروعات التنقيب عن البترول بمثابة شهادة ثقة في اقتصادها، وتوقع مزيداً من الاكتشافات المهمة في مناطق ما زالت بها احتياطات هائلة، بخاصة في شمال شرقي المتوسط وبعض مناطق البحر الأحمر.

ولفت إلى أن الهدف هو مزيد من الاكتشافات الضخمة التي تضاهي حقل «ظهر» لتقليص فاتورة الاستيراد، ومن ثم تحقيق أهداف حكومية تتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتتبنى وزارة البترول المصرية خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حسبما أكد وزير البترول الذي أشار إلى أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، فيما أعلنت «بي بي» البريطانية خطة مماثلة بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.


«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
TT

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

أعلنت السعودية، الأربعاء، إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً، يتم من خلالها تنظيم وإدارة تدفقها وفق جدولة تشغيلية دقيقة، بما يرفع كفاءة التشغيل، ويعظم الاستفادة من الطاقة الاستيعابية.

وتأتي المنطقة ضمن جهود هيئة الموانئ لتطوير منظومة التشغيل ورفع كفاءة الحركة التجارية، بما يدعم مكانة السعودية باعتبارها مركزاً لوجيستياً عالمياً، تماشياً مع مستهدفات استراتيجيتها الوطنية للقطاع.

وتعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة، بما يضمن انسيابية الحركة في المناطق التشغيلية خاصة خلال أوقات الذروة، والحد من كثافة الحركة والتأثيرات المرورية على محيطها.

وتتضمن المنطقة عدة مميزات تشغيلية، تشمل التحقق الآلي من بيانات الشاحنات عبر الأنظمة الذكية، وتوجيهها الفوري لمسارات التفويج والانتظار والخروج، وفصل الحركة بحسب جاهزيتها، إضافة إلى تخصيص مسارات مباشرة للجاهزة للدخول دون تأخير، وتوجيه المبكرة إلى مناطق انتظار مهيأة حتى يحين موعدها.

كما ترتكز على مركز تحكم وتشغيل متكامل لمراقبة حركة الشاحنات لحظياً، وإدارة تدفقها وتوزيعها على المسارات بشكل استباقي، ومتابعة مؤشرات الأداء التشغيلية، والتعامل مع الحالات الاستثنائية، بما يُعزِّز كفاءة العمليات واستمرارية الحركة.

وتغطي المنطقة كامل رحلة الشاحنة من خلال مكونات تشغيلية مترابطة تشمل الاستقبال والتسجيل والتحقق والتوجيه والفرز، وصولاً إلى تأكيد المواعيد والدخول إلى الميناء، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المستخدم.

وتضم المنطقة مرافق وخدمات مساندة تشمل مناطق انتظار مجهزة وخدمات للسائقين ومكاتب تشغيلية وإدارية، بما يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة.

ومن المتوقع أن تسهم المبادرة في رفع كفاءة تشغيل الشاحنات، وتسهيل حركة الصادرات والواردات وحاويات «الترانزيت» بسلاسة من وإلى الميناء، وتقليل زمن الانتظار والوقوف غير المنظم عند البوابات، ورفع مستوى الالتزام بالمواعيد، وتحسين انسيابية الحركة عبر فصل المسارات، وتعزيز كفاءة التدفق.

وتتولى شركة «علم» دور المشغل التقني والمسؤول عن هندسة الإجراءات وإدارة العمليات التشغيلية للمنظومة، بما يعكس تكامل الحلول الرقمية مع التنفيذ الميداني، بينما تسهم «مجموعة روشن» في توفير البنية المكانية للمبادرة ضمن إطار تكاملي يعزز كفاءة التشغيل المستدامة.

يُشار إلى أن هيئة الموانئ رفعت الطاقة الاستيعابية لبوابات «ميناء جدة الإسلامي» من 10 إلى 18 مساراً، ضمن جهودها المستمرة لتطوير منظومة التشغيل، ودعم حركة التجارة.


تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.