«بنك اليابان» يثبّت الفائدة ويتمسك بالتفاؤل و«عدم التعجل»

الين يعوّض خسائره ونيكي يسجل أفضل مكاسب أسبوعية منذ منتصف أغسطس

محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي الجمعة بالعاصمة اليابانية (رويترز)
محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي الجمعة بالعاصمة اليابانية (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يثبّت الفائدة ويتمسك بالتفاؤل و«عدم التعجل»

محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي الجمعة بالعاصمة اليابانية (رويترز)
محافظ بنك اليابان المركزي كازو أويدا في مؤتمر صحافي الجمعة بالعاصمة اليابانية (رويترز)

أبقى بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، الجمعة، وقال محافظه إنه يستطيع تحمل قضاء الوقت في مراقبة تداعيات حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، مشيراً إلى أنه ليس في عجلة من أمره لرفع تكاليف الاقتراض أكثر، وتمسك بوجهة نظره بأن الاقتصاد لا يزال في طريقه نحو تحقيق تعافٍ معتدل.

وفي خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، أبقى البنك المركزي على سعر الفائدة المستهدف لليلة واحدة دون تغيير عند 0.25 في المائة بإجماع الآراء. ودفعت التعليقات الحمائمية الين للهبوط؛ مما زاد من عدم اليقين بشأن ما إذا كان «بنك اليابان» قد يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام كما توقع الكثير من اللاعبين في السوق.

وقال محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا إن اقتصاد اليابان يتحرك وفقاً للتوقعات، حيث تعمل الأجور المرتفعة على رفع الاستهلاك، والحفاظ على التضخم على المسار الصحيح للوصول إلى هدف البنك البالغ 2 في المائة بشكل دائم.

لكنه أشار إلى أن الأسواق المالية المتقلبة وعدم اليقين بشأن ما إذا كان الاقتصاد الأميركي قادراً على إدارة هبوط هادئ، يتطلب من «بنك اليابان» قضاء المزيد من الوقت في تحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.

وقال أويدا في مؤتمر صحافي: «إن آفاق التنمية الاقتصادية في الخارج غير مؤكدة للغاية. تظل الأسواق غير مستقرة. نحن في حاجة إلى التدقيق في مثل هذه التطورات بعناية في الوقت الحالي».

وأضاف أن انتعاش الين الأخير خفف أيضاً من الضغوط الصعودية على تكاليف الواردات، وقلص من خطر تجاوز التضخم المحلي، وتابع: «وعلى هذا النحو، يمكننا أن نتحمل قضاء بعض الوقت في اتخاذ قرار سياسي».

وارتفع الدولار فوق 143 يناً بعد تصريحات أويدا التي أعرب فيها عن ارتياحه لعدم تقديمه أدلة قوية على فرصة رفع أسعار الفائدة في الأمد القريب.

وقال أتسوشي تاكيدا، كبير خبراء الاقتصاد في معهد إيتوتشو للأبحاث: «شدد المحافظ على المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، وأكد من جديد وجهة النظر القائلة بأن (بنك اليابان) لن يرفع أسعار الفائدة عندما تكون الأسواق غير مستقرة. ربما أدى ذلك إلى تراجع توقعات السوق برفع أسعار الفائدة في نهاية العام... لكن مثل هذه المخاطر قد تتلاشى. وأعتقد أنه لا يزال هناك فرصة لرفع (بنك اليابان) أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)».

وأنهى «بنك اليابان» سياسة أسعار الفائدة السلبية في مارس (آذار)، ورفع سعر الفائدة قصيرة الأجل إلى 0.25 في المائة في يوليو (تموز)؛ استناداً إلى زيادة احتمالات تحقيق التضخم هدفه البالغ اثنين في المائة بشكل مستدام.

وتوقع غالبية خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم في وقت سابق من هذا الشهر أن يرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام، مع رهان معظمهم على رفعها في ديسمبر.

وأبقى «بنك اليابان» على وجهة نظره بأن الاقتصاد يسير على الطريق الصحيحة نحو التعافي. كما رفع وجهة نظره بشأن الاستهلاك ليقول إنه يسير في «اتجاه تصاعدي معتدل»، مقارنة بالتقييم في يوليو بأنه «مرن».

وقال أويدا إن «بنك اليابان» مستعد لرفع أسعار الفائدة إذا تحققت توقعاته الاقتصادية والأسعار، حيث ظلت تكاليف الاقتراض الحقيقية في اليابان منخفضة للغاية... لكنه قال إن وقت رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي سيعتمد جزئياً على ما إذا كان الاقتصاد الأميركي سيحقق هبوطاً ناعماً، أو يعاني تباطؤاً أكبر من المتوقع.

وأضاف: «بالنظر إلى الاستهلاك والبيانات الأخرى، فإن اقتصاد اليابان يسير على المسار الصحيح ويتحرك بما يتماشى مع توقعاتنا. لكن عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية الأميركية قد زاد. وهذا يعوض بعض تفاؤلنا بشأن توقعات التضخم».

وتؤكد هذه التصريحات كيف أن سلسلة من البيانات الأميركية الضعيفة التي أدت إلى قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأربعاء، بخفض تكاليف الاقتراض بشكل مبالغ فيه، تلقي بظلالها على مسار رفع أسعار الفائدة الذي يعتزم «بنك اليابان» اتخاذه. ولم يقدم أويدا سوى القليل من الإشارات بشأن مدى قدرة «بنك اليابان» على رفع أسعار الفائدة في نهاية المطاف، قائلاً إنه من الصعب تحديد سعر الفائدة المحايد في اليابان، أو المستوى الذي لا يبرد أو يسخن النمو.

وتوسع الاقتصاد الياباني بنسبة سنوية بلغت 2.9 في المائة في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، وارتفعت الأجور الحقيقية لشهرين متتاليين؛ وهو ما خفف المخاوف من أن ارتفاع تكاليف المعيشة من شأنه أن يؤثر سلباً على الاستهلاك.

ولكن الطلب الضعيف في الصين، وتباطؤ النمو في الولايات المتحدة، وانتعاش الين الأخير، يلقي بظلاله على آفاق الاقتصاد الياباني المعتمد على التصدير. ولا تزال تقلبات السوق تشكل مصدر قلق رئيسياً لصناع السياسات في «بنك اليابان» بعد أن أدى رفع أسعار الفائدة في يوليو والتصريحات المتشددة من أويدا إلى ارتفاع حاد في قيمة الين وانخفاض حاد في أسعار الأسهم.

وفي تفاعلات الأسواق، عوّض الين خسائره، الجمعة، بعد إظهار «بنك اليابان» تفاؤله حيال النمو، في حين واجه الدولار ضغوطاً مع توقع الأسواق خفض أسعار الفائدة الأميركية بوتيرة أسرع. وانخفض الدولار 0.3 في المائة إلى 142.21 ين، مبتعداً عن المستوى المرتفع الذي سجله خلال الليل عند 143.95.

وأظهرت بيانات أسعار المستهلكين في اليابان، الجمعة، ارتفاع التضخم الأساسي إلى 2.8 في المائة في أغسطس (آب)، في حين بلغ التضخم الكلي ثلاثة في المائة.

ومن جانبه، ارتفع المؤشر نيكي الياباني، الجمعة، مسجلاً أفضل أسبوع له منذ منتصف أغسطس، لكن ارتفاع الين بعد أن مهّد «بنك اليابان» الطريق لرفع أسعار الفائدة في المستقبل حد من المكاسب.

واختتم المؤشر نيكي التعاملات مرتفعاً 1.53 في المائة عند 37723.91 نقطة، مع ارتفاع أسهم قطاع الرقائق الإلكترونية مقتفية أثر نظيراتها في الولايات المتحدة. وكسب المؤشر 1.57 في المائة خلال الأسبوع. وصعد المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.97 في المائة.

وارتفع المؤشر نيكي نحو 2.21 في المائة في التعاملات الصباحية، لكنه قلص مكاسبه مع ارتفاع الين بعد أن رفع «بنك اليابان» تقييمه للاستهلاك وسلّط الضوء على تزايد حساسية التضخم لتقلبات العملة.

ومن بين الأسهم المدرجة على المؤشر نيكي البالغ عددها 225، ارتفع 160 سهماً وانخفض 63 ولم يطرأ تغير يذكر على اثنين.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد «شيفرون» تصدر حالياً نحو 50 في المائة فقط من إنتاجها من النفط في فنزويلا وتورد الباقي للحكومة الفنزويلية كرسوم امتياز وضرائب (إكس)

«شيفرون» الأميركية لتسويق وبيع النفط الفنزويلي

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الولايات المتحدة تتحرك بأسرع ما يمكن لتوسيع إطار الترخيص الممنوح ​لشركة «شيفرون» لإنتاج النفط في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إيلون ماسك يحضر مراسم تأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك في سبتمبر الماضي (أ.ب)

ماسك يطالب «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بـ134 مليار دولار تعويضات

بدأ الملياردير إيلون ماسك فصلاً جديداً وأكثر حدة في صراعه القضائي ضد شركة «أوبن إيه آي» وشريكتها الاستراتيجية «مايكروسوفت».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

ذكرت صحيفة «كوميرسانت»، يوم الجمعة، أن الصين أوقفت استيراد إمدادات الطاقة الكهربائية من روسيا، بينما أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف المبيعات وأن المحادثات جارية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

اتفق رئيس الوزراء الكندي والرئيس الصيني يوم الجمعة على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة

«الشرق الأوسط» (بكين)

أميركا والصين واليابان تواصل تصدرها قائمة الأسواق التصديرية لكوريا الجنوبية

محطة حاويات شركة «هانجين شيبنغ» في ميناء بوسان الجديد بمدينة بوسان الكورية الجنوبية (رويترز)
محطة حاويات شركة «هانجين شيبنغ» في ميناء بوسان الجديد بمدينة بوسان الكورية الجنوبية (رويترز)
TT

أميركا والصين واليابان تواصل تصدرها قائمة الأسواق التصديرية لكوريا الجنوبية

محطة حاويات شركة «هانجين شيبنغ» في ميناء بوسان الجديد بمدينة بوسان الكورية الجنوبية (رويترز)
محطة حاويات شركة «هانجين شيبنغ» في ميناء بوسان الجديد بمدينة بوسان الكورية الجنوبية (رويترز)

أظهرت بيانات، الأحد، استمرار تصدر الولايات المتحدة والصين واليابان قائمة الأسواق التصديرية للمنتجات الزراعية والغذائية الكورية الجنوبية؛ مما يشير إلى الحاجة لتنويع الأسواق للحفاظ على النمو.

وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء أن «شركة كوريا لتجارة المنتجات الزراعية والسمكية» قالت إن صادرات المنتجات الغذائية والزراعية بلغت 10.2 مليار دولار خلال عام 2025، حصلت أميركا والصين واليابان على 45.6 في المائة منها.

وجاءت أميركا في المرتبة الأولى بواقع 1.8 مليار دولار؛ ما يمثل 17.5 في المائة من إجمالي الصادرات الغذائية الكورية الجنوبية، تليها الصين بحصة 15.4 في المائة، واليابان بنسبة 12.7 في المائة.

وحلت فيتنام وتايوان وهونغ كونغ في بقية المراتب الست الأولى؛ مما يبرز هيمنة الأسواق الآسيوية.

وفي ضوء هذه النتائج، تسعى الحكومة وقطاع الزراعة لتعزيز الجهود لدخول أسواق جديدة.

ودشنت وزارة الزراعة فريق عمل بين القطاعين العام والخاص في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لرصد المنتجات الاستراتيجية وفق المنطقة، ولتعزيز المشروعات المختلفة لدخول السوق، ولتوسيع إجراءات دعم نمو سوق التصدير.


السعودية في دافوس... مشاركة مرتقبة في نقاشات الاقتصاد العالمي والتحولات الجيوسياسية

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)
شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)
TT

السعودية في دافوس... مشاركة مرتقبة في نقاشات الاقتصاد العالمي والتحولات الجيوسياسية

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)
شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)

يستعد الوفد السعودي للمشاركة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية بين 19 و23 من يناير (كانون الثاني) الحالي، من خلال حضور واسع في عدد من الجلسات الحوارية التي ستناقش أبرز القضايا الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية على الساحة الدولية.

وتأتي مشاركة المملكة عبر وفد يضم عدداً من الوزراء والمسؤولين، برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، في جلسات تتناول موضوعات محورية تشمل الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد العالمي، والتجارة الدولية، وسلاسل الإمداد، والتحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في تأكيد على الدور المتنامي للمملكة في الحوار الاقتصادي العالمي.

وسيشارك وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح في جلسة بعنوان «AI Power Play, No Referees»، التي ستتناول أدوار الذكاء الاصطناعي وتأثيراته.

كما سيشارك وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف في جلسة بعنوان «Geopolitics of Materials»، التي ستناقش الأبعاد الجيوسياسية للمواد في ظل التنافس العالمي. ومن المقرر أن يشارك وزير السياحة أحمد الخطيب في جلسة بعنوان «Experiencing the World».

وسيشارك وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله في جلستين، الأولى بعنوان «Realignments and Surprises in the Middle East» لمناقشة التحولات السياسية في الشرق الأوسط، والثانية بعنوان «All Geopolitics Is Local».

وفي السياق الاقتصادي، سيشارك وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم في جلسة بعنوان «Economies Beyond the Shock Cycle»، التي ستركز على قدرة الاقتصادات على تجاوز الصدمات وبناء نماذج أكثر مرونة.

كما سيشارك وزير التجارة ماجد القصبي في جلسة بعنوان «Many Shapes of Trade»، التي ستناقش التحولات في أنماط التجارة العالمية، فيما سيشارك وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه في جلسة بعنوان «Converging Technologies to Win»، التي ستتناول دور التقنيات المتقاربة في تعزيز الابتكار.

وتُختتم مشاركة الوفد السعودي بجلسة «Global Economic Outlook»، التي سيشارك فيها وزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي والتحديات المالية خلال المرحلة المقبلة.

وتعكس هذه المشاركة المرتقبة حضور المملكة في ملفات اقتصادية وسياسية وتقنية متعددة، ودورها في الإسهام في النقاشات الدولية المتعلقة بمستقبل الاقتصاد العالمي.

ويأتي الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار «قيم الحوار»، في ظل متغيرات عالمية متسارعة وتحديات جيوسياسية وتقنية، وبروز فرص جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنية الحيوية، والطاقة النظيفة، حيث يهدف وفد المملكة من خلال مشاركته إلى تعزيز الحوار الفعّال والتعاون المشترك مع قادة الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، سعياً لترسيخ دعائم الاستقرار والازدهار الدوليين.

ويضم الوفد السعودي: الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، ووزير التجارة الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحه، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم.


السعودية تكرس حضورها في دافوس كصمام أمان للاقتصاد ومنصة للابتكار

مركز مؤتمرات دافوس قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)
مركز مؤتمرات دافوس قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)
TT

السعودية تكرس حضورها في دافوس كصمام أمان للاقتصاد ومنصة للابتكار

مركز مؤتمرات دافوس قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)
مركز مؤتمرات دافوس قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)

شكَّلت مشاركة السعودية في الاجتماعات السنوية للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس محطة بارزة في حضورها الدولي، حيث واصلت تعزيز دورها في القضايا الاقتصادية والتنموية والتقنية والبيئية، وقد رسَّخت مشاركاتها المتتابعة مكانتها بوصفها دولة مؤثرة في صياغة التوجهات العالمية، مستندة إلى قدرة عالية على بناء الشراكات وقيادة المبادرات ذات الأثر العابر للحدود.

ولطالما حضر دور المملكة في استقرار الإقليم والأسواق العالمية بقوة في هذه المحافل، لا سيّما في قطاع الطاقة، حيث أسهمت في تعزيز التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين، من خلال تبنّي نهج الاقتصاد الدائري للكربون، وما يواكب ذلك من تحولات عالمية نحو الطاقة النظيفة والتعدين المستدام.

وحملت المملكة خلال مشاركتها في الدورة الثامنة والأربعين رؤيتها الطموحة نحو «بناء مستقبل مشترك في عالم منقسم»، حيث قدّم وفدها رفيع المستوى حضوراً نوعيّاً يجسّد مكانتها المتنامية على الساحة الدولية.

وفي سياق هذا الحضور المؤثر، انضمت مؤسسة الملك خالد الخيرية إلى المنتدى كونها شريكاً منتسباً؛ اعترافاً بدورها البارز في تعزيز العمل التنموي وإسهاماتها في تطوير القطاع غير الربحي.

التحول التقني

وتواصلت مسيرة الحضور السعودي المتقدم في المنتدى، إذ شهد عام 2019 تسجيل إنجاز بارز بإدراج معمل الغاز في العثمانية التابع لـ«أرامكو - السعودية» ضمن قائمة «المنارات الصناعية» العالمية؛ ليكون أول منشأة في قطاع النفط والغاز تنضم إلى هذا التصنيف المرموق، بما يعكس عمق التطور الصناعي الذي تشهده المملكة، ومع هذا التقدم عزَّزت المملكة موقعها بتوقيع مذكرة تفاهم مع المنتدى لإنشاء مركز الثورة الصناعية الرابعة، الذي تحوَّل لاحقاً إلى منصة وطنية تُعنى بصياغة السياسات المستقبلية وتدريب الكفاءات السعودية في مجالات التقنيات المتقدمة، مواصلة بذلك بناء مسار متكامل يدعم جاهزية المملكة لعصر الابتكار والتحول التقني.

وفي عام 2020، عززت «سابك» حضور المملكة بإطلاق مبادرة «تروسيركل™» لإعادة تدوير البلاستيك، التي جاءت ضمن توجهات الاقتصاد الدائري، بينما أعلنت «أرامكو» دخول منشأة خريص إلى قائمة «المنارات الصناعية»؛ لتصبح ثاني منشأة سعودية تحقق هذا التصنيف العالمي.

ومواصلةً لهذا الحضور المتنامي في محافل المنتدى، طرحت المملكة في عام 2022 رؤيتها لمواجهة التحديات العالمية تحت عنوان «التاريخ عند نقطة تحول»، مقدّمة حلولاً متقدمة لقضايا المناخ والاقتصاد والطاقة والأمن الغذائي، ومبرزة ما حققته برامج رؤية المملكة 2030 من تنويع اقتصادي وتمكين مجتمعي وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات ومنها جائحة «كوفيد - 19» والتعافي منها.

وتعزّز هذا الحضور خلال تقديم وفد المملكة في عام 2023 نموذجاً متقدماً للتعاون الدولي عبر جلسة «نحو ترابط مرن لموارد التنمية الحضرية»، التي ناقشت مستقبل المدن واستدامتها، مؤكّدةً الدور السعودي في قيادة نماذج حضرية أكثر مرونة وابتكاراً، ودعمها للحلول التقنية والاقتصادية التي تعزّز التكامل الدولي.

تمكين الشباب

وخلال مشاركتها في المنتدى لعام 2024، واصل الصوت السعودي حضوره عبر مشاركة قادها الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، لتطرح المملكة رؤيتها في محور «إعادة بناء الثقة» بأسلوب يلامس جوهر التحولات العالمية، من تعزيز استقرار الاقتصاد إلى فتح مسارات جديدة للاستثمار في الإنسان والتقنية.

وفي فضاءات أخرى من المنتدى، حضرت العُلا ومسك وسدايا ومعرض السعودية الرقمية بمبادرات تعكس روح الابتكار وتمكين الشباب ورسم ملامح المدن الذكية؛ لتظهر المملكة بصورة بلد يعيد تشكيل أدوات المستقبل بثبات وإلهام.

وتجلّى الحضور السعودي في المنتدى عام 2024 باستضافة الرياض الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي برعاية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حيث اجتمعت أكثر من ألف شخصية قيادية بارزة من مختلف دول العالم لمناقشة تحديات التنمية وصياغة حلول عملية لمستقبل أكثر استقراراً.

وشهد الاجتماع جلسات حوارية واتفاقيات نوعية ركّزت على الفضاء والذكاء الاصطناعي والاستدامة والصحة والعمل الإنساني، مؤكّدة مكانة المملكة بوصفها شريكاً دولياً فاعلاً، كما مثَّل الاجتماع فرصة فريدة لإعادة رسم مسارات التنمية في جميع الدول، وتبني نموذج جديد للتعاون الدولي، يهدف للسير قدماً نحو تجاوز الانقسامات، وتحقيق الرخاء المشترك.

وفي الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي عام 2025، واصلت المملكة ترسيخ حضورها الدولي بإعلان استضافتها -بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي- اجتماعاً عالمياً دورياً رفيع المستوى للمنتدى في النصف الأول لعام 2026، في خطوة تعكس الثقة العالمية في دور المملكة القيادي.

الأمن السيبراني

وشهدت أعمال المنتدى إطلاق مبادرات نوعية، أبرزها إنشاء «مركز الاقتصاديات السيبرانية» في الرياض، ليكون منصة عالمية تُعنى بارتباط الاقتصاد بالأمن السيبراني، كما انضمت مدينة الجبيل الصناعية إلى مبادرة «التحول نحو تجمعات صناعية مستدامة» لتصبح الأولى في الشرق الأوسط ضمن هذا الإطار، بينما أبرزت مبادرة «مسرعة أسواق الغد» جهود المملكة في دعم الابتكار ونمو الأسواق الواعدة.

وعكس جناح مبادرة «Saudi House» الدور المتنامي للمملكة في الساحة الدولية وتأثيرها الفعّال، بصفته منصة تربط رواد الأعمال وصنّاع التغيير والمبتكرين؛ لطرح رؤى استراتيجية حول أهم المجالات التي تشكل مستقبل العالم، حيث تمكن الزوار من اكتشاف الفرص التنموية والاستثمارية التي أوجدتها «رؤية 2030»، ليكتشفوا ثروة من المعرفة والإلهام الجديد من خلال الموضوعات التي تمت مشاركتها ضمن المبادرة.

وبهذا الحضور المتنامي في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، تواصل المملكة تأكيد دورها المحوري في صياغة الحلول الدولية وتعزيز الشراكات العالمية، وتبرهن مشاركاتها المتتالية على قدرة «رؤية 2030» في توجيه مسار التعاون الدولي نحو مستقبل أكثر استقراراً وتنمية.

الاستثمارات النوعية

من جهته، أكَّد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، أن مشاركة السعودية في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس بالاتحاد السويسري، تأتي تعزيزاً لحضور المملكة في المنصات الدولية المؤثرة، ومواصلةً لدورها بوصفها شريكاً فاعلاً في مناقشة القضايا الاقتصادية العالمية، والإسهام في استشراف التوجهات المستقبلية للاقتصاد الدولي، بما يدعم الاستقرار والنمو والتنمية المستدامة.

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي خلال مشاركته في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي (واس)

وأوضح أن التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها المملكة، ولا سيما في قطاعي الصناعة والتعدين، تعزز مكانتها بوصفها وجهةً جاذبة للاستثمارات النوعية وشريكاً موثوقاً ضمن سلاسل الإمداد العالمية، مستندةً إلى بيئة استثمارية تنافسية، وإطار تشريعي وتنظيمي مستقر، وبنية تحتية متقدمة، إلى جانب منظومة تمكين متكاملة في مختلف القطاعات.

وأشار الخريف إلى تطلعه، خلال مشاركته ضمن الوفد السعودي في دافوس، إلى لقاء عددٍ من قادة الشركات العالمية والمستثمرين وصنّاع القرار؛ لبحث فرص التعاون، واستعراض الممكنات والحوافز التي توفرها المملكة في منظومة الصناعة والتعدين، وبناء شراكات نوعية تُسهم في تعزيز المحتوى المحلي وتنمية الصادرات غير النفطية.