تثبيت الفائدة وخفض السندات... قرارات حاسمة من بنك إنجلترا

منظر عام لبنك إنجلترا في لندن (رويترز)
منظر عام لبنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

تثبيت الفائدة وخفض السندات... قرارات حاسمة من بنك إنجلترا

منظر عام لبنك إنجلترا في لندن (رويترز)
منظر عام لبنك إنجلترا في لندن (رويترز)

في ظل مخاوف متزايدة من استمرار التضخم، كان من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي بنك إنجلترا على سعر الفائدة دون تغيير، في حين كانت أنظار المحللين مسلطة بوجه خاص على كيفية تأثير قرار صانعي السياسة النقدية بشأن مبيعات السندات في المالية العامة للبلاد، في وقت يشهد فيه الاقتصاد البريطاني تحديات متزايدة.

فقد صوّت المصرف المركزي، اليوم (الخميس)، على خفض مخزونه من السندات الحكومية البريطانية بمقدار 100 مليار جنيه إسترليني (132.95 مليار دولار) أخرى على مدى الأشهر الـ12 المقبلة؛ مما ألقى بثقله على مالية الحكومة، بالتزامن مع الإبقاء على أسعار الفائدة عند 5 في المائة.

وصوّتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية (8 - 1) لصالح إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، مع تصويت العضو الخارجي سواتي دينغرا لصالح خفض آخر لأسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، بعد أن أجرى بنك إنجلترا خلال الشهر الماضي أول خفض لتكاليف الاقتراض منذ عام 2020.

وكان خبراء اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، توقعوا تصويتاً بأغلبية (7 - 2) لصالح إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير بعد قرار الشهر الماضي بأغلبية (5 - 4) بخفض أسعار الفائدة من أعلى مستوياتها السابقة في 16 عاماً.

ويوم الأربعاء، خفّض بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار نصف نقطة مئوية، وهي خطوة أكبر من المتوقع تعكس ثقة البنك بتراجع ضغوط التضخم. وأشار أيضاً إلى أنه سيكون هناك مزيد من التخفيضات في الأشهر المقبلة.

لكن بنك إنجلترا تبنّى نبرة أكثر حذراً اليوم (الخميس). وقال محافظه أندرو بيلي إن تخفيف ضغوط التضخم يعني أن بنك إنجلترا سيكون قادراً على خفض أسعار الفائدة تدريجياً خلال الأشهر المقبلة.

وقال في بيان: «لكن من الأهمية بمكان أن يظل التضخم منخفضاً، لذلك نحتاج إلى توخي الحذر حتى لا نخفّض أسعار الفائدة بسرعة كبيرة أو بشكل متكرر للغاية».

ويعتقد المستثمرون أن بنك إنجلترا سيخفّض الفائدة بمعدل أبطأ من «الفيدرالي» على مدار العام المقبل، مشيرين إلى ضغوط التضخم المستمرة.

وقال بنك إنجلترا إن التضخم السنوي لأسعار المستهلك من المرجح أن يرتفع إلى نحو 2.5 في المائة بحلول نهاية العام من 2.2 في المائة في أحدث البيانات، مقارنة بتوقعات سابقة بنحو 2.75 في المائة. وساعدت أسعار النفط المنخفضة في خفض توقعات التضخم.

وقبل قرار يوم الخميس، كان المستثمرون قد وضعوا في الحسبان نحو خمسة أرباع نقطة بحلول يونيو (حزيران) 2025؛ على غرار توقعات المصرف المركزي الأوروبي الذي خفض أسعار الفائدة مرتين بالفعل هذا العام.

وعلى النقيض من ذلك، يرون نحو سبعة تخفيضات من هذا القبيل في الولايات المتحدة، حتى بعد تحركها الضخم يوم الأربعاء.

استمرار التشديد الكمي

وكما توقعت سوق السندات بقوة، صوّتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية (9 - 0) للحفاظ على وتيرة برنامج التيسير الكمي على مدى الشهور الـ12 التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول).

ويمثّل التشديد الكمي عكس مسار مئات المليارات من الجنيهات الإسترلينية من مشتريات سندات الحكومة البريطانية من المحاولات السابقة لتحفيز الاقتصاد، من خلال السماح لهذه السندات بالاستحقاق، ولكن أيضاً من خلال المبيعات النشطة.

وستكون وتيرة التشديد الكمي بقيمة 100 مليار جنيه إسترليني على مدى الشهور الـ12 المقبلة هي نفسها التي كانت عليها خلال العام الماضي، بما يتماشى مع توقعات السوق.

وكان بعض المستثمرين يتوقعون تسارع وتيرة التيسير الكمي؛ إذ يحتفظ بنك إنجلترا بنحو 87 مليار جنيه إسترليني (115.67 مليار دولار) من السندات الحكومية التي من المقرر أن تُستحق بصورة طبيعية خلال العام المقبل، مما يترك 13 مليار جنيه إسترليني (17.28 مليار دولار) فقط لمبيعات السندات الحكومية النشطة بالوتيرة الحالية.

وانتقد بعض المشرعين ومراكز البحوث برنامج التيسير الكمي؛ لأنه يسلّط الضوء على الخسائر التي تكبّدها بنك إنجلترا، الذي اشترى سندات حكومية في السنوات الأخيرة بأسعار أعلى بكثير من قيمتها الحالية، التي تُمرّر إلى دافعي الضرائب.

كما يتكبّد بنك إنجلترا خسائر من دفع الفائدة على الاحتياطيات التي يصدرها لتمويل مشترياته من السندات، التي تفوق الآن بكثير العائدات التي تولّدها السندات.

ويعتقد عديد من خبراء الاقتصاد أن وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز قد تغيّر القواعد المالية في المملكة المتحدة؛ لاستبعاد برنامج التيسير الكمي لبنك إنجلترا من ميزانيته الافتتاحية، المقرر صدورها في 30 أكتوبر؛ وهو ما قد يمنحه عدة مليارات من الجنيهات الإسترلينية من المساحة المالية الإضافية.

وأكد بنك إنجلترا أن التيسير الكمي يسير بسلاسة، مع وجود تأثير «متواضع» فقط على الموقف العام للسياسة النقدية. كما أكد أن التيسير الكمي ضروري لوقف الارتفاع المفاجئ في حيازاته من السندات وضمان قدرته على التصرف بمرونة في الأزمات المستقبلية.

وكانت الأرقام الصادرة، الأربعاء، قد أظهرت أن معدل التضخم الإجمالي في المملكة المتحدة ظل ثابتاً عند معدل سنوي قدره 2.2 في المائة في أغسطس (آب)؛ إذ عوّضت أسعار تذاكر الطيران المرتفعة عن انخفاض تكاليف الوقود وانخفاض فواتير المطاعم والفنادق.

ويعني هذا أن التضخم ظلّ أعلى بقليل من هدف بنك إنجلترا البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي، بعد أن انخفض إلى الهدف لأول مرة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات في يونيو، وفق وكالة «أسوشيتيد برس».

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يخفّض بنك إنجلترا تكاليف الاقتراض مرة أخرى في اجتماعه المقبل في نوفمبر (تشرين الثاني)، خصوصاً مع تحديد تفاصيل موازنة الحكومة في 30 أكتوبر.

وقالت حكومة حزب العمال الجديدة إنها بحاجة إلى سد فجوة قدرها 22 مليار جنيه إسترليني (29 مليار دولار) في المالية العامة، مشيرة إلى أنها قد تضطر إلى زيادة الضرائب وخفض الإنفاق، وهو ما من شأنه أن يضر بالتوقعات القريبة الأجل للاقتصاد البريطاني، ويضع ضغوطاً تنازلية على التضخم.


مقالات ذات صلة

انكماش قطاع الخدمات البريطاني بأسرع وتيرة منذ يناير 2023

الاقتصاد يعبر الناس جسر ميلينيوم وخلفهم يظهر الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

انكماش قطاع الخدمات البريطاني بأسرع وتيرة منذ يناير 2023

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن قطاع الخدمات في بريطانيا، المحرك الرئيسي للاقتصاد، انكمش هذا الشهر بأسرع وتيرة له منذ نحو ثلاث سنوات ونصف السنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشاة في أحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو في الخلفية شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)

أسهم الصين تتراجع مع ازدياد توقعات رفع الفائدة الأميركية

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، متأثرة بضعف أداء نظيراتها الإقليمية، وسط ازدياد التوقعات برفع «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«نيكي» يتراجع لأدنى مستوى خلال أسبوع مع جني الأرباح

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم إلى أدنى مستوى له في أسبوع يوم الثلاثاء، متراجعاً بعد موجة صعود قوية دفعت بالمؤشر إلى مستويات قياسية متتالية...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
تحليل إخباري تراقب متداولة العملات أسعار الصرف بينما تعرض شاشة إلكترونية مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا (أ.ف.ب)

تحليل إخباري هل تدفع بورصة كوريا فاتورة التفاؤل المفرط بـ«طفرة الرقائق»؟

لم تعد بورصة كوريا الجنوبية مجرد سوق محلية لتبادل الأسهم؛ بل تحولت إلى مرآة تعكس نبض التكنولوجيا العالمية، ومؤشر حساس لشهية الاستثمار في قطاعات المستقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولا عملات يتحدثان أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية ببنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

بورصة كوريا الجنوبية تهوي 10% وتُوقف التداول وسط انهيار أسهم الرقائق

شهدت الأسهم الكورية الجنوبية واحدة من أعنف موجات التراجع في تاريخها الحديث، بعدما هبط مؤشر «كوسبي» بنسبة 10 في المائة من أعلى مستوى قياسي له.

«الشرق الأوسط» (سيول)

«المركزي الأوروبي» يحصد دعماً برلمانياً لإطلاق اليورو الرقمي بوصفه «ضرورة جيوسياسية»

أعلام الاتحاد الأوروبي تنعكس على نافذة في مقر البنك المركزي بفرانكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي تنعكس على نافذة في مقر البنك المركزي بفرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يحصد دعماً برلمانياً لإطلاق اليورو الرقمي بوصفه «ضرورة جيوسياسية»

أعلام الاتحاد الأوروبي تنعكس على نافذة في مقر البنك المركزي بفرانكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي تنعكس على نافذة في مقر البنك المركزي بفرانكفورت (رويترز)

حصل البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، على دعم برلماني مهم لإطلاق اليورو الرقمي، وهو وسيلة دفع إلكترونية تهدف إلى تقليل اعتماد منطقة اليورو على بطاقات الائتمان الأميركية، في ظل تصاعد التوترات عبر الأطلسي.

ويُعد اليورو الرقمي، في جوهره، محفظة إلكترونية مضمونة من البنك المركزي، على أن يتم توزيعها عبر البنوك أو شركات التكنولوجيا المالية، بما يتيح لمواطني منطقة اليورو إجراء المدفوعات عبر الإنترنت وفي التعاملات المباشرة.

وبعد ست سنوات من العمل على المشروع، اكتسبت مبادرة العملة الرقمية للبنك المركزي الأوروبي زخماً متزايداً منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وفرضه تعريفات جمركية حتى على شركاء تجاريين تقليديين مثل الاتحاد الأوروبي، مما أثار مخاوف من إمكانية استخدام الهيمنة الأميركية على شبكات الدفع، مثل «فيزا» و«ماستركارد»، بوصفها أداة ضغط جيوسياسي في المستقبل.

وجاء إقرار مسودة القواعد من قِبل اللجنة الاقتصادية في البرلمان الأوروبي بعد ثلاث سنوات من النقاشات بين البنك المركزي الأوروبي والبنوك التجارية التي عبّرت عن مخاوف تتعلّق بتدفقات محتملة للودائع خارج النظام المصرفي وخسائر في الإيرادات، وسعت إلى تقليص نطاق المشروع.

وتنص مسودة اللائحة على أن إدخال اليورو الرقمي من شأنه تقليل الاعتماد المفرط على مزودي خدمات الدفع من خارج أوروبا، عبر توفير وسيلة دفع أوروبية شاملة، إلى جانب تعزيز دور العملة الموحدة في العصر الرقمي من خلال إتاحة أموال البنك المركزي للاستخدام اليومي للمواطنين.

وقال سيغبرت فرانك دروز، من حزب «أوروبا الدول ذات السيادة» اليميني المتطرف في البرلمان الأوروبي، إن حزبه صوّت ضد المقترح، مما قد يفتح الباب أمام تصويت إضافي في الجلسة العامة للبرلمان.

وفي حال عدم وجود اعتراضات، من المتوقع أن يبدأ المشرّعون مفاوضاتهم مع حكومات الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية الشهر المقبل، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول نهاية العام.

ويخطط البنك المركزي الأوروبي لإطلاق تجربة أولية لليورو الرقمي لمدة 12 شهراً، تبدأ في النصف الثاني من العام المقبل، على أن يتم الإطلاق الكامل في عام 2029.

وقال النائب فرناندو نافاريتي روخاس، المفاوض عن البرلمان بشأن حزمة العملة الموحدة: «نعزّز الوصول إلى النقد وقبوله، وفي الوقت نفسه نجعل أموال البنك المركزي متاحة بصيغة رقمية. اليورو الرقمي سيكمل النقد وليس بديلاً عنه. سيتمكن المواطنون من استخدامه سواء دون اتصال بالإنترنت أو عبره إذا اختاروا ذلك، بما في ذلك من دون اتصال بالشبكة. لا ينبغي إجبار أحد على التخلي عن النقد، ولا ينبغي ترك أي شخص دون خيار دفع رقمي آمن ومرن وأوروبي فعلاً».

وأضاف: «الدفع رقمياً لا يعني التخلي عن الخصوصية. يضمن البرلمان أن تكون الخصوصية جزءاً أساسياً من تصميم اليورو الرقمي منذ البداية. ستوفر المدفوعات دون اتصال مستوى خصوصية قريباً جداً من النقد. أما المدفوعات عبر الإنترنت باليورو الرقمي فستكون متطلبات حماية البيانات فيها أعلى بكثير من تلك المطبقة على شركات بطاقات الائتمان ومزودي خدمات الدفع الحاليين».

من جهته، قال المتحدث باسم مجموعة حزب الشعب الأوروبي في لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية، النائب ماركوس فيربر: «تعزيز مرونة أنظمة الدفع في أوروبا أصبح ضرورة جيوسياسية. في عالم يتسم بالتوترات الجيوسياسية، لا يمكننا القبول بأن تعتمد المدفوعات الرقمية إلى حد كبير على حسن نية عدد محدود من المزودين الأجانب. هذه الحزمة تغيّر ذلك، فهي تحمي النقد بصفته وسيلة دفع شاملة وتضيف خياراً رقمياً أوروبياً. يجب أن يعمل اليورو في محفظتك وعلى هاتفك، وهذه الحزمة تحقق الأمرَين».

وتابع: «اليورو الرقمي ليس أداة مراقبة. لن يتمكن البنك المركزي الأوروبي من معرفة ما يشتريه المستخدمون. في الواقع، ستكون لدى البنك المركزي بيانات أقل مما تمتلكه البنوك ومقدمو خدمات الدفع حالياً. ما لا يخص أحداً في محفظتك يجب ألا يخص أحداً في العالم الرقمي أيضاً».

وسيصدر اليورو الرقمي عن البنوك المركزية الأوروبية، على أن يتم توزيعه عبر البنوك التجارية. وفي الوقت نفسه، تعزز القواعد الجديدة توافر النقد وقبوله في الحياة اليومية للمواطنين. ويتعين على الدول الأعضاء ضمان وصول كافٍ وفعّال إلى النقد في جميع أنحاء أراضيها، بما في ذلك المناطق الريفية والأقل كثافة سكانية. كما يجب على التجار قبول الأوراق النقدية والعملات المعدنية باليورو في المدفوعات المباشرة.


7 ناقلات غاز فارغة مرتبطة بقطر تدخل مضيق هرمز

7 ناقلات غاز طبيعي مسال فارغة مرتبطة بقطر دخلت مضيق هرمز الأسابيع القليلة الماضية (أ.ب)
7 ناقلات غاز طبيعي مسال فارغة مرتبطة بقطر دخلت مضيق هرمز الأسابيع القليلة الماضية (أ.ب)
TT

7 ناقلات غاز فارغة مرتبطة بقطر تدخل مضيق هرمز

7 ناقلات غاز طبيعي مسال فارغة مرتبطة بقطر دخلت مضيق هرمز الأسابيع القليلة الماضية (أ.ب)
7 ناقلات غاز طبيعي مسال فارغة مرتبطة بقطر دخلت مضيق هرمز الأسابيع القليلة الماضية (أ.ب)

أظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلتين عملاقتين كانتا ضمن السفن التي تقطعت بها السبل عبرتا مضيق هرمز، الثلاثاء، في حين دخلت 7 ناقلات غاز طبيعي مسال فارغة مرتبطة بقطر المضيق خلال الأسابيع القليلة الماضية، في إشارة مبكرة إلى احتمال استئناف شحن الغاز من الخليج.

وتشير البيانات أيضاً إلى أن ناقلات مرتبطة بإيران واصلت عبور الممر المائي الحيوي، مع انتعاش حركة العبور يوم الاثنين، في ظل تقدم المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

وكانت التدفقات قد تراجعت قبل المحادثات، وسط تهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستئناف الحرب، وإعلان طهران أنها أغلقت المضيق مجدداً.

وانتهت الجولة الأولى من المحادثات يوم الاثنين، بعد يوم من انطلاقها باتفاق الطرفين على خريطة طريق للتوصل إلى اتفاق دائم في غضون 60 يوماً. وأعلنت الولايات المتحدة أيضاً عن إعفاء من العقوبات حتى 21 أغسطس (آب)، مما هدأ المخاوف بشأن إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ودفع الأسعار إلى الانخفاض.

ويتوقع محللون خروج مزيد من شحنات النفط الخام التي تعطلت في الخليج منذ اندلاع الحرب، مع ازدياد دخول ناقلات خاضعة لعقوبات عبر المضيق لتحميل النفط الإيراني وتصديره، بعد تعليق الولايات المتحدة العقوبات.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن و«كبلر» أن ناقلة النفط العملاقة «دبي إنرجي» التي تستأجرها شركة الطاقة الحكومية التايوانية «سي بي سي» والتي تحمل مليونَي برميل من النفط الخام من أبوظبي والسعودية، خرجت من المضيق خلال الليل، وتبحر الآن باتجاه كاوشيونغ في تايوان.

وأظهرت البيانات أن ناقلة نفط عملاقة أخرى، هي «يونيفرسال غلوري» التي تستأجرها شركة التكرير الكورية الجنوبية «جي إس كالتكس»، غادرت المضيق الثلاثاء، وعلى متنها مليونا برميل من النفط الخام السعودي.

كما أظهرت البيانات أيضاً أن ناقلتَي «سويس ماكس» الخاضعتين للعقوبات، وهما «سوبار» و«ساراك»، تتجهان نحو المضيق اليوم. وتستطيع كل منهما نقل مليون برميل من النفط. و«سويس ماكس» هي من السفن التي يمكنها عبور قناة السويس بكل حمولتها.

ناقلات غاز طبيعي مسال مرتبطة بقطر

وتظهر بيانات تتبع السفن الصادرة عن «فورتيكسا» و«كبلر» أن 7 ناقلات غير محملة تابعة لشركة «قطر للطاقة» اتجهت غرباً نحو الخليج لإعادة التحميل في الفترة من 11 إلى 22 يونيو (حزيران)، وهي أولى الرحلات من هذا النوع منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأشار تقرير «فورتيكسا» إلى أن الناقلات الثلاث الأولى التي عبرت المضيق -وهي «الحملة» و«العريش» و«الخوير»- تجاوزت الممر المائي، مع إيقاف تشغيل نظام التتبع الآلي الخاص بها.

وتُظهر بيانات «كبلر» أن الناقلات الثلاث شوهدت آخر مرة خارج المضيق في منتصف يونيو، ثم ظهرت مجدداً في بيانات تتبع السفن من 19 إلى 23 يونيو.

أما الناقلات الأربع الأخرى -وهي «وادي السيل» و«مكينس» و«السد» و«مسيمير»- فقد دخلت المضيق أمس عبر المسار الإيراني.

وقال فيفيك دهار، المحلل في «كومنولث بنك أوف أستراليا»، إن هذا يمثل أيضاً أكبر عدد من سفن الغاز الطبيعي المسال الفارغة التي تعبر المضيق منذ اندلاع الحرب.

وأضاف: «هناك ناقلات غاز طبيعي مسال فارغة أخرى في طريقها إلى قطر. وتدعم بيانات تتبع السفن التوقعات بأن (قطر للطاقة) ستلتزم بجدولها الزمني لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال».

ووقع انفجار أمس في منشأة لمعالجة الغاز داخل مجمع رأس لفان الصناعي، ولكن وزير الطاقة القطري سعد الكعبي قال إن منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر لم تتأثر.

وفيما يتعلق بالناقلات التي تديرها «قطر للطاقة» والمغادِرة للمضيق، أظهرت بيانات «كبلر» أن السفينة «الغشامية» شوهدت آخر مرة داخل المضيق في التاسع من يونيو، وهي تحمل شحنة من «رأس لفان» جرى تحميلها في أول مارس (آذار). وبعدها عاودت الظهور خارج المضيق في 22 يونيو.

وقال أيوش أجاروال، المحلل في «ستاندرد اند بورز غلوبال إنرجي»، وفقاً لـ«رويترز»، إن الحركة الواسعة النطاق للسفن الفارغة القطرية وسفن شركة «بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك) باتجاه الخليج لم تظهر بعد، مما يعكس استراتيجية إعادة تشغيل حذرة وتدريجية.

وقالت «ستاندرد اند بورز غلوبال إنرجي»، إن الخطر الرئيسي يكمن فيما إذا كان استمرار العبور الآمن وثقة شركات التأمين وتنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران قادرة على دعم زيادة مستدامة في صادرات الغاز الطبيعي المسال من الخليج.


الصناعة السعودية تسرّع التحول الذكي… من النمو الكمي إلى الأثر الاقتصادي المستدام

الدكتور الزواوي متحدثاً للحضور في المؤتمر المصاحب لأسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026 (الشرق الأوسط)
الدكتور الزواوي متحدثاً للحضور في المؤتمر المصاحب لأسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026 (الشرق الأوسط)
TT

الصناعة السعودية تسرّع التحول الذكي… من النمو الكمي إلى الأثر الاقتصادي المستدام

الدكتور الزواوي متحدثاً للحضور في المؤتمر المصاحب لأسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026 (الشرق الأوسط)
الدكتور الزواوي متحدثاً للحضور في المؤتمر المصاحب لأسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026 (الشرق الأوسط)

شهد القطاع الصناعي في السعودية خلال السنوات الأخيرة تحولات هيكلية متسارعة بالتزامن مع مستهدفات «رؤية 2030»، في مؤشرات لا تعكس نمواً كمياً فحسب، بل تمثل توسعاً حقيقياً في قاعدة الصناعة الوطنية، ومساهمتها في الاقتصاد الوطني. إذ أصدرت الحكومة خلال العام الفائت 1660 رخصة جديدة باستثمارات تجاوزت 76 مليار ريال (20.2 مليار دولار)، إلى جانب دخول أكثر من 1200 مصنع مرحلة الإنتاج.

هذا ما أفصح عنه وكيل وزارة الصناعة والثروة المعدنية المساعد للتنافسية الصناعية والتصنيع المتقدم الدكتور أحمد الزواوي، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب صناعة أكثر إنتاجية، وكفاءة، وسرعة في الاستجابة للمتغيرات، وقادرة على تحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية ملموسة، ولافتاً النظر إلى أن التحول الصناعي يشمل إعادة تصميم العمليات الصناعية، وربط الأنظمة، والبيانات، والمعدات، إلى جانب تطوير المهارات، والكفاءات البشرية.

وأوضح وكيل وزارة الصناعة والثروة المعدنية في كلمة ألقاها خلال أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026، في العاصمة السعودية، أن مستقبل الصناعة لم يعد يعتمد على وفرة الموارد فقط، بل يرتكز على الرؤية، والابتكار، والشراكات الفاعلة، مبيناً أن القطاع الصناعي أصبح اليوم محركاً رئيساً للنمو الاقتصادي، والتنافسية، والتنمية المستدامة.

أجنحة لكبرى الشركات المشاركة في أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026 (الشرق الأوسط)

سلاسل القيمة

وفي محور التوطين وسلاسل القيمة، ذكر الزواوي أن الاستدامة الصناعية لا تتحقق بزيادة الإنتاج فقط، بل من خلال بناء قدرات وطنية متكاملة تمتد من البحث، والتطوير، والتصميم، والهندسة، وصولاً إلى التصنيع، والخدمات، والصيانة. كما تناول أهمية تسريع تبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، والتصنيع المتقدم، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والروبوتات في رفع الكفاءة، وتحسين الأداء، إلى جانب تعزيز الشراكات الدولية، ومن بينها التعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي ضمن برنامج المنارات الصناعية العالمية.

واختتم الزواوي كلمته بالتأكيد على أن المملكة تمتلك فرصة تاريخية لبناء نموذج صناعي سعودي يجمع بين الموارد، والبنية التحتية، والقدرات الاستثمارية، والكفاءات الوطنية، والطموح التقني، بما يعزز مكانة المملكة كشريك فاعل ومؤثر في تشكيل مستقبل الصناعة عالمياً.

إحدى الجلسات الحوارية المصاحبة لأسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026 (الشرق الأوسط)

الابتكار والتوطين

وشاركت وزارة الصناعة والثروة المعدنية في الجلسات الحوارية التي عُقدت ضمن أعمال المؤتمر المصاحب لأسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026، مستعرضة أبرز ملامح التحول الصناعي في المملكة، ومستهدفاته المستقبلية الرامية إلى تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، ورفع كفاءتها، وتمكين الابتكار، وتوطين تقنيات التصنيع الحديثة.

ويجمع الأسبوع ثلاثة معارض وطنية متخصصة في آنٍ واحد هي: النسخة الحادية والعشرون من المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية، والمعرض السعودي للطباعة والتغليف، والنسخة الرابعة من المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية.

وتقوم الشراكة الاستراتيجية بين شركة «معارض الرياض» وشركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية على ربط المعارض السعودية المتخصصة بثلاثة من أبرز المعارض العالمية في قطاعاتها: معرض «K» للصناعات البلاستيكية والمطاط، ومعرض «Interpack» للتعبئة والتغليف، ومعرض «Drupa» لتقنيات الطباعة.