نتيجة للإصلاحات... «ستاندرد آند بورز» تعدّل النظرة المستقبلية للسعودية إلى «إيجابية»

قالت إن الاستثمارات التي تنفذها ستعزز نمو الاقتصاد غير النفطي مع الحفاظ على مالية عامة مستدامة

«ستاندرد آند بورز» توقّعت بأن تظهر السعودية على المدى الطويل كاقتصاد أكثر تنوعاً (واس)
«ستاندرد آند بورز» توقّعت بأن تظهر السعودية على المدى الطويل كاقتصاد أكثر تنوعاً (واس)
TT

نتيجة للإصلاحات... «ستاندرد آند بورز» تعدّل النظرة المستقبلية للسعودية إلى «إيجابية»

«ستاندرد آند بورز» توقّعت بأن تظهر السعودية على المدى الطويل كاقتصاد أكثر تنوعاً (واس)
«ستاندرد آند بورز» توقّعت بأن تظهر السعودية على المدى الطويل كاقتصاد أكثر تنوعاً (واس)

عدّلت وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية للمملكة العربية السعودية إلى «إيجابية» من «مستقرة»، وأبقت على تصنيف الديون طويلة الأجل بالعملة الأجنبية عند «إيه».

وجاء تصنيف «ستاندرد آند بورز» بعدما أبقت وكالة «موديز» في مايو (أيار) الماضي على تصنيف السعودية الائتماني عند «إيه 1» مع نظرة مستقبلية «إيجابية»، في ظل الإصلاحات الشاملة لاقتصاد البلاد خلال السنوات الثماني الأخيرة.

وذكرت الوكالة، في تقرير لها، أن النظرة الإيجابية تأتي نتيجةً لاستمرار جهود السعودية في الإصلاحات الشاملة والاستثمارات، التي ستساهم في دعم تنمية الاقتصاد غير النفطي، واستدامة المالية العامة.

وقالت «ستاندرد آند بورز»: «تعكس مراجعة النظرة المستقبلية رؤيتنا لتوقعاتنا للنمو غير النفطي القوي في السعودية والمرونة الاقتصادية في مواجهة التقلبات المستمرة الناجمة عن قطاع النفط والغاز»، لافتةً إلى أن اقتصاد المملكة يستمر في تحول اقتصادي واجتماعي كبير وسريع في ظل «رؤية 2030»، وأنه من شأن استمرار تنفيذ مبادرات «رؤية 2030» أن يدعم آفاق النمو غير النفطي القوي في السعودية على المدى المتوسط.

وتوقعت تسارع الاستثمارات لتطوير صناعات جديدة، مثل السياحة، وتنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد الأساسي على قطاع التنقيب والإنتاج الهيدروكربوني. وقالت: «ستحفز الاستثمارات الحالية استهلاك سكان المملكة الذين يزيد عددهم عن 35 مليون نسمة (معظمهم من الشباب)، وستزيد من القدرة الإنتاجية لقطاعات مثل التصنيع والخدمات اللوجستية والتعدين».

ورجحت «ستاندرد آند بورز» أن يبلغ متوسط ​​العجز المالي 2.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2024 - 2027، وقالت إنه «مع ارتفاع الواردات المخصصة لمشاريع التنمية، ستحقق السعودية فوائض أصغر في الحساب الجاري تبلغ حوالي 1.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي حتى 2027».

وأشارت إلى أن انخفاض إنتاج النفط بسبب تخفيضات إنتاج «أوبك بلس»، رغم زخم النمو غير النفطي، سيدفع النمو الاقتصادي الإجمالي إلى 1.4 في المائة العام الحالي، مقارنة بانكماش العام الماضي البالغ 0.8 في المائة، متوقعة نمواً اقتصادياً أقوى يبلغ متوسطه 4.3 في المائة خلال الفترة 2025 - 2027.

كما توقعت الوكالة أن يبلغ متوسط ​​إنتاج النفط في السعودية 9 ملايين برميل يومياً العام الحالي، بانخفاض من 9.6 مليون برميل يومياً في 2023. ومن ثم يُتوقع أن يرتفع إنتاج النفط بما يتماشى مع ارتفاع الطلب العالمي اعتباراً من العام المقبل.

أضافت «ستاندرد آند بورز»: «وبخصوص الاستثمارات الضخمة، التي تُقدر قيمتها بحوالي تريليون دولار، تجري الحكومة عملية إعادة معايرة لتحديد أولويات المشاريع على أساس العوائد الاقتصادية، وإعادة تقييم الجداول الزمنية لتجنب الإنهاك الاقتصادي وضغوط التمويل. ولذلك نتوقع تنفيذاً أكثر تدريجياً للاستثمارات، وأن ينخفض ​​صافي الأصول الحكومية تدريجياً، لكنه سيظل قوياً بشكل مريح، حتى عام 2027».

ولفتت إلى أن «الاحتياطيات الهيدروكربونية الكبيرة وتكاليف الإنتاج المنخفضة، إلى جانب الاحتياطيات النقدية الكبيرة لدى (أرامكو) السعودية، توفر للمملكة بعض المرونة في التحول العالمي للطاقة إلى بدائل منخفضة الكربون».

وقالت إنها قد تتجه لـ«رفع تصنيفات المملكة على مدى العامين المقبلين إذا أدت الإصلاحات إلى نمو مطرد في الناتج المحلي الإجمالي للفرد مدعوماً باستمرار زخم النمو غير النفطي». وأشارت إلى أن «التدابير الرامية إلى تعزيز المؤسسات التي تدعم، على سبيل المثال، التنفيذ الفعال للتحول الاقتصادي المستمر وتطوير أسواق رأس المال المحلية، يمكن أن تكون إيجابية بالنسبة للتصنيفات».


مقالات ذات صلة

«طويق للنحت 2026» يُحوِّل أهم شوارع الرياض إلى ساحة فنية

يوميات الشرق جانب من أعمال النحت الحيّ في الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

«طويق للنحت 2026» يُحوِّل أهم شوارع الرياض إلى ساحة فنية

تأتي هذه النسخة تحت شعار «ملامح ما سيكون»، وهو مُستلهم من موقع الملتقى نفسه، الذي يحمل ذاكرة «التحلية»...

فاطمة القحطاني (الرياض)
الخليج عناصر أمنية تتفقد موقع الهجوم بسيارة مفخخة بالقرب من عدن (إ.ب.أ)

«التحالف» يدين استهداف موكب شكري في لحج

أدان «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، بأشد العبارات، الهجوم الإرهابي الجبان الذي استهدف موكب العميد حمدي شكري قائد الفرقة الثانية بقوات العمالقة ومرافقيه في لحج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من الحفل الذي شهد حضوراً واسعاً (الشرق الأوسط)

«مركز الملك سلمان» يدشّن 422 مشروعاً إغاثياً وتطوعياً لعام 2026

دشَّن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، في الرياض، الأربعاء، خططه وحزمة مشاريع إنسانية للعام الحالي 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)

«لا فابريك - المصنع»... منصة للإبداع الفني في الرياض

أطلق برنامج «الرياض آرت» بالشراكة مع المعهد الفرنسي في السعودية، «لا فابريك - المصنع»، وهي مساحة جديدة مخصّصة للإبداع الفني والتبادل الثقافي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الوزير جان نويل بارو في دافوس الأربعاء (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يبحث في دافوس مستجدات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الفرنسي جان نويل بارو، والبريطانية إيفيت كوبر، مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المبذولة حيالها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

وزير الاقتصاد: السعودية تحرَّرت من الاعتماد على السلعة الواحدة

وزير الاقتصاد خلال الجلسة الحوارية التي يستضيفها جناح «البيت السعودي» في دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد خلال الجلسة الحوارية التي يستضيفها جناح «البيت السعودي» في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد: السعودية تحرَّرت من الاعتماد على السلعة الواحدة

وزير الاقتصاد خلال الجلسة الحوارية التي يستضيفها جناح «البيت السعودي» في دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد خلال الجلسة الحوارية التي يستضيفها جناح «البيت السعودي» في دافوس (الشرق الأوسط)

قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، إنه في ظل التحديات العالمية الكبرى، أدركت السعودية ضرورة التحرر من الاعتماد على سلعة واحدة، وطرحت «رؤية 2030» الطموحة التي تعمل في هذا الاتجاه.

وأفاد الإبراهيم، خلال جلسة حوارية في جناح «البيت السعودي»، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية، الخميس، بأن الشركات لا تنجح إلا عندما تٌبنى على الثقة، وأن التعاون الناجح يجب أن يرتكز على تحديد ومعالجة المشكلات والقيود ونقاط الاحتكاك الحقيقية بشكل مشترك.

وأكمل الإبراهيم: «أعتقد أن هناك عالماً يمكن فيه لكل دولة أن تطلق العنان لإمكاناتها الاقتصادية مع الحفاظ على الحوار المفتوح».

وأضاف أن المملكة تتبنى وجهة نظر شاملة وعملية حول كيفية مساهمة التكنولوجيا والتعاون في إيجاد حلول فعالة لانتقال الطاقة، موضحاً أنه كلما زاد عدد الدول التي تتبنى هذا النهج، تمكَّن العالم من التوصل إلى حلول مهمة.

وفي الجلسة نفسها، أكدت وزيرة الشؤون الاقتصادية في ألمانيا كاثرين رايش، على الترابطات الاقتصادية العميقة داخل أوروبا، مضيفةً أن الاستثمار في المملكة يعزز هذا النظام البيئي، مما يساعد الشركات على النمو ويوفر المرونة اللازمة لتجاوز فترات الضعف الاقتصادي.

وواصلت أن دعوة المملكة للاستثمار في الإنتاج والتصنيع والتقنيات الجديدة تمثل فرصة كبيرة، وينبغي على ألمانيا وغيرها اغتنامها لبناء ازدهار مشترك.

بدوره، سلَّط مفوض الشراكات الدولية في المفوضية الأوروبية جوزيف سيكيلا، الضوء على أهمية تعزيز التواصل بين المناطق لتقوية الروابط التجارية وبناء ثقة المستثمرين.

وتابع أن معظم الدول معرَّضة للممارسات الاستغلالية والعدوانية، مؤكداً أهمية إيجاد طرق جديدة للشراكات والتعاون وبناء علاقات اقتصادية متبادلة المنفعة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية ترتفع بأقل من المتوقع

لافتة «للتوظيف» على نافذة مطعم تشيبوتلي في مدينة نيويورك (رويترز)
لافتة «للتوظيف» على نافذة مطعم تشيبوتلي في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية ترتفع بأقل من المتوقع

لافتة «للتوظيف» على نافذة مطعم تشيبوتلي في مدينة نيويورك (رويترز)
لافتة «للتوظيف» على نافذة مطعم تشيبوتلي في مدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بأقل من المتوقع، مما يشير إلى أن سوق العمل حافظت على وتيرة نمو مستقرة للوظائف خلال شهر يناير (كانون الثاني).

وأفادت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، بأن طلبات إعانة البطالة الأولية ارتفعت بمقدار ألف طلب فقط لتصل إلى 200 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 17 يناير، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين البالغة 210 آلاف طلب، وفق «رويترز».

وقد أدت صعوبات تعديل البيانات لمراعاة التقلبات الموسمية خلال موسم الأعياد وبداية العام الجديد إلى بعض التذبذب في طلبات الإعانة خلال الأسابيع الأخيرة، لكن الخبراء أكدوا أن سوق العمل لا تزال في حالة «انخفاض التوظيف والتسريح».

وأشار الخبراء إلى مساهمة سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية، وتشديد الهجرة في الحد من كل من الطلب على العمالة وعرضها، فيما تقلّل الاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي من الحاجة إلى التوظيف الجديد.

كما غطت بيانات المطالبات الفترة التي أُجري خلالها استطلاع لأصحاب العمل حول مكون كشوف المرتبات غير الزراعية لشهر يناير، التي أظهرت زيادة بمقدار 50 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول)، بما يتماشى تقريباً مع المتوسط الشهري لعام 2025. ومن المتوقع أن يُظهر التعديل السنوي لمعيار كشوف المرتبات تباطؤاً بدأ في 2024، حيث قدّر المكتب انخفاض عدد الوظائف المستحدثة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس (آذار) 2025 بحوالي 911 ألف وظيفة مقارنة بالتقارير السابقة، نتيجة نموذج المواليد والوفيات المستخدم لتقدير فتح الشركات وغلقها.

وأظهر تقرير المطالبات انخفاض عدد المستفيدين المستمرين من الإعانات بعد أسبوع من الحصول عليها بمقدار 26 ألف شخص ليصل إلى 1.849 مليون شخص بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 10 يناير، ويُعزى جزء من هذا الانخفاض إلى استنفاد بعض الأشخاص أهليتهم للحصول على الإعانات، التي تقتصر على 26 أسبوعاً في معظم الولايات، مع صعوبة الحصول على فرص عمل جديدة، حسب استطلاعات المستهلكين.


محضر المركزي الأوروبي: البنك يفضل التريّث مع الاستعداد لتعديل الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

محضر المركزي الأوروبي: البنك يفضل التريّث مع الاستعداد لتعديل الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

أظهر المحضر الصادر عن اجتماع البنك المركزي الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول)، والذي نُشر يوم الخميس، أن صانعي السياسة النقدية في البنك ليسوا في عجلة من أمرهم لتعديل أسعار الفائدة، حيث يحوم التضخم بالقرب من الهدف، لكن وفرة المخاطر تعني أنه يجب عليهم أن يكونوا مستعدين للتحرك مجددا.

وكان البنك قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2 في المائة خلال الاجتماع، بالتوازي مع رفع توقعات النمو الاقتصادي، وهي خطوة فسّرتها الأسواق على أنها إشارة إلى أن شروط أي تيسير نقدي إضافي باتت أكثر صرامة، وفق «رويترز».

ومنذ ذلك الحين، شدّد كبير الاقتصاديين في البنك، فيليب لين، على أنه ما دام الاقتصاد يسير وفق المسار المتوقع، فمن غير المرجّح أن تُطرح مسألة تعديل أسعار الفائدة على جدول الأعمال في المدى القريب، مؤكّداً بذلك قناعة الأسواق بأن البنك سيحافظ على سياسة التثبيت لفترة، عقب ثمانية تخفيضات متتالية لأسعار الفائدة خلال العام المنتهي في يونيو (حزيران) الماضي.

وجاء في محضر الاجتماع: «قد يتحلّى مجلس الإدارة بالصبر، لكن لا ينبغي الخلط بين الصبر والتردّد أو فقدان التوازن في السياسة النقدية. فالبنك المركزي الأوروبي في وضع مريح من حيث السياسة النقدية، غير أن ذلك لا يعني أن موقفه ثابت أو غير قابل للتغيير».

ومن المقرّر أن يعقد البنك اجتماعه المقبل في الخامس من فبراير (شباط)، في وقت لا يتوقع فيه المستثمرون أي تعديل على أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وأضاف البنك: «وبالنظر إلى تركيز مجلس الإدارة على المدى المتوسط، فإن التسعير الحالي في الأسواق يتماشى مع آخر التحديثات ويتوافق مع آلية استجابة السياسة النقدية».

وظل التضخم، الذي يشكّل محور اهتمام البنك المركزي الأوروبي، يتذبذب حول هدف 2 في المائة طوال معظم العام الماضي، فيما تشير التوقعات إلى بقائه قريباً من هذا المستوى خلال السنوات المقبلة.

ورغم احتمال تسجيل أسعار الطاقة تراجعاً طفيفاً خلال العام الحالي، فلا يزال التضخم المحلي مرتفعاً نسبياً مدفوعاً بالنمو القوي للأجور، ما يعزّز الرأي القائل إن معدلات التضخم ستستقر عند المستوى المستهدف مع مرور الوقت، بعد استبعاد أثر انخفاض تكاليف الطاقة من المؤشرات الأساسية.