أسواق آسيا تهوي مع تراجع «وول ستريت»

وسط بيانات الوظائف الأميركية المخيبة للآمال

زائرة تقف بجوار شاشة إلكترونية تعرض لوحة أسعار أسهم «نيكي» اليابانية (رويترز)
زائرة تقف بجوار شاشة إلكترونية تعرض لوحة أسعار أسهم «نيكي» اليابانية (رويترز)
TT

أسواق آسيا تهوي مع تراجع «وول ستريت»

زائرة تقف بجوار شاشة إلكترونية تعرض لوحة أسعار أسهم «نيكي» اليابانية (رويترز)
زائرة تقف بجوار شاشة إلكترونية تعرض لوحة أسعار أسهم «نيكي» اليابانية (رويترز)

انخفضت الأسهم الآسيوية يوم الاثنين، بعد أن ضربت موجة هبوط أخرى «وول ستريت» يوم الجمعة؛ حيث جاءت بيانات سوق العمل الأميركية المتوقعة ضعيفة بما يكفي لإضافة مزيد من المخاوف بشأن الاقتصاد.

وكان مؤشر «نيكي 225» يتراوح حول أدنى مستوى له منذ ما يقرب من شهر خلال التداول الصباحي، وانخفض بنسبة 0.5 في المائة ليغلق عند 36215.75، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأظهرت بيانات منقحة أصدرها مكتب مجلس الوزراء يوم الاثنين، أن الناتج المحلي الإجمالي لليابان نما بمعدل سنوي بلغ 2.9 في المائة في الربع الثاني. وكان هذا أقل من التوقعات. وقال استراتيجي السوق في «آي جي»، ييب جون رونغ، في تعليق له: «أي نفور أوسع من المخاطرة قد يكون له تأثير مضخم على الأسهم اليابانية، مما يدعم تدفقات الملاذ الآمن إلى الين، وهو ما يُنظر إليه على أنه سلبي بالنسبة لمصدري البلاد».

كما عانت الأسهم في الصين من خسائر بعد بيانات التضخم التي جاءت أسوأ من المتوقع ومخيبة للآمال. فقد أظهرت البيانات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء يوم الاثنين، أن الضغوط التضخمية لا تزال تلوح في الأفق؛ حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.6 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب)، في حين انخفض مؤشر أسعار المنتجين الذي يقيس تكاليف التصنيع، بنسبة 1.8 في المائة عن العام السابق.

وانخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.2 في المائة إلى 17068.34، وانخفض مؤشر «شانغهاي» المركب بنسبة 1.2 في المائة إلى 2731.70.

كما انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/ أسكس 200» في أستراليا بنسبة 0.3 في المائة إلى 7988.10. وخسر مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية 0.4 في المائة إلى 2534.11.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة، ليغلق عند 5408.42، متوجاً أسوأ أسبوع له منذ مارس (آذار) 2023. ودفعت شركات التكنولوجيا مثل «برودكوم» و«إنفيديا» وغيرهما السوق إلى الانخفاض، وسط المخاوف المستمرة من أن أسعارها ارتفعت للغاية في الطفرة حول الذكاء الاصطناعي، وسحبوا مؤشر «ناسداك» المركب إلى الانخفاض بنسبة 2.6 في المائة، وهو الرائد في السوق، إلى 16690.83.

وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1 في المائة إلى 40345.41.

كما أثرت التقلبات على سوق السندات؛ حيث انخفضت عائدات سندات الخزانة، ثم تعافت ثم انخفضت مرة أخرى، بعد أن أظهر تقرير الوظائف أن أرباب العمل في الولايات المتحدة وظفوا عدداً أقل من العمال في أغسطس، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد. وقد وُصف بأنه أهم تقرير وظائف لهذا العام، ويمثل الشهر الثاني على التوالي من التوظيف دون المتوقع. كما جاء في أعقاب تقارير حديثة أظهرت ضعفاً في التصنيع ومجالات أخرى من الاقتصاد.

وفي واقع الأمر، كان هذا التخفيف في سوق العمل هو بالضبط ما كان بنك الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه جيروم باول يحاولان تحقيقه، من أجل كبح جماح التضخم المرتفع: «ولكن فقط إلى حد معين، والآن تختبر البيانات الحدود التي أعلن عنها الرئيس باول»، كما قال كبير استراتيجيي السوق العالمية في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، سكوت راين.

وأثارت بيانات يوم الجمعة تساؤلات حول مدى خفض «الفيدرالي» لسعر الفائدة الرئيسي، في اجتماعه في وقت لاحق من هذا الشهر. ومن المقرر أن يحول «الفيدرالي» تركيزه بشكل أكبر نحو حماية سوق العمل، ومنع الركود، بعد الإبقاء على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند أعلى مستوى له في عقدين من الزمان لأكثر من عام.

ويمكن أن تؤدي تخفيضات أسعار الفائدة إلى تعزيز أسعار الاستثمار؛ لكن القلق في «وول ستريت» هو أن «الاحتياطي الفيدرالي» قد يتحرك متأخراً جداً. وإذا حدث ركود، فسوف يقوض أرباح الشركات ويمحو الفوائد من انخفاض الأسعار.

ولكن تقرير الوظائف تضمَّن بعض النقاط المشجعة. فأولاً، تحسن معدل البطالة إلى 4.2 في المائة من 4.3 في المائة في الشهر السابق. وكان هذا أفضل مما توقعه خبراء الاقتصاد. ورغم أن التوظيف في أغسطس كان أضعف من المتوقع، فإنه كان أفضل من وتيرة يوليو (تموز).

وقد دفعت حالة عدم اليقين عوائد سندات الخزانة إلى رحلة جامحة في سوق السندات؛ حيث يحاول المتداولون إحباط التحركات التالية لبنك الاحتياطي الفيدرالي.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لمدة عامين في البداية إلى 3.64 في المائة بعد تقرير الوظائف، قبل أن يرتفع بسرعة فوق 3.76 في المائة. ثم تراجعت أسعار الفائدة إلى 3.66 في المائة بعد تعليقات من عضو مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر يوم الجمعة، بأن «الوقت قد حان» لكي يبدأ البنك المركزي الأميركي سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، انخفاضاً من 3.74 في المائة أواخر يوم الخميس.

وفي تداولات الطاقة، ارتفع الخام الأميركي القياسي 66 سنتاً إلى 68.33 دولار للبرميل. وأضاف خام برنت، وهو المعيار الدولي، 74 سنتاً إلى 71.80 دولار للبرميل.

وفي تداول العملات، ارتفع الدولار الأميركي إلى 142.86 ين ياباني من 142.27 ين. وكان اليورو عند 1.1069 دولار، منخفضاً من 1.1083 دولار.


مقالات ذات صلة

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

الاقتصاد مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية (تداول) جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة، إلى 10942 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

الأسهم الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من تصريحات ترمب حول حرب إيران

أنهت معظم أسواق الأسهم بمنطقة الخليج تعاملات يوم الثلاثاء على ارتفاع، مدعومة بشكل رئيسي بأسهم القطاع المالي، بعد تصريحات الرئيس الأميركي حول حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية عقب تصريحات ترمب

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، يوم الثلاثاء، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب توقع فيها أن ينتهي الصراع في الشرق الأوسط قريباً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تاجر عملات يراقب أسعار الصرف في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

قفزة بـ6.5%... الأسهم الكورية تسترد توازنها مع تطمينات انحسار مخاطر الحرب

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية ارتفاعاً قوياً تجاوز 6 في المائة خلال تعاملات، يوم الثلاثاء، مستردةً توازنها بعد موجة بيع حادة في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (سيول)

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

حذرت وكالات حكومية وشركات مملوكة للدولة في الصين موظفيها خلال الأيام الماضية من تثبيت برنامج «أوبن كلو» OpenClaw للذكاء الاصطناعي على أجهزة المكاتب لأسباب أمنية، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر. و«أوبن كلو» هو برنامج مفتوح المصدر قادر على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام بشكل مستقل، وبأقل قدر من التوجيه البشري، متجاوزاً بذلك قدرات البحث، والإجابة عن الاستفسارات التقليدية لبرامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. وخلال الشهر الماضي، لاقى البرنامج رواجاً كبيراً بين مطوري التكنولوجيا الصينيين، وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، بالإضافة إلى العديد من الحكومات المحلية في مراكز التكنولوجيا والتصنيع الصينية. وفي الوقت نفسه، أصدرت الجهات التنظيمية الحكومية المركزية ووسائل الإعلام الرسمية تحذيرات متكررة بشأن احتمالية قيام برنامج «أوبن كلو» بتسريب بيانات المستخدمين، أو حذفها، أو إساءة استخدامها عن غير قصد بمجرد تنزيله، ومنحه صلاحيات أمنية للعمل على الجهاز. وتشير هذه القيود إلى أن بكين، في الوقت الذي تأمل فيه في الترويج لخطة عمل «الذكاء الاصطناعي المتقدم» التي تهدف إلى خلق نمو قائم على الابتكار من خلال دمج التكنولوجيا في جميع قطاعات الاقتصاد، تتوجس أيضاً من مخاطر الأمن السيبراني، وأمن البيانات، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية. وقال أحد المصادر إن الجهات التنظيمية طلبت من موظفي الشركات المملوكة للدولة عدم استخدام برنامج «أوبن كلو»، بما في ذلك في بعض الحالات على الأجهزة الشخصية. وقال مصدر ثانٍ، من وكالة حكومية صينية، إن البرنامج لم يُحظر تماماً في مكان عملهم، ولكن تم تحذير الموظفين من المخاطر الأمنية، ونُصحوا بعدم تثبيته. وامتنع كلاهما عن ذكر اسميهما لعدم تخويلهما بالتحدث إلى وسائل الإعلام. ولا يزال من غير الواضح مدى انتشار الحظر، وما إذا كان سيؤثر على سياسات الحكومات المحلية، التي تقدم في بعض الحالات إعانات بملايين الدولارات للشركات التي تبتكر باستخدام «أوبن كلو». وقد صِيغت هذه السياسات جميعها على أنها تطبيق محلي لخطة عمل بكين الوطنية «الذكاء الاصطناعي المُعزز». وفي الأسبوع الماضي، نظم مركز أبحاث تابع للجنة الصحة ببلدية شنتشن، مركز التكنولوجيا الصيني، دورة تدريبية على «أوبن كلو» حضرها الآلاف، على أنه جزء من جهودها لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي المُعزز في قطاع الرعاية الصحية. كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت القيود الأخيرة تعني نهاية استخدام الحكومة الصينية لـ«أوبن كلو»، فقد ذكرت صحيفة «ساوثرن ديلي» الحكومية يوم الأحد أن منطقة فوتيان في شنتشن استخدمت البرنامج لإنشاء وكيل ذكاء اصطناعي مُصمم خصيصاً لعمل موظفي الخدمة المدنية. وقد طوّر «أوبن كلو» بيتر شتاينبرغر، وهو نمساوي، وتم تحميله على منصة «غيت هب» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقد انضم شتاينبرغر إلى شركة «أوبن إيه آي» الشهر الماضي.


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية (تداول) جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة، إلى 10942 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو» الأثقل وزناً في المؤشر بنسبة 1 في المائة إلى 27.16 ريال، بالتزامن مع تذبذب أسعار النفط (خام برنت) بين 86 و93 دولاراً للبرميل.

وقفز سهم «صالح الراشد»، في أولى جلساته بنسبة 14 في المائة عند 51.5 ريال، مقارنة بسعر الاكتتاب البالغ 45 ريالاً.

وارتفع سهم «الأبحاث والإعلام» بنسبة 1 في المائة إلى 86 ريالاً.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الأول» و«الراجحي» بنسبة 1.36 و0.2 في المائة، إلى 35.8 و101 ريال على التوالي.

في المقابل، انخفض سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 0.79 في المائة إلى 40.4 ريال.

كما تراجع سهما «الحفر العربية» و«البحري» بنسبة 1 في المائة، إلى 84.85 و32 ريالاً على التوالي.


أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
TT

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو شريان رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي الوقت الذي تظهر فيه البيانات تراجع مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق اليابانية، يحذر خبراء الطاقة من أن الأزمة الحالية كشفت مجدداً عن مدى اعتماد البلاد على واردات الوقود الأحفوري، وما يحمله ذلك من مخاطر اقتصادية وجيوسياسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية انخفاض مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق الكبرى بنسبة 3 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في الثامن من مارس (آذار) الحالي، لتصل إلى نحو 2.12 مليون طن متري، مقارنة مع 2.19 مليون طن في الأسبوع السابق. ورغم أن هذه المستويات لا تزال متوافقة تقريباً مع الفترة نفسها من العام الماضي، فإنها تبرز حساسية سوق الطاقة اليابانية تجاه أي اضطرابات في الإمدادات العالمية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، حيث أدى الصراع الدائر إلى تعطّل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم. وتعتمد اليابان على المنطقة لتأمين نحو 95 في المائة من وارداتها من النفط الخام، إضافة إلى نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، في حين يمر نحو 70 في المائة من النفط المستورد و6 في المائة من الغاز عبر المضيق.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن اليابان تمتلك حالياً مخزونات إجمالية من الغاز الطبيعي المسال تقل قليلاً عن أربعة ملايين طن، وهو ما يعادل تقريباً حجم الإمدادات التي يتم شحنها عبر مضيق هرمز لمدة عام كامل. وعلى الرغم من أن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة لا ترى مخاطر فورية على استقرار إمدادات الكهرباء والغاز في الوقت الراهن، بسبب توقع انخفاض الطلب الموسمي خلال الأشهر المقبلة، فإن التطورات الجيوسياسية تبقى مصدر قلق دائم لصناع القرار في طوكيو.

وقد زادت الأزمة تعقيداً بعد إعلان قطر، أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال لليابان في الشرق الأوسط، حالة «القوة القاهرة» على بعض شحناتها، وهو ما يسلط الضوء على مدى تعرض سلاسل الإمداد العالمية للاضطرابات في أوقات الأزمات.

في هذا السياق، يرى خبراء الطاقة أن الأزمة الحالية أعادت تسليط الضوء على نقطة الضعف الرئيسية في استراتيجية الطاقة اليابانية، والمتمثلة في الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري المستورد. وقال توماس كابيرغر، رئيس مجلس إدارة معهد الطاقة المتجددة في طوكيو، إن توقف تدفق واردات الوقود الأحفوري يمكن أن يؤدي بسرعة إلى تعطيل الاقتصاد. وأوضح أن محطات توليد الكهرباء تعتمد بدرجة كبيرة على هذه الواردات؛ ما يعني أن أي انقطاع كبير قد يؤثر مباشرة في إنتاج الطاقة والنقل والأنشطة الصناعية.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يصادف الذكرى الخامسة عشرة لكارثة فوكوشيما دايتشي النووية، التي غيرت بشكل جذري نظرة اليابان إلى مسألة أمن الطاقة. فبعد الحادثة التي وقعت عام 2011، أوقفت اليابان معظم مفاعلاتها النووية؛ ما زاد من اعتمادها على واردات الوقود الأحفوري لتعويض النقص في إنتاج الكهرباء.

لكن كابيرغر يرى أن العودة إلى الاعتماد الواسع على الطاقة النووية لا تمثل حلاً كاملاً للمشكلة. فالمحطات الكبيرة، حسب رأيه، أصبحت عُرضة للاستهداف في زمن الأسلحة الحديثة والطائرات المسيّرة، مستشهداً بما حدث في أوكرانيا، حيث تعرضت منشآت طاقة كبيرة لهجمات خلال الحرب.

وبدلاً من ذلك، يدعو خبراء الطاقة إلى تسريع التحول نحو أنظمة الطاقة المتجددة اللامركزية، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الطاقة بالبطاريات. ويقول كابيرغر إن هذه الأنظمة توفر مرونة أكبر؛ إذ لا يمكن لضربة واحدة أو حادث واحد أن يعطل شبكة الطاقة الوطنية بالكامل.

كما يرى أن التحول العالمي في تقنيات الطاقة يمنح اليابان فرصة تاريخية لإعادة صياغة موقعها في خريطة الطاقة العالمية. ففي القرن العشرين كانت البلاد تُعدّ فقيرة الموارد بسبب اعتماد الاقتصاد العالمي على النفط والفحم والغاز واليورانيوم، لكن مع انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتكنولوجيا البطاريات، يمكن لليابان أن تصبح دولة غنية بالموارد المتجددة.

وتكشف الأزمة الحالية عن أن أمن الطاقة الياباني لا يزال مرتبطاً بشكل وثيق بتقلبات الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط. وبينما تبدو الإمدادات مستقرة نسبياً في المدى القصير، فإن التطورات الأخيرة تعيد طرح سؤال استراتيجي قديم حول ضرورة تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، ليس فقط لأسباب بيئية، بل أيضاً لتعزيز الاستقلال الطاقي والمرونة الاقتصادية في مواجهة الأزمات العالمية.