السعودية «تحاصر» البيروقراطية العائقة لدخول الاستثمارات الأجنبية

تنفذ إصلاحات اقتصادية بشكل مستمر للقضاء على الإجراءات التقليدية

مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السعودية «تحاصر» البيروقراطية العائقة لدخول الاستثمارات الأجنبية

مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تتخذ الحكومة السعودية خطوات جادة لمحاصرة «البيروقراطية» التي تعوق دخول الاستثمارات الأجنبية، من خلال إصلاحات مستمرة في الأنظمة والتشريعات، والتي كان آخرها تحديث نظام الاستثمار بهدف توفير بيئة جاذبة وداعمة وآمنة للمستثمرين المحليين والأجانب، في إطار جهودها لجذب المزيد من رؤوس الأموال دعماً للتنوع الاقتصادي، إلى جانب تقديم برامج ومبادرات تزيد من تدفق الاستثمارات الداخلة إلى السوق السعودية.

وفي خطوة جديدة تؤكد مضي البلاد نحو هذا الاتجاه، تعتزم السعودية تخفيف القيود المفروضة على تدفق الاستثمارات الأجنبية، ضمن جهودها الرامية إلى التحول لمركز استثمار إقليمي رئيسي، وفق ما نقلته «بلومبرغ»، عن بيان موجّه إليها من وزارة الاستثمار السعودية، يُفصح عن أن الحكومة تنوي إطلاق آلية «عملية التسجيل لمرة واحدة» للمستثمرين، في إطار القواعد الجديدة للاستثمار بالمملكة، وهو ما يلغي الحاجة إلى الحصول على عدة تراخيص أو موافقات مسبقة، ما يقلل الإجراءات الورقية والعقبات البيروقراطية.

وأتاحت الحكومة في فترة سابقة، خدمة إصدار تأشيرة زيارة الأعمال «مستثمر زائر» إلكترونياً في مرحلة ثانية تشمل جميع بلدان العالم، وذلك بالتعاون بين وزارتَي الاستثمار والخارجية.

هذه الخدمة تُتاح للمستثمرين من الخارج ضمن جهود البلاد في سبيل تحقيق تطلعات القطاعات الاستثمارية المتناغمة مع «رؤية 2030»، الرامية إلى جذب المزيد من شرائح المستثمرين حول العالم، لتحسين بيئة الاستثمار وتسهيل بدء ممارسة الأعمال مع التركيز على جذب الاستثمارات النوعية الكبرى نظراً لدورها الفعال في تحريك عجلة الاقتصاد.

تملّك العقارات

كما وفرت منتج «إقامة مستثمر أعمال»، الذي يستهدف الراغبين في الاستثمار في الأنشطة الاقتصادية بالسعودية، والتي تمتاز بالإقامة مع الأسرة شاملة الوالدين والأزواج والأبناء، وكذلك الإعفاء من المقابل المالي المقرر على الوافدين والمرافقين، وإصدار تأشيرات زيارة للأقارب، وأيضاً مزاولة الأعمال التجارية وفقاً لنظام الاستثمار، وتملك العقارات والانتفاع بها.

وقدمت وزارة الاستثمار، بالتنسيق مع وزارة المالية، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، في ديسمبر (كانون الأول) 2023، حزمة حوافز ضريبية جديدة، لمدة 30 سنة، لدعم برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، وذلك لتشجيع وتيسير إجراءات افتتاح الشركات العالمية لمقراتها الإقليمية في المملكة.

والبرنامج السعودي لجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية، هو مبادرة مشتركة بين وزارة الاستثمار والهيئة الملكية لمدينة الرياض. ويهدف إلى جذب الشركات العالمية لإنشاء مقراتها الإقليمية في المملكة وجعل البلاد الخيار الأول لهذه المنشآت، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال تقديم مجموعة من المزايا وخدمات الدعم المتميزة لهم.

الإعفاء الضريبي

وتتضمن حزمة الإعفاء الضريبي للمقرات الإقليمية لمدة 30 سنة، نسبة صفر في المائة لكل من: ضريبة الدخل على كيانات المقرات الإقليمية، وضريبة الاستقطاع للأنشطة المعتمدة للمقرات الإقليمية، وستستفيد الشركات من هذه الحزمة اعتباراً من تاريخ إصدار ترخيص المقر.

وأعلنت السعودية تحديث نظام الاستثمار، في منتصف أغسطس (آب) المنصرم، الذي يُترقب دخوله حيّز التنفيذ مطلع عام 2025، وذلك بهدف جذب الاستثمارات العالمية وتطوير تنافسية بيئتها الاستثمارية، والمساهمة في دعم التنوع الاقتصادي، وخلق الفرص الوظيفية تماشياً مع «رؤية 2030»، ومستهدفات الاستراتيجية الوطنية.

ويعد النظام المحدث الذي وافق مجلس الوزراء عليه، من ركائز الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والتي تسهم في دفع عجلة التنمية وتنويع الاقتصاد المحلي؛ إذ تستهدف جذب أكثر من 100 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر سنوياً بحلول عام 2030.

ويشمل نظام الاستثمار المحدث مزايا عديدة، أبرزها: تعزيز حقوق المستثمرين من خلال المعاملة العادلة، وحماية الملكية الفكرية، والحرية في إدارة الاستثمارات، وتحويل الأموال بسلاسة، والشفافية والوضوح في الإجراءات، بما يتماشى مع الممارسات الرائدة ويسهم في خلق بيئة استثمار موثوقة.

تيسير الإجراءات

كما يعمل على تخفيف القيود التنظيمية وتيسير الإجراءات؛ إذ يحل التسجيل المبسط مكان رخصة الاستثمار السابقة، مما يمنح المستثمرين حماية وثقة أكبر، ومزيداً من المرونة للقيام بأعمالهم، ويعزز بيئة ديناميكية ومحفزة للاستثمار. في حين يعمل مركز الخدمات الشامل والمركز السعودي للأعمال على تسهيل الإجراءات الحكومية وعمليات الاستثمار، مما يعزز من قدرة المستثمرين على توسيع أعمالهم وخلق فرص جديدة.

ويوفر نظام الاستثمار المحدث معاملة عادلة دون تمييز بين المستثمرين المحليين والأجانب، في حين يعمل على تسوية النزاعات بكفاءة بالتعاون مع المركز السعودي للتحكيم التجاري وغيره من الجهات.

يُذكر أن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، أطلق في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي تعد أحد الممكنات الرئيسية لتحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وستسهم الاستراتيجية في نمو الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره، الأمر الذي سيحقق العديد من أهداف «رؤية 2030»، بما في ذلك رفع إسهام القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المائة، وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر لتصل إسهاماته إلى 5.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة نسبة الصادرات غير النفطية من 16 إلى 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وتخفيض معدل البطالة إلى 7 في المائة، وتقدُّم المملكة إلى أحد المراكز العشرة الأوائل في مؤشر التنافسية العالمي بحلول 2030.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

خاص الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)

صعود قياسي لـ«إس كيه هاينكس» يدفع الأسهم الكورية للارتفاع عند الإغلاق

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشة بيانات مالية تُظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشة بيانات مالية تُظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

صعود قياسي لـ«إس كيه هاينكس» يدفع الأسهم الكورية للارتفاع عند الإغلاق

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشة بيانات مالية تُظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشة بيانات مالية تُظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

أغلقت الأسهم الكورية الجنوبية على ارتفاع، مدعومةً بقفزة قياسية في سهم شركة «إس كيه هاينكس»، وسط أداء متباين للأسواق وازدياد الحذر من التطورات الجيوسياسية بالشرق الأوسط.

وصعد مؤشر كوسبي القياسي بمقدار 27.17 نقطة؛ أي بنسبة 0.44 في المائة، ليغلق عند 6.219.09 نقطة، بعدما كان قد ارتفع، في وقت سابق من الجلسة، بنسبة 1.40 في المائة مسجلاً أعلى مستوياته منذ أواخر فبراير (شباط) الماضي، وفق «رويترز».

وتراجعت وتيرة المكاسب مع عودة المخاوف بشأن احتمال عدم صمود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالأنشطة البحرية في المنطقة.

وتصدّر سهم «إس كيه هاينكس» المكاسب بارتفاع 3.37 في المائة مسجلاً مستوى إغلاق قياسياً، قبيل إعلان نتائجه الفصلية، مدعوماً بتوقعات إيجابية مرتبطة بالإنتاج الجديد من حلول الذاكرة المتقدمة. في المقابل، تراجع سهم «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 0.69 في المائة.

كما دعّمت أسهم قطاع البطاريات الأداء العام، إذ ارتفع سهم «سامسونغ إس دي آي» بنسبة 4.87 في المائة، بعد توقيع صفقة توريد مع «مرسيدس-بنز»، في حين صعد سهم «إل جي إنرجي سوليوشن» بنسبة 2.63 في المائة.

وعلى صعيد الشركات الصناعية، تراجعت سهما «هيونداي موتور» و«كيا» بنسبتيْ 2.04 في المائة و1.13 في المائة على التوالي، بينما ارتفع سهم «بوسكو هولدينغز» بنسبة 1.17 في المائة.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بقيمة 159.8 مليار وون (108.53 مليون دولار)، في حين انخفض الوون الكوري بنسبة 0.86 في المائة إلى 1472.7 وون للدولار.

وفي سوق السندات، تراجعت العوائد بشكل طفيف، حيث انخفض عائد السندات لأجل ثلاث سنوات إلى 3.349 في المائة، ولأجل عشر سنوات إلى 3.690 في المائة.


الدولار يرتفع لأعلى مستوى في أسبوع بدعم التوترات الأميركية - الإيرانية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع لأعلى مستوى في أسبوع بدعم التوترات الأميركية - الإيرانية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار الأميركي إلى أعلى مستوياته في أسبوع خلال تعاملات يوم الاثنين، قبل أن يقلّص جزءاً من مكاسبه، مدفوعاً بتجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط، مما دفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة.

وجاء هذا الصعود عقب إعلان واشنطن احتجاز سفينة شحن إيرانية قالت إنها حاولت خرق الحصار، في حين توعَّدت طهران بالرد، مما أعاد إشعال المخاوف من استئناف التصعيد. كما أعلنت إيران عدم مشاركتها في جولة ثانية من المفاوضات كانت الولايات المتحدة تأمل إطلاقها قبل انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت، وفق «رويترز».

وقال شارو تشانانا، كبير استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو بنك»، إن تصعيد عطلة نهاية الأسبوع أعاد تسعير المخاطر الجيوسياسية في الأسواق، في وقت كانت فيه التوقعات تميل نحو تحقيق انفراجة، مضيفاً أن ارتفاع أسعار النفط لا يعكس مجرد قصة طاقة، بل يمتد تأثيره إلى النمو الاقتصادي ومسار أسعار الفائدة.

واستقر اليورو عند 1.1757 دولار، بعد أن لامس أدنى مستوى له في أسبوع عند 1.1729 دولار خلال الجلسة، بينما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.11 في المائة إلى 1.3503 دولار، وانخفض الدولار الأسترالي، الحساس للمخاطر، بنسبة 0.27 في المائة إلى 0.7148 دولار.

وبلغ مؤشر الدولار مستوى 98.30، ليحوم قرب أعلى مستوياته في أسبوع، مستعيداً جزءاً من خسائره الأخيرة. وكان المؤشر قد تراجع بنحو 1.5 في المائة خلال أبريل (نيسان) مع تحسُّن شهية المخاطرة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.3 في المائة في مارس (آذار) مدفوعاً بالإقبال على الملاذات الآمنة عقب اندلاع الحرب.

وأشار محللون إلى أن محدودية التحركات في سوق العملات، رغم تراجع الدولار عن ذروته المبكرة، تعكس استمرار قدر من التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تسوية، رغم الانتكاسات الأخيرة.

من جهته، قال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في «بيبرستون»، إن توجهات السوق تميل إلى الحذر مع بداية الأسبوع، غير أن التحركات حتى الآن تبدو «منظمة» ولا تعكس صدمة تقلبات حادة، مضيفاً أن المستثمرين يدركون أن مسار أي اتفاق محتمل لن يكون سلساً، وسيبقى عرضة لتغيرات مفاجئة في المزاج العام.

الأنظار تتجه إلى مضيق هرمز

مع دخول الحرب أسبوعها الثامن، تواجه الأسواق واحدة من أشد صدمات إمدادات الطاقة، في ظل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية. وقد أدَّى ذلك إلى قفزة حادة في أسعار الخام، وسط اضطراب حركة الشحن.

فقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 5 في المائة لتصل إلى 95.53 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بأكثر من 6 في المائة إلى 89.08 دولار للبرميل.

وقال نيك تويدال، كبير استراتيجيي السوق في «إيه تي إف إكس غلوبال»، إن مضيق هرمز لا يزال العامل الحاسم للأسواق، مشيراً إلى أن فرص عودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات قبل انتهاء وقف إطلاق النار تبدو ضئيلة.

وأضاف أن الأسواق قد تشهد مزيداً من تقليص المخاطر خلال الجلسات المقبلة.

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار النيوزيلندي بشكل طفيف إلى 0.5872 دولار، بينما انخفض الين الياباني إلى 158.96 مقابل الدولار، مقترباً من مستوى 160 يناً الحساس، والذي يثير مخاوف من تدخل محتمل لدعم العملة.

كما يترقب المستثمرون اجتماع بنك اليابان في وقت لاحق من هذا الشهر، بعد أن تجنَّب المحافظ كازو أويدا تقديم تعهدات واضحة برفع أسعار الفائدة في أبريل، مع الإشارة إلى توجُّه أكثر تشدداً في السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، في ظل تداعيات الحرب على التوقعات الاقتصادية.


تراجع القطاع السكني يُهبط بأسعار العقار في السعودية في الربع الأول

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

تراجع القطاع السكني يُهبط بأسعار العقار في السعودية في الربع الأول

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2025.

ويأتي هذا الانخفاض مدفوعاً بشكل رئيسي بتراجع أسعار العقارات في القطاع السكني، رغم الأداء الإيجابي الذي سجَّلته القطاعات الأخرى.

القطاع السكني

شهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذا القطاع، وهي:

* الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

* الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

* الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

انتعاش في القطاعين التجاري والزراعي

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري نمواً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية بنسبة 3.6 في المائة، وأسعار العمائر بنسبة 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات بنسبة 3.5 في المائة.

أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المنطقة الشرقية تتصدر الارتفاعات

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها منطقة نجران بنسبة 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

أما بالنسبة إلى المناطق المنخفضة، فقد سجَّلت منطقة الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل بنسبة 8.0 في المائة، والحدود الشمالية بنسبة 6.6 في المائة.

وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في منطقة مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة.

على أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.