هاريس تنتقد «تضخيم» الأسعار وتعد بـ«القتال» من أجل الطبقة الوسطى

كشفت بعضاً من جوانب برنامجها الاقتصادي

كامالا هاريس مرشحة الرئاسة الأميركية تزور سوق «بايليف» في كارولاينا الشمالية - الجمعة 16 أغسطس 2024. (أ.ب)
كامالا هاريس مرشحة الرئاسة الأميركية تزور سوق «بايليف» في كارولاينا الشمالية - الجمعة 16 أغسطس 2024. (أ.ب)
TT

هاريس تنتقد «تضخيم» الأسعار وتعد بـ«القتال» من أجل الطبقة الوسطى

كامالا هاريس مرشحة الرئاسة الأميركية تزور سوق «بايليف» في كارولاينا الشمالية - الجمعة 16 أغسطس 2024. (أ.ب)
كامالا هاريس مرشحة الرئاسة الأميركية تزور سوق «بايليف» في كارولاينا الشمالية - الجمعة 16 أغسطس 2024. (أ.ب)

كشفت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، التي لم تتحدث كثيراً حتى الآن عن مشاريعها الملموسة في حال فوزها بالانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني)، عن بعض جوانب برنامجها الاقتصادي مع تركيزها على القدرة الشرائية.

وتوجهت المرشحة الديمقراطية البالغة 59 عاماً التي حلت مكان الرئيس جو بايدن بعد انسحابه من السباق الرئاسي، إلى كارولاينا الشمالية في جنوب شرقي البلاد للتطرق إلى كلفة المعيشة على الطبقات المتوسطة، فضلاً عن محاولات الشركات «تضخيم» الأسعار بشكل مبالغ فيه، على ما قال فريق حملتها الانتخابية.

ووعدت هاريس بـ«القتال» من أجل الطبقة الوسطى إذا فازت في الانتخابات الرئاسية، ووضعت مشاريعها الاقتصادية في مواجهة مشاريع منافسها دونالد ترمب الذي تتهمه بخدمة الأغنى.

وقالت: «ترمب يقاتل من أجل أصحاب المليارات والشركات الكبرى. أنا سأقاتل من أجل إعادة الأموال إلى عائلات الطبقة المتوسطة والشعبية».

وتحدثت هاريس عن مشاعر الأُسر فيما يتعلق بتكاليف المعيشة، وقالت: «كثير من الناس لديهم انطباع بأنهم حتى لو عملوا بأكبر قدر ممكن، فإنهم لن يتمكنوا من تدبير أمورهم». كما تحدثت عن جهود والدتها لشراء منزل، وروت عملها في «ماكدونالدز» عندما كانت طالبة لكسب مصروفها، وكل ذلك في محاولة منها لتمييز نفسها عن الملياردير الجمهوري الذي ستتواجه معه في نوفمبر خلال أول مناظرة لهما.

وذكرت هاريس أن ترمب يريد زيادة الرسوم الجمركية بشكل حاد، ورأت أن هذا يعادل «فرض ضريبة وطنية على الاستهلاك»، وهو ما سيكون «مدمراً». وقالت: «هذا يعني ارتفاع أسعار كل احتياجاتكم اليومية: ضريبة ترمب على الوقود، ضريبة ترمب على المواد الغذائية، ضريبة ترمب على الملابس»، مؤكدة أن مشروع منافسها الجمهوري سيكلف الأُسرة 3900 دولار في السنة.

وكان فريق هاريس قد كشف عن مقترحات أولى؛ كبناء ثلاثة ملايين مسكن جديد لمواجهة «النقص» في هذا المجال، وتوفير مساعدة للأشخاص الذين يقدمون على شراء أول مسكن لهم قد تصل إلى 25 ألف دولار عند الشراء.

كذلك، كشف فريقها عن مقترحات لأُسر الطبقة المتوسّطة، بينها إعفاء ضريبي جديد يصل إلى ستة آلاف دولار لأولئك الذين لديهم أطفال حديثو الولادة.

وتحدثت محطة «سي إن إن» التلفزيونية أيضاً عن مبادرات تهدف إلى خفض أسعار المواد الغذائية.

ويواصل الاقتصاد الأميركي تسجيل نمو متين، في حين أن التضخم، وهو ظاهرة مكلفة جداً على الصعيد السياسي، يتباطأ. إلا أن كلفة المعيشة تبقى مرتفعة، ولا سيما النفقات اليومية مثل الطعام والإيجارات.

خفض الأسعار

ويشن ترمب هجوماً مركزاً على الديمقراطيين من هذا المنطلق. فقد أكد الرئيس السابق، الخميس، أنه في حال فوزه «سيعمل على خفض» الأسعار «سريعاً»، واصفاً منافسته بأنها «شيوعية»، وهي كلمة لها دلالات سلبية جداً في الولايات المتحدة.

وأعطت هاريس لحملتها طابعاً تطغى عليه الحماسة والتفاؤل. ويبدو أنها نجحت في ذلك؛ إذ تشير استطلاعات الرأي إلى تعادلها أو حتى تقدمها على ترمب في أكثر الولايات أهمية في الانتخابات المقبلة.

وأظهرت نتائج استطلاع أخير للرأي أجرته جامعة ميشيغان أن الأميركيين يثقون بهاريس على الصعيد الاقتصادي أكثر مما يثقون بترمب، وهو أمر لم يحققه بايدن أبداً عندما كان مرشحاً.

وثمة سؤال يطرح أيضاً حول مدى استعداد هاريس للتميز عن الرئيس الحالي في المجالين الاقتصادي والاجتماعي. فقد أطلق بايدن خطط استثمار ضخمة ومشاريع بنى تحتية هائلة، إلا أن ولايته تبقى بالنسبة إلى كثير من الأميركيين مرادفاً لغلاء المعيشة.

وتميل هاريس إلى الاستفادة من التقدم المسجل، فقد أشادت، الخميس، وبايدن إلى جانبها، بخفض أسعار بعض الأدوية، مع ابتعادها في الوقت ذاته عن سياسات اقتصادية سميت «بايدنوميكس».

ففي حين ركز بايدن على العمالة وإعادة التصنيع، يتوقع أن تركز هاريس على القدرة الشرائية واقتصاد يشمل الجميع.

وأثارت المرشحة الديمقراطية غضب ترمب باقتراحها إلغاء الضريبة على «البقشيش» في الفنادق والمطاعم ونشاطات الخدمات الأخرى. واتهمها ترمب بـ«سرقة» إحدى أفكاره. ووعدت كذلك في حال فوزها في الخامس من نوفمبر بزيادة الحد الأدنى للأجور.


مقالات ذات صلة

4 محاولات لاغتيال ترمب خلال عامين

الولايات المتحدة​ نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

4 محاولات لاغتيال ترمب خلال عامين

تعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحوادث إطلاق النار ومحاولات اغتيال عدة خلال مسيرته السياسية، خصوصاً منذ انتخابات 2024، كان أحدثها في حفل مراسلي البيت الأبيض.

ماري وجدي (القاهرة)
الولايات المتحدة​ لحظة إلقاء القبض على كول توماس ألين من قبل قوات إنفاذ القانون الأميركية (رويترز)

مدرس ومبرمج كمبيوتر... ماذا نعرف عن مُطلق النار بحفل مراسلي البيت الأبيض؟

أظهرت منشورات على الإنترنت، يُعتقد أنها تعود للرجل الذي أطلق النار على عشاء مراسلي البيت الأبيض، أنه مدرس ذو مستوى تعليمي عالٍ، ومطوِّر، وهاوٍ لألعاب الفيديو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة نشرها ترمب للمشتبه بإطلاقه النار خلال الحفل الإعلامي الذي كان يحضره بواشنطن («تروث سوشيال»)

مطلق النار خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض سيمثل أمام المحكمة الاثنين

أعلنت المدعية العامة الفدرالية الأميركية أن المشتبه به في حادث إطلاق النار أثناء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن سيمثل أمام المحكمة الاثنين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي عقده بعد حادث إطلاق النار (ا.ف.ب)

ترمب: واقعة حفل عشاء المراسلين لن تثنيني عن الفوز في حرب إيران

وصف الرئيس دونالد ترمب، المشتبه بإطلاقه النار خلال الحفل الإعلامي الذي كان يحضره بواشنطن بأنه كان «قاتلا محتملاً»، مشيرا إلى حيازته «العديد من الاسلحة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر من جهاز الخدمة السرية يحيطون بترمب قبل إخراجه من المنصة بعد حادثة إطلاق النار (أ.ب)

ترمب بخير بعد إطلاق نار في حفل مراسلي البيت الأبيض... وتوقيف مشتبه به (فيديو)

أجلى رجال الخدمة السرية الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن، مساء السبت، بينما سُمع دوي قوي لطلقات نارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع
TT

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، مدفوعاً ببرامج «رؤية 2030» التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي.

وتواصل السعودية مسارها التحولي ضمن «رؤية 2030»، مع دخولها مرحلة جديدة تركز على استدامة النمو وتعزيز المكتسبات، بعد سنوات من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي أعادت تشكيل الاقتصاد الوطني.

ويُظهر التقرير السنوي لعام 2025 أنَّ المملكة نجحت في ترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونة، مدعوماً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسع قاعدة الإنتاج والاستثمار.

وأسهمت هذه الرؤية التي تضمَّنت تنفيذ أكثر من 1000 إصلاح تشريعي، في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز جاذبية السعودية، وبناء قطاعات اقتصادية فاعلة ومتنامية؛ ما وضع المملكة ضمن أسرع الاقتصادات نمواً على مستوى العالم، معزِّزةً قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

كما نجحت «رؤية 2030» في رسم أهداف استراتيجية واضحة لتفعيل مكامن القوة الاقتصادية في السعودية، عبر تطوير قطاعات رئيسية تشمل الطيران، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والصناعة والتعدين، وغيرها، مدعومة باستثمارات ضخمة ومشروعات كبرى أعادت تشكيل هيكل الاقتصاد

وعملت الأنشطة غير النفطية في تدعيم الاقتصاد السعودي بوصفها «المحرك الرئيسي للنمو»، وهو ما أسهم في تعزيز تنافسيته ووضعه في صدارة الاقتصادات النشطة إقليمياً وعالمياً.

ويستند هذا الزخم إلى توسُّع قطاعات واعدة، متنوعة تشمل السياحة والترفيه، إلى الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية وغيرها؛ بما عزَّز مساهمتها في الناتج، بعد أن سجَّلت الأنشطة غير النفطية في 2024 مستوى تاريخياً عند 2.6 تريليون ريال (693 مليار دولار) بنمو 6 في المائة.

تحول الهيكل الاقتصادي

ويؤكد رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، حمزة دويك، أن نتائج «رؤية 2030» أظهرت بوضوح «تحول الهيكل الاقتصادي للمملكة بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط»، مشيراً إلى التوسع الملحوظ في القطاعات غير النفطية وارتفاع الإيرادات الحكومية غير النفطية، وهو ما أسهم في تقليص حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار النفط.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ الإصلاحات المؤسسية والتنظيمية، بما في ذلك تطوير بيئة الأعمال والأسواق المالية وتعزيز مشاركة القوى العاملة وجذب الاستثمار الأجنبي، أسهمت في زيادة تدفق رؤوس الأموال المحلية والدولية، وهو ما يٌعدُّ عنصراً أساسياً في تحقيق التنويع الاقتصادي. وأضاف أن هذه التحولات غيَّرت النظرة الاستثمارية إلى السعودية، حيث باتت تُرى بوصفها اقتصاداً متعدد القطاعات، مدعوماً بعمق الأسواق المالية وازدياد الطروحات العامة الأولية.

ولفت دويك إلى أنَّ عملية التنويع لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن النفط سيظل عاملاً مهماً في تمويل التنمية، متوقعاً أن تركز المرحلة المقبلة على تعزيز الإنتاجية والكفاءة، وضمان استدامة القطاعات الناشئة دون الاعتماد على الدعم الحكومي، مؤكداً أن جودة هذا التنويع ستكون المقياس الحقيقي للنجاح مستقبلاً.

نمو متسارع للقطاعات غير النفطية

من جهته، يقول المدير الإقليمي لشركة «مايلستون سيستمز» في السعودية، فراس البيروتي، إن ملامح الاقتصاد الجديد تتجلى في «النمو المتسارع للقطاعات غير النفطية، وازدياد الاستثمارات، والتطوير المستمر للبنية التحتية الحديثة»، مشيراً إلى أنَّ هذه العوامل تعكس «تخطيطاً استراتيجياً يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة».

وأضاف أن «رؤية 2030» فتحت آفاقاً واسعة أمام قطاعات حيوية مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجستية والترفيه، إلى جانب تعزيز بيئة الاستثمار والابتكار، مع تنامي دور القطاع الخاص بوصفه محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وأكد البيروتي لـ«الشرق الأوسط» أن التقنيات الذكية المدعومة بالبيانات ستلعب دوراً محورياً في المرحلة المقبلة، سواء في دعم البنية التحتية أو تعزيز الأمن والكفاءة التشغيلية، لافتاً إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً في بناء مدن ومؤسسات أكثر كفاءة وأماناً.

المشروعات الكبرى

بدوره، يرى المدير الإقليمي لشركة «يورو سيستمز» في السعودية، أسرار خازي، أنَّ التحول الاقتصادي يتجسَّد أيضاً في «إعادة صياغة شاملة للبيئة العمرانية»، مشيراً إلى أنَّ المشروعات الكبرى في المملكة تجاوزت الأطر التقليدية لتدفع بحدود التصميم والهندسة والاستدامة إلى مستويات غير مسبوقة.

وأوضح أنَّ هذه المشروعات تمثِّل منظومات اقتصادية متكاملة تسهم في جذب الاستثمارات وتحفيز قطاعات جديدة، ما يعزِّز النمو المستدام، إلى جانب تشكيل هوية معمارية حديثة تمزج بين التقنيات المتقدمة والبعد الثقافي، مستشهداً بمشروعات مثل الدرعية.

وأشار خازي إلى أنَّ هذا التوجه يعزِّز الطلب على الحلول الهندسية المتقدمة، ويسهم في تطوير القدرات المحلية وسلاسل التوريد، ما يخلق قيمةً اقتصاديةً طويلة الأمد، ويعزِّز دور القطاع العمراني بوصفه أحد روافد التنويع الاقتصادي.


«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
TT

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي، حيث نجحت في خفض خسائرها المتراكمة لتستقر عند 658.4 مليون دولار (2.469 مليار ريال)، ما يمثل 14.77 في المائة فقط من رأسمالها الجديد. وبهذه الخطوة، تخرج الشركة رسمياً من نطاق تطبيق تعليمات هيئة السوق المالية الخاصة بالشركات التي تبلغ خسائرها 20 في المائة فأكثر.

هيكلة رأس المال: الأداة الحاسمة

وجاء هذا الانخفاض الملحوظ نتيجة تفعيل قرار الجمعية العامة غير العادية المنعقدة في أواخر مارس (آذار) 2026، حيث أتمت الشركة عملية تخفيض رأسمالها من 5.86 مليار دولار (21.9 مليار ريال) إلى 4.45 مليار دولار (16.7 مليار ريال). وتمَّت هذه العملية عبر إطفاء خسائر بقيمة 1.4 مليار دولار (5.2 مليار ريال) من خلال شطب جزء من القيمة الاسمية لأسهم الفئة «أ».

أداء تشغيلي قوي... وأرباح قياسية

بالتوازي مع إعادة الهيكلة المالية، حقَّقت «بترورابغ» أداءً تشغيلياً لافتاً خلال الرُّبع المنتهي في 31 مارس 2026، حيث سجَّلت صافي ربح قدره 390.9 مليون دولار (1.466 مليار ريال). وعزت الشركة هذا النمو القوي إلى 3 عوامل رئيسية:

  • تحسن الأسواق: ارتفاع أسعار المنتجات المكررة عالمياً؛ مما انعكس إيجاباً على هوامش الربح.
  • الكفاءة التشغيلية: تعزيز موثوقية المصانع والأداء الإنتاجي.
  • التحرُّر من عبء الديون: انخفاض تكاليف التمويل بفضل السداد المبكر لقروض طويلة الأجل، والالتزام بجدولة المديونية، تزامناً مع بيئة أسعار فائدة منخفضة.

الخروج من «نطاق الرصد»

وأكدت الشركة، في بيانها، أنَّ المركز المالي الجديد، المدعوم بتقرير مراجع الحسابات الخارجي، يعفيها من المتطلبات النظامية الصارمة التي تفرضها المادة 132 من نظام الشركات على المنشآت ذات الخسائر المرتفعة. ويمثل هذا الإعلان نقطة تحول جوهرية للمستثمرين، حيث يعكس قدرة الشركة على استعادة توازنها المالي والتشغيلي في آن واحد، مستفيدةً من تحسُّن ظروف قطاع الطاقة العالمي، وكفاءة إدارتها الداخلية للموارد والديون.


«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية
TT

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي ضمن «رؤية 2030»، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزَّز قدرتها على المنافسة في اقتصادات المستقبل. وقد جاء هذا التحوُّل مدفوعاً بطموح وطني يستهدف تنويع الاقتصاد، وخلق فرص عمل جديدة، وتمكين الشباب، عبر بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار والبحث والتقنية.

حكومة بلا ورق

وفي إطار هذا التحوُّل، تبنَّت المملكة سياسة «حكومة بلا ورق»، التي هدفت إلى تسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات الحكومية من خلال منصات رقمية مُوحَّدة تغطي مختلف القطاعات مثل العدل، والصحة، والسياحة، والاستثمار، والإسكان، والخدمات اللوجستية، والعقار وغيرها. وأسهم هذا التوجه في تقليص زمن الإجراءات وتبسيطها، وتمكين المستفيدين من إنجاز معاملاتهم دون الحاجة للحضور الشخصي، سواء أكانوا مواطنين، أم مقيمين، أم مستثمرين، أم زواراً، وفق ما جاء في التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025.

عرض تطبيق «بيم» الحكومي في «ملتقى الحكومة الرقمية» (الحكومة الرقمية)

برنامج «الحكومة الشاملة»

كما أطلقت هيئة الحكومة الرقمية في عام 2022 برنامج «الحكومة الشاملة»، الذي جاء بهدف تسريع التحوُّل الرقمي ورفع مستوى التكامل بين الجهات الحكومية، وتقديم تجربة رقمية متكاملة تُبسّط رحلة المستفيد وترفع كفاءة استخدام الموارد الحكومية في الفضاء الرقمي.

وقد انعكس ذلك على عدد من النجاحات النوعية، من أبرزها منصة «بلدي» التي أسهمت في إغلاق 37 منصة حكومية بنسبة إنجاز تجاوزت 80 في المائة، إضافة إلى منصة «لوجستي» التي تُقدِّم أكثر من 200 خدمة، ومنصة «صحتي» التي تخدم أكثر من 30 مليون مستفيد.

مركز عالمي للذكاء الاصطناعي

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، رسَّخت المملكة مكانتها مركزاً عالمياً متقدماً، مستفيدةً من توفر الطاقة والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، ما جعلها وجهةً جاذبةً لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقد تمَّ إطلاق شركة «هيوماين» بوصفه مشروعاً وطنياً متكاملاً يهدف إلى توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج لغوية كبيرة تدعم المحتوى العربي، إلى جانب تشغيل تطبيقات متقدمة في مراكز البيانات؛ ومنها تقنيات الذكاء الاصطناعي في الدمام.

كما يجري الاستثمار في بناء القدرات البشرية عبر إدخال الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية، وإطلاق برامج تدريبية تستهدف الطلاب والمواهب الوطنية، بما يعزِّز جاهزية الأجيال القادمة.

يقف زوار عند جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (أ.ف.ب)

شركة هيوماين

وكان قد تمَّ إطلاق «هيوماين» في عام 2025 وهي تعمل على تطوير حلول ذكاء اصطناعي متقدمة تشمل مساعداً عربياً ذكياً، ونماذج لغوية رائدة، ونظام تشغيل يعمل بالذكاء الاصطناعي بالكامل، إضافة إلى أجهزة وتقنيات مُطوَّرة داخل المملكة، تخدم مئات الآلاف من المستخدمين، حيث يتجاوز عدد المستخدمين النشطين 300 ألف مستخدم، وتمتد خدماتها إلى 5 أسواق مختلفة، مع دعم أكثر من 150 تطبيقاً وخدمة رقمية.

تحول القطاع العدلي الرقمي

وفي القطاع العدلي، شهدت الخدمات الرقمية نقلةً نوعيةً عبر تقديم أكثر من 160 خدمة إلكترونية وفَّرت نحو 90 مليون ورقة سنوياً، وأسهمت في الاستغناء عن 65 مليون زيارة، إلى جانب رقمنة أكثر من 200 مليون وثيقة عقارية، وتطبيق التقاضي الإلكتروني الذي أدى إلى خفض عُمر القضايا بنسبة 79 في المائة، مع إطلاق «المحكمة الافتراضية» و«كتابة العدل الافتراضية».

وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني خلال كلمته في الجلسة الوزارية بـ«ملتقى الحكومة الرقمية» (واس)

ويستند هذا التطوُّر إلى بنية تحتية رقمية متقدمة وفضاء رقمي آمن وموثوق؛ ما جعل المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تقدماً تتجاوز تقديم الخدمات إلى تحسين تجربة المستخدم وإزالة التعقيد منها.

الاقتصاد الرقمي والمعرفي

وعلى صعيد الاقتصاد الرقمي والمعرفي، رسَّخت المملكة مكانتها بوصفها أحد الاقتصادات الصاعدة بقوة في اقتصادات المستقبل، من خلال تطوير منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة، شملت تأسيس الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، ووكالة الفضاء السعودية، إلى جانب إعادة تنظيم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وإنشاء البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، وتعزيز دور مراكز البحث والابتكار؛ مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاكست).

الأمن الرقمي

كما أُنشئ إطار وطني لتعزيز أمن الفضاء الرقمي بوصفه جزءاً من الأمن الوطني، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتمكين الشركات التقنية، وتعزيز نمو الخدمات الرقمية. وقد جاء ذلك مدعوماً بتأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، إلى جانب مبادرات دولية مثل مبادرة حماية الطفل في الفضاء السيبراني؛ ما أسهم في تعزيز ريادة المملكة عالمياً في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

جناح «سدايا» في معرض «ليب» (واس)

سوق الاقتصاد الرقمي

وتُظهر المؤشرات الاقتصادية حجم هذا التحوُّل، إذ بلغ حجم سوق الاقتصاد الرقمي في المملكة 745.98 مليار ريال (198.9 مليار دولار)، بينما وصل حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 199 مليار ريال، كما برزت شركات تقنية سعودية عدة لتصبح شركات مليارية، من بينها «نون»، و«برق»، و«جاهز»، و«نايس ون»، و«تمارا»، و«نينجا»، و«تابي»، في دلالة على نمو القطاع الرقمي وتسارع نضجه.

مراكز ريادية في المؤشرات العالمية

تعكس المؤشرات الدولية المُتقدِّمة المكانة التي حقَّقتها المملكة في المجال الرقمي والتقني، حيث جاءت الأولى عالمياً في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، والأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني للعام الثاني على التوالي وفقاً لتقرير التنافسية العالمية، كما تصدَّرت عالمياً في تمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي بحسب مؤشر «ستانفورد».

امرأة تقف أمام شاشة معلومات في معرض «ليب» (واس)

وحلَّت السعودية الأولى عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

وعلى المستوى الإقليمي، جاءت المملكة في المرتبة الأولى في مؤشر سلامة الذكاء الاصطناعي مع تحقيقها المركز الـ11 عالمياً، كما تصدَّرت إقليمياً في الحاسوب العملاق «شاهين 3» محتلة المرتبة الـ18 عالمياً.

وحلَّت المملكة الأولى إقليمياً في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وفق تقرير «أوكسفورد إنسايتس».

وعلى صعيد المؤشرات العالمية، حقَّقت المملكة المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، والثالثة عالمياً في نسبة نمو وظائف الذكاء الاصطناعي، وكذلك الثالثة عالمياً في عدد نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، وفقاً لمؤشر ستانفورد، إلى جانب كونها ضمن 7 دول عالمياً نشرت نماذج ذكاء اصطناعي رائدة.

كما جاءت في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين في مؤشر تطور تنظيمات قطاع الاتصالات والتقنية، والسادسة عالمياً في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية، في حين حلَّت في المرتبة الـ20 عالمياً في مؤشر البنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة.