ما خيارات أوكرانيا بعد نجاح هجومها المفاجئ على روسيا؟

باحثون أميركيون لـ«الشرق الأوسط»: صداع كبير لبوتين قد يغير سردية الحرب

جنود أوكرانيون على ظهر دبابة في منطقة سومي بالقرب من الحدود مع روسيا (رويترز)
جنود أوكرانيون على ظهر دبابة في منطقة سومي بالقرب من الحدود مع روسيا (رويترز)
TT

ما خيارات أوكرانيا بعد نجاح هجومها المفاجئ على روسيا؟

جنود أوكرانيون على ظهر دبابة في منطقة سومي بالقرب من الحدود مع روسيا (رويترز)
جنود أوكرانيون على ظهر دبابة في منطقة سومي بالقرب من الحدود مع روسيا (رويترز)

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، أنّ الجيش «يعزّز» مواقعه في منطقة كورسك، بعد أكثر من عشرة أيام على بدء هجوم كبير تشنّه القوات الأوكرانية على الأراضي الروسية. وقال زيلينسكي على «تلغرام» بعد اجتماع مع القائد الأعلى للجيش الأوكراني: «الجنرال (أولكسندر) سيرسكي أفاد بتعزيز مواقع قواتنا في منطقة كورسك، وتوسيع نطاق المنطقة المؤمنة».

جنود أوكرانيون في منطقة سومي بالقرب من الحدود مع روسيا (رويترز)

وأظهر ضعف الرد الروسي وتأخره على الهجوم الأوكراني المفاجئ على كورسك، أن كييف ربما تكون قد حققت ما أرادت الوصول إليه من هذا الهجوم. ومع تجاوز القوات الأوكرانية الدفاعات الروسية واتجاهها إلى منطقة بيلغورود المجاورة، بدا أن الضغط قد تعمق على القيادة الروسية، خصوصاً أن الضحايا من الجنود الروس الذين سقطوا في المعارك، أو الذين يدافعون عن بيلغورود، هم من مجنّدي التعبئة العامة عديمي الخبرة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعه مع أعضاء في مجلس الأمن القومي الروسي في نوف أوغاريوفو خارج موسكو الجمعة (إ.ب.أ)

يقول جون هاردي، كبير الباحثين في الشأن الروسي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، إنه من المؤكد أن الهجوم يمثل صداعاً كبيراً للرئيس الروسي. وقال في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن فشل روسيا في الدفاع عن حدودها وتقديم المساعدة الكافية للسكان المدنيين المتضررين، يقوض صورته (بوتين) ويغذي الاستياء. كما يعد أسر أوكرانيا أعداداً كبيرة من المجندين الروس قضية حساسة بالنسبة للكرملين، وكذلك لخطته المعلنة لنشر المزيد من المجندين لمواجهة الهجوم. (على عكس الجنود المحترفين والمتعاقدين، ليس من المفترض أن يضطر المجندون الشباب الذين يقضون سنة واحدة من الخدمة العسكرية الإجبارية، للقتال في الحرب، كما وعد بوتين في السابق).

وفي إشارة إلى الجنود الروس الذين أسرتهم أوكرانيا، قال زيلينسكي: «بدءاً من هذا الصباح، قمنا بتجديد صندوق التبادل لبلدنا». وأضاف: «أشكر جميع الجنود والقادة الذين يأسرون جنوداً روساً، وبالتالي يجعلون إطلاق جنودنا ومدنيينا المحتجزين لدى روسيا أقرب».

خلق معضلة لموسكو

حتى الآن، لا تزال الأهداف النهائية للهجوم الأوكراني غير واضحة. لكن المسؤولين الأميركيين، يقولون إنهم على اتصال مستمر مع المسؤولين الأوكرانيين، في محاولة «لفهم أفضل لتلك العملية». وقال المسؤولون الأوكرانيون إنهم أبلغوا كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين الأميركيين، إنها تهدف إلى خلق معضلة عملياتية للروس؛ لإجبار موسكو على تحويل قواتها التي تحرز منذ أسابيع تقدماً بطيئاً ولكنه ثابت، عن الخطوط الأمامية في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا.

وقال جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية لمجلس الأمن القومي، إن روسيا بدأت في نشر قواتها في كورسك، رغم أنه لم يحدد من أين أتت تلك القوات.

رجال إطفاء يعملون على إخماد حريق في مركز تجاري تعرض لقصف أوكراني في دونيتسك (رويترز)

ورفض كيربي إعطاء تقييم للعملية الأوكرانية، لكنه قال إن الولايات المتحدة تراقب كيفية رد فعل روسيا وإعادة نشر قواتها. وقال: «في غضون ذلك، سنواصل التأكد من أن أوكرانيا تمتلك الأسلحة والقدرات التي تحتاج إليها للدفاع عن نفسها، وسنواصل التحدث مع الأوكرانيين».

من ناحيتها، أكدت نائبة المتحدث باسم «البنتاغون»، سابرينا سينغ، أن وزير الدفاع لويد أوستن، تحدث مع نظيره الأوكراني، رستم أوميروف، «في محاولة للحصول على فهم أفضل لأهدافهم». وأضافت أن هناك بعض الدلائل على أن الهجوم الأوكراني في روسيا يجذب القوات الروسية بعيداً عن المقاطعات الشرقية من أوكرانيا، مشيرة إلى أن هناك تقارير أولية عن تحرك بعض الوحدات الروسية نحو كورسك.

نوعية الأسلحة وشروطها لم تتغيرا

وفيما يواصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المطالبة بالسماح لقواته في استخدام أسلحة بعيدة المدى لضرب تجمعات القوات في عمق الأراضي الروسية، وهو ما تتهمه به موسكو اليوم، قالت سينغ إن نوعية الأسلحة وشروط استخدامها لم تتغيرا، لكنهما لم تَعُودا كما كانتا منذ بداية الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

وقالت إن الطيارين الأوكرانيين باتوا يحلقون الآن بطائرات «إف - 16»، وتلقى جنود المشاة تدريباً متطوراً، ويقودون دبابات «ليوبارد» الألمانية و«أبرامز» الأميركية والمزيد. وأضافت: «لقد رأيتمونا نعدل ونمنح قدرات مختلفة بمرور الوقت، ونحن نحتفظ بهذا الحق في الاستمرار في القيام بذلك».

جسر فوق نهر سيم تم تدميره في منطقة كورسك (صورة من مقطع فيديو بثته جهة أخرى وأعادت نشره وكالة رويترز)

وتواصل موسكو اتهام واشنطن وحلف «الناتو»، بأنهم يقفون وراء الهجوم الأوكراني وتنسيقه، محذرة من أنه قد يؤدي إلى اندلاع حرب عالمية.

قالت وزارة الخارجية الروسية إن أوكرانيا استخدمت صواريخ غربية من المرجح أنها أميركية الصنع من طراز «هيمارس» لتدمير جسر فوق نهر سيم في منطقة كورسك، مما أسفر عن مقتل متطوعين كانوا يحاولون إجلاء مدنيين.

وقالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، على «تلغرام»: «للمرة الأولى، تعرضت منطقة كورسك لقصف بقاذفات صواريخ غربية الصنع، من طراز هيمارس الأميركي على الأرجح». وأضافت: «نتيجة للهجوم على الجسر فوق نهر سيم في منطقة جلوشكوفو، تم تدميره بالكامل، وقتل متطوعون كانوا يساعدون سكاناً مدنيين ممن جرى إجلاؤهم».

يقول مايكل أوهانلن، كبير الباحثين في معهد بروكينغز في واشنطن، إن أوكرانيا هي التي اتخذت هذا القرار. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن كييف اتخذت قراراً بتغيير سردية الحرب والزخم وخلق نفوذ في أي مفاوضات مستقبلية. وأضاف: «هذه فكرتها وليست فكرة واشنطن، ومع ذلك، هي فكرة جيدة، ولكنها ليست تغييراً أساسياً في قواعد اللعبة أيضاً».

جندي أوكراني يلقم ذخائر على دبابة في منطقة سومي بالقرب من الحدود مع روسيا (أ.ف.ب)

من ناحيته، يقول هاردي، مما لا شك فيه أن الرئيس بوتين غاضب، لكن تهديداته هي مجرد خطاب، وما زلت أعتقد أنه لن يشن هجوماً عسكرياً على إحدى دول حلف شمال الأطلسي. ومع ذلك، قد تقوم موسكو بتصعيد حملتها الأخيرة من التخريب وغيرها مما يسمى بـ«الإجراءات النشطة» ضد الغرب.

أوكرانيا نفسها بدت مندهشة من مدى النجاح الأولي الذي حققته العملية، وهي المرة الأولى التي تتعرض فيها روسيا، القوة النووية، لغزو منذ الحرب العالمية الثانية. ويقول هاردي: «هناك بُعد مهم آخر يتمثل في التأثير الذي خلّفه الهجوم على روسيا. ربما كان أحد أهدافه رفع الروح المعنوية وإعادة تنشيط الثقة والدعم الغربيين، وتغيير السرد السلبي الذي ساد منذ فشل هجوم أوكرانيا عام 2023».

خيارات كييف ومعضلاتها

وفيما يرى المراقبون أن أمام أوكرانيا العديد من الخيارات؛ من بينها مواصلة التوغل داخل روسيا، أو البدء في حفر الخنادق في الأراضي التي يسيطرون عليها الآن ومحاولة الدفاع عنها، أو، بعد تعرضهم للخسائر المستمرة في شرق أوكرانيا، فقد يقررون أنهم أوضحوا للغرب، ولروسيا، أنها ليست دولة لا تقهر، وفي هذه الحالة، يمكنهم الانسحاب بعد ذلك.

لكن العملية خلقت أيضاً نقطة ضعف بالنسبة لكييف التي اضطرت لنقل بعض جنودها الأكثر تدريباً والمتمرسين في القتال من خط المواجهة الذي يبلغ طوله ألف كيلومتر في شرق وجنوب أوكرانيا إلى كورسك. وقد أدى ذلك إلى إضعاف مواقعها في شرق أوكرانيا. وقال معهد دراسات الحرب، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، إن القوات الروسية حققت مكاسب نحو بلدة توريتسك الواقعة على خط المواجهة، والتي سيسهل الاستيلاء عليها الطريق أمام القوات الروسية في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا.

لكن زيلينسكي أكد أنّ الوضع على الجبهة الشرقية لأوكرانيا قرب بلدتي بوكروفسك وتوريتسك كان «تحت السيطرة»، وذلك بعدما أفادت روسيا بأنّها حقّقت تقدّماً كبيراً باتجاههما في الأسابيع الأخيرة. وقال الرئيس الأوكراني: «(كانت هناك) عشرات الهجمات الروسية على مواقعنا في اليوم الماضي. لكنّ جنودنا يبذلون كلّ ما في وسعهم لتدمير المحتل وصدّ الهجمات».

مركز تفتيش حدودي روسي تعرض للدمار في الهجوم الأوكراني على منطقة كورسك الروسية (إ.ب.أ)

يقول هاردي إن السيطرة على الأراضي الروسية من شأنها أن تمنح أوكرانيا المزيد من النفوذ في محادثات السلام السياسية. ومن الممكن أن تحاول كييف مقايضتها بالأراضي الأوكرانية. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح إلى متى ستكون قادرة على الاحتفاظ بالأراضي الروسية. وبدلاً من محاولة مقايضة الأراضي في نهاية الحرب، يمكنها القيام بمفاوضات محدودة على المدى القريب لمقايضتها بالمنطقة الواقعة في شمال خاركيف التي استولت عليها روسيا في مايو (أيار) ولكن في الوقت الحاضر، لا أعتقد أن الكرملين قد يوافق على مثل هذه الصفقة.


مقالات ذات صلة

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

شؤون إقليمية مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

طلب مبعوث بارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)

أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

أفادت السلطات الأميركية بوفاة شخصين، ونقل 19 شخصاً آخرين إلى المستشفى عقب تسرب مواد كيميائية بمصنع في ولاية فرجينيا الغربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

أكدت «مؤسسة غيتس»، المموّل العالمي في مجال الصحة، يوم الأربعاء، أنها تُجري مراجعة لعلاقاتها مع المُدان بجرائم جنسية الراحل جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (سياتل)

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
TT

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)

سيطر الجيش الأميركي على ناقلة نفط أخرى، الخميس، مرتبطة بتهريب النفط الإيراني.

وقالت وزارة الحرب الأميركية إنها سيطرت على ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وأضافت الوزارة: «سوف نستمر في إنفاذ القانون البحري عالمياً لوقف الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران؛ أينما كانت».

ونشرت الوزارة صورة للسيطرة على السفينة تظهر القوات الأميركية على ظهر الناقلة.

وأضافت في بيان: «لا يمكن استخدام المياه الدولية غطاء من قبل الجهات الخاضعة للعقوبات. وستواصل وزارة الحرب الأميركية منع الجهات غير المشروعة وسفنها من حرية المناورة في المجال البحري».

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم في خطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.


ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.