هل تتعرض حظوظ كامالا هاريس للخطر بسبب الوضع الاقتصادي؟

مخاوف الركود بعد هبوط سوق الأسهم تلقي بظلالها على حملة المرشحة الديمقراطية

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تتحدث خلال فعالية في هيوستن 25 يوليو (أ.ب)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تتحدث خلال فعالية في هيوستن 25 يوليو (أ.ب)
TT

هل تتعرض حظوظ كامالا هاريس للخطر بسبب الوضع الاقتصادي؟

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تتحدث خلال فعالية في هيوستن 25 يوليو (أ.ب)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تتحدث خلال فعالية في هيوستن 25 يوليو (أ.ب)

استيقظ الأميركيون، صباح الاثنين، على هبوط حاد في سوق الأسهم، وهو ما أطلق عليه البعض «الاثنين الأسود»، وسط مخاوف من دخول الاقتصاد الأميركي في حالة ركود، مدفوعاً بتراجع نمو الوظائف، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع الاحتياطي الفيدرالي عن خفض أسعار الفائدة الأسبوع الماضي. وتتزامن هذه العوامل مع التأثيرات السابقة الناجمة عن تداعيات تفشي فيروس كوفيد – 19، والحرب بين روسيا وأوكرانيا، والمشهد الجيوسياسي المتقلب الذي يهدد بإشعال حرب في الشرق الأوسط.

وشهد يوم الاثنين هبوط المؤشرات كافة، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز» بنسبة 3 في المائة، ومؤشر «داو جونز» بنسبة 2.6 في المائة، ومؤشر «ناسداك» بنسبة 3 في المائة. وبلغت خسائر «ناسداك» وحده ما يقرب من تريليون دولار من القيمة السوقية. وأدى انخفاض سوق الأسهم إلى مخاوف سياسية ألقت بظلال قاتمة على المرشحة الديمقراطية المحتملة كامالا هاريس مقارنةً بالمرشح الجمهوري دونالد ترمب.

ما الركود؟

حسب كبير خبراء الاقتصاد في «غولدمان ساكس»، جان هاتزيوس -الذي يُنسب إليه التنبؤ بالركود في عام 2008- فإنه يتوقع تباطؤاً اقتصادياً على مدى الأشهر الـ12 المقبلة، مشيراً إلى تباطؤ في نمو الوظائف (أضاف الاقتصاد 114 ألف وظيفة، أي أقل من 175 ألف وظيفة متوقعة، وارتفع معدل البطالة إلى 4.3 في المائة من 4.1 في المائة) -وهو مستوى لم نشهده منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2021. لكنه أكد أن الاقتصاد الأميركي يتمتع بصحة جيدة بشكل عام، وأن خطر الركود محدود، وأن «الفيدرالي» لديه كثير من الحرية لخفض أسعار الفائدة، بسرعة إذا لزم الأمر.

وأشار هاتزيوس إلى تعريف الرئيس هاري ترومان للركود، الذي وصفه مازحاً على النحو التالي: «إنه ركود عندما يفقد جارك وظيفته، وهو كساد عندما تفقد وظيفتك».

وبعيداً عن المزاح الشائع، يرتبط الركود عادةً بانخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 2 في المائة، وتراجع النشاط الاقتصادي في جميع القطاعات، وقد يستمر لعدة أشهر، تصل في بعض الأحيان إلى عام كامل. ولا يتوقف الأمر على أرقام الوظائف ومعدلات البطالة فقط، بل يعتمد أيضاً على قياسات الدخل الشخصي الحقيقي، والمبيعات، والإنتاج الصناعي، والإنفاق الاستهلاكي، بالإضافة إلى النظرة الشاملة للبيانات الاقتصادية. وكان الركود الاقتصادي الذي شهدته الولايات المتحدة في عام 2008 واستمر حتى عام 2009 (الأطول والأشد حدةً منذ عام 1960) سببه المباشر انهيار سوق الرهن العقاري، وفشل بنك «ليمان براذرز»، حيث كان التعافي منه بطيئاً مع استمرار مستويات البطالة المرتفعة.

الركود ليس حتمياً

فتحت أسواق الأسهم، يوم الثلاثاء، على نوع من الاستقرار واستعادة التوازن. وفي هذا السياق، شددت كلوديا ساهم، الخبيرة الاقتصادية في «الاحتياطي الفيدرالي»، التي طوَّرت أداةً للتنبؤ بالركود تُعرف باسم «SAHM»، على أن الركود ينشأ عندما يكون متوسط معدل البطالة في الولايات المتحدة لمدة ثلاثة أشهر أعلى بنصف نقطة مئوية على الأقل من أدنى مستوى له خلال الـ12 شهراً السابقة. ووفقاً لهذه المعادلة، بلغ معدل البطالة في يوليو (تموز) 2023 نحو 3.5 في المائة. وأكدت ساهم لشبكة «سي إن بي سي» أن هذا يعني أن الاقتصاد الأميركي لا يواجه حالة ركود حالياً، وأن الركود ليس حتمياً.

لكن المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم دفعت أكثر من 62 في المائة من الناخبين الأميركيين إلى القلق المتزايد بشأن البرامج الاقتصادية للمرشحين في سباق الرئاسة الأميركي، وتقييم قدرتهم على تحقيق انفراجة اقتصادية. وبغضّ النظر عن العوامل الاجتماعية والسياسية، فإن عديداً من الناخبين ينظرون إلى شؤونهم المالية ووضعهم الوظيفي عند اتخاذ قرارهم بدعم المرشح الذي يعتقدون أنه قادر على إصلاح الاقتصاد.

وتُظهر تقديرات وزارة الزراعة الأميركية أن تكلفة بند الطعام للأسرة المكونة من 4 أفراد ارتفعت بشكل ملحوظ في عهد الرئيس بايدن، حيث ارتفعت من 675 دولاراً شهرياً في عام 2021 إلى 975 دولاراً حالياً، بزيادة هائلة بنسبة 44 في المائة. هذه الزيادة الكبيرة تضع ضغوطاً حقيقية على الأسر الفقيرة وذات الدخل المتوسط في بند الطعام فقط. وفي الولايات المتأرجحة التي تُعد ساحات معركة انتخابية، يلوم 66 في المائة من الناخبين إدارة الرئيس بايدن ونائبته كامالا هاريس على هذه الزيادة.

ويقول خبراء الاقتصاد والمحللون إن الركود من شأنه أن يزيد من احتدام السباق نحو البيت الأبيض ويضيف مستويات جديدة من الارتباك حول من يستحق قيادة البلاد وإنقاذها من التدهور الاقتصادي.

وينظر المحللون إلى عام 2008 بوصفه إحدى أسوأ فترات الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة، حيث أثرت الأزمة الاقتصادية المترتبة على انهيار الأسواق المالية وأزمة الرهون العقارية بشكل كبير على حظوظ المرشحين الرئاسيين في ذلك الوقت. فقد أصر المرشح الجمهوري آنذاك، جون ماكين، على أن الاقتصاد الأميركي قوي، إلا أن الأميركيين لم يصدقوا ذلك، مما أضر بحملة ماكين وأسهم في دفع المرشح الديمقراطي آنذاك، باراك أوباما، نحو تحقيق النصر.

هاريس وترمب

يُبرز المرشح الجمهوري دونالد ترمب قدرته على تحقيق اقتصاد قوي، حيث يَعِد بزيادة الأجور وخلق مزيد من الوظائف. ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن معدل التضخم كان مرتفعاً بشكل ملحوظ خلال فترة ولاية ترمب السابقة التي امتدت لأربع سنوات. ويشكك البعض في وعوده الاقتصادية، التي تبدو كأنها تتلاعب بأحلام الناخب الأميركي.

في المقابل، فشل الرئيس جو بايدن في تحسين الاقتصاد لصالح عشرات الملايين من الأميركيين ذوي الدخل المنخفض والمتوسط. ولم يحقق برنامجه الاقتصادي، والترويج لقوة الاقتصاد، أي ردود فعل إيجابية من الناخبين الذين لم يصدقوا دعاية الديمقراطيين بأن الاقتصاد يعمل بقوة. وكانت الخطة التي اتبعها بايدن لمحاولة لخفض إيجارات المنازل وإعفاء قروض الطلبة محاولة ضعيفة لجذب أصوات هذه الفئة من الأميركيين ذوي الدخل المنخفض.

ويقول المحللون إن إدارة بايدن فشلت في كبح جماح مستويات العجز الكبيرة في الموازنة، حيث ارتفع الدين الوطني إلى أكثر من 35 تريليون دولار ويواصل الزيادة. كما ظل معدل التضخم مرتفعاً طوال فترة ولاية بايدن في البيت الأبيض، مما جعل المستهلكين يشعرون بأن أسعار السلع والخدمات اليومية أصبحت أكثر تكلفة. بالإضافة إلى ذلك، أدى ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة العبء على أي شخص يرغب في شراء منزل أو سيارة.

وسعت وزارة الخزانة خلال فترة ولاية بايدن إلى التستر على الوضع الاقتصادي غير المريح من خلال تمويل الإنفاق بالاقتراض قصير الأجل وطرح سندات خزانة قصيرة الأجل بدلاً من سندات ذات آجال استحقاق تمتد من عشر سنوات إلى ثلاثين عاماً. ومع انسحاب بايدن من السباق الرئاسي، ترث كامالا هاريس هذا الوضع الاقتصادي، بما في ذلك المخاوف من احتمال الدخول في مرحلة ركود قد تؤثر بشكل كبير على قرارات الناخبين في الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

القرار

يتعلق قرار الناخب الأميركي في اختيار المرشح الرئاسي بنظرة وبرنامج الجمهوريين والديمقراطيين بشكل عام تجاه الاقتصاد. ويميل الديمقراطيون عادةً إلى فرض مزيد من الضرائب وزيادة الإنفاق الحكومي، وقد اتَّبع بايدن هذا النهج، ولا يتوقع المحللون نمطاً مختلفاً من المرشحة المحتملة كامالا هاريس. من جهة أخرى، يميل الجمهوريون إلى إلغاء القيود التنظيمية وخفض الضرائب على الأغنياء لزيادة فرص خلق الوظائف، متَّبعين قاعدة حرية العرض والطلب في التأثير على السوق بشكل طبيعي. ومع ذلك، انحرف الرئيس ترمب عن هذا المسار عندما أطلق حزم التحفيز لمواجهة جائحة كوفيد ورفع من الأنفاق الحكومي، مما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم، كما فرض تعريفات جمركية على الواردات بما يتعارض مع مبادئ السوق الحرة، وأدى أيضاً إلى مزيد من الارتفاع في التضخم. ويبدو أن كلا المرشحين الرئاسيين، ترمب وهاريس، قد فشل في كبح جماح الإنفاق الحكومي وتقليص العجز في الموازنة.


مقالات ذات صلة

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يواصل هبوطه للجلسة السادسة على التوالي

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي)، جلسة الخميس، على تراجع بنسبة 1.2 في المائة ليغلق عند 11110 نقاط بتداولات بلغت قيمتها نحو 6 مليارات ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد ركاب ينشغلون بهواتفهم الذكية في حافلة عامة في جاكرتا (أ.ف.ب)

الروبية الإندونيسية تهوي لمستوى قياسي وسط اضطرابات الشرق الأوسط

هبطت الروبية الإندونيسية بشكل حاد يوم الخميس لتسجل أدنى مستوى لها على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتربع على قمة 10 أيام مع اشتعال أزمة «هرمز»

استقر الدولار الأميركي بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع ونصف يوم الخميس، مدفوعاً بزيادة الطلب عليه كملاذ آمن.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تداولات متباينة في سوق الأسهم السعودية... و«بترورابغ» يقفز 10 %

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

تداولات متباينة في سوق الأسهم السعودية... و«بترورابغ» يقفز 10 %

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) بشكل طفيف، في مستهل تداولات أولى جلسات الأسبوع، بنسبة 0.04 في المائة، ليستقر عند 11105.6 نقطة، في ظل سيولة بلغت 1.4 مليار ريال (373 مليون دولار).

وضغط سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، على أداء السوق بتراجعه 0.3 في المائة إلى 27.14 ريال، فيما انخفض سهم «أديس» بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 18.34 ريال.

في المقابل، سجل سهم شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» ارتفاعاً بلغ 10 في المائة، وصل بسعره إلى 12.65 ريال، وهو الأعلى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وذلك بعد إعلان الشركة النتائج المالية للربع الأول.

كما حقق سهما «البحري» و«سابك» مكاسب لافتة بنسبة 3.4 و2.3 في المائة لتصل أسعارهما إلى 34.44 و58.6 ريال على التوالي.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، سجل سهم مصرف «الراجحي» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة إلى 68.9 ريال، بينما تراجع سهم «الأهلي» بنسبة 0.15 في المائة ليستقر عند 39.72 ريال.


البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
TT

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

أكد القطاع المصرفي السعودي مكانته بوصفه عموداً فقرياً للاقتصاد الوطني، مُسجِّلاً فصلاً تاريخياً جديداً غير مسبوق مع انطلاقة عام 2026. وللمرة الأولى في تاريخها، نجحت البنوك الـ10 المدرجة في اقتناص صافي أرباح بلغ 6.4 مليار دولار (23.95 مليار ريال) خلال الرُّبع الأول فقط، محققةً نمواً سنوياً بنسبة 7.6 في المائة، لتبرهن المصارف المحلية على قدرة فائقة في تحويل الزخم الاقتصادي الذي تولده «رؤية 2030» إلى مكاسب مالية مستدامة.

لم يكن هذا الأداء القياسي وليد الصدفة، بل جاء مدفوعاً بأداء استثنائي للمصارف الكبرى وهي: «البنك الأهلي السعودي»، ومصرف «الراجحي»، و«بنك الرياض»، و«البنك السعودي الأول»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الوطني»، ومصرف «الإنماء»، و«بنك البلاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة».

وقد تربع مصرف «الراجحي» على قمة الهرم الربحي بنمو قفز إلى 14.3 في المائة، مُحقِّقاً 6.75 مليار ريال. وهو ربح أرجعه المصرف إلى ارتفاع صافي الدخل من التمويل والاستثمار بنسبة 18.4 في المائة، وارتفاع إجمالي العوائد على التمويل والاستثمار، وإجمالي دخل العمليات بنسبة 14.4 في المائة، وارتفاع رسوم الخدمات المصرفية وتحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض في مصروف الاستهلاك.

وفي المركز الثاني، جاء «البنك الأهلي السعودي» بصافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 6.66 في المائة. وأوضح البنك أن نمو صافي أرباحه يعود إلى ارتفاع الدخل من التمويل والاستثمارات بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 14.8 مليار ريال؛ نتيجة ارتفاع الدخل من محفظة التمويل بنسبة 4.4 في المائة، وارتفاع دخل العمليات التشغيلية، وانخفاض مصاريف العمليات التشغيلية؛ نتيجة انخفاض في إيجارات ومصاريف المباني وصافي مخصص الانخفاض لخسائر الائتمان المتوقعة بالصافي.

أما «بنك الرياض»، فقد حافظ على مركزه الثالث بأرباح ناهزت 2.61 مليار ريال، وبنسبة نمو بلغت 5.1 في المائة. وردَّ البنك ذلك إلى ارتفاع دخل العمليات؛ نتيجة زيادة دخل المتاجرة، وصافي دخل العمولات الخاصة وانخفاض في خسائر بيع استثمارات مقتناه لغير أغراض المتاجرة، قابلها انخفاض في صافي دخل الأتعاب والعمولات، وإيرادات العمليات الأخرى، ودخل توزيعات الأرباح، وصافي دخل تحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض مصاريف العمليات؛ نتيجة انخفاض صافي مخصص الانخفاض في خسائر الائتمان والأصول المالية الأخرى، وإيجارات ومصاريف المباني والعمليات الأخرى.

وعلى أساس ربعي، واصل القطاع المصرفي السعودي تحقيقه لأرقام قياسية جديدة في صافي الأرباح، حيث نمت الأرباح في الرُّبع الأول بنسبة 1.26 في المائة، مقارنةً بالرُّبع الرابع من 2025، الذي سجَّل فيه أرباحاً وصلت إلى 6.31 مليار دولار (23.66 مليار ريال).

أحد فروع بنك «الراجحي» في السعودية (البنك)

تحليل الأداء التاريخي

وأرجع محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا الأداء التاريخي إلى 4 أسباب رئيسية: استمرار ارتفاع أسعار الفائدة مما دعم صافي هامش الربح، ونمو الإقراض العقاري وتمويل الشركات المرتبط بالمشروعات الكبرى، وتحسُّن جودة الأصول وانخفاض المخصصات مقارنة بفترات سابقة، وقوة الإنفاق الحكومي والمشروعات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، ما عزَّز النشاط الاقتصادي وخلق فرص تمويل جديدة.

وأشار إلى أنَّ نتائج الرُّبع الأول من 2026 تعكس متانة القطاع المصرفي السعودي، مدعوماً بنمو متوازن في معظم البنوك، وعلى رأسها مصرفي «الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي». وقال: «هذا الأداء يؤكد قوة نموذج الأعمال المصرفي في المملكة، وقدرته على الاستفادة من البيئة الاقتصادية الإيجابية، مع استمرار الطلب على التمويل من الأفراد والشركات»، لافتاً إلى أنَّ القطاع المصرفي حقَّق خلال العام الماضي أرباحاً تجاوزت 95 مليار ريال بزيادة 16 في المائة عن العام الذي سبقه.

وتوقَّع الخالدي أن يحافظ القطاع المصرفي السعودي على أدائه القوي خلال 2026، لكن بوتيرة نمو أكثر اعتدالاً، موضحاً في الوقت نفسه أنَّ أي توجه لخفض أسعار الفائدة قد يضغط نسبياً على الهوامش، «إلا أنَّ ذلك قد يقابله تحسُّن في الطلب على التمويل، كما ستظل المشروعات الحكومية والإنفاق الرأسمالي محركاً رئيسياً للنمو».

وأشار الخالدي إلى أنَّ القطاع المصرفي مرشح للاستمرار في تحقيق أرباح جيدة، مع بقاء التنافسية مرتفعة، والتركيز على الكفاءة التشغيلية، وتنويع مصادر الدخل، مضيفاً: «نحن أمام قطاع قوي، لكن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة استقرار ونمو متزن أكثر من كونها قفزات استثنائية، إلا أنه سوف يتعدى أرباح العام الماضي 2025، ويصل إلى حاجز الـ100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) وأكثر، ويكون تاريخياً هذا الإنجاز غير المسبوق».

البنوك... والزخم الاقتصادي

من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي والرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد للدراسات»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الأرباح القياسية التي حقَّقتها المصارف السعودية تعكس الدور الجوهري للقطاع بوصفه أحد أبرز المستفيدين من زخم الاقتصاد المحلي. وأوضح أنَّ نمو الأرباح بنسبة 7.6 في المائة لم يكن نتيجة عوامل دورية عابرة، بل جاء مدفوعاً بمزيج من العوامل التشغيلية والهيكلية المستدامة، وفي مقدمتها استمرار نمو الائتمان بفضل تمويل المشروعات الكبرى المرتبطة بـ«رؤية 2030»، مثل «نيوم» ومشروعات البنية التحتية، فضلاً عن الانتعاش المستمر في التمويل العقاري وتمويل الأفراد، مما عزَّز حجم الأصول المدرة للدخل.

هامش الفائدة

كما أشار عمر إلى أنَّ البنوك استفادت من تحسُّن صافي هامش الفائدة، رغم بوادر التراجع في أسعار الفائدة عالمياً، وذلك بفضل قدرتها على إعادة تسعير الأصول بوتيرة أسرع من الخصوم خلال الفترات الماضية. وشدَّد على أهمية تنوع مصادر الدخل الذي لعب دوراً محورياً في تخفيف الاعتماد على دخل الفوائد، خصوصاً مع ارتفاع إيرادات الرسوم والخدمات في مجالات المدفوعات، وإدارة الأصول، والخدمات الرقمية، بالإضافة إلى الانضباط في التكاليف وتحسُّن جودة الأصول الذي انعكس في انخفاض نسب التعثر وتراجع مخصصات الائتمان. ولفت عمر إلى أنَّ النضج الرقمي بات يؤتي ثماره بشكل ملموس في رفع الكفاءة التشغيلية، لا سيما لدى البنوك الكبرى.

وفي قراءته للمستقبل، لاحظ عمر أنَّ التفاوت في نسب النمو بين البنوك يعكس اختلاف استراتيجيات المحافظ التمويلية وهياكل الودائع. وتوقَّع استمرار الأداء القوي للقطاع خلال عام 2026 مدعوماً بالطلب على التمويل والإنفاق الرأسمالي الحكومي، رغم الضغوط المحتملة على الهوامش في حال بدأت دورة خفض أسعار الفائدة وما قد يتبعها من تراجع تدريجي في هوامش الربح وإعادة تسعير الودائع.

واختتم عمر بالإشارة إلى أن تحسُّن بيئة الأعمال غير النفطية سيعزِّز جودة الأصول، مؤكداً أنَّ القطاع المصرفي يظلُّ في موقع قوة بفضل متانة الاقتصاد الكلي، وإن كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً نحو نمو أكثر استدامة، وتوازناً يتطلب مراقبة دقيقة لمستويات السيولة وتطورات أسعار الفائدة.


«كيان السعودية» تقلص خسائرها 20.8 % إلى 164 مليون دولار في الربع الأول

مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
TT

«كيان السعودية» تقلص خسائرها 20.8 % إلى 164 مليون دولار في الربع الأول

مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)
مبنى «كيان السعودية» (موقع الشركة)

قلَّصت شركة «كيان السعودية للبتروكيماويات» خسائرها في الربع الأول من 2026 بنسبة 20.8 في المائة إلى 614.6 مليون ريال (163.9 مليون دولار)، مقابل خسائر بـ775.8 مليون ريال (206 ملايين دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وأوضحت الشركة، في بيان على منصة «تداول»، أن انخفاض صافي الخسارة خلال الربع الحالي يعود إلى انخفاض متوسط تكلفة بعض مدخلات الإنتاج، إلى جانب تراجع المصاريف العمومية والإدارية.

وفي المقابل، واصلت الإيرادات تسجيل أداء ضاغط، إذ بلغت 1.48 مليار ريال (396.7 مليون دولار)، متراجعة بنسبة 27.8 في المائة، مقارنة بنحو 2.06 مليار ريال (549.3 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، متأثرة بانخفاض الكميات المباعة وتراجع متوسط أسعار بيع المنتجات.