تهريب النفط الإيراني يثير تعقيدات تأمينية وسط العقوبات

بعد تصادم ناقلتين قبالة سنغافورة إحداهما من «أسطول الظل»

قارب مطاطي تابع للسفينة «آر إس إس سوبريم» بالقرب من السفينة المشتعلة بعد اندلاع حريق في ناقلتي نفط شمال شرق جزيرة بيدرا برانكا السنغافورية (رويترز)
قارب مطاطي تابع للسفينة «آر إس إس سوبريم» بالقرب من السفينة المشتعلة بعد اندلاع حريق في ناقلتي نفط شمال شرق جزيرة بيدرا برانكا السنغافورية (رويترز)
TT

تهريب النفط الإيراني يثير تعقيدات تأمينية وسط العقوبات

قارب مطاطي تابع للسفينة «آر إس إس سوبريم» بالقرب من السفينة المشتعلة بعد اندلاع حريق في ناقلتي نفط شمال شرق جزيرة بيدرا برانكا السنغافورية (رويترز)
قارب مطاطي تابع للسفينة «آر إس إس سوبريم» بالقرب من السفينة المشتعلة بعد اندلاع حريق في ناقلتي نفط شمال شرق جزيرة بيدرا برانكا السنغافورية (رويترز)

أثار تصادم بين ناقلتين قبالة سنغافورة في يوليو (تموز) الماضي، تساؤلات بشأن مطالبات التأمين، إذ سبق أن نقلت إحدى الناقلتين النفط الإيراني، مما قد يعقِّد المدفوعات بسبب العقوبات الغربية، حسبما يقول متتبعو السفن ومصادر في الصناعة لـ«رويترز».

ولكن ماذا حصل؟

اصطدمت السفينتان: «هافنيا نايل» التي ترفع علم سنغافورة، و«سيريس 1» التي ترفع علم ساو تومي وبرنسيب، واشتعلت النيران فيهما على بُعد نحو 55 كيلومتراً (35 ميلاً) شمال شرقي جزيرة بيدرا برانكا السنغافورية في 19 يوليو.

وقالت إدارة البحرية الماليزية إنه لم يُكتشف أي تسرب نفطي، ويُعتقد أن التسرب ناتج عن تلف خزان الوقود الخاص بالسفينة «هافنيا نايل» .

وتعرضت السفينة التي كانت تحمل شحنة من النفتا لأضرار في المحرك، وجرى تأمينها بواسطة قاطرات في موقع الاصطدام. وقال مدير السفينة «هافنيا» يوم الخميس، إنه تم نشر حاجز نفطي في مؤخرة السفينة وحول المنطقة المتضررة، وتقوم قاطرتان بتشتيت التسرب النفطي الخفيف.

وقالت «هافنيا» إنها تعمل مع السلطات الماليزية والسنغافورية لوضع اللمسات الأخيرة على خطة السحب.

الصلة بالنفط الإيراني

لم تكن السفينة «سيريس 1» محمَّلة بأي شحنة وقت وقوع الحادث. ومع ذلك، تُظهر بيانات السفن من مقدمي الخدمات بما في ذلك «إل إس إيزجي» و«كبلر» أن الناقلة كانت تحمل النفط الخام الإيراني في الماضي.

وقالت كلير جونغمان، رئيسة أركان مجموعة «يونايتد ضد إيران نووية» التي تتتبّع حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران عبر بيانات الأقمار الاصطناعية، إن آخر مرة حمّلت فيها «سيريس 1» النفط الإيراني عبر النقل مع ناقلة إيرانية كانت في مارس (آذار) قبالة محطة خرج في البلاد، ثم نُقلت الشحنة إلى ناقلتين حول مضيق ملقا بين 7 و9 أبريل (نيسان).

وأوضحت جونغمان أن تلك الشحنة وصلت إلى الصين في 29 مايو (أيار). ووفقاً لتحليلها، حمّلت «سيريس 1» النفط الإيراني 4 مرات على الأقل منذ عام 2019، ونقلت 8 ملايين برميل. ولفتت إلى أن السفينة نفّذت أيضاً أربع رحلات تحمل النفط الفنزويلي بين عامي 2021 و2023 بإجمالي 7.5 مليون برميل.

وتقول الصين، أكبر مشترٍ للخام الإيراني، إنها تعارض العقوبات الأحادية الجانب، لكنّ التجار يعيدون تسمية النفط الإيراني المتجه إلى البلاد على أن منشأه في مكان آخر، وفقاً لمتتبعي ناقلات النفط والتجار. ولم تبلغ الجمارك الصينية عن أي واردات من النفط الإيراني منذ يونيو (حزيران) 2022.

أسطول الظل المتنامي

يُعتقد أن هذا هو أول تصادم من نوعه في السنوات الأخيرة يتضمن سفينة هي جزء ممّا يسمى «أسطول الظل» من الناقلات التي تنقل شحنات النفط الخاضعة للعقوبات الغربية، وفق متخصصي التأمين لـ«رويترز».

وقد أثار مسؤولو الحكومة والصناعة مخاوف بشأن المخاطر التي يفرضها «أسطول الظل المتنامي». وقال جوناثان موس، رئيس النقل في شركة المحاماة «دي دبليو إف» ومتخصص المطالبات التأمينية: «يمثل الاصطدام الأخير بين (هافنيا نايل) و(سيريس 1) سابقة خطيرة. لم يتم تحديد أي سفينة أو مالكيها (بموجب العقوبات الغربية)، ومع ذلك، إذا كانت (سيريس 1) تحمل أو كانت في الماضي تحمل خاماً إيرانياً، فقد يكون لدى شركات التأمين الخاصة بها سبب لرفض التغطية أو قد تحتاج إلى إخطار السلطات بانتهاك محتمل للعقوبات».

التأمين المعمول به

تتمتع السفن عادةً بتأمين الحماية والتعويض (P&I)، والذي يغطي مطالبات المسؤولية تجاه الأطراف الثالثة بما في ذلك الأضرار البيئية والإصابة. وتغطي سياسات الهيكل والآلات المنفصلة السفن ضد الأضرار المادية.

تُغطي «هافنيا نايل» شركةُ التأمين النرويجية «بي آند آي غارد»، وهي من أكبر 12 مزوداً في هذا الشأن وتغطي نحو 90 في المائة من السفن العابرة للمحيطات في العالم. وقالت «غارد» إنها «تدعم بنشاط» مجموعة «بي دبليو» العضو فيها، التي تدير «هافنيا نايل»، رافضةً إعطاء تفاصيل.

وعادةً، يغطي نادي «بي إن آي» الذي يعد جزءاً من مجموعة دولية تضم أكبر 12 شركة في القطاع، أول 10 ملايين دولار من الخسائر، إذ يعيد الأعضاء تأمين بعضهم البعض من خلال تقاسم المطالبات التي تزيد على 10 ملايين دولار إلى 100 مليون دولار. وتحتفظ المجموعة بتغطية إعادة التأمين حتى 3.1 مليار دولار.

وقال شخص مطَّلع على الأمر إن «سيريس 1» لديها تغطية الحماية والتعويض (P&I) مع شركة تأمين دولية ليست من بين المزودين الـ12 الرائدين، وتغطية الهيكل والآلات من شركة تأمين صينية.

المطالبات

يمكن أن تشمل المطالبات في هذه الحالة تكاليف إصلاح كلتا السفينتين، وسحب «هافنيا نايل» إلى الرصيف، والوقت في الرصيف للإصلاحات وتلك التي تكبّدتها شركة الإنقاذ والقاطرات بالإضافة إلى مسّاحي السفن.

عادةً، يوجه كل طرف في الاصطدام مقيِّم الخسائر الخاص به لإعداد تقرير عمّا حدث، وتحديد المسؤولية ثم إخطار شركات التأمين الخاصة به وتقديم مطالبة. وتتم معالجة عملية المطالبات نفسها عادةً من شركات التأمين على الهيكل، والتأمين على الأضرار والتعويضات، وتستغرق أشهراً إن لم يكن أكثر. وستحدد المحكمة، ربما في آسيا، المسؤولية. وقال موس من شركة «دي دبليو إف» إن أي مطالبات يجري إرسالها إلى شركات التأمين على الهيكل والآلات والشحن والتأمين على الأضرار والتعويضات سوف تتعقد بسبب قواعد العقوبات. وأوضح موس أنه إذا تم وضع تغطية الهيكل والآلات أو التأمين على الأضرار والتعويضات من شركات التأمين في سوق لندن أو مناطق قضائية أخرى، فقد تُفعَّل بنود استثناء العقوبات. وأضاف أن هذا قد يمنع التحقيق في المطالبة بما في ذلك بتعيين مقيمي الخسائر ومعدّلي الخسائر وخبراء الحرائق وغيرهم، مما قد يترك المؤمَّن عليه من دون تغطية من شركات التأمين المباشرة أو شركات إعادة التأمين.


مقالات ذات صلة

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

الاقتصاد سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )
الاقتصاد العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)

الكرملين: إمداداتنا النفطية مستمرة رغم أزمة الطاقة العالمية

قال الكرملين يوم الخميس، إن روسيا تحافظ على تدفق نفطها إلى الأسواق العالمية، وبالتالي تساعد على الحد من تأثير الأزمة الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

شهدت الأسهم الآسيوية تراجعاً ملحوظاً عن مستوياتها القياسية يوم الخميس، حيث اتجه المستثمرون لجني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتعزيز قدرة المملكة على تنمية مصادر دخلها بعيداً عن النفط.

ويأتي هذا النمو مدعوماً بتوسع القاعدة الإنتاجية وارتفاع تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب استمرار الجهود الحكومية الرامية لدعم الصادرات وفتح أسواق جديدة، ما يُعزز مكانة السعودية لاعباً متنامياً في التجارة العالمية.

ويعكس هذا الارتفاع أيضاً مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك اضطرابات سلاسل الإمداد والتقلبات الجيوسياسية؛ حيث استطاعت الصادرات غير النفطية الحفاظ على مسار نمو إيجابي مدعوماً بزيادة الطلب من الأسواق الإقليمية والدولية.

حراك تجاري

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، الخميس، عن تسجيل الصادرات غير النفطية (التي تشمل السلع الوطنية وإعادة التصدير) نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ويعكس هذا الارتفاع الإجمالي حالة الحراك التجاري المتزايد في المملكة.

وفي تفاصيل الأرقام، أظهرت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً مطرداً بنسبة 6.3 في المائة، وهو ما يُشير إلى استمرار توسع القاعدة الإنتاجية للصناعة السعودية وقدرتها على النفاذ للأسواق العالمية. إلا أن المحرك الأكبر للنمو الإجمالي في القطاع غير النفطي كان نشاط إعادة التصدير، الذي حقق قفزة استثنائية بلغت 28.5 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقد تركز هذا النشاط بشكل كثيف في قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية»، الذي سجل نمواً منفرداً في هذا البند بنسبة 59.9 في المائة، ما جعل المملكة مركزاً لوجستياً نشطاً لتداول هذه المعدات في المنطقة.

الصادرات الكلية

وعلى صعيد الصادرات الكلية، بلغت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية (النفطية وغير النفطية) 99 مليار ريال (نحو 26.4 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.7 في المائة.

وفي حين سجلت الصادرات النفطية نمواً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة، فإن حصتها من إجمالي الصادرات تراجعت لتستقر عند 68.7 في المائة، ما يفسح المجال أمام القطاعات غير النفطية لتلعب دوراً أكبر في الميزان التجاري.

الواردات

وفي جانب الواردات، سجلت المملكة ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة، لتصل قيمتها إلى 76 مليار ريال (نحو 20.27 مليار دولار)، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض طفيف بنسبة 1 في المائة في فائض الميزان التجاري، ليبلغ 23 مليار ريال (نحو 6.13 مليار دولار).

وعند تحليل السلع القائدة، برزت الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية بوصفها أهم السلع التصديرية غير النفطية، مستحوذة على 25.5 في المائة من الإجمالي، تليها منتجات الصناعات الكيميائية التي واصلت أداءها القوي بنمو قدره 17.6 في المائة.

ومن حيث الشراكات الدولية، فقد حافظت الصين على موقعها بوصفها شريكاً تجارياً أول للمملكة، مستحوذة على 13.7 في المائة من إجمالي الصادرات، و29.8 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها الإمارات واليابان.

المنافذ الحيوية

لوجستياً، لعبت المنافذ الحيوية للمملكة دوراً محورياً في تسهيل هذه التدفقات؛ حيث تصدر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام منافذ دخول الواردات بحصة قاربت الربع، في حين برز مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بوصفه أبرز نافذة للتصدير غير النفطي بحصة 18.9 في المائة.

حاويات في موانئ السعودية (واس)

السياسات الاقتصادية

وقال المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام أظهرت زيادة ملحوظة في صادرات المملكة غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة خلال فبراير الماضي، وهو ارتفاع يُشير إلى نمو في هذه القطاعات، ويعكس جهود البلاد في تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط.

وأكد الشهري، أن هذا النمو جاء نتيجة تحسين السياسات الاقتصادية، وزيادة الاستثمارات في القطاعات الصناعية والخدمية، وتوسيع العلاقات التجارية مع الدول الأخرى.

وأوضح أن تنويع مصادر الدخل الاقتصادي أسهم في الأداء القياسي للصادرات غير النفطية، مدعومة بسلسلة من الإجراءات والأنظمة والتشريعات المحفزة للقطاع الخاص المحلي، ما انعكس على أداء الإنتاج والتصدير إلى الأسواق العالمية.

القاعدة الصناعية

وأكمل الشهري أن هذا الأداء يعود إلى عدة عوامل، أبرزها توسّع القاعدة الصناعية، وتحسن تنافسية المنتجات الوطنية، إلى جانب الجهود الحكومية في دعم الصادرات عبر برامج تحفيزية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق الخارجية.

ووفق الشهري، فإن نمو إعادة التصدير يُعزى إلى موقع المملكة الاستراتيجي بوصفه مركز عبور للسلع، خصوصاً الآلات والمعدات نحو الخليج، إضافة إلى اتفاقيات التجارة وتسهيلات الجمارك، وهذا النمو يعكس الطلب الإقليمي، وبشكل خاص، للمشروعات الصناعية والرأسمالية. وتشير هذه البيانات إلى تحسن الإنتاج المحلي في قطاعات التصنيع.

التسهيلات اللوجستية

من ناحيته، ذكر المختص في الاقتصاد، أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط»، أن الصادرات غير النفطية تعيش طفرة كبيرة مصحوبة بالمحفزات الوطنية التي أسهمت في هذا الأداء المميز، وتوسيع انتشار المنتجات السعودية في الأسواق الدولية، نتيجة التسهيلات اللوجستية عبر جميع منافذ المملكة.

وتظهر الأرقام نمواً لافتاً للصادرات غير النفطية التي تؤكد مسار المملكة الصحيح في نهجها المرسوم نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على منتج القطاع النفطي، وهو دليل على متانة الاقتصاد السعودي الذي بات يتصدى لكل الصدمات العالمية، حسب الجبير.

وأضاف أن نمو الصادرات السعودية غير النفطية بنسبة 15.1 في المائة يعكس استمرار التحول الهيكلي الذي يقوده الاقتصاد السعودي بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط؛ حيث باتت القطاعات الصناعية والتصديرية غير النفطية أكثر قدرة على اقتناص الفرص في الأسواق العالمية.

واستطرد الجبير: «كما يُشير هذا النمو إلى نجاح السياسات المرتبطة بتنمية المحتوى المحلي، وتعزيز سلاسل الإمداد، ما أسهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات السعودية وزيادة حضورها في التجارة الدولية».


رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
TT

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنَّ متانة الوضع المالي للدولة تتيح للحكومة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد عند الحاجة.

واتخذت الحكومة اليمينية، التي تستعدُّ لخوض الانتخابات العامة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خطوات لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، شملت إقرار زيادة مؤقتة في دعم الكهرباء بقيمة 2.4 مليار كرونة (260 مليون دولار)، إلى جانب خفض ضرائب الوقود بنحو 1.6 مليار كرونة، وفق «رويترز».

وقال كريسترسون، خلال مؤتمر صحافي: «لدينا الجاهزية والقدرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات»، مضيفاً: «اقتصادنا في وضع قوي يتيح لنا التدخل عند الضرورة».

كما تقدَّمت السويد، التي تتمتع بمستويات دين عام منخفضة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على موافقة لخفض إضافي في ضرائب الوقود بنحو 8 مليارات كرونة.

وفي السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي السويدي، إريك ثيدين، إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات السابقة لبنك «ريكسبانك» قد ازدادت، في ظلِّ التأثيرات السلبية للحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي.

ورغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو، فإنَّ بيانات أظهرت صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بقاء معدلات التضخم منخفضة خلال مارس (آذار)؛ ما يمنح البنك المركزي هامشاً أوسع للمناورة في سياسته النقدية على المدى القصير.

في غضون ذلك، استقرَّ سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، بعدما عاد إلى تسجيل مستويات ثلاثية الأرقام في الجلسة السابقة لأول مرة منذ أسبوعين.

من جانبها، أوضحت وزيرة المالية، إليزابيث سفانتسون، أنَّ السويد قد تضطر إلى خفض استهلاك الطاقة إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنَّ تقنين البنزين لن يكون الخيار الأول.

وأضافت: «هذا السيناريو نسعى جاهدين لتفاديه».


بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.