التضخم يتراجع في منطقة اليورو ويقترب من مستهدف «المركزي الأوروبي»

السلطات المصرفية ما زالت تدعو إلى الحذر

متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة 10 يوروات في سوق محلية بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)
متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة 10 يوروات في سوق محلية بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)
TT

التضخم يتراجع في منطقة اليورو ويقترب من مستهدف «المركزي الأوروبي»

متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة 10 يوروات في سوق محلية بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)
متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة 10 يوروات في سوق محلية بمدينة نيس الفرنسية (رويترز)

تسارعت وتيرة التضخم في منطقة العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) بعد بدء الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وقد بلغ الذروة بما تجاوز 10 في المائة هذا العام. وارتفعت تكاليف الطاقة، بشكل خاص، بعدما تسببت الحرب في زيادة أسعار الغاز، وهو ما أثر في تكاليف المنتجات الصناعية والواردات.

وبعد أكثر من عامين من الحرب، وصل معدل التضخم في المنطقة إلى 2.5 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، بتراجع من 2.6 في المائة في مايو (أيار) السابق، ولجأ البنك المركزي الأوروبي، وهو المنوط به الحفاظ على استقرار الأسعار في المنطقة، إلى خفض أسعار الفائدة الرئيسية بواقع 0.25 في المائة، للمرة الأولى في يونيو، منذ أن ضرب التضخم منطقة اليورو.

ومن شأن انخفاض التضخم في كامل منطقة اليورو أن يمنح البنك المركزي الأوروبي مجالاً لمزيد من خفض أسعار الفائدة على مدار العام. ويضع «المركزي الأوروبي» معدل التضخم المستهدف عند 2 في المائة.

وسعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إلى تهدئة التوقعات بمزيد من الخفض في معدلات الفائدة، وذلك خلال مؤتمر عُقد في البرتغال مؤخراً. وقالت لاغارد: «سوف يستغرق الأمر بعض الوقت كي نتمكن من جمع بيانات كافية تؤكد أن مخاطر تجاوز التضخم المستهدف قد مضت».

واتسمت الهيئة المصرفية الأوروبية بالحذر، وحذرت مؤسسات الائتمان من «حالة غموض مرتفعة» تكتنف النمو الاقتصادي وأسعار الفائدة والمخاطر الجيوسياسية.

«يوروستات»

تراجع معدل التضخم في منطقة اليورو على أساس سنوي، ونشر المكتب الأوروبي للإحصاءات (يوروستات) في الثاني من يوليو (تموز) الحالي تقديراته الشهرية للبيانات المؤقتة، والتي أظهرت وصول معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة على أساس سنوي في يونيو، مقابل 5.5 في المائة في 2023.

وتضم منطقة اليورو 20 من الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إذ إن بلغاريا وجمهورية التشيك والمجر وبولندا ورومانيا والسويد ليسوا أعضاءً في المنطقة.

وأشار أحدث تقديرات «يوروستات» إلى تسجيل معدل تضخم في بلجيكا بواقع 5.5 في المائة، وفي إسبانيا 3.5 في المائة، مقارنة بـ3.4 في المائة في كل من كرواتيا وهولندا، مع تسجيل المؤشر المنسق أسعار المستهلك أعلى مستوًى، في يونيو.

وجاءت أدنى المعدلات في فنلندا، بواقع 0.6 في المائة و0.9 في المائة في إيطاليا، و1.0 في المائة في ليتوانيا.

ويساعد المؤشر المنسق لأسعار المستهلك على إجراء المقارنات الدولية لتضخم الأسعار، كما يعطي نظرة عامة قابلة للمقارنة بتكاليف السلع والخدمات التي تشتريها الأسر في دول الاتحاد الأوروبي بمرور الوقت.

نظرة على دول اليورو

في فرنسا، حيث تجرى، الأحد، الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية المبكرة، لعبت أسعار الطاقة دوراً رئيسياً في الحملات الانتخابية، حيث أسهم الغاز والكهرباء في تأجيج التضخم، وشكَّلا عبئاً على الميزانية الفرنسية خلال السنوات الأخيرة.

وتشير البيانات الأولية التي أصدرها المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (إنسي) في فرنسا إلى أنه على مدار عام، يتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلك بواقع 2.1 في المائة في يونيو 2024، بعد زيادة أكثر من 2.3 في المائة في الشهر السابق عليه.

ويمكن أن يفسر تباطؤ أسعار المواد الغذائية والطاقة على مدار العام، الانخفاض الطفيف في معدل التضخم. ويتوقع ارتفاع أسعار الخدمات والمنتجات المصنعة والتبغ على أساس سنوي.

أما في ألمانيا، فقد أظهرت بيانات التضخم الأولية لشهر يونيو، الصادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي، يوم الاثنين الماضي، تراجع معدل التضخم مجدداً. ووصل مؤشر أسعار المستهلك إلى 2.2 في المائة الشهر الماضي، مقارنة بـ6.4 في المائة في الشهر نفسه من 2023.

ووصل معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني الأسعار المتقلبة للمواد الغذائية والطاقة، إلى 2.9 في المائة. وفي حين ارتفعت تكلفة الخدمات، بشكل خاص الشهر الماضي، تراجعت أسعار الطاقة.

وزادت القوة الشرائية للأسر بنسبة 3.3 في المائة في الربع الأول من 2024 في إيطاليا مقارنة بالربع السابق، حيث انخفض معدل التضخم، بحسب «معهد الإحصاء الوطني الإيطالي» (إيستات).

ولكن زيادة القوة الشرائية لا تعني دائماً حدوث مزيد من المشتريات، فقد ارتفع إجمالي الدخل المتاح بنسبة 3.5 في المائة، لكن الإنفاق الاستهلاكي زاد بنسبة 0.5 في المائة فقط.

ووفق بيانات «إيستات» لشهر يونيو، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري، و0.9 في المائة على أساس سنوي (من 0.8 في المائة في مايو).

ووفق «المعهد الوطني للإحصاء» في إسبانيا، سجَّل مؤشر أسعار المستهلك 3.4 في المائة في يونيو الماضي، في انخفاض طفيف على أساس سنوي مقارنة بـ3.6 في المائة في الشهر نفسه من 2023.

وأرجع المعهد الإسباني ذلك إلى انخفاض أسعار الوقود، رغم ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ولكن بمعدل أقل من الشهر نفسه في عام 2023. ومع ذلك، صارت عروض «الترفيه والثقافة» أكثر تكلفة في يونيو الماضي مقارنة بالشهر نفسه قبل عام.

وعلى مدار السنوات الأخيرة، كان معدل التضخم في كرواتيا أعلى قليلاً من المتوسط الذي تسجله منطقة اليورو، ولكن أقل من دول الاتحاد الأوروبي التي ليست عضواً في المنطقة. وانضمت كرواتيا لمنطقة اليورو مطلع يناير (كانون الثاني) 2023.

ووفق تقديرات دائرة الإحصاء الحكومية في أوكرانيا، سجل متوسط أسعار السلع والخدمات للاستهلاك الشخصي 2.4 في المائة، وفقاً للتقدير الأول لشهر يونيو 2024، مقارنة بالشهر نفسه قبل عام.

خارج منطقة اليورو: السويد ورومانيا وبلغاريا

في السويد، تقول الحكومة، بحذر، إنها انتصرت على التضخم، لكن القلق يساورها بشأن سوق العمل وصناعة المواد الغذائية.

وقالت وزيرة المالية السويدية إليزابيث سفانتيسون في مؤتمر صحافي مؤخراً: «كان شتاءً قاسياً، وحتى لو كانت الشمس مشرقة الآن، فإن الصيف لم يأتِ بعد بالنسبة للاقتصاد السويدي... لا يزال لدينا كثير من التحديات؛ فالبطالة مرتفعة للغاية».

والسويد تشكل ثالث أعلى معدل للبطالة في الاتحاد الأوروبي، بعد إسبانيا واليونان.

وأضافت الوزيرة أن المنافسة في قطاع الأغذية كانت «ضعيفة للغاية»، وهو ما يؤدي إلى «ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين».

وأظهرت بيانات «المعهد الوطني للإحصاء» في رومانيا لشهر يونيو أن معدل التضخم في البلاد وصل إلى 5.1 في المائة في مايو، في تراجع عن 5.9 في المائة في أبريل (نيسان) السابق عليه. وارتفعت أسعار المواد الغذائية وغير الغذائية والخدمات.

ووفقاً لـ«مكتب الإحصاء الأوروبي»، سجلت رومانيا أعلى معدل تضخم بين دول الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2024.

وفي بلغاريا، يهيمن معدل التضخم في البلاد على المحادثات بشأن إمكانية انضمام صوفيا لمنطقة اليورو.

وقالت المفوضية الأوروبية يوم 26 يونيو الماضي إن بلغاريا لا تستوفي معيار استقرار الأسعار كي تتبنى العملة الأوروبية الموحدة، استناداً لتحليل البنك المركزي الأوروبي.

دول مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي

وفي ألبانيا، المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، تباطأت وتيرة زيادة الأسعار، ما أتاح للمستهلكين فرصة لالتقاط الأنفاس، في أعقاب زيادات كبيرة شهدتها البلاد قبل عامين.

وتراجع معدل التضخم الأساسي في ألبانيا خلال شهر مايو الماضي إلى 2.3 في المائة، مقارنة بـ3.2 في المائة نهاية العام الماضي، و5.4 في المائة في الشهر نفسه من 2023. والزيادة الأخيرة هي الأدنى في ألبانيا منذ أكتوبر 2021.

وظل معدل التضخم السنوي في البوسنة والهرسك، المرشحة أيضاً لعضوية الاتحاد الأوروبي، مستقراً عند 2 في المائة في أبريل الماضي، وفق بيانات وكالة الإحصاء في البلاد.

ورغم ذلك، يتوقع البنك المركزي في الجمهورية ارتفاع معدل التضخم الإجمالي إلى 2.9 في المائة في الربع الثالث من العام.

يشار إلى أن جمهورية البوسنة والهرسك لديها اقتصاد صغير، يعتمد بشكل كبير على الاتحاد الأوروبي، أكبر شريك تجاري للبلاد. ولذلك، هناك مراقبة من كثب للاتجاهات الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي. ويرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع أسعار المنتجات يأتي نتيجة الاعتماد المفرط على واردات المواد الغذائية.

ويرجع هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى تسارع وتيرة أسعار النقل والإسكان والمرافق والمطاعم والفنادق. وفي المقابل، تراجعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات الكحولية، وغير الكحولية، والتبغ، والملابس والأحذية.

وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.9 في المائة في مايو الماضي، بعد زيادة بواقع 0.7 في المائة في أبريل السابق عليه.

وفي صربيا، المرشحة أيضاً لعضوية الاتحاد الأوروبي، أعلن البنك الوطني الصربي (البنك المركزي) أنه بحسب بيانات المعهد الجمهوري للإحصاء، سجل معدل التضخم تباطؤاً على أساس سنوي بواقع 4.5 في المائة في مايو الماضي. ويتوقع البنك استمرار تباطؤ التضخم حتى نهاية العام.


مقالات ذات صلة

عوائد سندات اليورو قرب ذروة أسابيع مع تصاعد مخاوف التضخم

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو قرب ذروة أسابيع مع تصاعد مخاوف التضخم

تداول المستثمرون عوائد السندات السيادية في منطقة اليورو قرب أعلى مستوياتها في عدة أسابيع يوم الأربعاء مع استمرار الجمود في الجهود الرامية لإنهاء الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شخص يسير بجوار ناطحات السحاب في الحي المالي والتجاري في بوتو بالقرب من باريس (رويترز)

تسارع إقراض الشركات في منطقة اليورو رغم تراجع المعنويات بسبب الحرب

أظهرت بيانات البنك المركزي الأوروبي، الصادرة يوم الأربعاء، تسارع نمو الإقراض المصرفي للشركات بمنطقة اليورو خلال مارس.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

اتسمت تحركات سوق العملات العالمية بالهدوء والحذر، يوم الأربعاء، حيث ارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف ليصل إلى 98.68 نقطة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

أظهر مسحٌ رئيسي من «البنك المركزي الأوروبي» أن المستهلكين في منطقة اليورو رفعوا توقعاتهم للتضخم بشكلٍ ملحوظ خلال مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسح «المركزي الأوروبي»: الشركات تتوقَّع ارتفاع التضخم على المدى القريب نتيجة الحرب

تتوقع شركات منطقة اليورو ارتفاعاً حاداً في التضخم خلال الفترة القريبة بفعل الحرب في إيران، في حين ظلت التوقعات طويلة الأجل مستقرة، مع ترجيحات بتباطؤ نمو الأجور.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

مخزونات النفط الأميركية والبنزين ونواتج التقطير تتراجع بأكثر من التوقعات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية والبنزين ونواتج التقطير تتراجع بأكثر من التوقعات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي.

وأوضحت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 6.2 مليون برميل لتصل إلى 459.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 24 أبريل (نيسان)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى انخفاض قدره 231 ألف برميل.

كما انخفضت مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، بمقدار 796 ألف برميل خلال الأسبوع، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة.

وبعد الانخفاض الأكبر من المتوقع في المخزونات، ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط بنسبة 5 في المائة تقريباً. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 116.85 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 5.59 دولار عند الساعة 14:38 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 4.74 دولار للبرميل، لتصل إلى 104.67 دولار.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 84 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، بينما زادت معدلات الاستخدام بنسبة 0.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع نفسه.

وذكرت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 6.1 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 222.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات أشارت إلى انخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 4.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 103.6 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 2.2 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بانخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 1.97 مليون برميل يومياً.


ترمب يلتقي مسؤولي شركات طاقة لمناقشة قضايا الإنتاج

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
TT

ترمب يلتقي مسؤولي شركات طاقة لمناقشة قضايا الإنتاج

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط بالبيت الأبيض يوم 9 يناير 2026 (رويترز)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقى أمس كبار المسؤولين في شركة «شيفرون» وشركات طاقة أخرى لمناقشة مجموعة من الموضوعات، مثل إنتاج النفط الأميركي وعقود النفط الآجلة والشحن والغاز الطبيعي.

وقال المتحدث باسم «شيفرون» إن الرئيس التنفيذي للشركة، مايك ويرث، حضر الاجتماع لمناقشة أسواق النفط العالمية التي عصفت بها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان موقع «أكسيوس» أول من أورد أن الاجتماع حضره وزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وغاريد كوشنر صهر ترمب.

ويشكل ارتفاع أسعار النفط تهديداً للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال المسؤول في البيت الأبيض: «أشاد جميع المسؤولين التنفيذيين بالإجراءات التي اتخذها الرئيس ترمب لإطلاق العنان لهيمنة الولايات المتحدة في مجال الطاقة، وقالوا إن الرئيس يتخذ جميع الإجراءات السليمة حالياً».

ومددت إدارة ترمب الأسبوع الماضي إعفاء من قانون متعلق بالشحن يعرف باسم «قانون جونز» لمدة 90 يوماً للسماح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل سلع مثل المنتجات النفطية والأسمدة بين الموانئ الأميركية.

وفعلت الإدارة هذا الشهر قانون الإنتاج الدفاعي الذي يخول وزارة الدفاع (البنتاغون) ووزارة الطاقة اتخاذ إجراءات تشمل عمليات شراء لدعم قطاع الطاقة المحلي، في محاولة لخفض الأسعار للمستهلكين.

وقال المسؤول في البيت الأبيض إن ترمب يجتمع بانتظام مع مسؤولي شركات الطاقة التنفيذيين لسماع آرائهم بشأن أسواق الطاقة المحلية والعالمية.


الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق
TT

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

في ظل مشهد طاقة عالمي يتسم بالتعقيد الفائق والتحولات الخاطفة التي تحدث «دقيقة بدقيقة»، تبرز الحاجة إلى مرجعية رقمية رصينة قادرة على قراءة الواقع بعيداً عن التكهنات. ومن هذا المنطلق، حدّد الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، خلال إطلاق النسخة الـ61 من النشرة الإحصائية السنوية لعام 2026، عاملين جوهريين يحكمان واقع الصناعة اليوم: «التعقيد البنيوي» و«السرعة المذهلة للتطورات»؛ معتبراً أن الإحصاءات الدقيقة والنزيهة هي الأداة الوحيدة التي تمنح الوضوح التام وتسمح لصناع السياسات بتمييز «الإشارات الجوهرية» وسط ضجيج المتغيرات المتلاحقة.

بيانات عام 2025

وعكست الأرقام الواردة في النشرة، التي ترصد بيانات حتى نهاية عام 2025، حيوية قطاع الطاقة العالمي؛ حيث سجّل الطلب العالمي على النفط نمواً سنوياً بمقدار 1.30 مليون برميل يومياً، ليصل المتوسط إلى 105.15 مليون برميل يومياً. وقد تركز هذا النمو بشكل لافت في الصين والهند وأفريقيا والشرق الأوسط، بينما سجّلت دول «أوبك» زيادة في الطلب الداخلي بلغت 0.17 مليون برميل يومياً.

وفي كلمته بمناسبة إطلاق النشرة، أكّد الغيص أن النشرة الإحصائية تعكس التزام «أوبك» الثابت بالشفافية، مشدداً على أن «صناعة الطاقة اليوم تتسم بالتعقيد وتتطور بوتيرة مذهلة تتغير بين دقيقة وأخرى». وأضاف الغيص: «في ظل هذه الظروف، توفر الإحصائيات الموضوعية والنزاهة والوضوح اللازم، وتسمح لصناع القرار بفصل (الإشارة) عن (الضجيج) في السوق».

وأوضح الغيص أن ما يميز النشرة الإحصائية هو شموليتها لجوانب الصناعة كافة، من الاستكشاف والإنتاج إلى النقل، ما يجعلها أساساً صلباً للمحللين وقادة الصناعة لفهم ديناميكيات السوق، مشيراً إلى أن «أوبك» تؤمن بأن مصالح المنتجين والمستهلكين تتحقق على أفضل وجه عندما يضطلع جميع أصحاب المصلحة بمسؤولياتهم عبر مشاركة الرؤى القائمة على البيانات.

خريطة الإمدادات وصدارة آسيا

على مستوى الإنتاج والتصدير، أظهر التقرير تفوقاً في إدارة المعروض العالمي...

  • الإنتاج العالمي: ارتفع بمقدار 2.24 مليون برميل يومياً ليصل إلى متوسط 74.85 مليون برميل يومياً، بمساهمة محورية من أعضاء «أوبك» الذين زاد إنتاجهم بمقدار 1.22 مليون برميل يومياً.
  • التدفقات التجارية: صدرت دول «أوبك» 19.85 مليون برميل يومياً من الخام، ذهبت حصة الأسد منها (14.79 مليون برميل يومياً) إلى الأسواق الآسيوية، ما يعكس الارتباط الاستراتيجي الوثيق بين مراكز الإنتاج في «أوبك» ومراكز النمو في القارة الصفراء.

وأشار التقرير إلى زيادة طفيفة في قدرة التكرير العالمية لتصل إلى 103.66 مليون برميل يومياً، مع تركز الإضافات الجديدة في آسيا والشرق الأوسط، بينما ارتفع استهلاك المصافي عالمياً بمقدار 1.17 مليون برميل يومياً، ما يعكس انتعاش النشاط الاقتصادي والصناعي العالمي.

رسائل للمستثمرين وصنّاع القرار

وجّه الغيص رسائل طمأنة للمستثمرين، مؤكداً أن هذا المنتج الإحصائي يمنحهم «الثقة في المستقبل المشرق لصناعة النفط». وبالنسبة لصناع القرار، أعرب عن ثقته بأن النشرة ستنير الخيارات المتعلقة بأمن الطاقة والاستدامة ومسارات الطاقة المستقبلية، معتبراً أن النشرة هي «إعادة تأكيد على التزام المنظمة بالمساءلة أمام الجمهور العالمي».